لأنه يجذب القلوب إلى فعل الخير؛ ولهذا استشهد أنس بن مالك ﵁ بقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] (١).
وهذا يرغب في الوفاء بالعهد والثبات عليه، ويبين للدعاة أهمية استخدام هذا الأسلوب في الدعوة إلى الله ﷿ (٢).
ثامنا: من أساليب الدعوة: القصة: القصص: هو الخبر المقصوص، وهو بمعنى تتبع الأثر، فقيل القاص يقص القصص؛ لإِتبَاعه خبرا بعد خبر، وسوقه الكلام سوقا (٣).
ولا شك أن القصص من أساليب الدعوة التي تؤثر في نفوس المدعوين، وقد دل هذا الحديث على أهمية القصص في الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن من سمع حديث أنس بن مالك عن قصة عمه أنس بن النضر أثر ذلك في نفسه، وصور له واقع ما فعله ﵁ من التضحية والمثابرة الجادة الصادقة؛ ولهذا التأثير العظيم ذكر الله ﷿ في القرآن الكريم قصصا كثيرة، وذكر النبي ﷺ قصصا في سنته (٤). وبين الله ﷿ أن في القصص عبرا وعظات، قال ﷾: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: ١١١] (٥). فينبغي للداعية أن يعتني بالقصص من الكتاب العزيز، والسنة الصحيحة، ويبينه للناس حتى يحصل التأثير والقبول بإذن الله ﷿ (٦).
(١) سورة الأحزاب، الآية (٢٣).
(٢) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن، لمحمد بن عبد العظيم الزرقاني ٢/ ١٩٩، وانظر: الحديث رقم ٧، الدرس الرابع عشر، ورقم ١٨، الدرس الخامس.
(٣) انظر: لسان العرب لابن منظور، باب الصاد، فصل القاف، مادة: " قص " ٧/ ٧٥ - ٧٧.
(٤) انظر: صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، ٤/ ١٧٦ - ١٨٤، حديث رقم، ٣٤٦٤ - ٣٤٨٥، وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقاق،، برقم ٢٩٦٤، ٢٧٦٦، ٣٠٠٥.
(٥) سورة يوسف، الآية: ١١١.
(٦) انظر: الحديث رقم ١٧، الدرس الثالث.