247

" ولا يتقدم " التمييز " على عامله " إذا كان اسما تاما بالاتفاق فلا يقال: (عندي درهما عشرون) و (لا زيتا رطل) لأن عامله حينئذ اسم جامد ضعيف العمل مشابه [1/ 409]

للفعل مشابهة ضعيفة كما ذكرناه فلا يقوى أن يعمل فيما قبله.

" (والأصح) " أي: أصح المذاهب " أن لا يتقدم " التمييز " على " ما هو عامل فيه من " الفعل " الصريح أو غير الصريح، لكونه من حيث المعنى فاعلا للفعل بنفسه، نحو: (طاب زيد أبا) أي: طاب أبوه، أو فاعلا له إذا جعلته لازما، نحو: وفجرنا الأرض عيونا "، أي انفجرت عيونها.

وإذا، جعلته متعديا نحو: (امتلأ الإناء ماء) أي: ملأه الماء.

والفاعل لا يتقدم على الفعل، فكذا ما هو بمعنى الفاعل.

وههنا بحث، هو أن (الماء) في قولهم: (امتلأ الإناء ماء) من حيث المعنى فاعل للفعل المذكور من غير حاجة إلى جعله متعديا لأن المتكلم لما قصد إسناد الإمتلاء إلى بعض متعلقات الإناء، ولو على سبيل التجوز وقدره، وقع الإبهام فيه لا جرم ميزه بقوله (ماء) فهو في معنى: امتلأ ماء الإناء فالماء فاعل معنى، وذلك بعينه مثل قولك: (ربح زيد تجارة) فإن التجارة تمييز يرفع الإبهام عن شيء منسوب إلى (زيد) وهو التجارة.

Page 399