252

Fatḥ al-Raḥmān fī bayān hajr al-Qurʾān

فتح الرحمن في بيان هجر القرآن

Publisher

دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

قال سفيان يتأول قوله جل وعز ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
وروي عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه كان يشتري أعدالًا من السكر ويتصدق بها. فقيل له: هلا تصدقت بقيمتها؟ فقال: لأن السكر أحب إليَّ فأردت أن أنفق مما أحب.
وقال الحسن: إنكم لن تنالوا ما تحبون إلا بترك ما تشتهون، ولا تدركون ما تؤملون إلا بالصبر على ما تكرهون). (١)
٤ - أبو الدحداح والعذق الرداح
روى الإمام أحمد في مسنده من طريقه أنه لما نزل قول الله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٢٤٥) سورة البقرة قال أبوالدحداح: يا رسول الله!، وإن الله يريد منا القرض؟ قال: " نعم يا أبا الدحداح ". قال: أرني يدك يا رسول الله!. فناوله يده. قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي (بستان) فيه ستمائة نخلة.
وأم الدحداح فيه وعيالها، فجاء أبوالدحداح فنادها: يا أم الدحداح. قالت: لبيك. قال: أخرجي فقد أقرضته ربي ﷿. قالت: ربح بيعك يا أبا الدحداح!. ونقلت منه متاعها وصيبانها. وأن رسول الله ﷺ قال: " كم من عذق رَدَاح (٢) في الجنة لأبي الدحداح " (٣).
فانظر - رحمنا الله وإياك - كيف استقرت الآخرة في قلوبهم، فهانت عندهم الدنيا، يسمع أبوالدحداح الآية فيتصدق بستمائة نخلة.

(١) تفسير القرطبي (٤/ ١٢٨).
(٢) عذقٌ رَدَاحٌ يعني: النخلة العظيمة بحملها. لسان العرب (٢/ ٤٤٧) طبعة دار الفكر.
(٣) رواه أحمد في المسند (٣/ ٣٤٦) وابن أبي حاتم.

1 / 280