317

ولو قال على ولدي المخلوقين ونسلهم لا يدخل الولد الحادث لأنه أثبت الاستحقاق للأولاد المخلوقين والمعدوم لا يكون مخلوقا هكذا قالوا فلا يدخل فيه الولد الحادث ويدخل فيه الأولاد المخلوقون وأولاد أولادهم أبدا ما تناسلوا لأن أولاده المخلوقين ثبت لهم الاستحقاق بلفظ الولد ويثبت الاستحقاق لمن بعدهم من البطون بلفظ النسل لأنهم من نسلهم * وكذا لو قال على ولدي المخلوقين وعلى أولادهم فحدث له ولد من صلبه فلا يكون لهذا الولد الحادث شيء ولو قال أرضي صدقة موقوفة على من يحدث لي من الولد وليس له ولد يصح هذا الوقف فإذا أدركت الغلة تقسم على الفقراء فإذا حدث له ولد بعد القسمة تصرف الغلة التي توجد بعد ذلك إلى هذا الولد ما بقي هذا الولد فأن لم يبق له ولد صرفت الغلة إلى الفقراء لأن قوله صدقة موقوفة على الفقراء وذكر الولد الحادث للاستثناء كأنه قال أرضي صدقة موقوفة على الفقراء إلا إذا حدث لي ولد فغلتها له ما بقي * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على بني وله ابنان أو أكثر كانت الغلة لهم فإن لم يكن له إلا ابن واحد وقت وجود الغلة كان نصف الغلة له والنصف للفقراء * ولو كان له بنون وبنات قال هلال رحمه الله تعالى كان لهم الغلة بالسوية لأن اسم البنين يتناول البنين والبنات وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية تكون الغلة للبنين خاصة والصحيح هو الأول وهو كما قال أرضي موقوفة على أخوتي وله أخوة وأخوات اشتركوا جميعا ولو قال موقوفة على بني فلان وله بنون وبنات روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه على الذكور من ولده دون الإناث وروى يوسف بن خالد السمني عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنهم يدخلون جميعهم فإن كان بنو فلان قوما لا يحصون يكون ذلك على الذكور والإناث في الروايات كلها * ولو قال أرضي موقوفة على بني وله بنات ليس معهن ابن كانت الغلة للفقراء ولا شيء للبنات لأن اسم البنين لا يتناول البنات عند الانفراد * وكذا ولو وقف على بناته وله بنون لا بنات له كانت الغلة للفقراء * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على ولدي الذين يسكنون في البصرة فالغلة لساكني البصرة دون غيرهم لأنه خصهم بوصف ويعتبر ساكن البصرة يوم وجود الغلة * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على ولدي العور أو العميان كان الوقف لهم خاصة دون غيرهم لأته علق الاستحقاق بوصف ويعتبر العور أو العميان من ولده يوم الوقف لا يوم الغلة * وكذا لو قال أرضي موقوفة على أصاغر ولدي يعني صغار ولدي كان الوقف على الصغار خاصة ويعتبر في الاستحقاق من كان صغيرا عند الوقف لا عند وجود الغلة لأن الصغر وإن كان يزول لكن يزول زوالا لا يعود فكان ذكره بمنزلة اسم العلم بخلاف الفقر وسكنى البصرة لأن الفقر وسكنى البصرة يحتمل العود بعد الزوال فلا يكون بمنزلة اسم العلم * ولو جعل أرضه صدقة موقوفة على ولده وله ولد فجاءت امرأته الحرة بولد لأقل من ستة أشهر من وقت وجود الغلة فإن هذا الولد يشارك الولد الأول في الغلة لعلمنا أنه كان موجودا وقت وجود الغلة ولو جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا يشاركه لأن الولد الأول كان مستحقا كل الغلة ظاهرا والولد الحادث مشكوك أن كان موجودا وقت وجود الغلة أو علق بعد ذلك فلا يزاحم الولد الأول بالشك وهكذا لو لم يكن للواقف ولد أصلا وقت وجود الغلة فجاءت امرأته بولد لستة أشهر فصاعدا كانت الغلة للفقراء ولا شيء لهذا الولد * ولو كان للواقف ولد عند وجود الغلة ثم جاءت أم ولده بولد بعد مجيء الغلة لأقل من ستة أشهر فإن هذا الولد يشارك الولد الأول في هذه الغلة وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا يشاركه * ولو كانت له أمة وجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت وجود الغلة فادعاه المولى يثبت نسبه ولا يشارك الأول في هذه الغلة لأنه لا يصدق على الولد الأول الذي كان مستحقا للغلة في اشتراك الولد الحادث ويصدق على نفسه في النسب فيثبت نسب هذا الولد * وإن مات الواقف ساعة جاءت الغلة فجاءت امرأته بولد ما بينها وبين سنتين من الساعة التي جاءت فيها الغلة فإن هذا الولد يشارك الولد الأول في الغلة لأن المتوفى عنها الزوج إذا جاءت بولد ما بينها وبين سنتين من وقت الموت يثبت النسب * وكذا لو كان مكان الموت طلاق بائن ولم يقر بانقضاء العدة حتى جاءت بولد ما بينها وبين سنتين كان الجواب كذلك * ولو كان الطلاق رجعيا فالجواب في الولد الحادث بعد الطلاق الرجعي ما هو الجواب في منكوحة غير مطلقة لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء وإن عاش الواقف بعد وجود الغلة من الوقف ما يمكنه الوصول إليها ثم مات فجاءت امرأته بولد ما بينها وبين سنتين من وقت وجود الغلة لا حق لهذا الولد في هذه الغلة لتوهم علوق هذا الولد بعد مجيء الغلة إلا أن تكون الولادة لأقل من ستة أشهر من وقت وجود الغلة فيشارك الولد الأول * ولو كان موت الواقف قبل مجيء الغلة بيوم أو يومين ثم جاءت امرأته بولد ما بينها وبين سنتين من وقت الموت كان لهذا الولد حصة من هذه الغلة لأن الموت لو كان وقت مجيء الغلة كان لهذا الولد حصة فإذا كان قبله كان أولى لأنه أدل على وجود الولد عند مجيء الغلة *

(* فصل في الوقف على القرابات *)

Page 189