291

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

التقديم غريب من الشيخ

نعم أنا استغربت من تقديم الشيخ لهذا الكتاب لأنني أعرف عن الشيخ أنه ليس من هؤلاء الذين تحدثنا عنهم، وربما جاء تقديمه لأن فيه عيبا صغيرا إلا أن نتائجه كبيرة دفعه هذا العيب لهذا التقديم والتأييد للباطل وقد كررنا ذكر هذا العيب فيما مضى وهو التأثر بالجلساء، والتأثر بالجلساء نابع من دماثة خلقه ولطف معشره ولكن لا بد أن يضع حدا لهذا وأن يفرق بين الأخلاق مع الناس وتأييد الباطل، فدماثة الأخلاق لا تلزم الموافقة للآخر على كل شيء أو إعانته على نشر شيء قبل التبين وتحميله المسؤولية كاملة في حالة النقل الكاذب أو الخاطيء.

ومما يؤسف له أننا كنا قبل زمن ندعو الله أن يصلح بطانة الأمراء فأصبحنا ندعو الله ليصلح بطانة العلماء.

فبطانة العلماء أصبح ضررها أكثر من بطانة الأمراء، لأن بطانة الأمراء غالبا يكون فيهم الجهل البسيط الذي لا ينجو منه أحد؛ فما من عالم في هذا الأمر إلا وهو جاهل في امر آخر؛ أما بطانات العلماء فيحملون الجهل المركب الذي يخرجونه بألفاظ شرعية.

على أية حال: سأعاتب شيخنا وفقه الله على إقرار بعض النماذج ليس ردا على مؤلف الكتاب للأسباب التي ذكرتها في المقدمة ولكن عتابا لشيخنا وفقه الله.

وقبل البدء كنت أود من شيخنا أن يسال تلميذه هذا السؤال:

ما هدفك من تأليف هذا الكتاب؟

فإن قال: الرد على المالكي.

يقول الشيخ: فلماذا تورد في الكتاب فضائل العشرة المبشرين بالجنة وفضائل أهل البيت وفضائل زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهذا ليس موضع نزاع بيننا وبينه حتى نؤلف في الدفاع عنهم؟

وليس النزاع أيضا في المهاجرين والأنصار ومن في حكمهم، ولا في التابعين بإحسان وإنما الخلاف في مجموعة من الطلقاء والأعراب أنزلنا فيهم فضائل الصحابة وهو يأبى من ذلك ويخرجهم من الصحبة الخاصة أو الشرعية حسب تعبيره.

Page 291