حتى ضحى بنفسه التي هي أغلى ما يملك بعد الإِيمان، وذلك لشجاعته القلبية التي حملته على ما صنع ﵁ (١).
فينبغي للداعية أن يتصف بالشجاعة القلبية، والعقلية، فيصبر في ساحات الجهاد؛ لأن الشجاعة في الحقيقة: هي ضبط النفس عن مثيرات الخوف، حتى لا يجبن الإِنسان في المواضع التي تحسن فيها الشجاعة، ويقبح فيها الجبن، قال ابن حجر ﵀ في فوائد هذا الحديث: " وفي الحديث جواز الأخذ بالشدة في الجهاد " (٢).
سادسا: من صفات الداعية: الصبر وتحمل المشاق: يظهر في هذا الحديث صبر أنس بن النضر، ﵁، وإقدامه ومثابرته في قتال المشركين، وهذا يبين للدعاة وغيرهم من المسلمين أن صفة الصبر خلق فاضل من أخلاق النفس، تمنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها، وقوام أمرها (٣).
فينبغي للداعية أن يتصف بهذه الصفة الحميدة التي تمكنه من ضبط نفسه؛ لتحمل المتاعب والمشاق في سبيل الدعوة إلى الله ﷿؛ ولهذا أمر الله به الرسول ﷺ، فقال ﷿: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥] (٤) وقال ﷾: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] (٥) أسأل الله العفو والعافية لي ولجميع المسلمين (٦).
سابعا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دل هذا الحديث على أن أسلوب الترغيب مهم في الدعوة إلى الله ﷿؛
(١) انظر: مدارج السالكين، لابن القيم ٢/ ٣٠٨.
(٢) فتح الباري ٧/ ٣٥٦، وانظر: الحديث رقم ٣٥، الدرس الخامس.
(٣) انظر: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين، لابن قيم الجوزية، ص ٢٩، ومدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، لابن قيم الجوزية، أيضا، ٢/ ١٥٦.
(٤) سورة الأحقاف، الآية (٣٥).
(٥) سورة محمد، الآية (٣١).
(٦) انظر: الحديث رقم ٩، الدرس الثامن، ورقم ٢٧، الدرس الأول.