هكذا كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين إذا سمعوا آيات الله ظنوا أنها ما أنزلت إلا فيهم، وما تخاطب إلا هم أما نحن فشتان ما بيننا وبينهم نسمع آيات الله ونظن أنها نزلت لغيرنا، فكان هذا حال السلف وهذا حالنا فإلى الله المشتكى!.
٦ - معقل بن يسار بين السمع والطاعة
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ...﴾ (٢٣٢) سورة البقرة.
عن معقل بن يسار أنها نزلت فيه. قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ...﴾ فقلت: الآن أفعل يا رسول الله!، قال: فزوجها إياه.
وفي رواية أبي مسلم الكجي من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن (فسمع ذلك معقل بن يسار فقال: سمعًا لربي وطاعة، فدعا زوجها فزوجها إياه) (١).
لو نظرت - أخي الحبيب - إلى واقعنا لوجدت الكثير من المشاكل، إنما هي مشاكل عائلية نتيجة خلافات تافهة بسيطة، ولكن عناد الأب أو الأخ غالبًا ما يؤدي إلى تفاقمها، مما يؤدي إلى إنهيار الأسر، وتصدع البيوت وتفكك الأواصر والعلاقات.
(١) رواه البخاري - فتح الباري (٩/ ٨٩) حديث (٥١٣٠) طبعة الريان.