والجَهْرُ والإِخْفَاءُ فيما يَجْهَرُ ويُخْفِي.
===
الرابعة، فقال: والذي أنزل عليك الكتاب لقد جَهِدْتُ، فأرني وعَلِّمْنِي، قال: إذا أردت أن تصلي فتوضأ، فأحسن وضوءك ثم استقبل القبلة، فكبّر ثم اقرأ، ثم اركع»، وساقه بمعنى رواية أبي داود.
هذا، وفي «السنن الأربعة» من قوله ﵊: «لا تُجْزِاء صلاة لا يُقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود». قال الترمذي: حديث حسنٌ صحيحٌ. وفي ابن ماجه عن عبد الله بن بَدْر أنَّ عبد الرحمن بن علي حدَّثه: «أنه أتاه عليّ بن شيبان وحدَّثه: أنَّه خرج وافِدًا إلى رسول الله ﷺ قال: فَصَلَّيْنَا خلف رسول الله ﷺ فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف قال: يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لم يُقِم صلبه في الركوع والسجود».
وفي البخاري عن حُذَيْفَة: «أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعًا ولا سجودًا، فلما انصرف عن صلاته دعاه حُذَيْفَة فقال له: منذ كم صليت هذه الصلاة؟ قال: صليتها منذ كذا وكذا، فقال حُذَيْفَة: ما صلّيت بَعْدُ صلاة وأحسبه قال (^١): - ولو مُتَّ، مُتَّ على غير سنّة محمّد ﷺ. ومثل هذا إنما يقال سماعًا لا رأيًا.
(والجَهْرُ والإِخْفَاءُ) أي يجبان على الإمام (فيما يَجْهَرُ ويُخْفِي) فيجهِر القراءة في صلاة الفجر وأُولَيَي العشائين (^٢)، ولو كانت الصلاة قضاء، لقضية ليلة التَّعْرِيس (^٣) في الأصح. وجهر المنفرد أفضل، وكذا يجب الجهر في الجمعة والعيدين لورود النقل المستفيض به. ويجب الإسرار في غيرها من الصلاة في الركعات، لما روى أبو داود في مراسيله عن الحسن، قال: «سَنَّ رسول الله ﷺ أي شرع - أن يُجْهَرَ بالقراءة في الفجر بالركعتين كلتيهما ويقرأ في الركعتين الأُولَيَيْنِ في صلاة الظهر بأمّ القرآن وسورة في كل ركعة سرًا في نفسه، ويقرأ في الركعتين الأُخْرَيين من صلاة الظهر بأمّ القرآن في كل ركعة سرًّا في نفسه، ويفعل في العصر مثل ما يفعل في الظهر.
ويجهر الإمام بالقراءة في الأُولَيين من صلاة المغرب، ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة، ويقرأ في الركعة الآخرة من صلاة المغرب بأمّ القرآن سرًا في نفسه، ثم يجهر بالقراءة في الركعتين الأُولَيين من صلاة العشاء بأمّ القرآن وسورة، ويقرأ في
(^١) أي حُذَيْفَة.
(^٢) أي صلاة المغرب وصلاة العشاء.
(^٣) التعريس: هو نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية: ٣/ ٢٠٦.