وهذه الأَنواع يدل على تحريمها ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر ﵄ قال: «نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَن الْقَزَع» (١) أَن يحلق رأْس الصبي فيترك بعض شعره. وعنه ﵁: «أَن النبي ﷺ رأَى صبيًا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: «احْلِقُوْهُ كُلَّهُ أَوْ اترُكُوْهُ كُلَّهُ» رواه الإِمام أَحمد وأَبو داود والنسائي وغيرهم، وروى الطبراني وغيره عن عمر ﵁ مرفوعًا: (حَلقُ الْقَفَا مِن غَيْر حِجَامَة مَجُوْسِيَّةٌ» وفي سنن أَبي داود عن أَنس بن مالك ﵁ أَنه رأَى غلامًا له قرنان أَو قصتان فقال: احلقوا هذين أو قصوهما فإِن هذا زي اليهود. وقال المروذي سأَلت أَبا عبد الله يعني أَحمد بن حنبل عن حلق القفا قال هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم.
وأَما شعر رؤوس النساء فلا يجوز حلقه، لما رواه النسائي في سننه بسنده عن علي ﵁، ورواه البزار بسنده في مسنده عن عثمان ﵁، ورواه ابن جرير بسنده عن عكرمة ﵁ قالوا: (نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَن تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا» . والنهي إِذا جاء عن النبي ﷺ فإِنه يقتضي التحريم ما لم يرد له معارض، قال ملا علي قاري في «المرقاة» شرح المشكاة: قوله «أَن تحلق المرأَة رأْسها» وذلك لأَن الذوائب للنساء كاللحى للرجال في الهيئة والجمال.
وأَما أَخذ شيء من أَسفل الضفائر ففي صحيح مسلم، عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن، قال دخلت على عائشة أَنا وأَخوها من الرضاع
(١) الحديث في الصحيحين.