260

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

فأما يحيى بن آدم فهو وإن كان ثقة جليلا لكنه كان أمويا من سلالة خالد بن عقبة بن أبي معيط أخو الوليد فلا آمن أن يسمع الحديث مرسلا من حسين الجعفي ويسمعه من بعض الضعفاء موصولا معنعنا فيتجوز ويرويه موصولا معنعنا لما يظنه في الحديث من تقليل حق علي بن أبي طالب كما يظن غلاة السلفية اليوم ثم لا آمن أن يكون الوهم من المسندي (عبدالله بن محمد) شيخ البخاري فقد سمي المسندي لحرصه على الأحاديث المسندة وتركه المرسلات والموقوفات فقد يكون روى هذا الحديث من مسند أبي بكرة وعنده من مرسل الحسن عنه ما هو أقوى لكنه التزم بمنهجه وهو ألا يروي إلا مسندا فجمع الصحيح والضعيف.

وأما أن يكون الوهم من البخاري فقد أثر عنه أنه يسمع الحديث بالحجاز أو الشام فلا يكتبه إلا بخرسان أو نحو هذا وهذا يدعو للنسيان وهذا الوهم أو النسيان بين في بعض روايات البخاري في الصحيح وقد جمعت منها شواهد على هذا ومنها قول البخاري حدثنا فلان أو فلان عن فلان فقوله: (أو) دلالة على النسيان لكن هيبة الصحيح تمنع الباحثين من النظر للصحيح أو غيره من أعمال المحدثين الكبار مع أنه عمل بشر يمكن فيه السهو والخطأ ولو قليلا فهب أن البخاري وهم في هذا الحديث أو غيره فكان ماذا؟

خاصة وأن المحدثين قديما وحديثا مازالوا ينتقدون على البخاري أو مسلم أشياء رووها ظنوها صحيحة وهي ضعيفة ولعل الدارقطني من المتقدمين والألباني من المتأخرين خير مثال على البحث الحر داخل الصحيحين وهذا لا يعيبهما ولا يعيب البخاري ولا مسلما رحمهما الله.

ثم هذه الاحتمالات لم نكن لنسردها لولا أن طريق حسين الجعفي عن أبي موسى عن الحسن أقوى من طريق المسندي عن يحيى بن آدم عن أبي موسى عن الحسن.

ولولا وجود ذلك الطريق الأقوى لما ذكرنا الاحتمالات في الطريق الآخر.

Page 260