Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
فصل فيما يضمن بالنار وما لا يضمن رجل أراد أن يحرق حصائد أرضه فأوقد النار في حصائده فذهبت النار إلى أرض جاره وأحرق زرعه لا يضمن إلا أن يعلم أنه لو حرق حصائده تتعدى النار إلى زرع جاره لأنه إذا علم ذلك كان قاصدا إحراق زرع الغير، قالوا إن كان زرع غيره يبعد من حصائد الذي أحرق وكان يؤمن أن لا يحرق زرع جاره ولا يطير شيء من ناره إلا شرارة أو شرارتان فحمل الريح ناره من أرضه إلى أرض جاره فأحرقت زرع الجار وكدسه لا يضمن فأما إذا كان أرض جاره قريبا من أرضه بأن كان الزرعان ملتفين أو قريبا من الالتفاف على وجه يعلم أن ناره تصل إلى زرع جاره يضمن صاحب النار زرع الجار، وكذلك رجل له قطن في أرضه وأرض جاره لصيقة بأرضه فأوقد النار في طرف أرضه إلى جانب ذلك القطن ويعلم أن مثل هذه النار تحرق هذا القطن فأحرقت ذلك القطن كان ضمان القطن على الذي أوقد النار لأنه إذا كان يعلم أن ناره تتعدى إلى القطن كان قاصدا إحراق القطن، رجل له هدف في داره فرمى إلى الهدف فجاوز سهمه داره فأفسد شيئا في دار رجل آخر أو قتل نفسا كان ضامنا ويكون ضمان المال في مال الرامي ودية القتيل على عاقلة الرامي، رجل أوقد في تنوره نارا فألقى فيه من الحطب ما لا يحتمله التنور <251\3> فاحترق بيته وتعدى إلى دار جاره فاحترق يضمن صاحب التنور كما لو أرسل في أرضه ماء لا تحتمله أرضه فتعدى إلى أرض غيره فأفسد ما فيه من الزرع كان ضامنا، وإن كان يعلم أن أرضه تحتمل ذلك الماء لا يضمن، رجل مر بنار في ملكه أو في غير ملكه فوقعت شرارة من النار على ثوب إنسان قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يضمن لأنه لم يتخلل بين حمل النار والوقوع على الثوب واسطة فيكون مضافا إليه حتى لو طارت الريح بشرارة النار فألقته على ثوب إنسان لا يضمن لأنه غير مضاف إليه وهكذا ذكر في النوادر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى، وقال بعض العلماء إن مر بالنار في موضع له حق المرور فوقعت شرارة في ملك إنسان أو ألقتها الريح لا يضمن وإن لم يكن له حق المرور في ذلك الموضع فالجواب فيه يكون على التفصيل إن وقعت منه شرارة يضمن وإن هبت به الريح لا يضمن وهذا أظهر وعليه الفتوى، وكذا لو وضع جمرة في الطريق فاحترق بذلك شيء ضمن ولو هبت به الريح إلى موضع آخر فأحرقت شيئا في غير الموضع الذي وضعها فيه قال الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إذا وضع الجمرة في الطريق في يوم ريح يكون ضامنا، وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى في كتاب الشرب إذا وضع جمرة في الطريق أو مر بنار في ملكه أنه لا يضمن وأطلق الجواب فيه، وذكر الناطفي رحمه الله تعالى رجل أوقد نارا في طريق العامة فجاء الريح ونقلها إلى دار رجل آخر وأحرقها لا يضمن وعلل وقال لأن جنايته قد زالت، وذكر في الجنايات من الأصل مسألة تدل على صحة ما قال الناطفي رحمه الله تعالى أن جنايته قد زالت، حداد ضرب حديدا على حديد محمى فانتزعت شرارة من ضربه فوقعت على ثوب رجل يمر في الطريق وأحرقت ثوبه ضمن الحداد، وذكر الناطفي رحمه الله تعالى حداد يجلس في دكانه اتخذ في حانوته كيرا يعمل به والحانوت إلى جانب طريق العامة فأوقد الحداد في كيره نارا على حديدة له ثم أخرج الحديد فوضعه على علانه وضربها بمطرقة فتطاير ما يتطاير من الحديدة المحماة وخرج ذلك من حانوته وقتل رجلا أو فقأ عين رجل أو أحرق ثوب إنسان أو قتل دابة كان ضمان ما تلف بذلك من المال أو الدابة في مال الحداد ودية القتيل والعين تكون على عاقلته لأن ما طار من دق الحداد وضربه فهو كجنايته بيده لا عن قصد ولو لم يدق الحداد لكن احتملت الريح بعض النار من كيره أو الحديدة المحماة وأخرجته إلى طريق المسلمين فقتلت إنسانا أو أحرقت ثوب إنسان أو قتلت دابته كان هدرا، ولو هبت الريح بعمامة رجل فأوقعته على قارورة رجل فانكسرت القارورة لا يضمن صاحب العمامة، رجل مر في الطريق وهو يحمل حملا فوقع الحمل على إنسان فأتلفه ضمن، ولو عثر إنسان بذلك الحمل الواقع في الطريق وعطب ضمن <252\3> أيضا لأنه هو الذي وضع الحمل في ذلك الموضع إذا لم يتخلل بين وقوع الحمل في ذلك الموضع فعل غيره، ولو وضع جرة على حائط فسقطت على رجل فأتلفته لا يضمن الواضع إذا كان له حق الوضع على الحائط لأنه لا يكون متعديا، ولو وضع جرة في طريق المسلمين ورجل آخر وضع جرة في ذلك الطريق فتدحرجت إحداهما فكسرت الأخرى ذكر في الأصل أنه لا ضمان على الذي تدحرجت جرته لأن جنايته قد زالت فبرئ عن الضمان، وإن انكسرت التي تدحرجت كان ضمانها على صاحب الجرة القائمة لأنه كان متعديا في الوضع ولم تزل جنايته، ولو أوقف رجل دابته في الطريق ورجل آخر كذلك فنفرت إحداهما وهربت فأصابت الأخرى لا يضمن صاحب الهاربة لأن جنايته قد زالت، ولو تلفت الهاربة بالأخرى كان ضمان الهاربة على صاحب الأخرى لما قلنا في الجرتين وقال الشيخ الإمام أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى في مسألة الجرتين إن كانت الجرتان على جادة الطريق ضمن كل واحد منهما قيمة جرة صاحبه إذا تدحرجت إحداهما فأصابت الأخرى فانكسرتا، ولو أن رجلا اغترف من الحوض الكبير بجرة فوضعها على الشط ثم جاء آخر وفعل مثل ذلك فتدحرجت الأخيرة وصدمت الأولى فانكسرتا قال بعضهم يضمن صاحب الجرة الأخيرة قيمة الجرة الأولى لصاحبها، وقال بعضهم يضمن كل واحد منهما جرة صاحبه، والأصل في هذه المسائل أن في كل موضع كان للواضع حق الوضع في ذلك المكان لا يضمن على كل حال إذا تلف بذلك الموضوع شيء سواء تلف به وهو في مكانه أو بعد ما زال عن مكانه وفي كل موضع لم يكن للواضع حق الوضع في ذلك المكان إذا عطب بالموضوع شيء إن عطب والموضوع في مكانه لم يزل يضمن الواضع وإن عطب به بعدما زال الموضوع عن مكانه إن زال بمزيل نحو أن يضع جمرة في الطريق فهبت بها الريح وأزالتها عن مكانها فأحرقت شيئا لا يضمن الواضع وكذا لو وضع حجرا في الطريق فجاء السيل ودحرجه فكسر شيئا لا يضمن الواضع لأن جنايته زالت بالماء والريح، وإن كان الزوال عن الموضع الذي كان فيه لا بمزيل بأن وضع جرة في الطريق ثم جاء آخر ووضع جرة أخرى في الطريق فتدحرجت إحداهما على الأخرى فانكسرتا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يضمن كل واحد منهما جرة صاحبه، وعنه في رواية يضمن صاحب الجرة القائمة في موضعها قيمة الجرة التي زالت عن موضعها لأن جناية صاحب الأولى قد زالت، وإن دحرجتها الريح ونحتها عن موضعها فعطب بها شيء لا يضمن صاحب الجرة التي دحرجتها الريح لما قلنا بخلاف ما لو تدحرجت بنفسها، وكذا لو وضع حجرا في الطريق فعثر به إنسان وأزاله ومات الذي عثر ضمن الواضع، وإن عثر بالميت إنسان وهلك كان على عاقلة الميت دية من عثر بالميت لأن جنايته قد زالت حيث زال الحجر عن ذلك الموضع <253\3> فلا يجب ضمان من عثر بالميت على الواضع، ولو وضع رجل في الطريق جرة مملوءة من الزيت أو غيره ثم جاء آخر ووضع بجنب هذه الجرة جرة أخرى فسال من الأولى شيء وابتل المكان فوقعت على الأخرى فكسرت الأولى قال محمد رحمه الله تعالى أولا لا أدري هذا ثم قال لا يضمن صاحب الأولى، وذكر ابن رستم رحمه الله تعالى رجل وضع في الطريق جرة فيها زيت أو ليس فيها شيء فوضع رجل آخر في الطريق جرة أخرى فتدحرجت إحداهما فأصابت الأخرى فانكسرتا قال يضمن صاحب القائمة التي لم تتدحرج قيمة الجرة التي تدحرجت ويضمن مثل ما فيها من الزيت أيضا لأن كل واحد منهما كان متعديا بالوضع في الطريق إلا أن جناية صاحب القائمة لم تزل وجناية صاحب التي تدحرجت قد زالت فما تلف بالجرة القائمة يضمن صاحبها وما تلف بالجرة التي تدحرجت لم يضمن صاحبها، وهذا يرافق ما قلنا لشمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى في المسألة الأولى، رجل أوقف دابة في سوق الدواب فأتلفت الدابة شيئا لا يضمن صاحبها لأن إيقاف الدواب في سوق الدواب يكون بإذن الوالي فلا يكون موجبا للضمان، وكذلك أرباب السفن إذا أوقفوا السفينة على الشط فجاءت سفينة فأصابت السفينة الواقفة فانكسرت الواقفة كان ضمان الواقفة على صاحب السفينة الجائية فإن انكسرت الجائية لا يضمن صاحب الواقفة لأن الإمام أذن لأرباب السفن بإيقاف السفن على الشط فلا يكون فعلهم تعديا، رجل وضع شيئا في الطريق فنفرت عنه دابة رجل وأتلفت شيئا لا يضمن الواضع إذا لم يصبها الموضوع في الطريق، وكذلك رجل أشهد على حائط مائل إلى طريق المسلمين فسقط الحائط فنفرت عنه دابة رجل فقتلت رجلا لا يضمن صاحب الحائط المائل إنما يضمن صاحب الحائط إذا سقط الحائط على إنسان أو دابة فقتله، رجل مر في سوق المسلمين فتعلق ثوبه بقفل حانوت رجل فتخرق قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان القفل في ملكه لا يضمن وإن كان في غير ملكه ضمن، ثم قال وههنا شيء آخر أنه إذا تعلق ثوبه بذلك فجر ثوبه فتخرق بجره لا يضمن صاحب القفل وإن لم يعلم أن ثوبه تعلق بالقفل لأنه إذا جر الثوب فهو الذي خرق، رجل دق في داره شيئا فسقط من ذلك في دار جاره شيء وتلف كان ضمان ذلك على من دق في داره، رجل دخل بيت رجل فأذن له صاحب البيت بالجلوس على وسادة فجلس عليها فإذا تحتها قارورة فيها دهن لا يعلم به فاندقت القارورة فذهب الدهن فضمان الدهن وضمان ما تخرق من الوسادة والقارورة على الجالس، ولو كانت القارورة تحت ملاءة قد غطاها فأذن له بالجلوس على الملاءة لا يضمن الجالس، قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى في الوسادة لا يضمن عند البعض أيضا وهو أقرب إلى القياس لأن الوسادة لا تمسك الجالس كما لا تمسكه الملاءة وعليه الفتوى <254\3> وإن أذن له بالجلوس على سطح فانخسف به فوقع على سطح مملوك للآذن ضمن الجالس، قال مولانا رضي الله تعالى عنه هذه المسائل من مسائل الجنايات وإنما ذكرناها هنا لأنها سبب لضمان المال فكان بمنزلة الغصب، رجل قلع تالة من أرض رجل وغرسها في ناحية أخرى من تلك الأرض فكبرت كانت الشجرة للغارس وعليه قيمة التالة يوم قلع التالة ويؤمر الغاصب بقلع الشجرة فإن كان القلع يضر بالأرض كان لصاحب الأرض أن يعطيه قيمة الشجرة المقلوعة، رجل قطع أشجار كرم لإنسان كان عليه قيمتها، وطريق معرفة القيمة أن يقوم الكرم مع الأشجار القائمة ويقوم مقلوع الأشجار فما بينهما يكون قيمة الأشجار فإذا عرفت قيمة الأشجار بعد ذلك يخير صاحب الكرم إن شاء دفع الأشجار المقلوعة إلى الغارس وضمنه تلك القيمة وإن شاء أمسك المقلوعة ويرفع من قيمة الأشجار قيمة الأشجار المقلوعة ويضمنه الباقي، رجل قطع شجرة في دار رجل بغير أمره يخير صاحب الدار إن شاء ترك الشجرة على القاطع وضمنه قيمة الشجرة قائمة لأنه أتلف عليه شجرة قائمة، وطريق معرفة تلك القيمة أن تقوم الدار مع الشجرة وتقوم بغير شجرة فيضمنه فضل ما بينهما، وإن أمسك الشجرة وضمنه قيمة النقصان كان له ذلك لأنه أتلف عليه القائم، وطريق معرفة ذلك أنه إذا ظهرت قيمة الشجرة القائمة بالطريق الذي قلنا فيما تقدم فبعد ذلك ينظر إلى تلك القيمة وإلى قيمة الشجرة المقطوعة ففضل ما بينهما قيمة نقصان القطع، فإن كانت قيمة المقطوعة وقيمة غير المقطوعة سواء فلا شيء على القاطع لأنه لم يتلف شيئا، رجل له شجرة الجوز أخرجت الشجرة جوزا صغارا رطبة فأتلف إنسان تلك الجوزات كان عليه نقصان الشجرة لأن تلك الجوزات وإن لم تكن لها قيمة وليست بمال حتى لا تضمن بالإتلاف إذا لم تكن على الشجرة فبإتلافها وقطعها تنقص قيمة الشجرة فينظر إلى إن الشجرة بدون تلك الجوزات بماذا تشترى ومع تلك الجوزات بماذا تشترى فيضمن فضل ما بينهما، وكذلك رجل كسر غصنا من أغصان الشجرة القائمة تقوم الشجرة مع الغصن وتقوم بدون الغصن فيضمن فضل ما بينهما، رجل استأجر فأسا ودفع إلى أجير له ليعمل به فذهب به الأجير قال بعضهم يضمن المستأجر قيمة الفأس وقال بعضهم ينظر إن استأجر الأجير أولا لا يضمن، قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أن لا يضمن على كل حال لأن المستأجر يملك الإجارة فيملك الإعارة والإيداع، رجل غصب دابة فهلكت وأقام صاحبها البينة أنها هلكت عند الغاصب من ركوبه وأقام الغاصب بينة أنه ردها وماتت عند صاحبها كانت بينة صاحبها أولى ويقضى على الغاصب بالقيمة، وكذا لو شهد شهود صاحبها أن الغاصب قتلها أو كان المغصوب دارا فأقام البينة أن الغاصب هدم الدار وأقام الغاصب بينة أنه ردها على صاحبها كانت بينة صاحبها أولى لأن القتل وهدم الدار يتصور بعد الرد فيجعل كأن الغاصب ردها ثم هدم الدار وقتل الدابة فكانت بينة صاحبها أولى لأنها <255\3> تثبت سببا حادثا للضمان، ولو أقام صاحبها البينة أنها ماتت عند الغاصب وأقام الغاصب بينة أنه ردها فماتت عند صاحبها قال أبو يوسف رحمه الله تعالى بينة صاحبها أولى لما قلنا، وقال محمد رحمه الله تعالى يقضى ببينة الغاصب لأنها قامت على الإثبات وهو إثبات فعل الرد وليس في بينة صاحبها إثبات فعل على الغاصب ولا إثبات سبب الضمان بعد الغصب بخلاف الأول، رجل غصب حنطة وطحنها فإن الدقيق يكون للغاصب وعليه حنطة لصاحبها ثم في القياس للغاصب أن يأكل هذا الدقيق وهو قول زفر رحمه الله تعالى وفي الاستحسان وهو قولنا ليس له أن ينتفع بالدقيق ما لم يؤد الضمان بالتراضي أو بقضاء القاضي أو يقضي القاضي عليه بالضمان لأن أجزاء الحنطة تفرقت بالطحن ولم تتبدل فلا يحل له أن يأكل وينتفع به ما لم يتحول المغصوب إلى الغاصب بالضمان وذلك باستيفاء الضمان أو بقضاء القاضي بالضمان، وقيل هذا قول محمد رحمه الله تعالى أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يحل له أن يأكل الدقيق وينتفع به لأن ملك المغصوب منه قد تبدل، وكذا إذا غصب لحما وطبخه، وعن هذا قالوا إذا غصب طعاما فمضغه وأكله حل له ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه صار مستهلكا بالمضغ فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى شرط الطيب ثبوت الملك بالبدل، وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى أداء البدل وقولهما أقرب إلى الاحتياط، وذكر في الأصل إذا غصب حنطة فزرعها أو نوى فغرسه أو تالة فأنبتها أو غصب غزلا فنسجه لا يحل للغاصب أن ينتفع بها قبل أداء الضمان أو يقضي القاضي بالضمان، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في التالة إذا أنبتها الغاصب لا يحل له أن ينتفع بها قبل أداء الضمان وفيما سوى ذلك يحل، رجل غصب جارية فزنت عنده ثم ردها على المالك فولدت عند المالك وماتت في نفاسها ومات الولد أيضا كان على الغاصب قيمتها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ليس عليه إلا نقصان الحبل، كما لو غصب جارية صحيحة فحمت عنده فردها محمومة وماتت عند المالك من ذلك فإنه لا يضمن إلا نقصان الحمى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ولو غصب جارية فحمت عنده أو ابيضت عينها أو حبلت فردها وأدى معها أرش العين ونقصان الحمى ثم ذهب بياض عينها أو ولدت وسلمت فإن المولى يرد ما أخذ من أرش البياض ونقصان الحمى، أما في الحبل ينظر إن كان من الزنا فإنه ينظر إلى أرش الحبل ونقصان عيب الزنا فإن كان عب الزنا أكثر لا يرد شيئا وإن كان أرش الحبل أكثر يرد الفضل عن نقصان عيب الزنا لأن عيب الزنا قائم وعيب الحمل قد زال، ولو كان الحبل من زوج لا ضمان على الغاصب فيه على كل حال وإن ماتت عنده من ذلك، ولو كان المولى هو الذي أحبلها ثم ماتت عند الغاصب من ذلك الحبل أو من غيره لا ضمان على الغاصب فيها، ولو أن رجلين اختصما رجلا في جارية وأقام أحد <256\3> المدعيين البينة أن ذا اليد غصب مني هذه الجارية في وقت كذا وأقام المدعي الآخر البينة أن ذا اليد غصب مني هذه الجارية ووقت لذلك وقتا بعد الوقت الأول قال هي للثاني في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى الغاصب قيمتها للأول وفي قياس قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الجارية للأول ولا يضمن الغاصب للثاني شيئا، غاصب الغاصب إذا استهلك الغصب أو هلك عنده فأدى القيمة إلى الأول برئ عن الضمان وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يبرأ، ولو رد عين الغصب على الأول برئ من الغصب ولو أقر الغاصب الأول أنه أخذ القيمة من الثاني لم يصح إقراره على المغصوب منه وكان للمغصوب منه أن يضمن الثاني إلا أن يقيم الثاني البينة على ما ادعى، وكذا لو كان مكان الثاني غاصب المودع، الغاصب إذا تزوج بدراهم الغصب امرأة أو اشترى بها شيئا عن محمد رحمه الله تعالى أنه يحل له الوطء والإنتفاع، ولو كان الغصب عرضا فاشترى بالعرض شيئا لا يحل له أن ينتفع بالمشترى قبل أداء الضمان، ولو تزوج امرأة بالعرض المغصوب حل له وطؤها، رجل كسر عصا لرجل أو خرق ثوبه ضمن النقصان، ولو كان الكسر فاحشا بأن صار حطبا أو وتدا لا ينتفع به منفعة العصا أو كان الخرق فاحشا كان له أن يضمنه القيمة والخرق الفاحش عند البعض ما ينقص به أكثر من نصف القيمة، ولو شق الثوب بنصفين كان له الخيار إن شاء ضمنه النقصان وإن شاء ترك الثوب عليه وضمنه القيمة، رجل غصب عبدا حسن الصوت فتغير صوته عند الغاصب كان له النقصان، ولو كان العبد مفتيا فنسي ذلك عند الغاصب لا يضمن الغاصب شيئا، رجل غصب خمرا فخلله بغير شيء أخذه صاحبه بغير شيء، ولو غصب عصيرا فصار خلا عنده كان لصاحبه أن يضمنه، وإذا غزلت المرأة قطن زوجها فهو على وجوه أما إن أذن لها بالغزل أو نهاها عن الغزل أو لم يأذن ولم ينه ولكنه سكت ولم يعلم بغزلها فإن أذن لها بالغزل فهو على وجوه أربعة، أحدها أن يقول لها اغزليه لي أو يقول اغزليه لنفسك، أو يقول اغزليه ليكون الثوب لي ولك أو قال اغزليه ولم يزد ففي الوجه الأول وهو ما إذا قال اغزليه لي كان الغزل للزوج وإن كان قال اغزليه لي بأجر كذا كان الغزل للزوج وعليه الأجر المسمى للمرأة، وإن لم يذكر الأجر كان الغزل للزوج ولا شيء عليه لأنها متطوعة من حيث الظاهر، وإن اختلفا فقالت المرأة غزلت بأجر وقال الزوج لم أذكر الأجر كان القول قول الزوج مع اليمين، ولو كان قال لها اغزليه لنفسك كان الغزل لها ويكون الزوج واهبا للقطن منها، وإن اختلفا فقال الزوج إنما أذنت لك لتغزليه لي وقالت المرأة لا بل قلت اغزليه لنفسك كان القول قول الزوج مع اليمين، ولو كان الزوج قال لها اغزليه ليكون الثوب لي ولك كان الغزل للزوج ولها عليه أجر المثل لأنه استأجرها ببعض الخارج فتفسد الإجارة ويجب أجر المثل كما لو دفع غزلا إلى حائك لينسجه <257\3> بالنصف فإن الثوب يكون لصاحب الغزل وعليه أجر المثل، ولو كان الزوج قال لها اغزليه ولم يذكر شيئا كان الغزل للزوج ولا شيء لها عليه لأنها غزلت تبرعا من حيث الظاهر وهذا كله إذا كان أذن لها بالغزل، فإن نهاها عن الغزل فغزلت بعد النهي كان الغزل لها وعليها للزوج مثل قطنه لأنها صارت غاصبة مستهلكة فيضمن كمن غصب حنطة وطحنها فإن الدقيق يكون للغاصب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعليه مثل الحنطة، وإن لم يأذن لها ولم ينه فغزلت فهو على وجهين إن كان الزوج بائع القطن كان الغزل لها وعليها القطن للزوج لأنه يشتري القطن للتجارة فكان النهي ثابتا من حيث الظاهر، وإن لم يكن الزوج بائع القطن فاشترى قطنا وجاء به إلى منزله فغزلت المرأة كان الغزل للزوج ولا شيء لها من الأجر لأنه إنما حمل القطن إلى منزله لتغزل له المرأة تطوعا فهو بمنزلة ما لو خبزت من دقيق الزوج أو طبخت قدرا بلحم جاء به الزوج فإن الطعام يكون للزوج وتكون المرأة متطوعة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في المنتقى رجل اشترى قطنا وأمر امرأته أن تغزله فغزلت كان الغزل للزوج، وإن وضع القطن في بيته ولم يقل شيئا فغزلت كان الغزل لها ولا شيء عليها وهو بمنزلة طعام وضع في بيته فأكلته المرأة، وذكر هشام رحمه الله تعالى في نوادره رجل غزل قطن غيره ثم اختلفا فقال صاحب القطن غزلت بإذني الغزل لي وقال الآخر غزلت بغير إذنك فالغزل لي ولك علي مثل قطنك كان القول قول صاحب القطن وإن كان الأصل عدم الإذن إلا أنه يتمسك بهذا الظاهر لاستحقاق ملك الغير فلا يقبل قوله، رجل غصب ذهبا أو فضة فجعلها دراهم أو دنانير أو آنية عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا ينقطع حق المالك بهذه الصنعة، وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى ينقطع، وكذا النحاس إذا كان المعمول منه يباع وزنا، رجل نقش بابا مقلوعا لرجل إن نقشه بالنقر فإنه يملك الباب بقيمته لأن صاحب الباب لو أخذه لم يعطه شيئا، ولو أخذ إناء فضة فنقشه بالنقر فهو كالباب لما قلنا ولو غصب نخلا أو زرعا فسقاه وأنفق عليه حتى انتهى أو عبدا جريحا فداواه فلا شيء له وكذا لو قصر الثوب المغصوب أو فتله لا شيء له، ولو خرق ثوبا فرفاه يقوم صحيحا ويقوم مرفوا فيضمن فضل ما بينهما، ولو شق زقا فيه خمر لمسلم من هؤلاء الفسقة الذين يحملون للشرب إن فعل بإذن الإمام لا يضمن وبغير إذن الإمام يضمن الزق.
Page 138