Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
صار لا ينتفع به ولا يستأجر أصله يخرج من أن يكون وقفا وكذا الرباط إذا احترق يبطل الوقف ويصير ميراثا * وبواري المسجد إذا صارت خلقا واستغنى أهل المسجد عنها فإن كان الذي طرحها في المسجد حيا تكون له لأنها لم تزل عن ملكه وإن كان ميتا ولم يترك وارثا قالوا لا بأس لأهل المسجد أن يدفعوا إلى فقير أو يبيعوه ويشتروا بثمنه حصيرا ويكون حكمه حكم اللقطة وقد ذكرنا أن الصحيح من الجواب بأن بيعهم بغير أمر القاضي لا يصح إلا أن يكون في موضع لا قاضي هناك * رجل جاء إلى فقيه وقال إني أريد أن أصرف مالي إلى خير أعتق العبيد أفضل أم اتخاذ الرباط للعامة قال بعضهم الرباط أفضل * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن جعل للرباط مستغلا يصرف غلته إلى عمارة الرباط فالرباط أفضل وإن لم يجعل إلا رباطا فالإعتاق أفضل ولو تصدق بهذا المال على المحتاجين فذاك أفضل من الإعتاق * رجل بنى رباطا على أن يكون ذلك الرباط في يده ما دام حيا قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يقر في يده ما لم يستوجب الإخراج عن يده ومتى جاء منه في الرباط فساد من شرب أوفسق مما ليس فيه رضى الله تعالى لا يترك في يده رباط للمختلفة فيها سكان انهدم الرباط فلما بني أراد الساكنون الذين كانوا فيها قبل الانهدام أن يسكنوا فيها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إذا انهدم الرباط كله ولم يبق هناك بيت لم يكونوا هم أولى من غيرهم ولو لم يتغير ترتيبه بل هو على حاله إلا أنه زيد فيه أو نقص كانوا هم أولى بالسكنى من غيرهم * قوم عمروا أرض موات على شط نهر جيحون وكان السلطان يأخذ منهم العشر لأن على قول محمد رحمه الله تعالى ماء الجيحون ليس ماء الخراج وبقرب ذلك رباط فقام متولي الرباط إلى السلطان فأطلق له السلطان ذلك العشر هل يكون للمتولي أن يصرف ذلك العشر إلى مؤذن يؤذن في هذا الرباط يستعين بهذا في طعامه وكسوته هل يجوز له ذلك وهل يكون للمؤذن أن يأخذ من ذلك العشر الذي أباح السلطان للرباط قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لو كان المؤذن محتاجا يطيب له ولا ينبغي أن يصرف ذلك العشر لعمارة الرباط وإنما يصرف للفقراء لا غير * ولو صرف للمحتاجين ثم أنهم أنفقوا في عمارة الرباط جاز ويكون ذلك حسنا * رباط على بابه قنطرة على نهر عظيم خربت القنطرة ولا يمكن الوصول إلى الرباط إلا بمجاوزة النهر وبدون القنطرة لا يمكن المجاوزة هل يجوز عمارة القنطرة بغلة الرباط قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان الواقف وقف على مصالح الرباط لا بأس به وإلا فلا لأن الرباط للعامة والقنطرة كذلك فهو كطريق بجنب مسجد وضاق على أهل المسجد مسجدهم فإن الطريق يلحق بالمسجد كذا هذا * متولي الرباط إذا صرف فضل غلة الرباط في حاجة نفسه قرضا قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا ينبغي له أن يفعل وإن فعل ثم أنفق في الرباط رجوت أن يبرأ وإن أقرض ليكون أحرز من الإمساك عنده
قال رجوت أن يكون واسعا له ذلك * رباط استغنى عنه المارة وبقربه رباط آخر
قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يصرف غلة الرباط الأول إلى الثاني وإن لم يكن بقربه رباط يعود الوقف إلى ورثة من بنى الرباط * رجل أوص بثلث ماله إلى الرباط فإلى من يصرف قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان هناك دلالة أنه أراد به المقيمين يصرف إليهم وإلا يصرف إلى عمارة الرباط * رباط في طريق بعيد استغنى عنه المارة وبجنبه رباط آخر قال السيد الإمام أبو شجاع رحمه الله تعالى يصرف غلته إلى الرباط الثاني كالمسجد إذا خرب واستغنى عنه أهل القرية فرفع ذلك إلى القاضي فباع الخشب وصرف الثمن إلى مسجد آخر جاز * وقال بعضهم إذا خرب الرباط والمسجد استغنى الناس عنهما يصير ميراثا وكذلك حوض العامة إذا خرب * رجل اشترى مصحفا فجعله في المسجد الحرام أو في مسجد آخر وقفا أبدا لأهل ذلك المسجد ولجيرانه ولمارة الطريق وأبناء السبيل أن يقرؤوا هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن بدا له أن يرجع في ذلك كان له ذلك ويكون لورثته بعد موته وبه أخذ الحسن رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى جاز وقفه وليس له أن يرجع فيه ولو رجع كان لأهل المسجد وغيرهم من المسلمين مخاصمته في ذلك
Page 180