320

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

المفاضلة بين الصحابة

أما ما ذكره في فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلا ينكر مسلم عادل عاقل أن أبا بكر الصديق من أفضل هذه الأمة إنفاقا وجهادا وهجرة مع سبق إسلام وقيام بأمر الدين ومصاهرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكانت ابنته أم المؤمنين عائشة من أحب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه ومن أعلمهن وأكثرهن علما والكلام في فضل أبي بكر يطول وليس موضع خلاف.

إنما موضع الخلاف فيه بين الصحابة والتابعين وكثير من العلماء؛ هل فضائله تقتضي أنه أفضل الصحابة أم أن غيره أفضل منه؟

لا ريب أن جمهور السنة المتأخرين على تفضيله أما المتقدمون فكان الخلاف بينهم مشهورا سواء الصحابة أو التابعين أو علماء القرون الثلاثة الأولى فمن بعدهم بل علماء المدينة أيضا والمسألة (مسألة التفضيل) أمرها سهل.

فبعض الصحابة أو كثير منهم كان يرى تفضيل أبي بكر ومنهم من فضل زيد بن حارثة وبعضهم كان يرى تفضيل جعفر بن أبي طالب (كما ثبت هذا عن أبي هريرة) وغير ذلك.

لكن الخلاف الذي استمر هو المفاضلة بين أبي بكر وعلي بن أبي طالب من عهد الصحابة إلى اليوم، وقد نقل هذا الخلاف ابن عبد البر في الاستيعاب والاستذكار وكذا ابن حزم وقبلهما الأشعري في مقالات الإسلاميين وغيرهم.

وبعضهم رأى التوقف كشيوخ الإمام مالك فقد نقل عنه ابن عبد البر في الاستذكار عن الإمام مالك أنه لم يدرك أحدا ممن يقتدى به (يفضل أحدا من العشرة على بعضهم) وإنما يفضلون الجملة على الجملة، فيفضلون أهل بدر على من بعدهم وأهل الرضوان على من بعدهم وهكذا وكان هذا رأي ابن عبد البر نفسه نقله عنه ابن حزم في الفصل.

كما نقل ابن حزم أن بعض السنة كان يرى تفضيل علي وبعضهم كان يرى تفضيل أبي بكر وذكر غيرهما أيضا (هكذا صرح بالتبعيض لم يقل أكثر فضلا عن كل).

Page 320