253

Fatḥ al-Raḥmān fī bayān hajr al-Qurʾān

فتح الرحمن في بيان هجر القرآن

Publisher

دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وليس العجب من فعل أبي الدحداح، ولكن العجب كل العجب من سرعة استجابة أم الدحداح ودعائها بالربح والقبول.
ولو أن رجلًا فعل قريبًا من هذا في زماننا لرفعت عليه زوجته دعوى قضائية مطالبة بالحجر على زوجها بالسفه والجنون، ولانتشر خبره في الجرائد، وفضحته زوجته على رؤوس الأشهاد - إلا مَنْ رحم الله -.
٥ - ثابت بن قيس من أهل الجنة
عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (٢) سورة الحجرات.
كان ثابت بن قيس بن شماس رفيع الصوت فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ وأنا من أهل النار حبط عملي وجلس في أهله حزينًا.
ففقده رسول الله ﷺ فانطلق بعض القوم إليه فقالوا له: تفقدك رسول الله ﷺ مالك؟ قال أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي وأجهر له بالقول حبط عملي أنا من أهل النار.
فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بما قال فقال النبي ﷺ: " لا، بل هو من أهل الجنة ".
قال أنس ﵁ فكنا نراه يمش بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنط ولبس كفنه، فقال: بئسما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قُتِلَ ﵁. (١)

(١) رواه أحمد في المسند واللفظ له، ومسلم نحوه.

1 / 281