هبوب الريح، ونشاط النفوس، وكلما طال ازدادوا نشاطا وإقداما على عدوهم " (١). وهذا يوضح للداعية أهمية مراعاة أحوال النشاط عند المدعوين؛ لأن هذا من أهم وسائل الدعوة إلى الله ﷿. (٢).
رابعا: من أساليب الدعوة: التشبيه: لا شك أن التشبيه يقرب المراد ويوصله إلى ذهن السامع؛ ولهذا كان التشبيه من الأساليب النافعة في الدعوة إلى الله تعالى، ويؤخذ هذا الأسلوب في هذا الحديث من قوله ﷺ: «واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» قال الإمام ابن الأثير ﵀: " وهذا من باب الكناية والاستعارة، وهو حث على الجهاد؛ لأن الإنسان يميل إلى الظل طلبا للراحة، فقيل له: إن الجنة تحت ظلال السيوف، فمن أرادها فليدخل تحت السيف، بأن يحمله ويقاتل به، ويصبر على ألم وقعه " (٣).
وهذا يبين أهمية أسلوب التشبيه في الدعوة إلى الله ﷿ (٤).
خامسا: من موضوعات الدعوة: الحث على الجهاد: دل هذا الحديث على أن الحث والحض على الجهاد من موضوعات الدعوة إلى الله ﷿، وقد ظهر في قوله ﷺ: «فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» قال الإمام القرطبي ﵀: ". . . استفيد منه مع وجازته الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مقاربة العدوِّ، واستعمال السيوف. . . " (٥).
وهذا يبين أهمية الجهاد والحض عليه، وأنه من موضوعات الدعوة إلى الله ﷿ (٦).
(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ١٢/ ٢٩٠، وانظر. بهجة النفوس لابن أبي جمرة ٣/ ١٣٤.
(٢) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الثامن.
(٣) جامع الأصول من أحاديث الرسول ﷺ ٢/ ٥٦٨، وبهجة النفوس لابن أبي جمرة ٣/ ١٣٦.
(٤) انظر: الحديث رقم ١٨، الدرس الرابع، ورقم ١٩، الدرس الخامس.
(٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٣/ ٥٢٣.
(٦) انظر: الحديث رقم ١٨، الدرس: الثاني.