329

ولو أحرم لحجة من غير مكة لم يجزئه وإن دخل به مكة، ويجب عليه استئنافه منها، فإن تعذر استأنف حيث أمكن- ولو بعرفة- إن لم يتعمد ولا يسقط الدم (1).

قوله: «فإن تعذر استأنف حيث أمكن،- ولو بعرفة- إن لم يتعمد، ولا يسقط الدم».

(1) المراد بالدم هنا هدي التمتع، ونبه بعدم سقوطه على خلاف الشيخ (رحمه الله) حيث حكم بسقوطه (1) عمن أحرم بحج التمتع من غير مكة وتعذر تمكنه العود إليها، وهو ضعيف جدا، بل لا وجه له، لأن هدي التمتع عندنا نسك كغيره من أفعال الحج لا تعلق له بالإحرام. وعلى القول بأنه جبران لما فات في إحرام حج التمتع من الإحرام من الميقات هو مذهب بعض العامة (2)، وظاهر الشيخ في المبسوط (3). ويمكن سقوط الدم في المسألة المفروضة على بعض الوجوه لا مطلقا.

وتنقيحه: أن القائل بكونه جبرانا حكم بأنه لو لم يحرم به بمكة بل خرج إلى أحد المواقيت لم يلزمه دم، لفوات معنى الجبران. وكذا لو أحرم من مكة ثم خرج إلى أحد المواقيت ومنها إلى عرفة، بل لو خرج إلى مسافة تساوي مسافة الميقات أو تزيد عليها كفى في سقوطه، لقطعة مقدار المسافة محرما.

وإذا تقرر ذلك ففي مسألتنا يمكن فرض سقوط الدم على ذلك القول بأن لا يحرم من مكة بل من أحد المواقيت، أو يمر عليها محرما، أو بمسافة مثلها. وأما إطلاق سقوطه بمجرد كونه لم يحرم من مكة فلا وجه له على القولين، ولا هو موضع الاشتباه.

نعم لما كان الإحرام من غير مكة شاملا بإطلاقه لموضع النزاع، يمكن فرض المسألة في بعض أفراده، إلا أن الإطلاق بعيد عن تحقق المطلوب. وقد أحسن الشهيد (رحمه الله) حيث قال في الدروس في هذه المسألة: ولا يسقط عنه دم التمتع، ولو أحرم من ميقات المتعة (4).

Page 337