[سُنَنُ الصَّلاةِ]
وَسُنَّ غَيرُها أو نُدِبَ. فإذَا أرَادَ الشُّرُوعَ كَبَّرَ بِلا مَدِّ الهَمْزَةِ والبَاءِ، مَاسًّا بإبْهَامَيهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ
===
الركعتين الأُخْرَيين في نفسه بأمّ القرآن، وينصت من وراء الإمام ويستمع لِمَا يجهر به الإمام، لا يقرأ معه أحد، ويتشهد سرًا في نفسه في الصلاة حين يجلس الإمام والناس خلفه في الركعتين».
وقد ورد في مواقيت الصلاة من حديث أنس ما معناه: «أنه ﷺ أَسَرَّ في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأُخْرَيَين من العشاء، وَجَهَرَ في الفجر وأولَيي المغرب والعشاء. وقيل: إنَّ الجهر والإخفاء فيما يُجْهَرُ به ويُسَرُّ سُنَّتَان، لأنهما ليسا بمقصودين، وإنما المقصود القراءة. ويجب الإسرار في نفل النهار لقول مجاهد: «صلاة النهار عَجْمَاء» (^١)، وخُيِّر المنفرد فيما يجهر به كنَفْل الليل، فإن شاء جهر، وهو أفضل من المخافتة تَشبُّهًا بالجماعة، وإن شاء خافت لعدم من يسمعه.
(سُنَنُ الصَّلاةِ)
(وَسُنَّ غَيْرُها) أي غير المذكورات من الفرائض والواجبات، وفي بعض النسخ: غيرهما، أي غير نوع الفرائض والواجبات، (أو نُدِبَ) أي استحب مما سيذكر في صفة الصلاة إجمالًا ونبين تفصيلًا.
(فإذَا أرَادَ الشُّرُوعَ) في الصلاة (كَبَّرَ) تكبيرة الافتتاح قائمًا، فلو كَبَّر قاعدًا ثم قام لا يكون شارعًا، ولو جاء والإمام راكع فحنى ظهره وكَبَّر: إنْ كان إلى القيام أقرب جاز، وإلاَّ فلا، ولو أدرك الإمام راكعًا فكبَّر قائمًا يريد تكبيرة الركوع جاز، لأن إرادته لغت، فَبَقِيَ تكبيره حالة القيام للتحريمة، كذا في «المحيط».
(بِلَا مَدِّ الهَمْزَةِ والبَاءِ) لأنَّ مدّ الهمزة في الجلالة وفي أكبر استفهامٌ مفسِد للصلاة، وعمدُه كفر، وأما مدّ الباء فيصير اللفظ به أكْبَار جمع كَبْر بفتح فسكون وهو الطبل. وقيل: اسم الشيطان فيفسدها، وعمده كفر. وقيل: لا يفسدها، لأنه إشباع، وهو لغة قوم. وأما مد الألف في آخر الجلالة فلا يضر للصلاة، إلاَّ أنه لا يجوز زيادة على قدر ألف في الوصل وعلى ثلاث ألِفَات في الوقف، وجزم الهاء خطأ.
(مَاسًَّا) أي واصلًا (بإبْهَامَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) ليتيقن محاذاة يديه لأذنيه، فإن محاذاتهما سنة عندنا، وهو رواية عن أحمد، لما رَوَى مسلم من حديث وَائِل بن
(^١) المعنى: أن صلاة الظهر لا تُسْمَع فيها قراءة. النهاية ٣/ ١٨٧.