336

وأجاز الكوفيون ترك الإعادة في حال السعة متسدلين بالأشعار فإن قيل: كيف جاز تأكيد المرفوع المتصل في نحو: (جاءوني كلهم) والإبدال منه [2/ 49]

نحو (أعجبتني جمالك) من غير شرط تقدم التأكيد بالمنفصل؟

وجاز أيضا تأكيد الضمير المجرور في نحو (مررت بك نفسك) والإبدال منه نحو: (أعجبت بك جمالك) من غير إعادة الجار.

ولم يجز العطف في الأول إلا بعد التأكيد بالمنفصل، وفي الثاني إلا مع إعادة الجار.

قلنا: التأكيد عين المؤكد، والبدل في الأغلب إما كل المتبوع أو بعضه أو متعلقه، والغلط قليل نادر.

فهما ليسا بأجنبيين لمتبوعهما ولا منفصلين عنه، لعدم تخلل فاصل بينهما وبين متبوعهما، فلا حاجة في ربطهما إلى متبوعهما إلى تحصيل مناسبة زائدة، بخلاف العطف فإن المعطوف بينهما بتأكيد المتصل بالمنفصل في المرفوع، وبإعادة الجار في المجرور، ليخرج المتصل المرفوع عن صراحة الاتصال ويناسب المعطوف عليه بتأكيده بالمنفصل، ويقوي مناسبة المجرور بانضمام الجار إليه كما في المعطوف عليه.

" والمعطوف في حكم المعطوف عليه " فيما يجوز له ويمتنع من الأحوال العارضة له نظرا إلى ما قبله، بشرط أن لا يكون ما يقتضيها منتفيا في المعطوف.

Page 49