Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
فصل في المقابر والرباطات رجل جعل أرضه مقبرة وفيها أشجار عظيمة قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى وقف الأشجار لا يصح فتكون الأشجار لورثته للواقف إن مات * وكذا البناء في الدار التي جعلها مقبرة * أرض لأهل قرية جعلوها مقبرة وأقبروا فيها ثم إن واحدا من أهل القرية بنى فيها بيتا لوضع اللبن وأداة القبر وأجلس فيها من يحفظ المتاع بغير رضا أهل القرية أو رضى بذلك بعضهم قالوا إن كان في المقبرة سعة بحيث لا يحتاج على ذلك المكان لا بأس به وبعد ما بنى لو احتاجوا على ذلك المكان رفع البناء حتى يقبر فيه * رجل حفر لنفسه قبرا في مقبرة هل يكون لغيره أن يقبر فيه ميته قالوا إن كان في المقبرة سعة فالمستحب أن لا يوحش الذي حفر وإن لم يكن في المكان سعة كان لغيره أن يدفن ميته فيه وهو كرجل بسط المصلى في المسجد أو نزل في الرباط فجاء آخر فإن كان في المكان سعة لا يوحش الأول * ولو أن الثاني دفن ميته في هذا القبر قال أبو نصر رحمه الله تعالى يكره ذلك وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لا يكره لأن هذا الذي حفر لنفسه لا يدري بأي أرض يموت وفي أي أرض يدفن * مقبرة كانت للمشركين أرادوا أن يجعلوها مقبرة للمسلمين قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كانت آثارهم قد اندرست لا بأس بذلك وإن كانت عظامهم باقية لا بأس أن تنبش ويقبر فيها المسلمون فإن موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مقبرة للمشركين فنبشت واتخذت مسجدا * امرأة جعلت قطعة أرض لها مقبرة وأخرجتها من يدها ودفنت فيها ابنها وهذه الأرض غير صالحة للقبر لغلبة الماء عليها قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كانت الأرض بحال يرغب الناس عن دفن الموتى فيها لفسادها لم تصر مقبرة وكان للمرأة أن تبيعها وإذا باعت كان للمشتري أن يرفع الميت عنها أو يأمر برفع الميت عنها * ميت دفن بأرض إنسان دون أخذ إذن المالك كان المالك بالخيار إن شاء رضي بذلك وإن شاء أمر بإخراج الميت وإن شاء سوى الأرض وزرع فوقها لأن الأرض ظهرها وبطنها مملوكة له * ميت دفن في مكان ثم أراد أهله إخراجه عن ذلك المكان ودفنه في مكان آخر بعد مدة طويلة أو قليلة قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا يباح إخراجه بعد ما دفن إلا بعذر والعذر أن يكون مدفونا في أرض مغصوبة أو نحو ذلك * ذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا حفر الرجل قبرا في موضع يباح له الحفر في غير ملكه فدفن غيره لا ينبش القبر ولكن يضمن قيمة حفره ليكون جمعا بين الحقين ومراعاة لهما * مقبرة قديمة لمحلة لم يبق فيها آثار المقبرة هل يباح لأهل المحلة الانتفاع بها قال أبو نصر رحمه الله تعالى لا يباح قيل وإن كان فيها حشيش قال يحتش منها ويخرج إلى الدواب فذلك أيسر من إرسال الدواب فيها * رجل جعل أرضه مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا سقط الخراج عنها إن كانت خراجية وقيل لا يسقط والصحيح هو الأول * منزل هو وقف صحيح على مقبرة معلومة فخرب هذا المنزل وصار بحيث لا ينتفع به فجاء رجل وعمره وبنى فيه بيتا من ماله بغير إذن أحد قالوا الأصل يكون للواقف أن كان حيا ولورثته إن كان ميتا * وكذلك وقف صحيح على أقوام مسمين خرب ولا ينتفع به وهو بعيد من القرية لا يرغب أحد في عمارته ولا يستأجر أصله يبطل الوقف ويجوز بيعه وإن كان أصله يستأجر بشيء قليل يبقى أصله واقفا وكذلك علو وقف انهدم وليس في الغلة ما يمكن به عمارة العلو يبطل الوقف ويرجع حق البناء إلى الواقف إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا * وكذلك حانوت وهو وقف صحيح في سوق احترق السوق والحانوت بحيث
Page 179