349

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

4- وليس المدعون للدفاع عن الصحابة مطردين في ذلك فهم يطعنون في بعض المهاجرين والأنصار ممن خرج على عثمان ويذمونهم ويجعلونهم من أتباع عبدالله بن سبأ ويطعنون في بعض أهل بيعة الرضوان كحرقوص بن زهير وعبد الرحمن بن عديس البلوي فهم يدافعون عن أفراد من ظلمة الطلقاء لكنهم يقعون في الأفضل والأكثر منهم عددا من المهاجرين والأنصار وهذا التناقض من بقايا الأثر الأموي على الفكر السني، لأنه كان من المعروف في الفكر السني القديم أن من أساء السيرة فهو مذموم ولو كان من المهاجرين والأنصار كما ذموا معتب بن قشير وأوس بن قيظي، فبقي الفكر السني ناصعا في هذا الجانب مضطربا في الجانب الآخر الخاص بالطلقاء لأن الطلقاء حكموا وكان من أهدافهم غرس التبرئة باسم الصحبة ولو كانت قليلة لأنهم بحاجة لهذا وليس عندهم من التاريخ والأعمال ما يشفع للتبرئة الفردية، بعكس المهاجرين والأنصار فهم لم يحكموا كثيرا إضافة إلى أنهم لم يحاولوا غرس التبرئة باسم الصحبة لأنهم يعرفون أن بعض من صحب قد نافق ولأنهم لم يكونوا يحتاجون للدفاع عن أنفسهم بالمجموع إنما عندهم من الرصيد( الفردي) ما يستطيع به الفرد منهم أن يدافع عن نفسه بأعماله، وهذا ملحظ دقيق ينبغي التنبه إليه وله شواهد في سيرة هؤلاء وهؤلاء.

5- القرآن الكريم يحتاج منا لمنهج فهم أكثر من حاجته للاستدلالات الخاطئة، وقد سبق الإشارة لشيء من ملامح هذا المنهج الذي يجب أن يعصم المستدل من إنزال الآيات في غير ما نزلت فيه حتى لا نسيء إلى القرآن الكريم بالزعم أنه أثنى على بعض الظالمين.

Page 349