318

رجل قال أرضي صدقة موقوفة على أقاربي أو على قرابتي أو على ذوي قرابتي قال هلال رحمه الله تعالى يصح الوقف ولا يفضل الذكر على الأنثى ولا يدخل فيه والد الواقف ولا جده ولا ولده في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي الزيادات يدخل فيه الجد والجدة وولد الولد إلا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون استحقاق الوقف لذي الرحم المحرم من الواقف ويعتبر أيضا الأقرب فالأقرب وعلى قول صاحبه رحمه الله تعالى لا يعتبر الرحم المحرم من الواقف ويدخل فيه الجد والجدة من قبل الآباء والأمهات أقصى آبائهما في الإسلام * رجل قال أرضي صدقة موقوفة على أقرب قرابتي وله أخت لأب وأم وابنة ابنة الابنة قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى ابنة ابنة الابنة أولى وإن سفلت لأنها من صلبه فتكون أقرب من التي من صلب أبيه * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على فقراء قرابتي أو قال على فقراء ولدي يصح الوقف واستحق الغلة من كان فقيرا وقت وجود الغلة في قول هلال رحمه الله تعالى وعليه الفتوى * ولو قال على من افتقر من ولدي قال محمد رحمه الله تعالى تكون الغلة لمن كان غنيا ثم افتقر وقال غيره يدخل كل من كان فقيرا وقت وجود الغلة سواء كان غنيا ثم افتقر أو كان غنيا أصلا * ولو قال على من احتاج من قرابتي فهو على من كان محتاجا وقت وجود الغلة سواء كان غنيا ثم احتاج أو كان محتاجا أصلا * أما الفقير فمن له مسكن لا غير فهو فقير في الوقف والزكاة جميعا وكذا من كان له مسكن وخادم وكذا من كان له ثياب كفاف لا فضل فيها فإن كان له مع ذلك من متاع البيت ما لا غنى عنه فكذلك * وإن كان له فضل من متاع البيت أو الثياب وذلك الفضل يساوي مائتي درهم فهو غني لا تحل له الزكاة ولا أخذ الوقف * وكذا لو كان له مسكنان أو خادمان وأحدهما يساوي مائتي درهم فهو غني في حكم الوقف ولا يكون غنيا في وجوب الزكاة في قول أصحابنا رحمهم الله تعالى * وقال يوسف بن خالد السمني رحمه الله تعالى إذا كان الفضل خمسين درهما أو ما يساوي خمسين فهو غني لا يحل له أخذ الزكاة والوقف * وإن كان فضل من الثياب وفضل من متاع البيت وفضل مسكن وفضل من كل صنف بانفراده لا يساوي مائتي درهم وإذا جمعت كانت مائتي درهم كان غنيا * وإن كانت له أرض تساوي مائتي درهم ولا يخرج من غلتها ما يكفيه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو غني وبه أخذ هلال رحمه الله تعالى لا يعطى له شيء من الوقف ولا من الزكاة وقال محمد بن سلمة ومحمد بن مقاتل الرازي رحمهما الله تعالى هو فقير وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان لا يخرج من غلتها ما يكفيه بنقصان في الأرض فهو فقير وإن كان نقصان الغلة لقلة تعاهده والقصور في القيام عليها فهو غني * وما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أحوط وما قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى أوسع * وإن كان له مال كثير غائب عنه أو ماله يكون دينا على الناس لا يقدر على الأخذ يعطى له من الوقف والزكاة جميعا لأنه بمنزلة ابن السبيل م إن كان ماله غائبا عنه أو كان دينا على الناس لا يقدر على الاستقراض كان الاستقراض خير له من قبول الصدقة فلو أنه لم يستقرض وأخذ الزكاة لا بأس به ويجعل ماله الغائب في حق حل الأخذ كالمعدوم * ولو لم يكن له مال وقدر على الاستقراض ولم يستقرض وأخذ الصدقة لا بأس كذلك هذا * ويعطى الوقف للفقير الكسوب ولا بأس به ويكره له أخذ الزكاة * رجل وقف وقفا على حفدته ومواليه من كان منهم فقيرا ولحفدته أو لمولاه فرس قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان في ثغر من الثغور يرتبطه لمجاهدة أعداء الله تعالى فهو فقير وإن كان له زمانة يركبها فكذلك وإن لم يكن به ذلك وإنما يمسكه تشرفا به والدابة تساوي مائتي درهم وليس عليه دين أو مهر فإن هذا غني ليس بفقير ومن كان له دين على مفلس لا يقدر على أخذه فهو فقير * وإن كان على مليء مقر فهو غني ولو كان المديون المليء منكر فإن كانت له بينة فهو غني وإن لم يكن له بينة فهو فقير لأن الجاحد إذا استحلف يحلف ظاهرا * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على فقراء قرابتي وكان في قرابته يوم مجيء الغلة فقير فاستغنى قبل أن يأخذ حصته من غلة الوقف كان له حصته لأن الملك ثبت له وقت مجيء الغلة فإنه لو مات بعد مجيء الغلة قبل أن يأخذ حصته تصير حصته ميراثا ولو ولدت امرأة من قرابته بعد مجيء الغلة لأقل من ستة أشهر لا يستحق هذا الولد شيئا من هذه الغلة لأن مستحق الغلة هو الفقير من قرابته والحمل لا يعد فقيرا لأن الفقر هو الحاجة والحمل لا يحتاج إلى شيء فالحمل في هذه الغلة بمنزلة من كان غنيا من قرابته وقت مجيء الغلة ثم افتقر بعد ذلك فإنه لا يستحق شيئا من هذه الغلة ويستحق ما يستقبل من الغلات بخلاف ما لو وقف على ولده أو قرابته فجاءت المرأة بولد لأقل من ستة أشهر من يوم مجيء الغلة يكون لهذا الولد حصة من هذا الوقف لأن ثمة الاستحقاق تعلق بالنسب * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على من كان فقيرا من نسل فلان أو من آل فلان وليس في نسل فلان أو في آل فلان إلا فقير واحد كان جميع الغلة له لأن كلمة من نصلح كناية عن الواحد وعن الجماعة بخلاف ما لو قال أرضي صدقة موقوفة على فقراء آل فلان أو على فقراء نسل فلان وليس فيهم إلا فقير واحد كان له نصف الغلة لأن ثمة نص على الجمع فلا يستحق الواحد كل الغلة * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على المساكين من قرابتي أو على المحتاجين من قرابتي كان الجواب فيه ما هو الجواب في قوله على فقراء قرابتي لأن الحاجة والمسكنة والفقر تنبئ عن معنى واحد * ولو قال أرضي صدقة موقوفة لفقراء قرابتي أو في فقراء قرابتي فهو كما قال على فقراء قرابتي لأن حروف الصلات يقام بعضها مقام بعض * ولو قال على أيتام قرابتي فكذلك لأن اليتيم ينبئ عن الحاجة * واليتيم صغير أو صغيرة مات أبوه وحياة الأم والجد لا تزيل اليتم إذا كان الأب ميتا وإذا أدرك الصغير أو الصغيرة يزول عنه اليتم * وإدراك الغلام يكون بالاحتلام وإدراك الجارية يكون بالحيض أو بالحبل فإن لم يكن شيء من ذلك فهو أن يتم خمس عشرة سنة في الغلام والجارية في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى * وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الغلام حتى يحتلم أو يبلغ ثماني عشرة سنة وفي الجارية حتى تحيض أو حتى تبلغ سبع عشرة سنة * وقال زفر رحمه الله تعالى هما سواء والإدراك فيهما ثماني عشرة سنة فإن احتلم الغلام بعد مجيء الغلة فله حصته من هذه الغلة لأنه كان يتيما يوم مجيء الغلة فلا يزول استحقاقه بزوال اليتم كما لا يزول بزوال الفقر فإن وقع بينه وبين غيره من أهل المستحقين خصومة في هذه الغلة فقال غيره من المستحقين إنما احتلمت قبل مجيء الغلة فلا حصة لك وقال هو إنما احتلمت بعد مجيء الغلة كان القول قوله مع اليمين وكذلك حيض الجارية لأن الاستحقاق تعلق باليتم وصفة اليتم كانت ثابتة له فكان القول في إنكاره زوال الاستحقاق قوله كالمديون إذا ادعى الإبراء وصاحب الدين منكر كان القول قول المنكر * وأن مات واحد من القرابة بعد مجيء الغلة وترك أولادا صغارا لا يكون لهؤلاء الأولاد حصة في هذه الغلة لأن صفة اليتم إنما ثبتت لهم بعد مجيء الغلة رجل قال أرضي صدقة موقوفة على فقراء ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورجل آخر وقف أرضه على مثل ذلك وفي أولاد عمر بن الخطاب فقراء فأي الغلتين أدركت فهي لهم وإن أدركت إحدى الغلتين أولا فأصاب أحدهم من تلك الغلة مائتي درهم فصاعدا ثم أدركت الغلة الثانية وعنده الغلة الأولى فلا حق له من الغلة الثانية لأن صفة الفقر قد بطلت قبل مجيء الغلة الثانية * فإن أدركت الغلتين معا كانتا لهم وإن كانت حصة كل واحد منهم مائتي درهم لأن مجيء الغلتين كان قبل زوال الفقر فهو كما لو أدى من الزكاة مائتي درهم إلى فقير واحد وذلك جائز عندنا * رجل وقف وقفا على أهل الحاجة من قراباته فمات الواقف فهل يكون للقيم أن يعطي ابن ابن الواقف إذا كان فقيرا قال بعض المشايخ له أن يعطي ابن الابن إذا كان فقيرا لأنه من قرابة الواقف * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا قول محمد رحمه الله تعالى في الزيادات أما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا يعطى ابن ابن الواقف لأن ولد الولد عندهما ليس من القرابة * رجل وقف ضيعة له على فقراء أقربائه وفي بعض القرابات موسر لكن خفى اليسار هل يكون لفقراء القرابة منهم أن يحلفوهم ما هم أغنياء فإن كان القيم يميل إليهم هل يحلف القيم على العلم قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن ادعوا لهم مالا صاروا به أغنياء وجبت اليمين على المدعي عليهم ولا يقبل قول القيم ولا يمين عليه * وعن الفقيه أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى أنه أجاب بمثل هذا الجواب * رجل أوصى أن يخرج ثلث ماله فيعطى ربع الثلث لفلان وثلاثة أرباعه لأقربائه وللفقراء ثم قالوا لا تتركوا حظ الرباطين من الثلاثة الأرباع ماذا يجب للرباطين قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ينظر إلى القرابة إن كانوا يحصون يؤخذ عدد رؤوسهم ويجعل كل واحد منهم جزء ويجعل للمساكين جزء فإن كانت القرابة عشرة أنفس يجعل ثلاثة أرباع الثلث على اثني عشر جزء عشرة من ذلك وجزء من ذلك للفقراء وجزء للرباطين * وإن كانت القرابة لا يحصى عددهم يجعل ثلاثة أرباع الثلث أثلاثا ثلث للقرابة وثلث للمساكين وثلث للرباطين * أخوان لأب وأم وقفا كل واحد منهما وقفا على فقراء قرابته فجاء فقير واحد من القرابة ينظر إن كانا وقفا أرضا مشتركا بينهما يعطى للفقير قوت واحد لأن هذا وقف واحد * وإن وقف كل واحد منهما دارا على حدة يعطى لهذا الفقير من كل دار قوته على حدة * والمراد في القوت في مثل هذه المسائل الكفاية * فإن كان الوقف أرضا يعطى كفاية سنة بلا إسراف ولا تقتير لأن غلة في الأرض تحصل في كل سنة وإن كان الوقف حانوتا يعطى كفاية شهر لأن غلة الحانوت تحصل في كل شهر * دار موقوفة سقط من بناء الدار شيء إن أمكن إعادة الساقط إلى موضعه يعاد وإلا يباع ويصرف ثمنه إلى المرمة ولا يجوز أن يصرف شيء من ثمن النقض إلى الفقراء لأنه بدل النقض ولا حق للفقراء فيه إنما حقهم في غلته فيمسك الثمن إلى وقت الحاجة إلى المرمة * دار موقوفة قال بعضهم لا يكون للموقوف عليه أن يسكن الدار وهو قول الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى واستدل في ذلك بجواز إجارة هذه الدار الموقوفة للموقوف عليه ولو كان له حق السكنى لما جازت الإجارة للموقوف عليه لأنه مستأجرا سكنى دار له حق السكنى وذلك باطل فلما جازت الإجارة دل ذلك على أنه في سكنى الدار بمنزلة الأجنبي * رجل وقف وقفا على أقاربه المقيمين في بلدة كذا وآخره للفقراء ثم أراد أقاربه الانتقال من تلك البلدة هل يحرمون عن نزل هذا الوقف قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كان أقاربه في تلك البلدة يحصون ويحاط بهم فإن وظيفتهم و حقهم من الوقف يدور معهم أينما داروا * وإن كانوا لا يحصون ولا يحاط بهم فكل من انقطع عن تلك القرية انقطعت وظيفته من الوقف ويعطى من كان مقيما في تلك القرية وإن لم يبق أحد منهم مقيما يصرف إلى الفقراء * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى فإن رجعوا إلى القرية وأقاموا بها رجعت إليهم الغلة من المستقبل * رجل وقف ضيعة في صحته وأمر القيم أن يعطي أقرباءه كفايتهم وهم قوم لا يحصون ولم يذكر أولاد الأقرباء يدخل فيه أولادهم وأولاد أولادهم لأنهم أقربائه * وإن كان الواقف ذكر أولاد الأقرباء فقال ثم من بعدهم لأولادهم لا يدخل أولاد الأقرباء في حال حياة الآباء لأنه لما قال من بعدهم لأولادهم بين أنه لم يرد باسم الأقرباء أولادهم * ثم قدر الكفاية قدر ما يحتاج لنفسه ولمن يكون من أهله وولده وخادم واحد لأن كفايتهم من كفايته * رجل أوصى بوصايا ووقف ضيعة على الفقراء وقال هو موسع على الوصي أن يعطي حيث شاء وأين شاء فإنه يحل للوصي أن يعطي من الوقف والديه وامرأته وقراباته وأحبته إن كانوا فقراء وهو وقف على الفقراء * رجل وقف في صحته أرضا على الفقراء فاحتاج بعض ورثة الواقف قالوا يجوز صرف الوقف إليه وهو أولى من سائر الفقراء بأحد شرطين أحدهما أن يصرف البعض إليهم والبعض إلى الأجانب أو الكل إلى ورثة الواقف في بعض الأوقات لأنه لو صرف الكل إليهم على الدوام يظن الناس أنها وقف عليهم فربما يتخذونه ملكا * وقف في يد صاحب الأوقاف وجد في صك ذلك الوقف أن الفاضل من غلته يصرف إلى فقراء أهل السكة التي فيها الوقف وغيرهم من فقراء المسلمين قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يصرف الفاضل من عمارة الوقف ومرمته إلى فقراء السكة الذين كانوا موجودين يوم الوقف ويجعل كل واحد منهم سهما ولسائر الفقراء سهما وكل من مات منهم سقط سهمه ويقسم ذلك السهم بين الباقين منهم على ما وصفنا فإذا انقرض فقراء السكة الذين كانوا موجودين يوم الوقف كان فقراء أهل السكة ومن سواهم من فقراء المسلمين في ذلك سواء لأن فقراء السكة الذين كانوا موجودين يوم الوقف استحقوا بأعيانهم فصار لكل واحد منهم سهم وغيرهم من الفقراء ما استحقوا بأعيانهم وكان للكل سهم واحد * ضيعة موقوفة على مسجد على أن ما يفضل من عمارة المسجد فهو للفقراء فاجتمعت الغلة والمسجد لا يحتاج إلى العمارة للحال هل يصرف شيء من تلك الغلة إلى الفقراء تكلموا في ذلك * والصحيح ما قال الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى أنه ينظر إن اجتمع من الغلة ما لو احتاج الضيعة والمسجد إلى العمارة بعد ذلك يمكن العمارة منها ويبقى شيء يصرف تلك الزيادة إلى الفقراء * رجل وقف في صحته وقفا على الفقراء فالصرف إلى أي فقير أفضل ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن الصرف إلى ولد الواقف أفضل ثم إلى قرابة الواقف ثم إلى موالي الواقف ثم إلى جيرانه ثم إلى

أهل المصر من كان أقرب إلى الواقف منزلا * وقف كان في يد الواقف وكان الواقف يفرق الإنزال على أقربائه ومواليه ويفضل البعض على البعض ويضع فيمن شاء فمات الواقف وأوصى إلى آخر ولم يبين كيف كان سبيل الوقف قالوا بأن الوصي يصرف إلى من كان يصرف إليه الأول لأن الظاهر أن الأول كان يصرف إلى المصرف فإن أشكل على الثاني أن الأول إلى من كان يصرف الزيادة على أقربائه ومواليه فهو يصرف إلى الفقراء * رجل وقف ضيعة على رجل وشرط أن يعطى كفايته كل شهر وليس له عيال فصار له عيال فإنه يعطى له ولعياله كفايتهم لأن كفاية العيال من كفايته * رجل وقف على فقراء جيرانه في القياس وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون الوقف لفقراء جيرانه الملاصقين وفي الاستحسان وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يكون الوقف لكل فقير يجمعه مسجد المحلة يستوي فيه الساكن والمالك فإن كان الساكن غير المالك كان الوقف للساكن دون المالك ويدخل فيه المكاتب ولا يدخل فيه العبيد وأمهات الأولاد والمدبر ويدخل فيه الصبيان والنسوان ولو كان للواقف جيران وقت الوقف فانتقل بعضهم إلى محلة أخرى وباعوا دورهم وانتقل قوم أخر بعد إدراك الغلة قبل الحصاد إلى جواره فالمعتبر فيه من كان جاره وقت قسمة الغلة * ولو وقعت الخصومة في الوقف فشهد شاهدان أنها صدقة موقوفة على فقراء جيرانه والشاهدان من فقراء جيرانه جازت شهادتهما ولو شهد شاهدان في ضيعة أنها صدقة موقوفة على فقراء قرابته وهما من فقراء قرابته لا تقبل شهادتهما * قال الناطفي رحمه الله تعالى في الفرق أن القرابة لا تزول ويزول الجوار فلم تكن شهادة الجار شهادة لنفسه لا محالة *

قال رضي الله عنه فعلى هذا شهادة أهل المدرسة بوقف المدرسة جائزة *

Page 193