سادسا: من موضوعات الدعوة: الحث على الدعاء: إن من الموضوعات المهمة: الحض على الدعاء، والإكثار منه في الرخاء والشدة، وقد دل هذا الحديث على ذلك؛ لقوله ﷺ: «لا تتمنوا لقاء العدوِّ وسلوا الله العافية»، وهذا يؤكد أهمية الدعاء والإِلحاح فيه (١).
سابعا: من صفات الداعية: الصبر: الصبر من الصفات الحميدة التي ينبغي أن يتصف بها الداعية إلى الله، ﷿، وقد دل هذا الحديث على هذه الصفة في قوله ﷺ: «فإذا لقيتموهم فاصبروا» قال الإمام ابن أبي جمرة ﵀: " أي إذا قابلتم المشركين فاثبتوا، وقفوا؛ لأن الثبات عند المقابلة: هو المطلوب، والفرار من كبائر الذنوب، وفيه دليل على الصبر عند نزول المحنة " (٢) ولا شك أن لقاء العدو فيه ابتلاء وامتحان؛ ولهذا أمِرَ بالصبر فيه (٣). وهذا يبين أهمية الصبر في الدعوة إلى الله ﷿ (٤).
ثامنا: من أساليب الدعوة: الترغيب: في هذا الحديث دليل على الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى؛ لأن بالجهاد تحصل الشهادة، والشهيد في أعلى درجات الجنة؛ ولهذا قال ﷺ في هذا الحديث: «واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» قال الإمام القرطبي ﵀: " هذا من الكلام البديع النفيس الذي جمع ضروب البلاغة: جزالة اللفظ وعذوبته، وحسن استعارته وشمول المعاني الكثيرة مع الألفاظ المعسولة الوجيزة " ثم قال: " فإنه استفيد منه مع وجازته الحض على الجهاد والإخبار بالثواب عليه " (٥). ومعلوم أن الترغيب يجذب القلوب إلى المرغب فيه، فينبغي أن يعتني به الداعية إلى الله ﷿ (٦).
(١) انظر: الحديث رقم ٢٢، الدرس السادس.
(٢) بهجة النفوس، ٣/ ١٣٦.
(٣) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٣/ ٥٢٣.
(٤) انظر: الحديث رقم ٩، الدرس الثامن، ورقم ٢٧، الدرس الأول، ورقم ٢٨، الدرس السادس.
(٥) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٣/ ٥٢٥.
(٦) انظر: الحديث رقم ١٨، الدرس الخامس.