" يؤتون بملء كفَّي من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنِخة، وتوضع بين يدي القوم، والقوم جياع وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن "؛ قال الإِمام ابن أبي جمرة ﵀: " فيه دليل على تواضع النبي ﷺ وحسن خلقه؛ إذْ أنه في الفضل حيث هو، ومع ذلك الفضل العظيم كان ينقل التراب مع أصحابه، كأنه واحد منهم " (١). فينبغي للداعية أن يكون متواضعا لله ﷿ مع المدعوين وغيرهم.
الثالث عشر: من صفات الداعية: إعانة المدعوين: إن من الصفات التي ينبغي أن يلتزم بها الداعية: إعانة المدعوين، ومشاركتهم في عمل الخير؛ لأن أفضل الناس محمد بن عبد الله ﷺ كان يعين أصحابه ويشاركهم في أعمال الجهاد وغيره، ويشاركهم في حفر الخندق كما في هذين الحديثين؛ قال الإِمام عبد الله بن أبي جمرة ﵀ في فوائد الحديث الثاني: " فيه دليل على أن الإِمام ينزل للخدمة مع أصحابه، إذا كانوا في أمور الحرب وإعانتهم فيما نحن بسبيله " (٢).
الرابع عشر: من أساليب الدعوة: التأكيد بالقسم: دل الحديث الثاني من هذين الحديثين على أن النبي ﷺ استخدم أسلوب القسم في قوله ﷺ:
«
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
»
فينبغي للداعية أن يستخدم هذا الأسلوب عند الحاجة إليه؛ لأنه يثبت المعاني في القلوب ويحملها على التصديق (٣).
الخامس عشر: من أساليب الدعوة: التأكيد بالتكرار: ظهر في الحديث الثاني من هذين الحديثين أسلوب التوكيد بتكرير الكلمة في قوله ﷺ: " أبينا أبينا " ولا شك أن هذا الأسلوب مهم في تثبيت المعاني
(١) بهجة النفوس، ٣/ ١١٢، وانظر: الحديث رقم ٣٣، الدرس العاشر، ورقم ٦٢، الدرس الثالث.
(٢) المرجع السابق، ٣/ ١١٢.
(٣) انظر: الحديث رقم ١٠، الدرس الخامس.