278

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

فلما أراد الحسن حمل الناس على حرب معاوية وسار من الكوفة يريد اللحاق بقيس بن سعد وعبيد الله بن العباس كان التخاذل واضحا، ولعب الطابور الخامس دورا كبيرا في التخذيل والبذل والوعود حتى جاءت معاوية كتب أبرز رؤوساء القبائل العراقية وأخذوا يتسابقون على رضا معاوية، فالصلح في هذه الحالة لا ريب أنه أولى وليس كما نقل الحسن البصري عمن حدثه بأن (الحسن استقبل معاوية بكتائب أمثال الجبال)، فإنه لم يبق من المخلصين إلا القلة كبقية الصحابة وصلحاء التابعين وكان هؤلاء قلة وسط العشائر والقبائل العراقية؛ والدليل أنه لم يبق معه إلا القلة أنهم اجترؤوا عليه وطعنوه ونهبوا متاعه ولو كان معه كتائب أمثال الجبال لوجد فيهم من يحميه من هؤلاء الأجلاف.

وكان الثلاثة آلاف الذين مع قيس بن سعد قد سبقوه إلى مسكن واشتبكوا مع معاوية في حرب وانتصروا في البداية، ولكنهم عرفوا أن الثلاثة آلاف لن تستطيع أن تستمر في الوقوف أمام عشرات الألوف من الخصوم ونحوهم من المتغيرين من أهل العراق، ولم يصالح قيس بن سعد معاوية حتى تم صلح الحسن، وقيس هذا صحابي كبير كان من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة الشرطي من الأمير، وهو سيد الأنصار بعد موت والده سعد بن عبادة.

2- قول الحسن البصري: فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال معاوية: وكان والله خير الرجلين أي عمرو أن قتل هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء وهؤلاء من لي بأمور المسلمين من لي بنسائهم من لي بضيعتهم...

Page 278