293

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

في القلوب، وحملها على التصديق؛ قال العلامة الملا علي القاري ﵀ في قوله ﷺ: " أبينا أبينا " " مكرر للتأكيد والتلذذ، والتسميع لغيره من المسلمين والكافرين " (١).
فينبغي العناية بأسلوب التأكيد بالتكرار؛ لما له من الأهمية في الدعوة إلى الله ﷿ (٢).
السادس عشر: من صفات الداعية: إثبات النعم لله والثناء عليه بها: دل حديث البراء ﵁ على أن من الصفات الحميدة إثبات النعم لله ﷿ والتحدث بها والثناء على الله ﷿ بذلك، لقوله ﷺ في هذا الحديث:
«
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
»
قال الإِمام عبد الله بن أبي جمرة ﵀: " فيه دليل على أن أفعال الخير تنسب إلى الله وإن كان العبد هو المتسبب فيها؛ لأن المولى ﷻ هو المنعم بها " (٣).
فينبغي للداعية أن ينسب جميع النعم لله تعالى، ويشكره عليها، ويتحدث بها؛ قال الله ﷿: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] (٤) وقال ﷾: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] (٥) وقال ﷿: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧] (٦).
السابع عشر: من صفات الداعية: الاستفادة مما عند الآخرين: إن من صفات الداعية الاستفادة مما عند الآخرين، مما يجلب المنفعة ويحقق المصلحة؛ لحماية الدين والذود عن حياضه، وتبليغه للناس؛ وقد

(١) مرقاة المفاتيح، للملأ علي القاري ٨/ ٥٤٥.
(٢) انظر: الحديث رقم ٤، الدرس الخامس، ورقم ٧، الدرس الثاني عشر.
(٣) بهجة النفوس شرح مختصر صحيح البخاري، ٣/ ١١٣.
(٤) سورة الضحى، الآية: ١١.
(٥) سورة النحل، الآية: ٥٣.
(٦) سورة إبراهيم، الآية: ٧.

1 / 296