Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
فصل فيما يكون هبة من الألفاظ وما لا يكون رجل قال لغيره هذه الأمة لك قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هذه هبة جائزة يملكها إذا قبض، ولو قال هي لك حلال لا يكون هبة إلا أن يكون قبله كلام يستدل به على أنه أراد به الهبة، ولو قال وهبت لك فرجها فهي هبة يملكها إذا قبض، رجل في يديه ثوب وديعة لرجل فقال لصاحب الثوب أعطنيه فقال أعطيتك عن محمد رحمه الله تعالى أنها تكون هبة، رجل قال لآخر قد متعتك بهذا الثوب أو قال بهذه الدراهم فقبضها منه قال محمد رحمه الله تعالى هي عندي هبة، رجل قال لآخر أنت في حل من مالي حيثما أصبت فخذ منه ما شئت عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن هذا على الدراهم والدنانير خاصة، ولو أخذ من أرضه فاكهة أو لوزة أو حلب بقره أو غنمه لا يحل له ذلك، رجل دفع إلى رجل طعاما قال هذا لك منحة أو دفع إليه شاة وقال هذه لك منحة فله أن يشرب لبنها ويأكل الطعام، وكذا لو أعطاه درهما وقال هذا لك منحة، وكذا الدينار وما يؤكل <262\3> ويشرب وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هو على الهبة وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، رجل قال لغيره داري هذه لك رقبى وقبضها قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هي عارية وهو قول محمد رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هي هبة جائزة وقوله رقبى باطل، ولو قال هذه الدار لك فإن مت قبلي فهي لي وإن مت قبلك فهي لك ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النوادر أنه لو قال هكذا كانت الهبة جائزة ويبطل الشرط، وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لو قال أرقبتك داري هذه فهي عارية وإن قال أرقبتك داري هذه وهي لك فهي هبة، وأما في العمري كلاهما سواء وهي هبة، وعن محمد رحمه الله تعالى رجل قال أرضي فلان وحد الأرض أو قال الأرض التي هي لي وحدها لولدي فلان وهو صغير قال محمد رحمه الله تعالى هو جائز وهي هبة وإشهاده قبض للصغير، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا قال الرجل لغيره قد جعلت هذه الدار لك عمري أو قال عمرك أو حياتك أو هي لك حياتك فإذا مت فهو رد علي قال هذه هبة جائزة والشرط باطل، وتفسير العمري أن يقول وهبته منك على أنك إن مت قبلي فهي لي وإن مت قبلك فهي لك فهذه هبة جائزة والشرط باطل، ولو قال هذه الدار لك حبيس فدفعها إليه كان باطلا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هي هبة جائزة وقوله حبيس أو رقبى باطل، رجل منح رجلا بعيرا أو شاة أو ثوبا أو غير ذلك قال كل شيء منحه مما ينتفع به للسكنى أو اللبس مثل الدار والثوب ولبن الشاة وظهر البعير فهو عارية يرده وفي الطعام والدراهم واللبن وما لا ينتفع به إلا بالاستهلاك يكون قرضا في ظاهر الرواية كإعارة الدراهم وفي النوادر يكون هبة، ولو وضع سكرا بين قوم وقال خذوه فمن أخذ فهو له، ولو نثره فوقع في حجر رجل أو كفه فأخذه آخر منه فهو جائز وهذا إذا لم يبسط كفه أو ذيله لذلك فأما إذا بسط لذلك فما وقع فيه فهو له، وقال الشيخ الإمام الزاهد المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى الدراهم المنثورة في هذا بمنزلة السكر، ولو وقع السكر أو الدراهم على رأس رجل ثم سقط عن رأسه فأخذه آخر فهو للثاني، ولو أخذه رجل بيده ثم سقط منه فأخذه آخر فهو للأول، قال محمد رحمه الله تعالى النهبة عندنا جائزة إذا أذن بها صاحبها، ذكر محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير رجل قال لقوم إني وهبت جاريتي هذه لأحدكم فيأخذها من شاء فأخذها واحد منهم كانت له، رجل رمى ثوبه لا يجوز لأحد أن يأخذه حتى يقول حين رماه من أراد أن يأخذه فليأخذه، رجل سيب دابته لعلة فأخذها إنسان وتعاهدها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى لصاحبها أن يستردها إلا أن يقول عند التسييب من شاء فليأخذها فحينئذ تكون الدابة لمن تعاهدها قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى الجواب كذلك إذا قال صاحبها لقوم معلومين ويكون هبة استحسانا <263\3> لأن الموهوب له وإن كان مجهولا فعند القبض يصير معلوما، ولو سيب دابة وقال لا حاجة لي إليها ولم يقل هي لمن أخذها فأخذها إنسان لا تكون له ولو أرسل طيرا مملوكا له فإرسال الطير بمنزلة تسييب الدابة قالوا في الطير لا ينبغي أن يرسلها إذا كان وحشي الأصل إذا لم يقل هي لمن أخذها لأنه إذا لم يقل ذلك فمن أخذها لا تكون له فيكون آكلا مال الغير، رجل قال أذنت الناس جميعا في تمر نخلتي هذه فمن أخذ شيئا منها فهو له فبلغ ذلك ناسا من الناس وأخذوا من ذلك شيئا كان لهم، رجل رفع عينا ساقطا فزعم أن الملقي قال من أخذ فهو له وصاحب العين ينكر ذلك القول قال الناطفي رحمه الله تعالى إن أقام الرافع بينة على ما ادعى أو حلف صاحب العين فأبى أن يحلف فإن العين يكون للرافع، ولو أن الرافع لم يسمع ذلك من صاحب العين لكن أخبر بما قال صاحب العين عند الإلقاء وسعه أن يأخذه بالخبر، رجل عنده دراهم لغيره فقال له صاحب الدراهم اصرفها في حوائجك كان قرضا، وإن كانت حنطة فقال له صاحب الحنطة كلها كانت هبة له، رجل قال لآخر هب لي هذا الشيء مزاحا فقال وهبت وسلم قال أبو نصر رحمه الله تعالى يجوز ذلك، رجل قال لختنه بالفارسية اين زمين ترا فاذهب وازرعها فقال الختن قبلت وزرع قال أبو القاسم رحمه الله تعالى كان الأرض للختن وإن لم يقل الختن قبلت لم تكن له، رجل قال لآخر وهبت عبدي هذا منك والعبد حاضر بحيث لو مد يده ناله فقال قبضته قال أبو بكر رحمه الله تعالى جازت الهبة من غير قوله قبلت ويصير قابضا في قول محمد رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يصير قابضا ما لم يقبض، وإن كان العبد غائبا فقال له وهبت منك عبدي فلانا فاذهب واقبضه فقبضه جاز وإن لم يقل قبلت وبه نأخذ، ولو قال هو لك إن شئت ودفعه إليه فقال شئت عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز، رجل قال لغيره وهبت لك هذا العبد أمس ولم تقبل كان القول قول الواهب، رجل قال لآخر كسوتك هذا الثوب أو أعطيتك أو قال جعلت لك هذه الدار أو قال هذه لك فاقبضها أو قال هي لك هبة تسكنها فهو هبة، ولو قال هبة سكنى أو سكنى هبة أو سكنى صدقة أو قال أخدمتك هذه الجارية فهي عارية في جميع ذلك، وكذلك لو قال حملتك على هذه الدابة يكون عارية إلا أن ينوي الهبة، وقيل هي من السلطان تكون هبة، ولو قال في الدار هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو قال إجارة هبة فهي إجارة، ولو وهب لرجل غائب دراهم وأرسل بها على يد رسول فقال الموهوب له للرسول تصدقت بها عليك لا يجوز، ولو قال للرسول تصدق بها عني لا يجوز فإن تصدق الرسول عنه ضمن الرسول للواهب، رجل قال جميع ما أملكه لفلان يكون هبة حتى لا يجوز بدون القبض، ولو قال جميع ما يعرف بي أو ينسب إلي لفلان فهو إقرار لأن في الوجه الأول <264\3> صرح بإضافة الملك إلى نفسه ثم أضافه إلى فلان ومثله يكون هبة وفي المسألة الثانية لم يصرح بملك نفسه لأن ما يعرف به أو ينسب إليه قد يكون لغيره، ولو قال بالفارسية اين غلام تراست يكون إقرارا، ولو قال اين غلام ترا يكون هبة لا يملكه إلا بالقبض، وذكر في الزيادات إذا قال لجماعة من المسلمين هذا المال لكم يكون هبة، رجل قال لآخر خذ هذا المال واغز في سبيل الله تعالى يكون قرضا لأن الكلام محتمل يحتمل القرض ويحتمل الهبة والقرض أدناهما فيحمل عليه ولأن الأخذ المطلق سبب للضمان في الشرع، ولو دفع إليه دراهم فقال أنفقها ففعل فهو قرض وهو كما قال اصرفها في حوائجك، ولو دفع إليه ثوبا فقال اكس به نفسك ففعل يكون هبة لأن قرض الثوب باطل فإذا تعذر حمله على القرض يجعل هبة تصحيحا للتصرف، رجل غرس كرما وله ابن صغير فقال جعلته لابني فلان يكون هبة لأن الجعل عبارة عن التمليك، وإن قال أغرسه باسم ابني لا يكون هبة وإن قال جعلته باسم ابني يكون هبة ظاهرا لأن الناس يريدون بهذا التمليك والهبة، رجل اتخذ وليمة للختان فأهدى الناس هدايا وضعوا بين يديه قالوا إن كانت الهدية مما يصلح للصبيان مثل ثياب الصبيان أو يكون شيئا يستعمله الصبيان فهي للصبي لأن مثله يكون هبة للصبي عادة، وإن كانت الهدية دراهم أو دنانير أو غير ذلك يرجع إلى المهدي فإن قال المهدي هي هبة للصغير كانت للصغير، وإن تعذر الرجوع إليه ينظر إن كان المهدي من معارف الأب أو أقاربه فهي للأب وإن كان من قرابة الأم أو من معارفها فهي للأم، وكذا إذا اتخذ وليمة لزفاف الابنة إلى بيت زوجها فأهدى الناس هدايا فهو على ما ذكرنا من قرابة الأب أو من قرابة الأم، وكذا لو كان المهدي من معارف الزوج أو من أقاربه أو من معارف المرأة أو أقاربها إلا إذا بين المهدي وقال أهديت لهذا أو لهذا فيكون القول له، وقال بعضهم في الأحوال كلها تكون الهدية للوالد لأن الوالد هو الذي اتخذ الوليمة، وقال بعضهم تكون للولد لأن الوالد اتخذ الوليمة لأجل الولد، ولا يعتبر قول المهدي عند الإهداء أهديت للولد لأن الوالد أو صاحب الوليمة إذا كان رجلا عظيما محترما يقول المهدي هذا لخدمكم والإعتماد على ما قلنا أولا، رجل قال لآخر وهبت لك هذه الغرارة الحنطة أو هذا الزق السمن كانت الهبة هي الحنطة والسمن دون الغرارة والزق، ولو قال وهبت منك غرارة الحنطة وزق السمن كانت الهبة في الزق والغرارة ولا يدخل فيه الحنطة والسمن لأن في الوجه الثاني أضاف الهبة إلى الغرارة والزق لا إلى الحنطة والسمن فلا يدخل فيه الحنطة والسمن كثياب العبد، وفي الوجه الأول أضاف الهبة إلى الحنطة والسمن، رجل أهدى إليه جاره شيئا من المأكولات في إناء هل له أن يأكل في إنائه قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كان ثريدا أو نحو ذلك لا بأس به لأنه لو <265\3> جعله في آنية أخرى تذهب لذته وإن كان شيئا من الفواكه لا يسعه أن يأكل فيه إلا أن يكون بينهما انبساط، قوم أجلسوا على أخونة هل لأهل الخوان أن يناول شيئا من على خوان آخر ومن هو ليس بجالس معه على خوانه، قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى ليس لهم ذلك ومن ناول من معه على خوانه فإنه لا بأس به وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى القياس ما قال ابن مقاتل، وفي الاستحسان كل من كان في تلك الضيافة إذا أعطاه جاز قال وبه نأخذ، رجل وهب عبد إنسان بغير إذن المولى وسلمه ثم ادعى مولاه أنه عبده وأقام البينة وقضى القاضي له ثم أجاز المولى هبة العبد ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه لا تجوز إجازته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهذا على الرواية التي تروى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن قضاء القاضي للمستحق يكون فسخا للعقود الماضية أما في ظاهر الرواية لا يكون فسخا كذا ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى فإذا لم ينفسخ البيع بالاستحقاق لا تنفسخ الهبة فتصح إجازة المستحق والفتوى في البيع على ظاهر الرواية، رجل قال لآخر كنت وهبت لي ألف درهم ثم قال بعد ما سكت لم أقبضها كان القول قوله لأن الإقرار بالهبة لا يكون إقرارا بالقبض، رجل أقر أنه وهب لفلان هذا العبد قال بعضهم يكون إقرارا بالهبة والقبض جميعا لأن الإقرار بالهبة المطلقة إقرار بهبة صحيحة تامة وذلك لا يكون إلا بالقبض، والأصح أن الإقرار بالهبة لا يكون إقرارا بالقبض، رجل قال لآخر أعرتك هذه القصعة من الثريد فأخذها وأكلها كان عليه مثلها أو قيمتها لأن إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك يكون قرضا، قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا لم يكن بينهما دلالة الهبة ولا تهادي وعن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى أنه مر بقوم يضربون الطنبور فوقف عليهم وقال هبوه مني حتى تروا كيف أضرب فدفعوا إليه فضربه على الأرض وكسره وقال رأيتم كيف أضرب قالوا أيها الشيخ خدعتنا وإنما قال لهم ذلك احترازا عن قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن عنده كسر الملاهي يوجب الضمان وهذا دليل على ما مر أن هبة المازح جائزة ،قال رجل لآخر وهبت عبدي هذا منك والعبد حاضر فقبضه الموهوب له جازت الهبة لأن القبض في المجلس بحضرة الواهب دلالة القبول بخلاف ما مر من مسألة هبة الأرض من الختن لأنه ثم لم يكن القبض بحضرة الواهب في المجلس، رجل أمر شريكه بأن يدفع إلى ولده مالا فامتنع الشريك عن الأداء قالوا إن كان أمره بالدفع إلى ولده على وجه الهبة للولد لم يكن للولد أن يخاصم الشريك لأن حقه في الهبة لا يثبت قبل القبض وإن لم يكن الأمر بالدفع على وجه الهبة للولد كان للولد أن يخاصم الشريك لأنه يخاصمه لأبيه بحكم الوكالة لا لنفسه وحق الأب ثابت على الشريك فتسمع دعواه، رجل وهب أمة لرجل وسلمها إليه وعليها حلي وثياب جازت الهبة، وكذا الصدقة <266\3> ويكون الثياب والحلي للواهب لا للموهوب له والمتصدق عليه لمكان العرف والعادة، قال مولانا رحمه الله تعالى فإن كان الثوب عليها قدر ما يستر عورتها ينبغي أن يكون ذلك للموهوب له، ولو وهب الحلي الذي له على الجارية والثوب ولم يهب الجارية لم تجز الهبة حتى ينزعه ويدفع الثوب والحلي إلى الموهوب له لأن الحلي والثوب ما دام على الجارية يكون تبعا للجارية مشغولا بالأصل فلا تجوز هبته كجوالق الحنطة وخوان الطعام، رجل قال لغيره وهبت لك هذا البيت فقال الموهوب له قبلت جاز قالوا ولا يدخل في الهبة الغلق والسرر والسلاليم المغرزة لأنها بمنزلة متاع موضوع في البيت، ولو قال وهبت لك هذا البيت بمرافقه قالوا تدخل هذه الأشياء في الهبة، قال مولانا رحمه الله تعالى عندي الغلق لا يدخل في بيع البيت بذكر المرافق فلا يدخل في الهبة، رجل وهب لآخر أرضا على أن ما يخرج منها من زرع ينفق الموهوب له ذلك على الواهب، وقال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان في الأرض كرم وأشجار جازت الهبة ويبطل الشرط وإن كانت الأرض قراحا فالهبة فاسدة قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لأن في الثمر شرط على الموهوب له رد بعض الهبة على الواهب فتجوز الهبة ويبطل الشرط لأن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة وفي الأرض القراح شرط على الموهوب له عوضا مجهولا لأن الخارج من الأرض نماء ملكه فيكون له فكان مفسدا للهبة، رجل أضل لؤلؤة فوهبها لآخر وسلطه على طلبها وقبضها متى وجدها قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هذه هبة فاسد لأنها هبة على خطر والهبة لا تصح مع الخطر، وقال زفر رحمه الله تعالى تجوز هذه الهبة، رجل له على رجل ألف درهم نقد بيت المال وألف غلة وقال للمديون وهبت لك أحد المالين قال محمد رحمه الله تعالى جازت الهبة والبيان إليه مادام حيا ولوارثه بعد موته إن مات قبل البيان لأن هبة الدين إسقاط والجهالة لا تمنع صحة الإسقاط ويكون البيان إلى المسقط، رجل دفع إلى رجل ثوبين وقال له أيهما شئت فلك والآخر لابنك فلان والابن صغير إن بين الموهوب له قبل أن يتفرقا جاز لأن ارتفاع الجهالة في المجلس بمنزلة البيان وقت العقد وإن تفرقا قبل البيان لا يجوز لتقرر الجهالة، وعلى هذا لو وهب غلاما أو شيئا على أن الموهوب له بالخيار ثلاثة أيام إن أجاز قبل الافتراق جاز وإن لم يجز حتى افترقا لم يجز، ولو وهب شيئا على أن الواهب بالخيار ثلاثة أيام صحت الهبة وبطل الخيار لأن الهبة عقد غير لازم فلا يصح فيها شرط الخيار، أحد الشريكين إذا قال لشريكه وهبت لك حقي من الربح قالوا إن كان المال قائما لا تصح لأنها هبة المشاع فيما يقسم وإن كان الشريك استهلك المال صحت الهبة لأنها صارت دينا بالاستهلاك والدين لا يقسم فيكون هذا هبة المشاع فيما لا يقسم فتصح، رجل وهب لآخر ما في بطن غنمه وأمره بقبضه إذا وضعت لا تصح وإن قبض بعد الوضع لأنها هبة المعدوم، وكذلك الدهن في السمسم والزيت في الزيتون قبل أن يعصر <267\3> ودقيق الحنطة قبل الطحن، رجل وهب الدين ممن عليه الدين ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنها لا تصح من غير قبول المديون عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى، وهكذا ذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وفي أكثر الكتب أنها تصح من غير قبول وهكذا ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى أنها تصح من غير قبول إلا أنها تبطل بالرد، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها لا تصح من غير قبول كما قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى، ولو كان الدين بين شريكين فوهب أحدهما نصيبه من المديون جاز وإن وهب نصف الدين مطلقا ينفذ في الربع ويتوقف في الربع كما لو وهب نصف العبد المشترك.
Page 145