Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Egypt
كتاب الشركة
هي شركة أبدان بأن يشتركا ليكون بينهما كسبهما ومفاوضة ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يغرم ووجوه ليكون بينهما ربح ما يشتريانه لهما وعنان وهي الصحيحة وأركانها عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا لفظ يشعر بإذن في تجارة وفي العاقدين أهلية توكيل وتوكل وفي المعقود عليه كونه مثليا خلط قبل عقد بحيث لا يتميز أو مشاعا لا تساو ولا علم بنسبة عند عقد وفي العمل مصلحة بحال ونقد بلد فلا يبيع بثمن مثل.
ــ
كِتَابُ الشَّرِكَةِ.
بِكَسْرِ الشِّين وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ وخبر يقول الله أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا.
" هِيَ " أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ " شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا " أَيْ اثْنَانِ "لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا " بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ متفاوتا مع اتفاق الحرفة كخياطين أو اختلافهما كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ " وَ" شَرِكَةُ " مُفَاوَضَةٍ " بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا " لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا " بِبَدَنِهِمَا أو مالهما متساويا كان أَوْ مُتَفَاوِتًا "وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ" بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَ" شَرِكَةُ " وُجُوهٍ " بِأَنْ يَشْتَرِكَا " لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا " بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ " رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ " بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ " لَهُمَا " ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ" شَرِكَةُ " عِنَانٍ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ " وهي الصحيحة " دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَلِكَثْرَةِ الغرر فيها لاسيما شركة المفاوضة نعم إن نويا يالمفاوضة وفيهما مَالُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ " وَأَرْكَانُهَا " أَيْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ " عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا " أَيْ الصِّيغَةِ " لَفْظٌ " صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ " يُشْعِرُ بِإِذْنٍ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ في الضمان والمعنى بإذن لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا " فِي تِجَارَةٍ " فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ.
" وَ" شَرَطَ " فِي الْعَاقِدَيْنِ أَهْلِيَّةَ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ " لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اشْتَرَطَ فِيهِ أَهْلِيَّةَ التَّوَكُّلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةَ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ " وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا " نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا فَلَا تَصِحُّ فِي مُتَقَوِّمٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ ما ذكر بقولي " خَلَطَ " بَعْضَهُ بِبَعْضٍ " قَبْلَ عَقْدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ " لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بِمَجْلِسِهِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ وَلَا خلط لا يمنع التمييز كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ وَقَوْلِي قَبْلَ عَقْدٍ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " كَوْنُهُ " مُشَاعًا " وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَأَنْ وَرِثَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ " لَا تَسَاوٍ " لِلْمَالَيْنِ قَدْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي تَفَاوُتِهِمَا إذْ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى قَدْرِهِمَا.
" وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ " أَيْ بِقَدْرِهَا بَيْنَهُمَا أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ " عِنْدَ عَقْدٍ " إذ أمكن معرفتها بعد بمراحعة حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ لأن الحق لا يعدوهما فإن لم يمكن معرفتهما بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ ولو بعد.
1 / 255