347

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

أما أن نفاخرهم بالوليد ومعاوية وشبث بن ربعي وأبي سفيان بن حرب وأبي الغادية... وغيرهم ممن لهم صحبة عامة وسوء سيرة فهذا خطأ كبير نرى نتائجه كل يوم بتحول بعض السنة لغلاة الشيعة وتأليفهم الكتب والرسائل التي لا تبقي ولا تذر من الصحابة مهاجريا ولا أنصاريا إلا القلة، والسبب مشترك بيننا وبين الشيعة؛ فنحن بالغنا في توسيع تعريف الصحابي ثم لم نفصل السابق عن اللاحق ولا المحسن عن المسيء ولا العادل عن الظالم؛ وبهذا أصبح من السهل على الشيعي المغالي إسقاط الجميع بنموذج واحد فإذا استطاع أن يسقط نموذج (الصحابي) بمثال كالوليد ومعاوية ومسرف يكون قد انتصر وهذا خطأ زرعناه بأنفسنا من القرن الثالث ومازلنا نتجرع نتائجه السيئة على العلم والقدوة والرؤية التاريخية الصحيحة التي لها ما بعدها، وكان من المفترض أن نعرف تاريخنا أولا وأن نكتب للحقيقة المجردة لأنها لا تضر وإن خفناها اليوم ستفيدنا غدا، وكذلك كان علينا معرفة النصوص الخاصة في ذم بعض من وصف بالصحبة حتى لا نشوه الدفاع الصحابة بالدفاع عنهم، بل من المهم لطالب العلم في هذا الموضوع معرفة أقوال أهل السنة المتفق على سنيتهم وهم الصحابة أنفسهم وخاصة السابقين كأهل بدر والرضوان وأمثالهم الذين يعتبرون القدوة الأولى بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أما أن نهمل أقوالهم ونلجأ لأقوال بعض المتخاصمين العقائديين في القرن الثالث والرابع ومن بعدهم فهذا ليس من العلم والإنصاف في شيء، أقول هذا حرصا على قوة السنة حتى لا يخالطها شيء من الباطل وستذكرون قولي هذا في يوم ما، ولو حاول أحدكم قراءة السيرة النبوية قراءة موسعة فسيدرك صحة كلامي هذا بسهولة.

Page 347