350

فالإضافة في الأخيرين من قبيل إضافة المسبب إلى السبب لأدنى ملابسة " فالأول " أي: بدل [2/ 63]

الكل " مدلوله مدلول الأول " يعني: متحدان ذاتا، لا أن يتحد مفهوما هما ليكونا مترادفين، نحو (جاءني زيد أخوك).

ف (زيد) و(أخوك) وإن اختلفا مفهوما، فهما متحدان ذاتا.

قال الشارح الرضي: (وأنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل من الكل وبين عطف البيان، بل لا أرى عطف البيان إلا بدل الكل.

وما قالوا: من أن الفرق بينهما أن البدل هو المقصود بالنسبة دون متبوعه بخلاف عطف البيان فإن بيان والبيان فرع المبين، فيكون المقصود هو الأول.

فالجواب: أنا لا نسلم أن المقصود في بدل الكل هو الثاني فقط، ولا في سائر الأبدال، إلا الغلط.

وقال بعض المحققين في جوابه: (الظاهر أنهم لم يريدوا أنه ليس مقصودا بالنسبة أصلا بل أرادوا أنه ليس مقصودا أصليا.

والحاصل أن مثل قولك: (جاءني زيد أخوك) أن قصدت فيه الإسناد إلى الأول، وجئت بالثاني تتمة له وتوضيحا، فالثاني عطف بيان، وإن قصدت فيه الإسناد إلى الثاني، وجئت بالأول توطئة له مبالغة في الإسناد فالثاني بدل، وحينئذ يكون التوضيح الحاصل به مقصودا تبعا، والمقصود أصالة هو الإسناد إليه بعد التوطئة، فالفرق ظاهر.

Page 3