وأَما ما يفعله بعض نساء المسلمين في هذا الزمن من فرق شعر الرأْس من جانب وجمعه من ناحية القفا أَو جعله فوق الرأْس كما تفعله نساء الافرنج فهذا لا يجوز، لما فيه من التشبه بنساء الكفار. وقد روى الإِمام أَحمد وأَبو داود بسنديهما إِلى عبد الله ابن عمر ﵄ أَن النبي ﷺ قال: «مَن تَشَبَّهَ بقَوْم فَهُوَ مِنهُمْ» صحح هذا الحديث ابن حيان والحافظ العراقي، وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: إسناده جيّد، وقال ابن حجر العسقلاني في إِسناده: حسن. وعن أَبي هريرة ﵁ في حديث طويل قال: قال رسول الله ﷺ: «صِنفَان مِن أَهل النَّار لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذنَاب الْبَقَر يَضربُوْنَ بهَا النَّاس، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَاريَاتٌ مَائِلاَتٌ ممِيْلاَتٌ رُؤُوْسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُختِ الْعِجَافِ لاَ يَدْخُلنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجدْنَ ريْحَهَا وَإِن ريْحَهَا لَيُوْجَدُ مِن مَسِيْرَةِ كَذَا وَكَذَا» أَخرجه مسلم. وقد فسر بعض العلماء قوله «مَائِلاتٌ مُمِيْلاَتٌ» بأَنهن يتمشطن المشطة الميلا - وهي مشطة البغايا.
ويمشطن غيرهن تلك المشطة وهذه هي مشطة نساء الافرنج ومن يحذو حذوهن من نساء المسلمين.
الثانية: هل أَخذ بعض شعر الرأْس وترك بعضه جائز للرجال والنساء، وهل هناك أَمر أَو نهي في هذا الباب عن نبي الإِسلام ﷺ؟
والجواب: أَما ما يختص بالرجال فقال ابن القيم في «الهدي»: كان هديه ﷺ في شعر الرأْس تركه كله أَو أَخذه كله. ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه، ولم يحفظ عنه أَنه