ابن سعد يروى أن ابن مسعود رجع من الحبشة إلى المدينة، وقد ذكر ابن القيم أن رجوع المهاجربن من الحبشة كان بعد بدر وقد شهدها ابن مسعود، ولا دليل لابن القيم فى هذا لجواز أن يكون ابن مسعود رجع بمفرده وشهد بدرًا، على أنه لو صح أن ابن مسعود رجع إلى مكة وأن حادثة عدم رد السلام كانت بمكة فلا معارضة أيضًا بين الحديثين ووجه عدم المعارضة بين الحديثين أن ابن مسعود إن كان رجع بعد الهجرة فالأمر قد تم وإذا كان قبل ذلك فلا تقوى رواية أبى داؤد وأحمد على معارضة الرواية الصريحة عن زيد بن أرقم وذلك أن عدم رد رسول اللَّه ﷺ السلام فى حديث ابن مسعود لا يدل على تحريم الرد حينذاك بل قد يكون لاستغراقه ﷺ فى صلاته استغراقًا يشغله عن هذا الرد، ويكون هذا هو معنى: إن فى الصلاة لشغلا.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تكلم فى صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة.
١٥ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) متفق عليه، زاد مسلم (فى الصلاة).
[المفردات]
(التسبيح) أى قول سبحان اللَّه.
(التصفيق) التصويت باليد، وكيفيته كما قال عيسى بن أيوب: أن تضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى.
(فى الصلاة) أى للتنبيه فيها إذ هو المراد من الحديث.