319

ولو وقف على فقراء جيرانه وهو من البصرة ثم خرج إلى مكة ومات بمكة فإن اتخذ بمكة دار للإقامة قال هلال رحمه الله تعالى ينبغي أن يكون الوقف لجيرانه بمكة وإن لم يتخذ بها دارا فجوار البصرة قائم لم ينقطع ويكون الوقف للأولين * ولو وقف على مواليه وله موال أعتقهم وأولاد الموالي وموالي الموالي كان الوقف لمواليه وأولاد مواليه ولا يكون لموالي الموالي شيء فإن مات مواليه وأولاد مواليه وبقي موالي الموالي كانت الغلة لموالي الموالي استحسانا *ولو كان للواقف موال أعتقهم وموالي الابن أعتقهم ابنه كانت الغلة لمواليه لا شيء لموالي الابن وإن لم يكن له موال وله موالي الابن قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يعطى الغلة لموالي الابن وبه أخذ هلال رحمه الله تعالى وإذا لم يكن للواقف أحد من مواليه ولا من أولاد مواليه يعطى لموالي الابن استحسانا * ولو كان له موليان كانت الغلة لهما * وإن لم يكن له إلا مولى واحد كان نصف الغلة لمولاه والنصف للفقراء * ولو كان له موال ومواليات كانت الغلة لهم بالسوية * ولو كان له مواليات ليس معهن رجل كان

للمواليات كل الغلة فإن محمدا رحمه الله تعالى ذكر في السير حربي طلب الأمان لمواليه وله مواليات ليس معهن رجل دخلن جميعا في الأمان * ولو أن رجلا وقف ضيعة على مواليه وأولادهم ونسلهم دخل الكل في الوقف دخولا على السواء سواء كانوا أولاد البنين وأولاد البنات * ولو قال أرضي صدقة موقوفة بعد وفاتي على موالي فإنه يعطى من الوقف لأمهات أولاده ومدبريه لأنه أضاف الوقف إلى ما بعد الموت وهم أحرار بعد موته * ولو أقر الواقف لرجل مجهول النسب أنه مولاه وصدقه المقر له وليس للمقر له نسب معروف ولا ولاء معروف كان له الوقف *

ولو كان له موالي العتاقة وأيضا موالي الموالاة أسلموا على يديه ووالوه كان الوقف لموالي العتاقة * وإن لم يكن له إلا موالي الموالاة كان الوقف لهم * رجل وقف وقفا صحيحا على ساكني دار المحلة يعطى كل واحد منهم شيئا معلوما كل يوم كذا فسكن فيها إنسان ولكن لا يبيت فيها ويشتغل بالحراسة ليلا لا يحرم عن الوقف إن كان يأوى من بيت من بيوت المدرسة لأنه يعد من ساكني المدرسة إذا كان له بالمدرسة ما تقام به السكنى * ولو اشتغل في الليل بالحراسة وفي النهار يقصر في التعلم إن اشتغل في النهار في عمل آخر حتى لا يعد من طلبة العلم لا وظيفة له من الوقف وإن لم يشتغل حتى يعد من جملة الطلبة فله الوظيفة هذا إذا وقف على ساكني مدرسة كذا من طلبة العلم * أما إذا وقف على ساكني مدرسة كذا ولم يقل من طلبة العلم فكذلك الجواب لا يكون لساكني المدرسة من غير طلبة العلم شيء من الوظيفة لأنه هو المفهوم فإن كان المتعلم لا يختلف إلى الفقهاء للتعلم فإن كان في المصر وقد اشتغل بكتابة شيء من الفقه لنفسه مما يحتاج إليه لا بأس له أن يأخذ من الوظيفة لأنه مشتغل بالتعلم فإن هذا من جملة التعلم وإن كان في المصر وقد اشتغل بغير ذلك لا يأخذ الوظيفة وإن كان خارج المصر خرج إلى مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا لا يأخذ الوظيفة لأته صار مسافرا وإن خرج لبعض القرى دون مسيرة ثلاثة أيام فإن أقام هناك خمسة عشر يوما فصاعدا لا يأخذ الوظيفة * وإن كان أقل من ذلك إن كان خرج خروجا له منه بد لا لخروج للتنزه لا يأخذ الوظيفة أيضل وإن كان خروجا لا بد منه كالخروج لطلب القوت يكون ذلك عفوا ليس لغيره أن يأخذ بيته * رجل وقف على العلوية الساكنين ببلخ وجعل لهم شيئا من الوظيفة ومنهم من يغيب عن البلد سنة أو نحو ذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى من غاب منهم ولم يبع مسكنه ولم يتخذ مسكنا آخر فهو من سكان بلخ ولم تبطل وظيفته ولا وقفه قال رضي الله تعالى عنه ودلت المسئلة على جواز الوقف على بني هاشم كما تجوز الوصية لهم ولا يجوز صرف الزكاة إليهم وهكذا قال الشيخ الإمام القاضي أبو زيد الدبوسي رحمه الله تعالى *

Page 194