316

رجل قال أرضي هذه صدقة موقوفة على ولدي كانت الغلة لولد صلبه يستوي فيه الذكر والأنثى لأن اسم الولد مأخوذ من الولادة والولادة موجودة في الذكر والأنثى إلا أن يقول على الذكور من ولدي فلا يدخل فيه الإناث فإذا جاز هذا الوقف فمادام يوجد واحد من ولد الصلب كانت الغلة له لا غير وإن لم يبق واحد من البطن الأول تصرف الغلة إلى الفقراء ولا يصرف إلى ولد الولد شيء وإن لم يكن له وقت الوقف ولد لصلبه وله ولد الابن كانت الغلة لولد الابن لا يشاركه في ذلك من دونه من البطون ويكون ولد الابن عند عدم الصلب بمنزلة ولد الصلب ولا يدخل فيه ولد البنت في ظاهر الرواية وبه أخذ هلال رحمه الله تعالى وذكر الخصاف عن محمد رحمه الله تعالى أنه يدخل فيه أولاد البنات أيضا والصحيح ظاهر الرواية لأن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى آباء أمهاتهم بخلاف ولد الابن * وذكر في السير إذا قال أهل الحرب أمنونا على أولادنا فأمنهم يدخل في الأمان أولادهم لاصلابهم من الذكور والإناث وأولاد أولادهم من قبل الرجال فأما أولاد البنات فليسوا بأولادهم * ذكر في السير ما يوافق ظاهر الرواية * ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على ولدي وولد ولدي ولم يزد على هذا يدخل فيه ولده لصلبه وأولاد بنيه يشتركون في الغلة ولا يقدم ولد الصلب على ولد الابن لأنه سوى بينهما في الذكر * وهل يدخل فيه ولد البنت قال هلال رحمه الله تعالى يدخل * وكذا لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على ولدي وولد ولدي الذكور قال هلال رحمه الله تعالى يدخل فيه الذكور من ولد البنين والبنات * وقال علي الرازي رحمه الله تعالى إذا وقف على ولده وولد ولده يدخل فيه الذكور والإناث من ولده فإذا انقرضوا فهو لمن كان من ولد ابن الواقف * ولو قال على أولادي وأولادهم كان ذلك لكلهم يدخل فيه ولد الابن وولد البنت * والصحيح ما قال هلال رحمه الله تعالى أن اسم ولد الولد كما يتناول أولاد البنين يتناول أبناء البنات فإنه ذكر في السير إذا قال أهل الحرب أمنونا على أولاد أولادنا يدخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات * قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى لأن ولد الولد اسم لمن ولده ولده وابنته ولده فمن ولدته ابنته يكون ولد ولده حقيقة * بخلاف ما إذا قال على ولدي فإن ثمة ولد البنت لا يدخل في الوقف في ظاهر الرواية لأن اسم الولد يتناول ولده لصلبه وإنما يتناول ولد الابن لأنه ينسب إليه عرفا وعن محمد رحمه الله تعالى أن ولد الولد يتناول ولد البنت عند أصحابنا رحمهم الله تعالى وذكر هلال رحمه الله تعالى في الوقف إذا قال وقفت على ولدي وولد ولدي الذكور فالذكور من ولد البنين والبنات سواء يدخلون في الوقف * رجل قال وقفت أرضي هذه على ولدي وقفا وآخره للمساكين فمات ولده قال أبو القاسم رحمه الله تعالى تصرف الغلة إلى الفقراء * ولو قال على ولدي وولد ولدي وآخره للمساكين قال يصرف الغلة إلى ولده وولد ولده فإذا ماتوا ولم يبق واحد منهم ووجد البطن الثالث تصرف الغلة إلى الفقراء ولا تصرف إلى البطن الثالث وإن قال على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي ذكر البطن الثالث فإنه تصرف الغلة إلى أولاده أبد ما تناسلوا ولا يصرف إلى الفقراء ما بقي أحد من أولاده وإن سفل * قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى في وقفه إذا ذكر ثلاث بطون يكون الوقف عليهم وعلى من أسفل منهم الأقرب والأبعد فيهم سواء إلا أن يذكر الواقف في وقفه الأقرب فالأقرب أو يقول على ولدي ثم بعدهم على ولد ولدي أو يقول بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأبه الواقف لأنه لما ذكر البطن الثالث فقد فحش فتعلق الحكم بنفس الانتساب لا غير والانتساب موجود بحق من قرب وبعد بخلاف البطن الثاني لأن الواسطة له واحد * ولو وقف رجل ضيعة على ولديه قال هذه صدقة موقوفة فإذا انقرضا فهي على أولادهما أبدا ما تناسلوا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا انقرض أحد الولدين وخلف ولدا يصرف نصف الغلة إلى الولد الباقي والنصف إلى الفقراء فإذا مات الولد الآخر يصرف جميع الغلة إلى أولاد أولاد الواقف لأن مراعاة شرط الواقف لازم في الوقف والواقف إنما جعل لأولاد الأولاد بعد ما انقرض البطن الأول فإذا مات أحدهما يصرف النصف إلى الفقراء * رجل وقف ضيعة على ولده وليس له ولد لصلبه وله ولد الابن فإن الغلة تصرف إلى ولد الابن فإن حدث للواقف بعد ذلك ولد لصلبه قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى تصرف الغلة إلى الولد الحادث وينظر في كل غلة إلى مستحقها يوم الإدراك ولا يعتبر ما مضى سواء حدث بعد الوقف أو كان موجودا وقت الوقف * ولو قال هذه الضيعة صدقة موقوفة على المحتاجين من ولدي وليس في ولده إلا محتاج واحد قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يصرف نصف الغلة إلى هذا المحتاج والنصف إلى الفقراء لأنه لم يجعل لأحد المحتاجين من ولده إلا النصف * ولو وقف أرضا على أولاده وآخره للفقراء فمات بعض الأولاد فإن الغلة تصرف إلى الباقي وإن ماتوا صرفت الغلة إلى فقراء المسلمين لأن ههنا وقف على أولاده وقد بقي بعد موت واحد منهم أولاده فلا تصرف إلى الفقراء ما بقي أولاده * ولو وقف ضيعة على امرأته وأولاده فماتت المرأة وأحد الورثة ولد المرأة لم يكن نصيب المرأة لولدها خاصة بل يكون مردودا إلى جميع الورثة إذا لم يكن الواقف قد شرط في الوقف أنها إذا ماتت كان نصيبها لولدها خاصة * ولو وقف ضيعة له نصفها على امرأته ونصفها على ولد له بعينه على أنه إن ماتت المرأة يصرف نصيبها إلى أولاده وآخره إلى الفقراء ثم ماتت المرأة كان نصف الغلة للابن الذي عينه ونصيب المرأة يكون لسائر الورثة والابن الذي عينه جميعا لأن الواقف جعل نصيب المرأة بعد موتها لأولاده والابن المعين من أولاده أيضا * مريض قال وقفت هذه الضيعة على ولدي وولد ولدي أبد ما تناسلوا ومات قالوا ما كان من حصة الوارث لا يجوز فيه الوقف وما كان من حصة غير الوارث جاز فيه الوقف من الثلث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر والحسن رحمهم الله تعالى لأن وقف المريض وصية فلا يجوز للوارث ويجوز فيما كان لغير الوارث رجل وقف ضيعة على فقراء أولاده فادعى أحد منهم الفقر قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يعطى له شيء من الوقف ما لم يثبت فقره عند القاضي * رجل وقف ضيعة له على ابن له وأولاده وأولاد أولاده أبدا ما تناسلوا قال أبو القاسم رحمه الله تعالى تقسم الغلة بينهم على من كان من ولد ابنه على عدد الرؤوس يستوي فيه الذكر والأنثى فقيل له أولاد البنت قال مولانا رحمه الله تعالى تدخل لأنهم أولاد أولاده * قال رضي الله عنه وهذا يوافق ما مر أن في ولد الولد يدخل أولاد البنات كما يدخل أولاد البنين *رجل قال أرضي هذه صدقة بعد وفاتي على المساكين وهو يخرج من الثلث ثم مات فاحتاج ولده قال هلال رحمه الله تعالى لا يعطى لولده من الغلة شيء إلا إذا كان الوقف في صحته ولم يضف إلى ما بعد الموت ثم مات وفي ولد الواقف فقراء فحينئذ يكون للمتولي أن يدفع إلى كل واحد منهم سهما أقل من مائتي درهم وهو أحق بذلك من سائر الفقراء وإن لم يعطهم شيئا لا يضمن المتولي لأنه لم يمنع حقا واجبا لهم * وكذا قالوا في الذي وقف ضيعة في صحته على الفقراء ثم مات وله بنت ضعيفة كان الأفضل للقيم أن يصرف إليها مقدار حاجتها * رجل وقف ضيعة على الفقراء في صحته وأخرجها من يده ثم قال لوصيه عند الموت أعط من غلة الضيعة لفلان الفقير خمسين درهما ولفلان الفقير مائة درهم ثم مات وله ابن محتاج وقد قال لوصيه افعل ما رأيت قالوا جعله لأولئك باطل وهو لتفقير * ولو دفع إلى ولده المحتاج كان ذلك أفضل إذا كان الوقف في صحته * ولو وقف ضيعة على ابنه وابنته فأراد أحدهما قسمة الضيعة ليدفع نصيبه مزارعة قال أبو القاسم رحمه الله تعالى قسمة الوقف لا تجوز يدفع القيم كل الأرض مزارعة ولا يدفع واحد من الأرباب شيئا مزارعة وإنما يكون ذلك للقيم * وأراد الواقف أن يقسم أرض الوقف ويعطي كل واحد من الذين الوقف عليهم يزرعونها ويكون له دون سائر شركائه لم يكن له ذلك إلا أن يرضى أهل الوقف بذلك ولو قسم وفعل ذلك كان لأهل الوقف إبطاله وكذا للواحد منهم * ولو فعل أهل الوقف ذلك فيما بينهم جاز ذلك ولمن أتى بعد ذلك إبطاله وليس للواقف أن يسكن أحدا بغير أجر * رجل قال أرضي صدقة موقوفة على المحتاجين من ولدي وليس في ولده إلا محتاج واحد قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لولده المحتاج نصف الغلة والنصف للفقراء قيل له وإن أعطى القيم نصف الغلة فقيرا واحدا قال يجوز على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن الفقراء لا يحصون فيكون للجنس * رجل وقف منزلا له على ولديه وعلى أولادهما ما تناسلوا ثم إن أحد الولدين طلب من الآخر المهايأة وأبى الآخر إلا أن يضربا وسط المنزل حائطا فيسكن هذا ناحية والآخر ناحية قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى إن لم يوص الواقف لهما بالسكنى لم يكن لهما حق السكنى وإن كان الواقف أوصى لهما بالسكنى كان لكل واحد منهما أن يسكن نصف المنزل بغير مهايأة * رجل جعل أرضه وقفا على أقوام معينين فأرادوا المهايأة فيأخذ كل واحد منهم بعضها يزرعها لنفسه قال إن كانت التولية إلى غيرهم فدفع المتولي إليهم مزارعة جاز وإن كانت التولية إليهم أو إلى غيرهم فأخذ واحد منهم بعضا يزرعها لنفسه لا يجوز لأن حق الوقف مقدم على حقهم وحق الوقف في أن يبدأ بغلة الوقف للعمارة والمؤنة فلا يجوز إلا أن يدفعوها إلى غيرهم مزارعة إن كانت التولية لهم * امرأة وقفت منزل في مرضها على بناتها ثم من بعدهن على أولادهن وعلى أولاد أولادهن أبدا ما تناسلوا فإذا انقرضوا فعلى مصالح المسجد ثم ماتت من مرضها ذلك وخلفت ابنتين وأختا والأخت لا ترضى بهذا الوقف ولا يخرج المنزل من الثلث قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى جاز الوقف بقدر الثلث ويبطل فيما زاد على الثلث وما زاد على الثلث يصير ملكا للورثة على سهامهم وقدر الثلث يصير وقفا فما خرج من غلة المنزل يقسم بين الورثة جميعا على فرائض الله تعالى ما عاشت البنتان فإذا ماتتا صرفت الغلة كلها إلى أولادهما وأولاد أولادهما ولا شيء للأخت من ذلك قال لأن الوقف في المرض وصية وإذا لم تجز الأخت بطلت الوصية للورثة وتجوز لأولادهم وأولاد أولادهم غير أن الواقف إنما رضي لأولاد الأولاد بعد موت الورثة فكأنه قال أوصيت لأولاد أولادي بغلة هذا المنزل بعد خمس سنين وذلك جائز والوصية بالغلة لابنتين وإن بطلت فالمنزل وقف على حاله فإذا جاءت نوبة أولاد الورثة صرفت الغلة لهم * ولو كانت هذه المرأة قالت على ولدي وولد ولدي يكون نصيب الولد مصروفا إلى الورثة إذا لم يجيزوا ذلك والوصية بنصيب ولد الولد جائزة * رجل وقف أرضا على أولاده وجعل آخره للفقراء فمات بعضهم قال هلال رحمه الله تعالى يصرف الوقف إلى الباقي فإن ماتوا يصرف إلى الفقراء لا إلى ولد الولد * ولو وقف على أولاده فسماهم فقال على فلان وفلان وفلان وجعل آخره للفقراء ومات واحد منهم فإنه يصرف نصيب هذا الواحد إلى الفقراء بخلاف المسألة الأولى لأن في المسألة الأولى وقف على أولاده وبعد موت أحدهم بقي أولاده وههنا وقف على كل واحد منهم وجعل آخره للفقراء فإذا مات واحد منهم كان نصيبه للفقراء * رجل قال أرضي صدقة موقوفة على نفسي وعلى فلان صح نصفه وهو حصة فلان وبطل حصة نفسه لأنه لو أفرد الوقف على نفسه فسد كله ولو أفرد على فلان صح كله فإذا جمع بينهما يثبت لكل واحد حكم نفسه * ولو قال على نفسي ثم على فلان أو قال على فلان ثم علا نفسي لا يصح شيء منه لأنه جعل الكل لنفسه في زمان والكل لفلان في زمان وشرط الكل لنفسه مفسد للوقف في أي زمان كان * ولو قال على عبدي وعلى فلان صح بالنصف وبطل بالنصف لأن الوقف على عبده أو على مدبره كالوقف على نفسه * ولو قال على نفسي وولدي ونسلي فالوقف كله باطل لأن حصة النسل مجهولة لا يدري كم هم ووقف المجهول باطل * رجل جعل أرضه صدقة موقوفة على ولده ومن بعدهم على المساكين جاز هذا الوقف * واختلفوا في الولد الذي يستحق هذا الوقف قال هلال رحمه الله تعالى المستحق هو الولد الموجود عند وجود الغلة سواء كان موجودا وقت الوقف أو حدث بعده وبه أخذ مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى * وقال يوسف بن خالد السمني رحمه الله تعالى المستحق هو الموجود وقت الوقف ومن حدث بعد الوقف لا يدخل في الوقف * وكذا ولد الولد لا يدخل في الوقف إن كان له ولد وقت الوقف أو حدث قبل وجود الغلة لأنه خص ولده بالذكر فلا يدخل فيه ولد الولد مع وجود الولد فإن لم يكن له ولد وقت وجود الغلة كانت الغلة لأولاد بنيه * ولو قال على ولدي وولد ولدي دخل الفريقان جميعا ويعتبر ولده وولد ولده يوم وجود الغلة فيستحق واحد منهم كل الغلة ووقت وجود الغلة الوقت الذي ينعقد الزرع فيه حبا * وقال بعضهم يوم يصير الزرع منقوما * ولو قال وقفت على أولادي وله ولد واحد وقت وجود الغلة كان نصف الغلة له والنصف للفقراء ويدخل فيه الذكر والأنثى من أولاده ويدخل فيه ولد الابن أيضا لما قلنا أن ولد الابن بمنزلة ولده * ولو قال وقفت أرضي على ولدي ونسلي وله ولد وولد الولد دخلوا في الوقف لأن النسل يتضمن القريب والبعيد القريب بحقيقته والبعيد بحكم العرف * ثم اتفقت الروايات على أن أولاد البنين يدخلون في لفظة النسل * وفي أولاد البنات روايتان كما ذكرنا في اسم الولد * ولو قال وقفت على ولدي ونسلي وله ولد وولد ولد ثم حدث له ولد صلب بعد الوقف دخلوا في الاستحقاق أما ولده وولد ولده لأن لفظة الولد يتناولهم * وكذا لو قال على ولدي المخلوقين ونسلي يدخل الولد الحادث بلفظ النسل لأن الولد الحادث من نسله *

Page 187