Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
زرع أو باع شجرا وفيها ثمر لا يدخل الزرع والثمر في البيع بدون الذكر كذلك الوقف ويدخل الأشجار والبناء في وقف الأرض كما يدخل في البيع ولو أقر بأرض في يده لرجل فيها ثمرة قائمة كانت الثمرة للمقر له بالأرض إذا كانت متصلة في الأرض دون الهبة قال هلال رحمه الله تعالى لا تدخل الثمرة في الهبة والهبة باطلة لمكان الشيوع قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى هذا الحكم في الهبة إنما عرف بقول هلال رحمه الله تعالى ليس فيها رواية ظاهرة عن أصحابنا رحمهم الله تعالى وفي رهن الأرض يدخل الشجر والثمر والكرم والبناء والزرع في قول أصحابنا رحمهم الله تعالى ويجوز الرهن فيها * رجل قال أرضي صدقة موقوفة على الفقراء ولم يذكر الشرب والطريق فإنه يدخل فيه الشرب والطريق استحسانا لأن الأرض لا توقف إلا للاستغلال وذلك لا يكون إلا بالماء والطريق يدخل ذلك في الوقف كما يدخل في الإجارة * ولو قال وقفت أرضي هذه صدقة موقوفة بحقوقها وجميع ما فيها ومنها وفيها ثمرة قائمة يوم الوقف قال هلال رحمه الله تعالى في القياس يكون الثمر للواقف ولا يدخل في الوقف * وفي الاستحسان يلزمه أن يتصدق بالثمرة القائمة على الفقراء والمساكين لا على وجه الوقف بل على وجه النذر وما يحدث من الثمر بعد الوقف فإنه يصرف إلى الوجه الذي سمى في الوقف أما الثمر لا يدخل في الوقف لما قلنا ولكن لما قال صدقة موقوفة بجميع فيها ومنها فقد تكلم بما يوجب التصدق به فيلزمه أن يتصدق بالثمرة القائمة * ولو قال أرضي صدقة موقوفة بعد وفاتي على أن ما أخرج الله تعالى من غلاتها فهي لعبد الله ثم مات الواقف وفيها ثمرة قائمة لا تكون الثمرة القائمة لعبد الله لأن الأرض إنما تصير وقفا بعد وفاته فصار كأنه وقف الأرض وفيها ثمرة قائمة فلا تدخل الثمرة الموجودة في الوقف * ثم قال هلال رحمه الله تعالى ههنا إذا كان لم تدخل الثمرة الموجودة في الوقف في القياس تكون الثمرة لورثة الواقف وفي الاستحسان يتصدق على الفقراء وقال بالاستحسان تأخذ وتأمر بالتصدق على الفقراء * قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان لفظ الواقف في الوقف هذا القدر الذي ذكر في الكتاب ينبغي أن تكون الثمرة القائمة بعد الموت لورثة الواقف قياسا واستحسانا لأن بهذا اللفظ لا تصير الأرض وقفا قبل الموت وكأن له أن يبيعها بالثمرة القائمة فعند الموت تكون الثمرة على ملك الواقف ثم يبتدأ الوقف وعليها ثمرة قائمة فلا تدخل الثمرة القائمة في الوقف إلا أن يكون قال الواقف هذه الأرض بجميع ما فيها ومنها صدقة موقوفة بعد وفاتي على أن ما أخرج الله تعالى من غلاتها فهي لعبد الله فحينئذ تصير الأرض هذه وقفا ويتصدق بالثمرة القائمة على الفقراء استحسانا وذكر الناطفي رحمه الله تعالى رجل قال جعلت أرضي هذه وقفا على الفقراء ولم يقل بحقوقها يدخل البناء الذي هو
فيها ويكون وقفا مع الأرض ولا يدخل الزرع النابت وهو للواقف وكذا البقل والآس والرياحين والزروع كلها من الحنطة والشعير وغيرهما والخلاف والطرفاء وما في الأجمة من الحطب يقطع في كل سنة فكلها يكون للواقف وما كان يقطع من الشجر في سنتين أو في ثلاث سنين فهو داخل في الوقف وكذا ما يثمر في المستقبل ولو قال بحقوقها فالثمرة التي تكون على الأشجار تدخل في الوقف وفي البيع لا تدخل ولو قال بكل قليل أو كثير يدخل في البيع * والورد وورق الحناء والياسمين يكون للواقف وكذا كل مل كان من الأرطاب والباذنجان والقطن يكون للواقف وما كان من أصولها فهو داخل في الوقف * وليس لمتولي الوقف أن يقطع الأشجار المثمرة ولا يبيعها وما لا ثمر لها فللمتولي قطعها ولو وقف دارا فيها حمامات يطرن ويرجعن قالوا الحمامات تكون داخلة في الوقف كما لو وقف ضيعة فيها مماليك بأزواجهم وأولادهم يعملون فيها فوقف الضيعة وما فيها من الثيران والعبيد وسماهم جاز ذلك * ولو وقف بيتا فيها كوارات عسل جاز ويصير النحل تبعا للعسل * ولو وقف أرضا وله فيها أشجار وقال وقفتها بعد أن يقلع الأشجار هذه على كذا وكذا وسمى من وجوه الخير قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أن وقف بهذا اللفظ كان باطلا لأن هذه الإضافة للوقف لا على وجه الوصية فيبطل ولا يصح الوقف * وإن كان وقفها قبل أن يقطع الأشجار واستجمع شرائط الوقف كان جائزا * ويجوز بيع الأشجار الموقوفة في أرض الوقف إذا لم تكن مثمرة بعد القلع ولا يجوز قبل القلع لأنها قبل القلع متصلة فتكون تبعا للأرض * وبيع أرض الوقف لا يجوز فكذلك ما كان تبعا له
فصل في الأشجار
Page 175