١٤ - وعن زيد بن أرقم رضى اللَّه عنه أنه قال (إن كنا لنتكلم فى الصلاة على عهد النبى ﷺ أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا للَّه قانتين) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. متفق عليه، واللفظ لمسلم.
[المفردات]
(بحاجته) أى كأن يرد ﵇ أو يشمته إذا عطس أو نحو ذلك لا كتحادث المتجالسين.
(قانتين) للقنوت معان منها السكوت والدعاء والخشوع والعبادة، والاقرار بالعبودية.
[البحث]
ذكر المصنف أن لفظ هذا الحديث لمسلم، والحق أن لفظه للبخارى وأما رواية مسلم عن زيد بن أرقم فلفظها: (كنا نتكلم، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه فى الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام) وقوله: ونهينا عن الكلام، زيادة ليست للجماعة وإنما زادها مسلم وأبو داؤد، وهذا الحديث يدل على أن النهى عن تشميت العاطس ورد السلام ونحو ذلك فى الصلاة كان فى المدينة لأن هذه الآية الكريمة نزلت بالمدينة ولا معارضة بين هذا وبين ما رواه الشيخان عن ابن مسعود أنه قال: كنا نسلم على النبى ﷺ وهو فى الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشى سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا: يا رسول اللَّه كنا تسلم عليك فى الصلاة فترد علينا: فقال: (إن فى الصلاة لشغلا) وقد فهم البعض أن ابن مسعود رجع من الحبشة قبل هجرة النبى ﷺ إلى المدينة وممن ذكر ذلك ابن إسحاق وقواه ابن القيم غير أن