320

(* فصل في إجارة الأوقاف ومزارعتها *) قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إذا لم يذكر الواقف في صك الوقف إجارة الوقف فرأى القيم أن يؤاجرها ويدفعها مزارعة كان أدر على الوقف وأنفع للفقراء فعل إلا أن في الدور لا يؤاجر أكثر من سنة لأن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف فإن من رآه يتصرف فيه تصرف الملاك على طول الزمان يزعمه مالكا فلا يؤاجر الدور أكثر من سنة * أما في الأرض فأن كانت الأرض تزرع في كل سنة لا يؤاجرها أكثر من سنة * وإن كانت تزرع كل سنتين مرة أو في كل ثلاث سنين مرة كان له أن يؤاجرها مدة يتمكن المستأجر من الزراعة هذا إذا لم يكن الواقف شرط أن لا يؤاجر أكثر من سنة فإن كان شرط ذلك والناس لا يرغبون في استئجارها سنة وكانت إجارتها أكثر من سنة أدر للوقف وأنفع للفقراء فليس للقيم أن يخالف شرطه ويؤاجرها أكثر من سنة إلا أنه يرفع الأمر إلى القاضي حتى يؤاجرها القاضي أكثر من سنة لأن هذا أنفع للوقف وللقاضي ولاية النظر للفقراء والغائب والميت فإن كان الواقف ذكر في صك الوقف أن لا يؤاجر أكثر من سنة إلا إذا كان ذلك أنفع للفقراء كان للقيم أن يؤاجرها بنفسه أكثر من سنة إذا رأى ذلك خيرا ولا يحتاج إلى المرافعة إلى القاضي لأن الواقف أذن له بذلك * ولو أن القيم آجر دار الوقف خمس سنين قال الشيخ الإمام أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى لا تجوز إجارة الوقف أكثر من سنة إلا لأمر عارض يحتاج إلى تعجيل الأجرة بحال من الأحوال وقال الفقيه أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إنا لا نقول بفساد هذه الإجارة إذا أجر مدة طويلة لكن الحاكم ينظر فيه فإن كان ضررا بالوقف أبطلها * وهكذا قال الإمام أبو الحسن علي السغدي رحمه الله تعالى وعن الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى أنه كان يجيز إجارة الوقف ثلاث سنين من غير فصل بين الدار والأرض إذا لم يكن الواقف شرط أن لا يؤاجر أكثر من سنة وعن الإمام أبي حفص البخاري رحمه الله تعالى أنه كان يجيز إجارة الضياع ثلاث سنين فإن آجر أكثر من ثلاث سنين اختلفوا فيه قال أكثر مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى لا يجوز * وقال غيرهم يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبطله وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى فإن احتاج القيم أن يؤاجر الوقف إجارة طويلة قالوا لوجه فيه أن يعقد عقودا مترادفة كل عقد على سنة ويكتب في الصك استأجر فلان بن فلان أرض كذا أو دار كذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدا كل عقد سنة بكذا من غير أن يكون بعضها شرطا في بعض فيكون العقد الأول لازما لأنه ناجز والثاني غير لازم لأنه مضاف * قال رضي الله عنه وكان فيما قالوا نظر فإنهم قالوا الأول لازم والثاني غير لازم لأنه مضاف * وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إن الإجارة المضافة تكون لازمة في إحدى الروايتين * وهو الصحيح وذكروا أيضا القيم إذا احتاج إلى تعجيل الأجرة بعقد عقودا مترادفة على نحو ما قالوا وأجمعوا على أن الأجرة لا تملك في الإجارة المضافة باشتراط التعجيل فكان فيما قالوا نظر من هذا الوجه * وصي اليتيم أو متولي الوقف إذا آجر وقفا أو منزلا لليتيم بدون أجر المثل قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى على أصل أصحابنا ينبغي أن يكون المستأجر غاصبا إلا أن الخصاف رحمه الله تعالى ذكر في كتابه أنه لا يصير غاصبا ويلزمه أجر المثل وهما لا يملكان الإبطال فيجب أجر المثل فقيل له أتفتي بهذا قال نعم ووجه ما قال ذلك أن المتولي والوصي أبطلا بتسميتهما ما زاد على المسمى إلى تمام أجر المثل وهما لا يملكان الإبطال فيجب أجر المثل كما لو آجر أو لم يسميا شيئا * وقال بعضهم بأن المستأجر يصير غاضبا عند من يرى غصب العقار فإن لم ينتقض شيء من المنزل وسلم كان على المستأجر الأجر المسمى لا غير والفتوى على ما ذكرنا أولا أنه يجب أجر المثل على كل حال * وعن القاضي الإمام أبي الحسن علي السغدي رحمه الله تعالى في هذا قال رجل غصب دار صبي أو غصب وقفا كان عليه أجر المثل فإذا وجب أجر المثل ثمة فما ظنك في الإجارة بأقل من أجر المثل * رجل استأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة معلومة هي أجر مثلها فلما دخلت السنة الثالثة كثرت رغائب الناس فزاد أجر الأرض قالوا ليس للمتولي أن ينقض الإجارة لنقصان أجر المثل إنما يعتبر وقت العقد ووقت العقد كان المسمى أجر المثل فلا يعتبر التغيير بعد ذلك * وقف على أرباب وأحدهم متول فآجره من رجل ثم مات هذا المتولي لا تبطل الإجارة لأن الإجارة وقعت للوقف فلا تبطل بموت العاقد كما لا تبطل بموت الوكيل في الإجارة * متولي الوقف إذا تقبل أراضي الوقف لنفسه من نفسه لا يجوز لأن الواحد لا يتولى طرفي العقد إلا إذا تقبلها من القاضي لنفسه فيتم العقد باثنين * رجل استأجر أرضا موقوفة وبنى فيها حانوتا ثم جاء آخر وزاد في غلة الأرض وأراد أن يخرج الباني من الحانوت ينظر إن كانت أجرة المتولي مشاهرة فإذا جاء رأس الشهر كان للمتولي أن يفسخ الإجارة لأن الإجارة إذا كانت مشاهرة يتجدد انعقادها عند رأس كل شهر فإذا فسخ الإجارة إن كان رفع البناء لا يضر بالأرض كان لصاحب البناء أن يرفع بناءه وإن كان رفع البناء يضر بالوقف ليس له أن يرفع البناء فبعد ذلك إن رضي المستأجر أن يأخذ قيمة البناء ويترك البناء على المتولي كان للمتولي أن يدفع إليه القيمة ينظر إلى قيمة البناء مبنيا وإلى قيمته منزوعا أيهما كان أقل يتملكه المتولي بذلك فيصير البناء وقفا مع الأرض وإن كان رفع البناء يضر بالأرض فأبى المتولي أن يدفع إليه القيمة ويتملك البناء لا يجبر المتولي بل يتربص صاحب البناء إلى أن يتخلص ماله فيأخذ * متولي الوقف إذا آجر ضيعة من رجل سنين معلومة ثم مات المؤاجر ثم المستأجر قبل انقضاء المدة فزرع ورثة المستأجر الأرض ببذرهم قال الشيخ الإمام الأجل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الغلة تكون لورثة المستأجر وعليهم نقصان الأرض إن انتقصت الأرض بزراعتهم بعد موت المستأجر ويصرف ذلك النقصان إلى مصالح الوقف لا حق للموقوف عليهم الأرض في ذلك لأن الضمان بدل عن نقصان الأرض وحق الموقوف عليهم في منفعة الأرض لا في عين الأرض * متولي الوقف إذا قرب موته وفوض التولية إلى غيره جاز لأنه بمنزلة الوصي وللوصي أن يوصي إلى غيره * المتولي إذا استأجر رجلا في عمارة المسجد بدرهم ودانق وأجر مثله درهم فاستعمله في عمارة المسجد ونقد الأجر من مال الوقف قالوا يكون ضامنا جميع ما نقد لأنه لما زاد في الأجر أكثر مما يتغابن الناس فيه يصير مستأجرا لنفسه دون المسجد فإذا نقد الأجر من مال المسجد كان ضامنا * المتولي إذا أمر المؤذن أن يخدم المسجد وسمى له أجرا معلوما لكل سنة قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى تصح الإجارة لأنه يملك الاستئجار لخدمة المسجد ثم ينظر إن كان ذلك أجر عمله أو زيادة يتغابن فيها الناس كانت الإجارة للمسجد فإذا نقد الأجر من مال المسجد يحل للمؤذن أخذه وأن كان الأجر زيادة على ما يتغابن فيه الناس كانت الإجارة للمتولي لأنه لا يملك الاستئجار للمسجد بغبن فاحش وإذا أدى الأجر من مال المسجد كان ضامنا * وإن علم المؤذن بذلك لا يحل له أن يأخذ من مال المسجد * رجل جعل أرضه أو منزله وقفا على كل مؤذن يؤذن أو يؤم في مسجد بعينه قال الشيخ الإمام اسمعيل الزاهد رحمه الله تعالى لا يجوز هذا الوقف لأن هذه قربة وقعت لغير المعين وذلك المؤذن والإمام قد يكون غنيا وقد يكون فقيرا فلا يجوز وإن كان المؤذن فقيرا تجوز القربة والصدقة للفقير لكن الوقف على هذا الوجه لا يجوز أيضا وإن كان فقيرا والحيلة في ذلك أن يكتب في صك الوقف وقفت هذا المنزل على كل مؤذن فقير يكون في هذا المسجد أو المحلة بعد ذلك تصرف الغلة إلى فقراء المسلمين أما إذا قال وقفت على كل مؤذن فقير فهو مجهول فلا يجوز كما لو قال أوصيت بثلث مالي لواحد من عرض الناس لا يجوز * فقير سكن دارا موقوفة على الفقراء بأجرة وترك المتولي ما عليه من الأجر بحصته من الوقف على الفقراء جاز كما لو ترك الإمام خراج الأرض على من له حق في بيت المال بحصته متولي الوقف إذا آجر دار الوقف كان له أن يحتال بالغلة على مديون المستأجر إذا كان المديون مليا وإن أخذ كفيلا بالأجر فهو أولى بالجواز * القاضي إذا آجر الدار الموقوفة ثم عزل قبل انقضاء المدة لا تبطل الإجارة كما لا تبطل بموت المتولي أو الوكيل في الإجارة * وكذا لو مات بعض الموقوف عليهم قبل تمام المدة لا تبطل الإجارة * ثم ما وجب من الغلة إلى أن مات هذا الموقوف عليه يصرف إلى كل واحد منهم حصته وحصة الميت تصرف إلى وارثه وما وجب من الغلة بعد موت هذا فهو يكون لمن بقي وكذا لو مات بعضهم بعد موت الأول بمدة فهو على هذا القياس * رجل وقف دارا على قوم بأعيانهم وجعل آخره للفقراء ثم إن المتولي آجر الدار من الموقوف عليهم جازت الإجارة لأن حق الموقوف عليهم في الغلة لا في رقبة الدار * رجل بنى في أرض الوقف بناء أو نصب بابا إن نوى عند البناء أنه يبنى للوقف يصير وقفا وإن لم ينو لا يصير وقفا * حائط بين دارين إحداهما وقف انهدم الحائط فبناه صاحب الدار في حد دار الوقف كان للقيم أن يأمره بالنقض فإن أراد القيم أن يعطيه قيمة البناء ليكون البناء للوقف لا يجوز ولا يكون للقيم أن يجبره على أخذ القيمة * وكذا لو أعطاه قيمة البناء برضاه لا يجوز لأنه لو جاز ذلك يضيع ما تحت البناء من دار الوقف * حانوت من الوقف مال على حانوت لرجل ومال الثاني على الثالث وتعطلت الحوانيت وأبى القيم أن يعمر الوقف قالوا إن كان للوقف غلة يمكن عمارة الحانوت بتلك الغلة كان لصاحبي الحانوتين أن يأخذا القيم بإقامة المائل ورده إلى موضعه من الوقف وإزالة الشاغل عن ملكهما وإن لم يكن للوقف غلة يمكن عمارة المائل بتلك الغلة كان للمالكين أن يرفعا الأمر إلى القاضي ليأمر القيم بالاستدانة * حانوت أصله وقف وعمارته لرجل فأبى صاحب العمارة أن يستأجر أصل الحانوت بأجر المثل قالوا إن كانت العمارة ولو رفعت يستأجر الأصل بأكثر مما يستأجره صاحب البناء يكلف صاحب البناء برفع البناء ويؤجر الأصل من غيره وإن كان لا يستأجر بذلك يترك بيد صاحب البناء بذلك الأجر دار لرجل فيها موضع مقدار بيت واحد وقف وليس في يد الموقوف عليه شيء من غلة الوقف فأراد صاحب الدار أن يستأجر ذلك الموضع مدة طويلة قالوا إن كان لهذا الموضع مسلك إلى الطريق الأعظم لا يجوز للقيم أن يؤاجر الوقف مدة طويلة لأن فيه إبطال الوقف * وإن لم يكن لذلك الموضع مسلك إلى الطريق الأعظم جازت إجارة الوقف لصاحب الدار مدة طويلة * رجل باع أشجارا من أرض الوقف ثم آجر الأرض من مشتري الأشجار قالوا إن باع الأشجار بعروقها دون الأرض ثم آجر الأرض مدة جازت الإجارة وإن باع الأشجار من وجه الأرض ثم آجر الأرض لم تصح إجارة الأرض لأن موضع الأشجار مشغول بملك الآجر وهذا لا يختص بالوقف * المتولي إذا آجر الوقف بشيء من العروض والحيوان بعينه قيل أنه يجوز بلا خلاف بخلاف بيع الوكيل * وكذا الوكيل بالإجارة إذا آجر بكيل أو موزون أو عروض أو حيوان قيل أنه لا يجوز بلا خلاف قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى في زماننا تكون الإجارة على الاختلاف أيضا لأن المتعارف الإجارة بالدراهم والدنانير * الموقوف عليه إذا آجر الوقف قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى في كل موضع يكون كل الأجر له بأن لم يكن الوقف محتاجا إلى العمارة ولم يكن معه شريك في الوقف كان له أن يؤاجر الدور والحوانيت * وإن كان الوقف أرضا إن كان الواقف شرط البداءة بالخراج أو العشر وجعل للموقوف عليه ما فضل من العمارة والمؤنة لم يكن للموقوف عليه أن يؤاجر لأنه لو جازت إجارته كان جميع الأجر له بحكم العقد فيفوت شرط الواقف ولو لم يكن الواقف شرط البداءة بما ذكرنا فأجر الموقوف عليه الأرض أو زرعها لنفسه ينبغي أن يجوز ويكون الخراج والمؤنة عليه وكذا لو كان الموقوف عليهم في أرض الوقف اثنين فتهايآ أو ثلاثة فتهايؤا وأخذ كل واحد أرضا ليزرعها لنفسه لا يجوز * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كانت الأرض عشرية جازت مهايأتهم وإن كانت خراجية لا تجوز لأن العادة في الأراضي الخراجية الموقوفة أنهم يشترطون البداءة بالخراج فلو جاز فيه التهايؤ لم يكن الخراج في الغلة ويكون في ذمة الموقوف عليه فكان فيه تغيير شرط الواقف وعن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أنه قال احتال بعض الناس في زماننا أن يكتب في صك إجارة الوقف إن الواقف وكل فلانا بإجارة هذه الضيعة من فلان في كل سنة ومتى ما أخرجه من الوكالة فهو وكيله وأراد بذلك بقاء الوقف في يد المستأجر أكثر من سنة قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إلا أنا نبطل هذه الوكالة كما نبطل الإجارة الطويلة صيانة للوقف عن البطلان وقد اختلف نصير بن يحيى ومحمد بن سلمة رحمهما الله تعالى في الرجل إذا وكل وكيلا على أنه متى أخرجه عن الوكالة فهو وكيله قال نصير رحمه الله تعالى تجوز الوكالة بهذا الشرط وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا تجوز وإنما اختلفا لاختلاف تفسير هذا الشرط فمحمد بن سلمة رحمه الله تعالى فهم من هذا الكلام أنه متى أخرجه عن هذه الوكالة فهو وكيله بهذه الوكالة وهذا مخالف للشرع لأن حكم الوكالة في الشرع أن لا تكون لازمة ويرد عليها العزل * ونصر رحمه الله تعالى فهم من هذا الكلام أنه متى أخرجه عن هذه الوكالة فهو وكيله وكالة مستقبلة ولو صرح بذلك كان جائزا * قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى ولو صرح بذلك إنما تجوز الوكالة في غير الواقف أما في الوقف وإن صرح بذلك فإنا نبطله صيانة للوقف عن البطلان ثم في غير الوقف إذا جازت الوكالة بهذا الشرط فإن أراد أن يخرجه عن الوكالة ينبغي أن يقول رجعت عن قولي متى ما أخرجتك عن الوكالة فأنت وكيلي فيصح رجوعه عن الوكالات المعلقة ثم يقول أخرجتك عن الوكالة * أرض موقوفة في قرية يزرعها أهل القرية بالثلث أو بالنصف وفيها حاكم من جهة قاضي البلدة فاستأجر رجل من الحاكم هذه الأرض سنة بدراهم معلومة فلما أدرك الزرع جاء المتولي وطلب حصة الوقف من الخارج قال بعضهم للمتولي أن يأخذ حصة الوقف من الخارج على عرف أهل القرية لأن قاضي البلدة إن كان جعل المتولي متوليا قبل تقليد الحاكم أو كان متوليا من جهة الواقف لا تدخل تولية الحاكم في تقليده * وإن كان قاضي البلد جعل المتولي متوليا بعدما قاد الحاكم الحكومة فقد أخرج الحاكم عن الولاية على تلك الأرض فلا تصح إجارة الحاكم ويجعل وجودها كعدمها فمتى زرعها المستأجر يصير كأن المتولي دفعها مزارعة على ما هو المتعارف في تلك القرية فكان للمتولي أن يأخذ ذلك من الخارج * رجل غصب أرضا موقوفة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر كان للقيم أن يستردها من الغاصب فإن كان الغاصب زاد في الأرض من عنده إن لم تكن الزيادة مالا متقوما بأن كرب الأرض أو حفر النهر أو ألقى فيها السرقين واختلط ذلك بالتراب فصار بمنزلة المستهلك فإن القيم يسترد الأرض من الغاصب بغير شيء * وإن كانت الزيادة مالا متقوما كالبناء والشجر يؤمر الغاصب برفع البناء وقلع الأشجار ورد الأرض إن لم يضر ذلك بالوقف وإن أضر بالوقف بأن تخربت الأرض بقلع الأشجار والدار برفع البناء لم يكن للغاصب أن يرفع البناء ويقلع الأشجار إلا أن القيم يضمن قيمة الغراس مقلوعة وقيمة البناء مرفوع إن كان للوقف غلة في يد المتولي تكفي لذلك الضمان وإن لم يكن للوقف غلة يؤاجر الوقف فيعطى الضمان من ذلك * وإن اختار الغاصب قطع الشجر من أقصى موضع لا يخرب الأرض فله ذلك ولا يجبر على أخذ القيمة ثم يضمن القيم ما بقي في الأرض من الشجر إن كانت له قيمة * وقف استولى عليه غاصب وحال بينه وبين المتولي وعجز المتولي عن الاسترداد وأراد الغاصب أن يدفع قيمتها كان للمتولي أن يأخذ القيمة أو يصالحه على شيء ثم يشترى بالمأخوذ من الغاصب أرضا أخرى فيجعلها وقفا على شرائط الأول لأن الغاصب إذا جحد الغصب يصير بمنزلة المستهلك فيجوز أخذ القيمة * رجل غصب أرضا موقوفة قيمتها ألف ثم غصب من الغاصب رجل آخر بعدما ازدادت قيمة الأرض وصارت تساوي ألفي درهم فإن المتولي يتبع الغاصب الثاني إن كان مليا على قول يرى جعل العقار مضمونة بالغصب لأن تضمين الثاني أنفع للوقف * وإن كان الأول أملأ من الثاني يتبع الأول لأن تضمين الأول يكون أنفع للوقف وإذا اتبع القيم أحدهما برئ الآخر عن الضمان كالمالك إذا اختار تضمين الغاصب الأول أو الثاني برئ الآخر * المتولي إذا رهن الوقف بدين لا يصح * وكذلك أهل الجماعة إذا رهنوا فإن سكن المرتهن الدار قال بعضهم عليه أجر المثل سواء كانت الدار معدة للاستغلال أو لم تكن نظرا للوقف * وكذلك متولي المسجد إذا باع منزلا موقوفا على المسجد فسكنه المشتري ثم عزل هذا المتولي وولى غيره فادعى الثاني المنزل على المشتري وأبطل القاضي بيع المتولي وسلم الدار إلى المتولي الثاني فعلى المشتري أجر المثل * أرض وقف في يد أكار فيه قطن فسرق القطن فوجده الأكار في منزل رجل وأخذ صاحب المنزل وخاصمه إلى القاضي فقال صاحب المنزل ضمنت لك أن أعطيك مائة من من القطن قالوا إن كان صاحب المنزل أعطاه خوفا من هتك الستر لا يحل له أن يأخذ لأن ذلك رشوة وإن علم أنه سرق ذلك المقدار أو أكثر جاز له أن يأخذ فإن علم أنه سرق أقل من مائة من لا يجوز له أن يأخذ إلا مقدار ما يعلم يقينا أنه سرق * أكار تناول من مال الوقف فصالحه المتولي على شيء والأكار غني لا يجوز له الحط من مال الوقف وإن كان فقيرا جاز ذلك والله تعالى أعلم *

Page 199