248

فالفاعل في قصدك هو التجارة، لا زيد، وإن كان إسناد الربح [1/ 410]

إليه حقيقة وإليها مجازا، وبهذا 75/أيندفع ما يورد على قاعدتهم المشهورة، وهي أن التمييز عن النسبة إما فاعل في المعنى أو مفعول، من أن التمييز في هذا المثال، وأمثاله لا فاعل ولا مفعول، فلا تطرد تلك القاعدة.

" خلافا للمازني والمبرد " فإنهما يجوزان تقديم التمييز على الفعل الصريح، وعلى اسمي الفاعل والمفعول نظرا إلى قوة العامل، بخلاف الصفة المشبهة، واسم التفضيل والمصدر، وما فيه معنى الفعل، لضعفها في العمل. ومتمسكهما في هذا التجويز قول الشاعر.

أتهجر سلمى بالفراق حبيبها ... ... وما كاد نفسا بالفراق تطيب

على تقدير تأنيث الضمير في (تطيب) فإنه حينئذ يكون في (كاد) ضمير الشأن لتذكيره، ويعود ضمير (تطيب) إلى سلمى، ويكون (نفسا) تمييزا عن نسبة (تطيب) إليها مقدما عليه.

وأما على تقدير تذكير الضمير، فضمير (كاد) للحبيب، ونفسا تمييز عن نسبة (كاد) إليه أي: وما كاد الحبيب نفسا يطيب، فلا تمسك حينئذ وما قيل: يحتمل أن يحمل البيت على تقدير تأنيثه أيضا على هذا الوجه بأن يكون تأنيث الضمير الراجع إلى الحبيب باعتبار النفس، إذ المعنى: وما كادت نفس الحبيب تطيب، فتكلف وتعسف غير قادح في التمسك.

Page 400