294

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

دل مفهوم الحديثين على ذلك، فقد ذكر كثير من العلماء أن سبب حفر الخندق مشورة سلمان الفارسي ﵁ على النبي ﷺ بحفر الخندق؛ لأن سلمان قال: " إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا " فأمر النبي ﷺ بحفر الخندق حول المدينة (١) وهذا وغيره يوضح للداعية أنه لا حرج من الاستفادة مما عند الآخرين إذا كان فيه نفع للإِسلام والمسلمين، وليس فيه مخالفة للشرع.
الثامن عشر: من صفات الداعية: الدقة في نقل الحديث: دل حديث البراء ﵁ أن من الصفات التي ينبغي أن يعتني بها الداعية عناية خاصة: الدقة والصحة فيما يقول وينقل للناس؛ ولهذا جاء في هذا الحديث أن الراوي قال: " كان النبي ﷺ ينقل التراب يوم الخندق حتى اغمرَّ بطنه، أو اغبرَّ بطنه " قال الحافظ ابن حجر ﵀: " شك الراوي " (٢) وهذا يدل على عناية السلف بضبط الحديث، وبيانه للناس على الوجه الأكمل (٣).
التاسع عشر: أهمية استجابة المدعو لله ولرسوله ﷺ: ظهر في هذين الحديثين أنه ينبغي للمدعو أن يستجيب لله ولرسوله ﷺ، ويتحمل المشاق في سبيل العمل بهذا الدين، وقبول الدعوة: استجابة لله ورسوله ﷺ. كما قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤] (٤) وقد ظهر ذلك في هذين الحديثين؛ لقول الصحابة ﵃:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا
فينبغي لكل عبد من عباد الله أن يستجيب لله ولرسوله ﷺ.

(١) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، ٣/ ٦٤٣، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٩٥، وزاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم، ٣/ ٢٧١، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني، ٧/ ٣٩٣.
(٢) فتح الباري، ٧/ ٤٠١.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢٠ و٢١، الدرس العاشر.
(٤) سورة الأنفال، الآية: ٢٤.

1 / 297