Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
فصل في جنس مسائل لا يصح فيها الشرط ذكر ابن رستم رحمه الله تعالى في النوادر رجل قال لآخر أعرني جوالقك أو ثوبك على أنه إن ضاع فأنا ضامن لك قال يلغو هذا الشرط ولا يكون ضامنا، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر رجل دفع زجاجة إلى رجل يقطعها بأجر فقال له ضمان عليك إن كسرتها فكسرها قال إن كان مثلها ربما يسلم وربما لا يسلم يكون ضامنا وإن كان لا يسلم لا يضمن ويبطل الشرط، ومنها رجل استأجر دابة فقال له صاحبها لا تؤاجرها كان له أن يؤاجرها، ولو رهن عند إنسان فقال المرتهن للراهن آخذه على أنه إن ضاع ضاع بغير شيء فقال الراهن نعم فالرهن جائز والشرط باطل إن ضاع ضاع بالمال، وعن محمد رحمه الله تعالى رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره فقال له لا تضع من يدك حتى تفرغ عنه كي تضمنه فليس ذلك بشيء ولا يضمن، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رجل رهن عند إنسان عبدا بألف درهم وقيمته ألفان على أن المرتهن يضمن الفضل إذا هلك المرتهن أو اشترط المرتهن أنه لو مات العبد لا يبطل دينه كان الرهن فاسدا، وعن محمد رحمه الله تعالى في السير الإمام إذا أودع غنيمة في دار الحرب وشرط على المودع أنه لو استهلكها يضمن لا يصح هذا الشرط ولو استهلكها لا يضمن، وذكر في الحيل رجل آجر دارا وأمر المستأجر أن ينفق الأجر على الدار وشرط أن يكون مقبول القول في الإنفاق كان الشرط باطلا ولا يقبل قوله ونظائر هذا تأتي في كتاب الوديعة والعارية إن شاء الله تعالى، الشيوع الطارئ لا يبطل الهبة إلا رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى، مريض وهب داره لإنسان والدار لا تخرج من ثلث ماله ولم يجز الوارث هبته فإن الهبة تنقض في الثلثين وتبقى في الثلث، ولو اشترى رجل دارا وهو شفيعها وقبضها ووهبها ولها شفيع آخر ثم إن الشفيع الثاني أخذ نصف الدار بالشفعة بطلت الهبة في الباقي لأن الشفيع الثاني <272\3> أخذ الشفعة بحق سابق على الهبة فيكون الشيوع مقارنا للهبة، أما في فصل المريض الشيوع مقصور على الحال لم يكون للوارث حق الفسخ في حياة المورث وإنما يثبت ذلك بعد موته فإنما يبطل الملك في الثلثين عند القبض لا قبله، ألا ترى أن الهبة لو كانت جارية فوطئها الموهوب له ثم انتقضت الهبة برد الورثة أو برجوع الواهب في الهبة لا يلزمه العقد، رجل عليه دين فمات قبل القضاء فوهب صاحب الدين الدين لوارث المديون صح سواء كانت التركة مستغرقة أو لم تكن فلو أن الوارث رد الهبة صح دره في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وتبطل الهبة، وقال محمد رحمه الله تعالى لا تصح، وقيل لا خلاف بينهما فيصح رده عندهما إنما الخلاف بينهما فيما إذا وهب الدين من الميت فرد الوارث فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصح وعند محمد رحمه الله تعالى لا يصح، رجل له على عبد إنسان دين فوهب صاحب الدين الدين من مولاه صحت الهبة، ولو أن المولى رد هبته قيل هو على هذا الخلاف عند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصح رده سواء كان على العبد دين محيط أو لم يكن، وقيل يصح رده عند الكل وهو الصحيح، مريض وهب شيئا ولم يسلم حتى مات بطلت هبته لأن هبة المريض هبة حقيقة وإن كانت وصية حتى يعتبر فيها الثلث والثلثان فلا تتم بدون القبض، رجل جعل داره مسجدا ثم استحق شيء منه خرج الباقي من أن يكون مسجدا لأن المستحق استحق البعض بحق سابق فكان شيوعا مقارنا فيبطل والله أعلم.
Page 149