348

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

1- كل الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي أوردها الشيخ كانت في فضل المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم من أولي الضرر أو المستضعفين أو من ماتوا أول الإسلام وليس فيها ثناء على من سواهم إلا بقيد الإحسان؛ وهذه الآيات التي أوردها الشيخ نزلت قبل إسلام الطلقاء أصلا.

ثم الخطاب العام لا يتناول كل فرد فقد يخرج أناس من الثناء العام بسبب الظلم أو النفاق أو الردة أو سوء السيرة، وهذا معروف عند الأصوليين وفي اللغة، بل يعرفه كل من جمع النصوص في المسألة؛ فالعموم أو الإجمال لا يعصم الأفراد من الخطأ كبيرا كان أو صغيرا، بل بعضهم يرى أن الثناء مقيد بزمنه ولا يعصم المجموع كالثناء على أصحاب موسى وعلى بني إسرائيل وتفضيلهم على العالمين كان مقيدا بزمن ومشروط بالاستمرار على الاستقامة؛ لكن موضوع الصحابة يبدو أن أمرهم أوضح وأن الثناء يعصم المجموع لا الأفراد؛ عرفت ذلك من قراءة سيرة القوم وجهادهم وحسن سيرتهم لم يخالف في ذلك إلا أفراد يخرجون من العموم بأدلة خاصة.

2- الأثر السياسي للدولة الأموية على الفكر السني يبدو واضحا في بعض الجوانب ولكن الله حمى السنة من داخلها فليس هناك من أثر سيئ للدولة الأموية إلا وفي داخل السنة ما يرد هذا السوء ويبطله والحمد لله، وكذلك الأثر العباسي موجود لكنه أقل من الأثر الأموي لأن الدولة الأموية استطاعت تشكيل كثير من العقول والمفاهيم التي كان من الصعب على المدونين المتأخرين التخلص منها وهذا مبحث يحتاج لإثبات بالأدلة والبراهين وقد سبق التنبيه على نماذج من ذلك.

3- ليست القضية أن هناك أناسا يهاجمون الصحابة وأناسا يدافعون عنهم فالجميع يدافع عن الصحابة لكن من الناس من يواصل المسيرة ويدافع عن الظلمة ومسيئي السيرة والقسم الآخر يتوقف عندما يصل الأمر إلى الدفاع عن الظلمة الذين ذمتهم النصوص الشرعية أو ذمهم الصحابة أنفسهم.

Page 348