293

فصل فيما يضمن بإرسال الدابة رجل أرسل كلبا أو دابة أو طيرا فأتلف مال إنسان في فوره ضمن المرسل في الدابة إن كان سائقا لها ولا يضمن في الكب والطير عند محمد رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يضمن في الكلب، وذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا أرسل كلبه على رجل لا يضمن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويضمن في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى، ولو ألقى بعض الهوام على رجل يكون ضامنا، وإن أرسل كلبه على شاة إن وقف الكلب ثم سار فأتلفها لا يضمن وإن أخذ يمينا أو شمالا إن لم يكن لها طريق غير ذلك <249\3> ضمن وإلا فلا، وذكر في الأصل لو أرسل كلبا ولم يكن سائقا له فأصاب إنسانا لا يضمن، وقيل ينبغي أن يكون ضامنا، ولو أرسل حماره فدخل زرع إنسان وأفسده إن ساقه إلى الزرع ضمن وإن لم يسقه بأن لم يكن خلفه إلا أن الحمار لم ينعطف يمينا ولا شمالا فأصاب الزرع إن كان له طريق آخر لا يضمن وإن لم يكن ضمن، وإن رده إنسان فأفسد الزرع فالضمان على الراد، رجل أوقف دابته في غير ملكه وربطها فجالت في رباطها فأتلفت إنسانا أو شيئا ضمن في أي موضع كان ما دامت في ربطها إلى منتهى حبلها، ولو أن رجلا في داره كلب عقور أو دابة مؤذية فدخل إنسان داره بإذنه أو بغير إذنه فعقره الكلب أو أتلف مال إنسان لا يضمن صاحب الدار، وكذا إذا أكلت هرة رجل دجاجة غيره لا يضمن صاحب الهرة، ولو أخذ هرة وألقاها إلى حمامة أو دجاجة فأكلتها قالوا إن أخذت برميه ضمن وإن أخذت بعد الرمي والإلقاء لا يضمن، رجل ألقى شيئا من الهوام في طريق المسلمين فأصابت إنسانا في ذلك الموضع ضمن الذي طرحها ما لم تبرح عن ذلك المكان فإذا برحت ثم أصابت لا يضمن طارحها وكذا إذا وضع جمرا في الطريق فاحترق بذلك شيء فهو ضامن، وإن ذهب به الريح عن ذلك الموضع فأصابت شيئا لا يضمن كمن أوقف دابة في الطريق فتحولت الدابة من ذلك الموضع، ولو ربط دابة في الطريق ثم باعها فقال للمشتري خليتك وإياها فاقبضها كان ذلك قبضا فإن جنت الدابة في رباطها فالضمان على البائع، وإن جالت في رباطها عن موضعها لا يبرأ البائع عن ضمانها ما لم يحل الرباط وتنتقل عن موضعها فقبل ذلك كل ما تلف بها كان ضمان ذلك على البائع، إذا سقط ميزاب رجل من سطحه فأصاب إنسانا فقتله قالوا إن أصابه بطرفه الخارج عن السطح يضمن صاحب الميزاب وإن أصابه بطرفه الذي كان في الحائط لا يضمن، وإن كان لا يدري بأي الطرفين أصابه في القياس لا يضمن وفي الاستحسان يضمن النصف، سكة غير نافذة ألقى واحد من أهلها في فناء دارة ترابا أو أوقف دابته على بابه أو وضع حجرا ليضع قدمه عليه في الخروج والدخول أو ما أشبه ذلك فما كان من باب السكنى إذا فعل ذلك في فناء داره لا يضمن، وإن فعل ذلك في طريق المسلمين ضمن، ولو أن سكة فيها دور لقوم فرمى بعض أصحاب السكة بثلجهم فزلق بها إنسان أو دابة فهلكت قال محمد رحمه الله تعالى إن لم تكن السكة نافذة لا ضمان فيه، وإن كانت نافذة وجب الضمان، قالوا هذا جواب القياس وفي الاستحسان لا يضمن لعموم البلوى كانت السكة نافذة أو لم تكن، ولو وضع شيئا في طريق المسلمين فنفرت منه دابة فأتلفت إنسانا لا ضمان فيه على الذي وضع، رجل ربط حمارا على سارية فجاء آخر وربط حمارا له على تلك السارية فعض أحد الحمارين الآخر قال أبو بكر الإسكاف <250\3> رحمه الله تعالى إن لم يكن ذلك الموضع ملكا ولا طريقا لأحد لا ضمان على صاحب الحمار بعد أن يكون في المكان سعة، وإن كان ذلك في طريق المسلمين أو في موضع هو ملك غيرهما ولم يكن لهما أن يربطا الحمار كان ضامنا لما أصاب الحمار، ولو كان ذلك الموضع ملكا للأول ضمن الثاني للأول ما أفسد حمار الثاني وإن كان ملكا للثاني لا يضمن الثاني ما أفسده حماره، ولو أرسل دابة في المرعى المباح ثم جاء آخر وأرسل دابته فعض دابة الثاني دابة الأول إن عضه على الفور ضمن وإلا فلا، وإن كان ذلك في مربط لأحدهما لا يضمن صاحب المربط ويضمن الآخر، وإن أدخل في دار رجل بعيرا مغتلما وفي الدار بعير صاحب الدار فوقع عليه المغتلم اختلفوا فيه قال بعضهم لا يضمن صاحب المغتلم، وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن أدخله بإذن صاحب الدار لا يضمن وإن أدخله بغير إذنه ضمن وعليه الفتوى لأن صاحب المغتلم وإن كان مسببا فإذا أدخله بإذنه لم يكن متعديا وإن أدخله بغير إذنه كان متعديا فيضمن كمن ألقى حية على إنسان فقتله كان ضامنا، وهذا بخلاف ما إذا دفع سكينا إلى صبي فقتل الصبي به نفسه أو قتل رجلا بغير أمر الدافع فإنه لا يضمن الدافع لأن فعل الصبي معتبر فلا يضاف إلى الدافع وفعل الدابة والهامة هدر فيضاف إلى المرسل، رجل أذن غيره أن يدخل داره وهو راكب فدخل فوطئت دابته شيئا ضمن الداخل فإن كان الداخل سائقا أو قائدا لا يضمن.

Page 133