230

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

لأن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ كتب إلى مولى عمر بن عبيد الله: «واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» وهذا يبين للدعاة أن الكتابة من: الكتاب، والرسالة، والمقال، من أهم وسائل الدعوة إلى الله تعالى؛ وقد جاءت رواية مسلم ". . . عن أبي النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ يقال له عبد الله بن أبي أوفى، فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية. . . " (١). قال الإمام النووي ﵀ على قوله: " عن أبي النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي ﷺ. . . " قال: قال الدارقطني: " واتفاق البخاري ومسلم على روايته حجة في جواز العمل بالمكاتبة، والإجازة. . . وبه قال جماهير العلماء " (٢).
ثانيا: من موضوعات الدعوة: الحث على سلوك الأدب وتعليم المدعوين ما يحتاجون إليه: ظهر في هذا الحديث أن الحث على سلوك الأدب، وتعليم المدعوين ما يحتاجون إليه من الموضوعات المهمة؛ لأن النبي ﷺ حث على ذلك بقوله وفعله، فقد نهى ﷺ عن تمنِّي لقاء العدو، وحث على الصبر عند اللقاء، وَرَغَّبَ أصحابه في الجنة، وبين لهم بفعله ﷺ أهمية الدعاء، وآدابه، لأنه دعا الله ﷿ بما يناسب حاجته في قوله: «اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم»؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀ عند ذكره لفوائد هذا الحديث: ". . . فيه وصية المقاتلين بما فيه صلاح أمرهم، وتعليمهم ما يحتاجون إليه، وسؤال الله بصفاته العلى، وبنعمه السالفة، والحث على سلوك الأدب وغير ذلك " (٣).
ثالثا: من وسائل الدعوة: مراعاة نشاط المدعو: في هذا الحديث دلالة واضحة على أنه ينبغي للداعية أن يراعي أوقات نشاط المدعو؛ فقد كان ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس ثم قاتل قال الإمام النووي ﵀: " قال العلماء سببه أنه أمكن للقتال؛ فإنه وقت

(١) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهية تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء، ٣/ ١٣٦٢، برقم ١٧٤٢.
(٢) شرح صحيح مسلم، ١٢/ ٢٩١.
(٣) فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، ٦/ ١٥٧، وانظر: بهجة النفوس، لابن أبي جمرة، ٣/ ١٥٧.

1 / 233