396

ويستحب الإقامة بمنى أيام التشريق (1)، ورمي الأولى عن يساره من بطن المسيل، والدعاء، والتكبير مع كل حصاة، والوقوف عندها، ثم القيام عن يسار

قوله: «ويستحب الإقامة بمنى أيام التشريق».

(1) في حاشية الشهيد (رحمه الله):

له تفسيران:

أ- استيعاب الثلاثة حتى ينفر في الأخير وإن كان مقام اليومين واجبا، [والثالث مع غروب الشمس تسمية للشيء ببعض أجزائه، فعلى هذا يكون المقام في بياض النهار واجبا].

ب- أن المراد بالأيام نفس النهار، لأن المعلوم وهو وجوب الليل إلخ (1).

قلت: التفسيران فاسدان.

أما الأول فلأن حمله على استيعاب الثلاثة وأن مقام اليومين واجبا غير واقع فإن المقام في اليومين لم يقل أحد بوجوبه، وفي تفسير الثاني دلالة عليه، وإنما الواجب من المقام مقدار زمان الرمي وما يتوقف عليه.

وأما الثاني فلأن الإقامة بمنى مستحبة فيما لا يجب من الليل أيضا وهو ما بعد الانتصاف، ولا يصح إطلاق الوجوب على مقام الليل. والأولى أن يجعل الاستحباب راجعا إلى المجموع من حيث هو مجموع، وهو لا ينافي وجوب بعضه ويراد به ما يعم الليل والنهار، وإطلاق الاستحباب بهذا المعنى حقيقة لا مجاز، ولو أريد بها النهار كان المراد ما ذكرناه أيضا، لأن مجموع الأيام من حيث هو مجموع مستحب وإن كان زمن الرمي منه واجبا. ويمكن بناؤه على حذف المضاف أي الإقامة بقية أيام التشريق، والمراد بها القدر الزائد على الواجب، وهو مجاز شائع.

Page 404