292

فصل فيما يصير به المرء غاصبا وضامنا ثوب لرجل في يده تشبث به رجل فجذبه صاحب الثوب فتخرق قال محمد رحمه الله تعالى يضمن المتشبث نصف قيمته وإن كان الذي جذبه هو المتشبث الذي ليس له الثوب يضمن جميع القيمة، ولو عض رجل ذراع إنسان فجذب صاحب اليد يده فسقط أسنان ذلك الرجل وذهب لحم ذراع هذا فديه الأسنان هدر ويضمن العاض أرش ذراع هذا، ولو جلس رجل على ثوب رجل وصاحب الثوب لا يعلم به فقام صاحب الثوب فانشق الثوب من جلوس الجالس كان على الجالس نصف ضمان الشق وعن محمد رحمه الله تعالى في رواية يضمن نقصان الشق والاعتماد على ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية لا يضمن نقصان الشق، رجلان وضع كل واحد منهما جرة في الطريق فتدحرجت إحداهما على الأخرى فانكسرتا جميعا قال يغرم كل واحد منهما جرة صاحبه، وعن محمد رحمه الله تعالى رجل وضع جرة في الطريق فيها زيت أو ليس فيها شيء ورجل آخر وضع جرة أخرى في الطريق فتدحرجت إحداهما فأصابت الأخرى فانكسرتا جميعا قال يضمن صاحب الجرة القائمة التي لم تتدحرج قيمة الجرة التي تدحرجت ومثل ما كان فيها من الزيت لأنها بمنزلة حجر وضع في الطريق فما عطب به يضمن، فأما التي تدحرجت فإنها حين زالت عن موضعها فقد خرج صاحبها عن الضمان، رجل في يده دراهم ينظر إليها وقع بعضها في دراهم غيره واختلطت كان الذي وقع الدراهم من يده غاصبا ضامنا وهذه جناية منه وإن لم يتعمد، رجل غصب من رجل بيضة وأودعه المغصوب منه بيضة فحضنت دجاجة عليهما فخرجت فرختان ففرخ الوديعة لصاحب الوديعة وفرخ الغصب للغاصب وعليه ضمان البيضة التي غصب، رجل جاء إلى خمر إنسان وصب فيها خلا فصار الخمر خلا وهما نصفان قال لصاحب الخمر أن يأخذ نصف الخل، وعن أي القاسم رحمه الله تعالى رجل غصب خمرا وجعلها في حبه وصب فيها خلا من عنده حتى صار الخمر خلا قال يكون الخل للغاصب قياسا، وقال الفقيه <235\3> أبو الليث رحمه الله تعالى قيل بأن الخل يكون بينهما على قدر خلهما لأنه صار كأنهما خلطا خلهما قال وبه نأخذ، ولو تخلل خمر الغصب في يد الغاصب قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى الخل يكون للغاصب، ولو أن رجلا أراد أن يصب خمر نفسه فأخذها آخر فتخلل في يده كان الخل للآخر، رجل قعد على ظهر دابة رجل ولم يحركها ولم يحولها عن موضعها حتى جاء رجل آخر وعقر الدابة فالضمان على الذي عقر دون الذي ركب إذا لم تهلك من ركوبه وإن كان الذي ركب الدابة جحدها ومنعها من صاحبها قبل أن يعقر ولم يحركها فجاء آخر وعقرها فلصاحب الدابة أن يضمن أيهما شاء وكذا إذا دخل رجل دار إنسان وأخذ متاعا وجحد فهو ضامن وإن لم يحوله ولم يجحد فلا ضمان عليه إلا أن يهلك بفعله أو يخرجه من الدار، وإن أخذ المتاع من بيت وحوله إلى بيت آخر من تلك الدار أو إلى صحن الدار وصاحب الدار مع غلمانه يسكن في تلك الدار فهلك المتاع في القياس يكون ضامنا وفي الاستحسان إن كان هذا الموضع في الحرز مثل الأول لا يضمن، رجل نام على فراش إنسان أو جلس على بساط إنسان لا يكون غاصبا لأن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى غصب المنقول لا يتحقق بدون النقل والتحويل فلا يضمن إذا لم يهلك بفعله، وكذلك رجل استأجر أرض إنسان بحنطة فزرع المستأجر الأرض حنطة وحصدها وداسها فمنعها الآجر أن يرفعها حتى يعطيه الأجر فهلكت الحنطة في موضعها لا يضمن الآجر لأنه لم يحولها عن مكانها، وذكر الناطفي رحمه الله تعالى رجل ركب دابة رجل بغير إذنه ثم نزل فماتت قال يضمن في رواية الأصل، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يضمن وعنه أنه يضمن، قال الناطفي رحمه الله تعالى الصحيح أن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يضمن حتى يحول عن موضعها، رجل غصب عجولا فاستهلكه ويبس لبن أمه قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى يضمن الغاصب قيمة العجول ونقصان الأم لأن هلك الولد أوجب نقصان الأم وإن لم يفعل الغاصب في الأم فعلا، رجل جز صوف غنم إنسان غصبا قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن لم ينقص قيمة الغنم شيئا كان على الغاصب مثل صوفه وإن نقص كان للمالك الخيار إن شاء أخذ نقصان الغنم والصوف للغاصب وإن شاء أخذ مثل صوفه وقدر نقصان الغنم لا من جهة الصوف، رجل حمل على ظهر دابة إنسان بغير إذنه حتى تورم ظهر الدابة فشقها صاحبها قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى يتلوم إن اندمل لا ضمان على واحد وإن نقص فإن كان من الشق فكذلك وإن كان من الورم يضمن الغاصب وكذا إذا ماتت وإن اختلفا فالقول قول الذي استعمل الدابة مع يمينه إن حلف برء عن ضمان الدابة ولا يبرأ عن ضمان النقصان، رجل صلى فوقعت قلنسوته بين يديه فنحاه رجل من بين يديه إن وضعه حيث يناله فسرق لم يضمن وإن كان أكثر من ذلك ضمن، رجل بعث رجلا إلى ماشيته ليأتي بها فركب المأمور دابة الآمر فعطبت الدابة قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله <236\3> تعالى إن كان بينهما انبساط في أن يفعل في ماله مثل هذا لا يضمن وإن لم يكن ضمن، رجل وجد في زرعه ثورين فساقهما إلى مربطه يظن أنهما لأهل قريته فإذا هما لغير أهل قريته فأراد أن يربطهما فدخل أحدهما المربط وهرب الآخر فتبعه فلم يظفر به قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن لم يقدر على أن يشهد على نفسه أنه أخذهما ليردهما على صاحبه لا يضمن إلا أن يكون نيته عند الأخذ أنه يمنعه عن صاحبه فيضمن، هذا إذا كان في الليل، فإن كان ذلك في النهار إن كان الثور لغير أهل قريته كان حكمه حكم اللقطة إن ترك الإشهاد مع القدرة على أنه يأخذه ليرده على صاحبه ضمن وإن عجز عن الإشهاد كان معذورا، وإن كان الثور لأهل القرية فأخرجه من زرعه وساقه ضمن لأن ما يكون لأهل القرية لا يكون له حكم اللقطة في النهار وإنما يكون له حكم اللقطة في الليل أما في النهار فحكمه حكم الغصب فيضمن أشهد أو لم يشهد قال ومقدار ما يخرجه عن ملكه لا يكون مضمونا عليه وإن ساقه ما وراء ذلك بنفس السوق يصير غاصبا ويصير مضمونا عليه إلا إذا ساقه إلى موضع يأمن فيه، رجل وجه جارية له إلى النخاس ليبيعها فبعثتها امرأة النخاس إلى حاجة لها فهربت قال الشيخ الإمام أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى الضمان يكون على امرأة النخاس لا غير في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى صاحب الجارية بالخيار إن شاء ضمن النخاس وإن شاء ضمن امرأته لأن النخاس أجير مشترك ومن مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الأجير المشترك لا يصير ضامنا لما تلف في يده بغير فعله، وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى يكون ضامنا، رجل قلع تالة من أرض رجل وغرسها في ناحية أخرى في تلك الأرض قال الشيخ الإمام أبو نصر رحمه الله تعالى الشجر يكون للغارس وعليه قيمة التالة للمالك يوم قلع فإن كان قلع الشجرة يضر بالأرض كان لصاحب الأرض أن يعطي قيمة الشجرة للغاصب قيمة شجرة ليس لها حق القرار، رجل وطئ امرأة أبيه كرها وقال علمت أنها علي حرام وتعمدت إفساد النكاح وكان ذلك قبل أن يدخل الأب بالمرأة فوجب للمرأة على الأب نصف المهر قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يرجع الأب على الابن بما ضمن لأنه وجب عليه حد الزنا فلا يغرم شيئا، ولو أن الابن قبلها بشهوة وقال تعمدت إفساد النكاح على الأب وجب على الأب نصف المهر ثم يرجع بذلك على الابن لأنه أكد ما كان على شرف السقوط تعديا فيرجع به عليه، رجل بعث غلاما صغيرا في حاجة له بغير إذن أهل الغلام فرأى الغلام غلمانا يلعبون فانتهى إليهم وارتقى سطح بيت فوقع ومات ضمن الذي بعثه في حاجته لأنه صار غاصبا بالاستعمال، رجل قال لعبد الغير ارتق هذه الشجرة وانثر المشمش لتأكله أنت ففعل ووقع من الشجرة فمات لا يضمن الآمر لأنه ما استعمله في أمر نفسه، وإن كان الآمر <237\3> قال له ارتق الشجرة وانثر المشمش لآكل أنا ففعل ووقع ومات ضمن الآمر لأنه استعمله في أمر نفسه، المرتهن إذا جعل خاتم الرهن في خنصره فضاع ضمن لأنه لبس لبسا معتادا فيصير غاصبا وخنصر اليمنى واليسرى فيه سواء لأن من الناس من يجعلونه في اليمنى، وإن جعله في البنصر لا يضمن لأن ذلك حفظ وليس بلبس، وإن جعله في خنصره فوق خاتم آخر لا يضمن قالوا لمحمد رحمه الله تعالى إن بعض السلاطين يجعلون الخاتم فوق الخاتم فقال محمد رحمه الله تعالى إنما يلبس للختم أشار إلى أن هذا ليس بمعتاد يقصد به التزين، فالحاصل أن الرجل إذا كان معروفا بلبس خاتمين للتزين يكون ضامنا، رجل رفع قلنسوة من رأس إنسان ووضعها على رأس رجل آخر فطرحها رجل من رأسه فضاعت قالوا إن كانت القلنسوة بمرأى العين من صاحبها بحيث أمكنه رفعها من ذلك الموضع لا يضمن الطارح لأن ذلك بمنزلة الرد على المالك وإن لم يكن كذلك يكون ضامنا وقد مر قبل هذا في مثله أنه إذا كان في موضع يتمكن صاحبها من أن يمد يده فيأخذها لا يضمن، رجل دخل منزل رجل بإذنه وأخذ إناء من بيته بغير إذنه لينظر فيه فوقع من يده فانكسر قال الناطفي رحمه الله تعالى لا يضمن ما لم يحجر عليه صاحب البيت لأنه مأذون دلالة، ولو أنه أخذ كوزا ليشرب منه فسقط من يده وانكسر لا يضمن، ولو أن سوقيا يبيع إناء فأخذه إنسان بغير إذنه لينظر فيه فسقط من يده وانكسر كان ضامنا لأنه غير مأذون بذلك دلالة بخلاف الأول لأن الإذن بدخول المنزل إذن بذلك دلالة، ولو أن رجلا تقدم إلى خزاف يبيع الخزف فأخذ غضارة بإذنه لينظر فيها فوقعت من يده على غضارات أخرى لا يضمن قيمة المأخوذة لأنه أخذها بإذنه ويضمن قيمة ما سواها لأنها تلفت بفعله بغير إذنه، زق انشق فمر به رجل فأخذه ثم تركه قالوا إن لم يكن المالك حاضرا يكون ضامنا لأنه التزم الحفظ فإذا ترك ضمن وإن كان المالك حاضرا لا يضمن لأن هذا ليس بتضييع هذا إذا أخذ الزق فإذا لم يأخذه ولم يدن منه لا يضمن وإن لم يكن المالك حاضرا، وعلى هذا إذا سقط شيء من إنسان فرآه رجل، ولو شق رجل زق غيره وفيه سمن جامد فأصابته الشمس فذاب اختلفوا فيه ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى أنه لا يضمن، رجل قال لغيره كل هذا الطعام فإنه طيب فأكل فإذا هو مسموم فمات لا يضمن كما لو قال لغيره اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلك فأخذه اللصوص فإنه لا يضمن، رجل أقام البينة على رجل أنه غصب مني هذه الجارية اليوم وأقام رجل آخر البينة أنه اغتصبها مني منذ شهر قال محمد رحمه الله تعالى في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى هي للذي أقام البينة على الوقت الآخر ويضمن المدعى عليه قيمتها للأول وفي قياس قول أبي يوسف رحمه الله تعالى هي للذي أقام البينة على الوقت الأول ولا يضمن للآخر شيئا، رجل عليه عشرة دراهم لرجل فأوفاه فوجدها القابض اثني عشر ذكر في النوادر أن على قول أبي حنيفة وأبي <238\3> يوسف رحمهما الله تعالى الزيادة أمانة إذا هلكت لا يلزمه ضمانها وعلى قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى تكون مضمونة وهو القياس فلو أن القابض دفع منها درهمين ليردهما على صاحبهما فهلكا في الطريق قالوا أن المديون يشارك القابض فيما بقي فيكون له سدس ما بقي وذلك درهم وثلثا درهم لأن كل درهم من المقبوض سدسه للدافع وخمسة أسداسه للقابض، رجل دفع الدراهم إلى ناقد لينقد فغمز الدراهم وكسر قالوا يكون ضامنا إلا إذا قال له المالك إغمز وهذا إذا كان المكسور لا يروج رواج الصحاح وينقص بالكسر، رجل أتلف على رجل أحد مصراعي باب أو أحد زوجي خف أو مكعب كان للمالك أن يسلم إليه المصراع الآخر ويضمن قيمتهما، رجل أخذ من أرض إنسان ترابا قالوا إن كان لذلك التراب قيمة في ذلك الموضع يضمن قيمة التراب سواء تمكن به النقصان بالأرض أو لم يتمكن وإن لم يكن للتراب قيمة في ذلك الموضع ينظر إن انتقص به الأرض ضمن النقصان وإلا فلا ولا يؤمر بالكبس وقال بعضهم يؤمر بذلك، الراعي إذا خاف على شاة فذبحها ذكر في الأصل أنه يضمن قيمتها يوم الذبح وقال الشيخ الإمام الزاهد المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى إنما يضمن إذا ذبح شاة يرجى حياتها وإليه أشار في الكتاب فإنه قال وخاف الراعي على شاة ولم يقل تيقن بموتها ولا يرجى حياتها فأما إذا تيقن بموتها ولا يرجى حياتها لا يضمن لأنه مأمور من المالك بحفظها وذبحها في هذه الحالة حفظه وهو بمنزلة القصاب إذا شد رجل شاة وأضجعها فجاء إنسان وذبحها لا يضمن، ولو مر رجل بشاة لغيره وقد أشرفت على الهلاك فذبحها يكون ضامنا لأنه غير مأمور بالحفظ، وذكر في النوازل شاة لإنسان سقطت وخيف عليها الموت فذبحها إنسان كي لا تموت لا يضمن استحسانا لأنه مأذون دلالة وهو كما لو قدم شاة للأضحية وربط رجلها للذبح فجاء آخر وذبحها عنه جاز استحسانا، وكذا لو طحن رجل جوالق غيره في الطاحون، وكذا لو سد الورع (1) ليسقي به زرعه فجاء رجل وفتح فوهة أرضه وسقى الأرض لا يضمن، وكذا الرجل إذا جعل اللحم في القدر وصب فيه الماء فجاء آخر وأوقد النار وطبخ لا يضمن، ولو كان اللحم في المعلاق فجاء آخر وألقاه في القدر وطبخه كان ضامنا، الغاصب إذا استهلك المغصوب وهو من ذوات القيم حتى ضمن قيمته فإنه ينظر إن كان ذلك الشيء يباع في السوق بالدراهم يقوم بالدراهم وإن كان يباع بالدنانير يقوم بالدنانير وإن كان يباع بهما كان الرأي فيه إلى القاضي قضى عليه بما كان أنظر للمغصوب منه، رجل غصب جارية فزنى بها ثم ردها على المولى فظهر بها حبل عند المولى فولدت وماتت في الولادة أو في النفاس فإن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان ظهور الحبل عند المولى لأقل من ستة أشهر من وقت رد الغاصب ضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب، بخلاف ما لو زنى بحرة فحبلت وماتت في الولادة أو في النفاس فإن ثم لا يضمن الزاني شيئا، رجل غصب من <239\3> رجل عبدا ثم إن المغصوب منه قال للغاصب إذهب به إلى موضع كذا فبعه فذهب به الغاصب إلى ذلك الموضع فعطب في الطريق كان الغاصب ضامنا على حاله، ولو أن الغاصب استأجر العبد من المغصوب منه ليبني له حائطا معلوما فإن العبد يكون في ضمانه حتى يأخذ في عمل الحائط وإذا أخذ في عمل الحائط برئ عن الضمان وكذا إذا استأجره من المالك ليخدمه، رجل له كران من حنطة غصب رجل أحدهما وذهب به ثم إن المغصوب منه أودع الغاصب الكر الثاني فخلطه الغاصب بكر الغصب ثم ضاع الكل ذكر في النوادر أن الغاصب يضمن الكر الذي غصب ولا يضمن الوديعة، وكذلك رجل أخذ من كيس رجل فيه ألف درهم خمسمائة فذهب بها ثم ردها بعد أيام ووضعها في الكيس الذي أخذها منها فإنه يضمن الخمسمائة التي كان أخذها لا غير، رجل غصب دابة ثم ردها إلى مربط المالك لا يبرأ عن الضمان وقال زفر رحمه الله تعالى يبرأ، ولو ركب دابة غيره ثم نزل وتركها في مكانها كان ضامنا في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولا يكون ضامنا في قول زفر رحمه الله تعالى، ولو أخذ لقطة ليعرفها ثم أعادها إلى المكان الذي أخذها منه برئ عن الضمان حتى لو هلكت لا يضمن ولم يفصل في الكتاب بين ما إذا تحول عن ذلك المكان ثم أعاده إلى ذلك المكان وبين ما إذا لم يتحول وذكر الحاكم الجليل تأويله إذا أعادها قبل التحول فأما بعد التحول لا يبرأ من الضمان، وإليه مال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى هذا إذا أخذ اللقطة ليعرفها فإن كان أخذها ليأكلها ثم أعادها لا يبرأ من الضمان ما لم يردها إلى صاحبها، رجل نزع خاتما من إصبع نائم ثم أعاده إلى إصبعه قبل أن ينتبه النائم برئ من الضمان في قولهم ولو انتبه النائم ثم نام وأعاده إلى إصبعه لا يبرأ في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ويبرأ في قول زفر رحمه الله تعالى، ولو رفع اللقطة وهي ثوب فلبسها عند غيبة المالك ثم أعادها إلى مكانها فهو على هذا الخلاف أيضا هذا إذا لبس لبسا معتادا فأما إذا كان قميصا فوضعه على عاتقه ثم أعاده إلى موضعه لا يضمن في قولهم وكذا الخاتم إذا أدخله في خنصره يكون استعمالا فيكون ضامنا اليسرى واليمنى فيه سواء فإن أدخله في إصبع أخرى لا يكون ضامنا وإن أدخله على خاتم في خنصره فهو على ما قلنا من أنه إذا كان معروفا بلبس خاتمين للتزين يكون ضامنا وإلا فلا، ولو تقلد السيف ثم نزع وأعاده ضمن عند أبي يوسف رحمه الله تعالى، وكذا لو كان متقلدا بسيف فتقلد بهذا السيف، وإن كان متقلدا بسيفين فتقلد بهذا السيف أيضا ثم أعاده لا يكون ضامنا، وعن محمد رحمه الله تعالى في المنتقى إذا أخذ رجل خاتما من إصبع نائم أو درهما من كيسه أو خفا من رجله ثم أعاده إلى مكانه وهو نائم أو لم يعد حتى انتبه من نومه ثم نام نومة أخرى فأعاده إلى موضعه إن أعاد في مجلسه ذلك استحسنت أن لا أضمنه وإلا ضمنته، وكذا لو أعاد الخاتم إلى إصبع أخرى ولم يذكر في هذه المسائل قول أبي حنيفة <240\3>رحمه الله تعالى، قالوا الصحيح من مذهبه أنه لا يضمن إلا بالتحويل، وذكر في جمع التفاريق إذا نزع من إصبع نائم خاتما ثم أعاده فيها عند أبي يوسف رحمه الله تعالى يعتبر النومة الأولى وعند محمد رحمه الله تعالى يعتبر المجلس استحسانا، سكران لا يعقل وهو نائم وقع ثوبه في الطريق فأخذ رجل ثوبه ليحفظه لا يضمن، وإن أخذ الثوب من تحت رأسه أو أخذ خاتما من يده أو كيسا من وسطه أو درهما من كمه ليحفظه لأنه خاف ضياعه ضمن لأن المال كان محفوظا بصاحبه، السلطان الجائر إذا هدد المودع بحبس شهر أو ضرب لا يتلف عضوا منه ليدفع إليه الوديعة فدفع ضمن وإن خوفه بتلف عضو لا يضمن، ولو سعى رجل إلى سلطان ظالم وقال له إن لفلان مالا كثيرا أو أنه وجد مالا أو أصاب ميراثا أو قال عنده مال فلان الغائب أو أنه يريد الفجور بأهلي فإن كان السلطان ممن يأخذ المال بهذه الأسباب كان ذلك سعيا موجبا للضمان إذا كان كاذبا فيما قال، وإن كان صادقا فيما قال إلا أنه لا يكون متظلما ولا محتسبا في ذلك فكذلك، وإن قال إنه ضربني أو ظلمني وهو كاذب في ذلك كان ضامنا، رجل تعلق برجل وخاصمه فسقط من المتعلق به شيء وضاع قالوا يضمن المتعلق، وقال رضي الله تعالى عنه وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن سقط بقرب من صاحب المال وصاحب المال يراه ويمكنه أن يأخذ لا يكون ضامنا، رجل أخذ غريما له فجاء إنسان وانتزعه من يده حتى هرب الغريم فإنه يعزر بحكم الجناية ولا يضمن المال الذي على المديون، رجل خرق صك رجل أو دفتر حسابه تكلموا فيما يجب عليه وأصح ما قيل أنه يضمن قيمة الصك مكتوبا، رجل صب ماء على حنطة رجل فنقصت ثم جاء آخر وصب عليها الماء أيضا حتى زاد في النقصان روي عن محمد رحمه الله تعالى أن الثاني يضمن قيمتها يوم صب الماء عليها ويبرأ الأول، رجل أحرق كدسا لرجل قال رحمه الله تعالى إن كان قيمة البر في السنبل أقل من قيمتها لو كان خارجا عن السنبل كان عليه قيمة الكدس، وإن كانت قيمة البر في السنبل أكثر كان عليه مثل البر وعليه قيمة الحل، وإن غصب كدسا فداسه ثم أقام المغصوب منه البينة على الغصب فإنه يقضى له بالبر وقيمة الحل، ولو أن رجالا غصبوا من رجل حبة حبة من الحنطة فبلغ ذلك قفيز حنطة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا غصب قوم رجلا شيئا له قيمة أضمنهم قيمته ولو جاء برجل منهم بعد رجل لم أضمنه شيئا، رجل أحمى تنوره بقصب أو حشيش وأنفق فيه فجاء رجل وصب فيه الماء قالوا ينظر إلى قيمة التنور مسجورا وغير مسجور فيغرم فضل ما بينهما، وقيل ينظر إلى أجرته مسجورا وغير مسجور فيضمن الفضل، وكذا الرجل إذا فتق قميص إنسان ينظر إلى قيمته مخيطا وغير مخيط ويضمن الفضل، وكذا إذا نزع باب دار إنسان عن موضعه أو بال في بئر ماء الوضوء <241\3> أو حل سرج إنسان وكذا كل ما كان مؤلفا مركبا إذا نقض تأليفه، ولو أفسد على آخر تأليف حصيره قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن أمكن إعادته أمر بإعادته كما كان وإن لم يمكن سلم إليه المنقوض ويأخذ منه قيمة الحصير صحيحا، وكذلك في النعل وكل ما كان يمكن إعادته على ما كان، ولو حل سلسلة ذهب كان عليه قيمتها من الفضة، وكذا الرجل إذا شد أسنان عبده بذهب فرمى بها رجل، ولو حل سدى حائك ونشره ينظر إلى قيمته سدى وإلى قيمته غير سدى فيضمن الفضل وكذا إذا أخذ نعل رجل من نعال العرب فحل شاركه يقوم النعل مشركة وغير مشركة فيضمن الفضل، فصار أوقف دابة في الطريق وعليها ثياب فمر عليها راكب ومزق بعض الثياب التي كانت على الدابة قال الشيخ الإمام أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن رأى الراكب الدابة الواقفة ضمن وإن لم يبصر لا يضمن، ولو مر رجل على ثوب موضوع في الطريق وهو لا يبصر وتخرق لا يضمن وكذا الرجل إذا جلس على الطريق فوقع عليه إنسان وأصاب الجالس إن لم ير الجالس لا يضمن قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى قد روي عن بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى خلاف هذا ولكن إذا أفتى مفت بما قال أبو بكر رحمه الله تعالى لا بأس به، ميت كفن بثوب الغير قالوا إن شاء أخذ صاحب الثوب قيمة الثوب وإن شاء نبش القبر فأخذ ثوبه قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان الميت ترك مالا يعطى قيمة الثوب من ذلك المال وكذا لو ضمن متبرع قيمة الثوب لا يكون لصاحب الثوب أن ينبش وإن لم يكن شيء من ذلك فإن ترك صاحب الثوب لآخرته فهو أفضل وإن نبش كان له ذلك، فإن كان الثوب قد انتقص بالتكفين يضمن الذي كفن الميت ودفنه، قال رضي الله تعالى عنه وعندي هذا إذا كفن من غير خياطة وإن خيط فليس لصاحب الثوب أن ينبش ويأخذ ثوبه، جمال أراد أن يعبر بجماله في نهر كبير يجري فيه الجمد كما يكون في الشتاء فركب بعيرا وأدخله في النهر وسائر الجمال عقيبه فسقط بعيره وتلف ما عليه قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان الناس يسلكون النهر في مثل هذا الوقت لا يضمن الجمال، رجل بنى حائطا في أرض الغصب من تراب هذه الأرض قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى الحائط لصاحب الأرض لا سبيل للباني عليه لأنه لو أمر بنقض الحائط يصير ترابا كما كان وهكذا قال أبو القاسم رحمه الله تعالى، وعن غيرهما رجل بنى حائطا في كرم رجل بغير أمر صاحب الكرم فإن لم يكن للتراب قيمة فإن الحائط يكون لصاحب الكرم ويكون الباني متبرعا بعمله، وإن كان للتراب قيمة فإن الحائط يكون للباني وعليه قيمة التراب، وعن محمد رحمه الله تعالى رجل هدم لآخر بناء مبنيا وقيمة البناء سوى أرضه مائة درهم وقيمة أرضه سوى البناء مائة درهم <242\3> وقيمة التراب المهدوم ثلاثون درهما قال صاحب البناء بالخيار إن شاء ضمنه مائة درهم ويصير تراب البناء ونقضه للهادم وإن شاء ضمنه سبعين درهما وليس للهادم من ترابه شيء، وعن أبي مقاتل رحمه الله تعالى هدم رجل حائط رجل قال يقوم الحائط مبنيا فإن كانت قيمة الحائط مائة درهم وقيمة ترابه عشرة يضمن الهادم تسعين درهما والتراب لصاحب الحائط، ولو قال صاحب الحائط لا أريد أخذ تراب الحائط وأدفعه إلى الهادم كان له ذلك ويضمنه مائة درهم، رجل غصب ساجة وأدخلها في بنائه فإنه يتملك الساجة وعليه قيمتهما فإن كانت قيمة الساجة والبناء سواء فإن اصطلحا على شيء جاز فإن تنازعا يباع البناء عليهما ويقسم الثمن بينهما على قدر مالهما، وكذا المودع إذا خلط حنطة الوديعة بشعير رجل وغاب المودع كان الجواب كذلك، وكذا لو هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ آخر حتى انصبغ وقيمة الثوب والصبغ سواء، وكذا الدجاجة إذا ابتلعت لؤلؤة وقيمتهما سواء وإن كانت قيمة اللؤلؤة أكثر كان لصاحب اللؤلؤة أن يتملك الدجاجة بقيمتها ولو أراد صاحب الدجاجة أن يعطي قيمة اللؤلؤة كان له ذلك،وكذا البعير إذا ابتلع لؤلؤة وقيمة اللؤلؤة أكثر كان لصاحب اللؤلؤة أن يدفع إليه قيمة البعير فإن كان ثمن اللؤلؤة شيئا يسيرا فلا شيء على صاحب البعير، وكذا لو أدخلت دابة رجل رأسها في قدر رجل ولا يمكن الإخراج إلا بالكسر كان لصاحب الدابة أن يتملك القدر بقيمته ونظائرها كثيرة لصاحب أكثر المالين أن يتملك الآخر بقيمته فإن كان قيمتهما على السواء يباع عليهما ويقتسمان الثمن، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لؤلؤة وقعت في دقيق رجل إن كان في قلب الدقيق ضرر لا أقلبه وأنتظر حتى يباع الدقيق الأول فالأول وإن لم يكن في قلبه ضرر أمرته بقلبه وقال بشر رحمه الله تعالى يقلبه الذي يطلب اللؤلؤة، رجل غصب عبدا وشد يد العبد فحل العبد يده وقتل نفسه ضمن الغاصب قيمة العبد كما لو قتله غير العبد عند الغاصب كان له أن يضمن الغاصب، رجل غصب سفينة فوجدها المالك في وسط البحر فإن المالك لا يستردها من الغاصب ولكن يؤاجرها منه إلى الساحل، وكذا الرجل إذا غصب دابة فوجدها المالك مع الغاصب في المفازة فإن المالك لا يستردها منه ولكن يؤاجرها إلى المأمن، رجل غصب عبدا فابيضت عينه عند الغاصب فاسترده المالك وضمن الغاصب أرش العين ثم انجلى البياض عند المالك كان للغاصب أن يسترد من المالك ما ضمن من أرش العين، رجل غصب عبدا قارئا أو خبازا أو نحو ذلك فنسي العمل عند الغاصب قالوا يقوم العبد خبازا أو قارئا ويقوم غير خباز أو غير قارئ فيضمن الغاصب فضل ما بينهما، <243\3> رجل غصب من رجل عبدا أو دابة وغاب المغصوب منه فطلب الغاصب من القاضي أن يقبل منه المغصوب أو يأذن له بالانفاق ليرجع بذلك على المالك لا يجيبه القاضي إلى ذلك ويتركه عند الغاصب ونفقته تكون على الغاصب، ولو قضى القاضي بالإنفاق على المغصوب منه لا يجب على المغصوب منه شيء وإن رأى القاضي المصلحة في أن يبيع العبد أو الدابة بأن كان الغاصب مخوفا ويمسك الثمن لصاحب الدابة فعل ذلك، رجل خدع صبية وذهب بها إلى موضع لا يعرف قال محمد رحمه الله تعالى يحبس الرجل حتى يأتي بها أو يعلم أنها قد ماتت، مديون دفع الدراهم إلى صاحب دينه وأمره بأن ينقدها فهلكت في يده هلكت من مال المديون على حاله، ولو دفع الدراهم إلى صاحب الدين ولم يقل شيئا ثم إن الطالب دفع الدراهم إلى المديون لينقدها فهلكت في يده هلكت من مال الطالب كما لو دفعها الطالب إلى أجنبي لينقدها، رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم فقال ثلاثة منها لك والباقي سلمها إلى فلان وفلان فهلكت العشرة في يده ضمن الثلاثة لأنها مقبوضة بهبة فاسدة والباقي أمانة في يده، وعن محمد رحمه الله تعالى رجل دفع إلى آخر عشرة دراهم خمسة منها هبة له وخمسة منها وديعة عنده فاستهلك القابض منها خمسة وهلكت الخمسة الباقية قال على القابض سبعة دراهم ونصف لأن الخمسة الموهوبة مضمونة عليه والخمسة التي استهلكها نصفها كانت من المضمونة ونصفها من الأمانة فلهذا يضمن سبعة ونصفا، رجل عليه درهم لرجل فدفع المديون إلى الطالب درهمين أو درهما ثم درهما فقال خذ درهمك منهما فضاع الدرهمان قبل أن يعين درهما قالوا يهلك من مال المديون، رجل كسر درهم رجل فوجد داخله فاسدا أو كسر جوز رجل فوجد داخله فاسدا قالوا لا يضمن شيئا، رجل غصب من رجل دراهم أو دنانير في بلدة فطالبه المالك في بلدة أخرى كان عليه تسليمها وليس للمالك أن يطالبه بالقيمة وإن اختلف السعر، ولو غصب عينا فلقيه المغصوب منه في بلدة أخرى والمغصوب في يد الغاصب فإن كانت القيمة في هذا المكان مثل القيمة في مكان الغصب أو أكثر فللمالك أن يأخذ الغصب وليس له أن يطالبه بالقيمة وإن كان السعر في هذا المكان أقل من السعر في مكان الغصب كان المالك بالخيار إن شاء أخذ القيمة على سعر مكان الغصب وإن شاء انتظر حتى يأخذ الغصب في بلدة الغصب، ولو أن المالك وجد الغاصب في بلدة الغصب وقد انتقص سعر العين فإنه يأخذ العين وليس له أن يطالبه بقيمته يوم الغصب، ولو كان العين المغصوب قد هلك وهو من ذوات الأمثال فإن كان السعر في المكان الذي التقيا مثل السعر في مكان الغصب أو أكثر فإنه يبرأ برد المثل، وإن كان السعر في هذا المكان أقل فالمالك بالخيار إن شاء أخذ قيمة العين في مكان الغصب وقت الغصب وإن شاء انتظر ولو كانت القيمة في مكان الخصومة أكثر يخير الغاصب إن شاء أعطاه مثله في مكان الخصومة وإن شاء <244\3> أعطاه قيمته حيث غصب إلا أن يرضى المغصوب منه بالتأخير، وإن كانت القيمة في المكانين سواء كان للمغصوب منه أن يطالبه بالمثل، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رجل غصب من رجل حنطة بمكة وحملها إلى بغداد قال عليه قيمتها بمكة، ولو غصب غلاما بمكة فجاء به إلى بغداد قال إن كان صاحبه من أهل مكة عليه قيمته وإن كان من غير أهل مكة أخذ غلامه، ولو أن رجلا حمل رجلا إلى بعض البلاد كرها كان على الحامل كراؤه إلى الموضع الذي حمله منه، الغاصب إذا أتى بقيمة المغصوب المستهلك فأبى المالك أن يقبل قال أبو نصر رحمه الله تعالى يرفع الأمر إلى القاضي حتى يأمره بالقبول وقال نصير رحمه الله تعالى كانوا يقولون في الغصب والوديعة إذا وضع بين يدي المالك برئ وفي الدين لا يبرأ حتى يضعه في يده أو في حجره فإن رماه فقد برئ ولو لم يعلم صاحب الثوب أنه ثوبه فرماه ثم جاء آخر فرفعه قال أبو بكر رحمه الله تعالى أخاف أن لا يبرأ لأنه ربما يقع عند صاحب الثوب أنه وديعة ولم يعلم أنه ثوبه والمختار للفتوى أنه يبرأ لأنه رد عليه عين ماله فإن الغاصب لو أطعم المغصوب منه برئ من الضمان وإن كان لا يعلم، وإن وضع عين الغصب والوديعة بين يدي المالك يبرأ من الضمان، ولو كان المغصوب مستهلكا فآتاه القيمة فلم يقبل ولم يرفع الأمر إلى القاضي ووضع القيمة بين يدي المالك لا يبرأ، وإن وضعه في يد المالك أو في حجره يبرأ عن الضمان، ولو وضع الغصب أو الوديعة بين يدي المالك برئ فإن غصب من صبي شيئا ثم دفعه إليه فإن كان الصبي من أهل الحفظ صح الرد عليه وإلا فلا ويكون بمنزلة ما لو رفع السرج عن ظهر دابة الغير ثم أعاده إلى ظهر الدابة لا يصح فإن كان الغاصب استهلك الغصب حتى ضمن القيمة فدفع القيمة إلى الصبي إن كان الصبي مأذونا في التجارة صح وبرئ وإن لم يكن مأذونا لا يبرأ الغاصب عن الضمان لأن دفع القيمة يتضمن معنى التمليك، رجل غصب ثوبا أو دابة أو دراهم وهي قائمة بعينها فأبرأه منها صح ويصير المغصوب أمانة في يده، وكذا إذا حلله من ذلك برئ الغاصب عن الضمان سواء كان قائما أو مستهلكا إن كان مستهلكا فهو إبراء عن الدين وإن كان قائما فهو إبراء عن ضمان الغصب فيصح ويصير العين أمانة عند الغاصب، رجل ابتلع درة رجل ومات فإن ترك مالا يعطى الضمان من تركته وإن لم يدع مالا لا يشق بطنه، بخلاف ما إذا ماتت الحامل وفي بطنها ولد حي يضطرب فإنه يشق بطنها لأن في ذلك صيانة الآدمي عن الهلاك فيجوز بخلاف المسألة الأولى، ولو ابتلع درة غيره وهو حي يضمن قيمتها ولا ينتظر إلى أن يخرج منه، شجرة القرع إذا نبتت في ملك رجل فصارت في حب رجل آخر وعظم القرع فتعذر إخراجه من غير كسر الحب فهي بمنزلة اللؤلؤة إذا ابتلعتها دجاجة ينظر إلى أكثر المالين قيمة فيقال لصاحب الأكثر إن شئت أعطيت الآخر <245\3> قيمة ماله فيصير لك فإن أبى يباع الحب عليهما على نحو ما قلنا فيكون الثمن بينهما وكذا الجواب في الأترجة إذا دخلت في قارورة رجل، ولو أدخل رجل أترجة غيره في قارورة رجل آخر وتعذر إخراجها فإن الذي فعل ذلك يضمن لصاحب الأترجة قيمة الأترجة ولصاحب القارورة قيمة القارورة وتصير القارورة والأترجة ملكا له بالضمان، ولو اختلط نورة رجل بدقيق آخر بغير صنع أحد يباع المختلط ويضرب كل واحد منهما بقيمته مختلطة لأن هذا نقصان حصل لا بفعل أحد فليس أحدهما بإيجاب الضمان عليه بأولى من الآخر، ولو أودع رجل فصيلا فأدخله المودع في بيته فعظم ولم يقدر على إخراجه إلا بقلع الباب فله أن يعطي صاحب الفصيل قيمة فصيله يوم صار الفصيل بحال لا يمكن إخراجه إلا بقلع الباب وإن شاء قلع بابه ورد الفصيل إلى صاحبه قال مولانا رضي الله عنه وينبغي أن يكون هذا الجواب فيما إذا كان نقصان البيت بإخراج الفصيل أكثر من قيمة الفصيل أما إذا كانت قيمة الفصيل أكثر من النقصان الذي يدخل في البيت وأبى المودع قلع الباب فإنه يؤمر صاحب الفصيل أن يدفع نقصان البيت إلى المودع ويخرج الفصيل وهذا إذا أدخل المودع الفصيل في بيته، ولو استعار المودع من غيره بيتا وأدخل فيه الفصيل فإنه يقال لصاحب الفصيل فإنه يقال لصاحب الفصيل إن أمكنك إخراج الفصيل فأخرجه وإلا فانحره واجعله إربا إربا دفعا للضرر عن صاحب البيت، ولو كان مكان الفصيل حمار أو بغل فإن كان ضرر قلع الباب فاحشا فكذلك وإن كان يسيرا كان لصاحب الحمار والبغل أن يقلع الباب ويلتزم ضمان نقصان البيت لتصل الدابة إلى صاحبها ويندفع الضرر عن صاحب البيت بإيجاب الضمان، قصار بسط ثوب القصارة على حبل فألقته الريح في إجانة صباغ وانصبغ بصبغه ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه ليس على القصار ولا على رب الثوب شيء لأجل الصبغ ولكن يباع الثوب فيضرب الصباغ بقيمة صبغه وصاحب الثوب بقيمة ثوبه، رجل ذبح شاة إنسان ظلما فصاحبها بالخيار إن شاء ترك المذبوح عليه وضمنه قيمتها وإن شاء أخذ المذبوح وضمنه النقصان، وكذا إذا سلخها وجعلها عضوا عضوا أو، وعن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أنه إذا أخذها ليس له أن يضمنه النقصان والفتوى على ظاهر الرواية، ولو قطع يد حمار أو بغل قطع رجله فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه القيمة ودفع إليه الدابة وإن شاء أمسكها ولا يرجع على الغاصب بشيء بخلاف ما لو كان المغصوب عبدا أو جارية فقطع يدها أو رجلها كان لصحبها أن يضمن الغاصب قيمتها ويدفع إليه المغصوب وإن شاء ضمنه النقصان ويأخذ المقطوع لأن الآدمي بقطع اليد والرجل لا يصير مستهلكا من كل وجه، أما العوامل فبقطع اليد والرجل يصير مستهلكا فلهذا كان له الخيار في الآدمي إن شاء ضمنه النقصان وإن شاء ضمنه جميع القيمة كما لو خرق ثوب إنسان خرقا فاحشا هذا إذا كانت الدابة مما لا تؤكل كالحمار والبغل فإن <246\3> كانت مما تؤكل كالشاة والجزور في ظاهر الرواية هذا والأول سواء للمالك أن يضمنه جميع القيمة وليس له أن يضمنه النقصان ويمسك الدابة، وهكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى، وكذا إذا ذبح شاة فلصاحبها أن يدفع المذبوحة ويضمنه قيمتها وإن شاء أخذ المذبوحة ولا شيء له، ولو ذبح حمار غيره ليس له أن يضمنه النقصان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولكن يضمنه جميع القيمة، وعلى قول محمد رحمه الله تعالى إن ذبح حمار غيره فللمالك أن يمسك الحمار ويضمنه النقصان وإن شاء ضمنه كل القيمة ولا يمسك المذبوح، وإن قتله فليس له أن يضمنه النقصان، وقال محمد رحمه الله تعالى إن كان له قيمة بعد قطع اليد أو الرجل فإن شاء ضمنه جميع القيمة وإن شاء أمسك الدابة وضمنه النقصان والاعتماد على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ولو فقأ عيني حمار قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن شاء سلم الجثة وضمنه جميع القيمة وليس له أن يمسك الجثة ويضمنه النقصان وهي مسألة الجثة العمياء وفي عين واحد من الفصيل أو الجحش وما يعمل به كالثيران ربع القيمة والبقرة إن كانت يعمل بها فكذلك، ولو قطع رجل حمار أو يده ثم ذبحه صاحبه لا شيء لصاحبه على القاطع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في المنتقى إذا قتل إنسان ذئبا مملوكا أو أسدا مملوكا لا يضمن شيئا بخلاف القرد لأن القرد يكنس البيت ويخدم، رجل غصب مصحفا فنقطه قالوا هي زيادة فصاحب المصحف بالخيار إن شاء أعطاه ما زاد ذلك فيه وإن شاء ضمنه قيمته غير منقوط، وذكر المعلى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن صاحبه يأخذه بغير شيء، رجل اغتصب أرضا فبذرها حنطة ثم اختصما قبل أن ينبت قال محمد رحمه الله تعالى إن شاء صاحب الأرض تركها حتى ينبت ثم يقول للغاصب اقلع زرعك وإن شاء أعطاه ما زاد الزرع فيه يقوم الأرض وفيها البذر وتقوم وليس فيها البذر فأعطاه فضل ما بينهما، رجل اغتصب غلاما قيمته خمسمائة فخصاه فبرئ وصار يساوي ألف درهم قال صاحبه بالخيار إن شاء ضمنه خمسمائة قيمته يوم خصاه ودفع إليه الغلام وإن شاء أخذ الغلام ولا شيء له ولا عليه، رجلان مع أحدهما سويق ومع الآخر زيت أو سمن فاصطدما فانصب سمن هذا وزيته في سويق ذلك قال صاحب السويق يضمن لصاحب الزيت أو السمن مثل زيته أو سمنه لأن صاحب السويق استهلك سمن هذا أو زيته ولم يستهلك صاحب الزيت سويق ذلك لأن هذا زيادة في السويق، دابة رجل في مربطه مشدودة والباب مغلق فجاء إنسان وحل الدابة ثم جاء آخر وفتح الباب فذهبت الدابة قال محمد رحمه الله تعالى الضمان على الذي فتح الباب وكذلك الغنم، ولو أن رجلا أخذ مملوكه الآبق وقيده وأغلق عليه الباب فحل رجل قيده وفتح الباب فذهب المملوك قال لا ضمان على الذي فتح الباب وحل القيد لأن بني آدم <247\3> لهم عزيمة في الذهاب فهو الفاعل، والبهيمة ليس لها عزيمة فإن كان المملوك ذاهب العقل لا يؤمن أن يلقي نفسه في البئر ونحو ذلك قال هو ضامن له لأنه لا يعقل (هامش:في نسخة أبو جعفر) وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لا يضمن في البهائم أيضا، رجل غصب من آخر كرا من حنطة ثم دفعه إلى المغصوب منه وقال للمغصوب منه اطحنه لي فطحنه ثم علم أنها كانت حنطته قال للمغصوب منه أن يمسك الدقيق، وكذا لو غصب غزلا ثم دفعه إلى المغصوب منه وقال انسجه لي فنسجه ثم علم به، وكذا لو غصب دابة ثم مات المغصوب منه فجاء وارثه واستعار من الغاصب دابة ليركبها فأعارها الغاصب إياه فعطبت تحته برئ الغاصب عن ضمانها، أرض بين رجلين زرعها أحدهما كلها بغير أمر الشريك قال محمد رحمه الله تعالى إن كان الزرع قد طلع فتراضيا أن يعطي الذي لم يزرع الذي زرع نصف بذره ويكون الزرع بينهما نصفين جاز، وإن لم يتراضيا بذلك ولم ينبت الزرع بعد لم يجز، وإن كان قد نبت فأراد الذي لم يزرع أن يقلع الزرع فإن الأرض تقسم بينهما نصفين فما أصاب الذي لم يزرع من الأرض يقلع ما فيه من الزرع ويضمن الذي زرع له ما دخل أرضه من نقصان القلع، رجل أضاف رجلا فنسي الضيف عنده ثوبا فاتبعه به صاحب البيت فغصبه غاصب قال إن اغتصبه غاصب في المدينة فليس عليه ضمان وإن أخرجه عن المدينة ضمن، رجل غصب ثوبا فقطعه قميصا ولم يخطه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى صاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمته وترك الثوب عليه وإن شاء أخذ الثوب وأخذ معه نقصان الثوب، رجل غصب عبدا فأبق من الغاصب ولم يكن أبق قبل ذلك قط فرد على الغاصب من مسيرة ثلاثة أيام فالجعل على المولى ولا يرجع به على الغاصب ولكنه يرجع على الغاصب بما نقص الإباق من قيمته قال ألا ترى أن المولى لو وجده فرده كان على الغاصب نقصان الإباق، رجل غصب جارية وغيبها واختلفا في القيمة فقال صاحبها كانت قيمتها ألفين وقال الغاصب قيمتها ألف فحلف على ذلك فقضى القاضي على الغاصب بألف لا يحل للغاصب أن يستخدمها ولا يطأها ولا يبيعها إلا أن يعطيه قيمتها تامة فإن أعتقها الغاصب بعد القضاء بالقيمة الناقصة يجوز عتقه وعليه تمام القيمة كما لو أعتقها في الشراء الفاسد، ولو ادعى رجل على رجل أنه وهب له هذه الجارية وأنه قبضها منه وأقام على ذلك شهود زور فقضى القاضي له بها لا يحل أن يطأها ولا يستخدمها، ولو أن رجلا استودع جارية فجحد المودع ثم أتاه بجارية أخرى وقال هذه أمتك التي استودعتنيها وترافعا الأمر إلى القاضي فإن أخذ رب الوديعة هذه الأمة يحل لكل واحد منهما وطء التي أخذها ولو لم يأخذ كان على دعواه، رجل غصب من رجل جارية وغيبها فأقام المغصوب منه بينة أنه غصب منه جارية له ولو يذكروا صفة الجارية ولا قيمتها قال في الكتاب يحبس حتى يجيء بها ويردها على صاحبها، وقال أبو بكر <248\3> البلخي رحمه الله تعالى تأويل المسألة أن الشهود شهدوا على إقرار الغاصب بذلك لأن الإقرار الثابت بالبينة كالإقرار معاينة فأما الشهادة على فعل الغصب لا تقبل مع جهالة المغصوب لأن المقصود إثبات الملك للمدعي في المغصوب ولا وجه للقضاء في المجهول، وكذا لا بد من الإشارة إلى ما هو المقصود بالدعوى في الشهادة، وقال الشيخ الإمام الزاهد شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح أن هذه الدعوى والشهادة صحيحتان لمكان الضرورة فإن الغاصب يكون ممتنعا عن إحضار المغصوب عادة والشهود على الغصب قلما يقفون على أوصاف المغصوب وإنما يتأتى منهم معاينة فعل الغصب فسقط اعتبار علمهم بأوصاف المغصوب لمكان الضرورة فيثبت بشهادتهم فعل الغصب في محل هو مال متقوم ويصير ثبوت ذلك بالبينة كالثبوت بإقراره فيحبس حتى يجيء بها ويردها على صاحبها، فإن قال الغاصب قد ماتت الجارية أو بعتها ولا أقدر عليها فإن القاضي لا يعجل بالقضاء بالقيمة لأن القضاء بالقيمة ينقل حق المغصوب منه عن العين إلى القيمة فيتلوم زمانا وذلك مفوض إلى رأي القاضي، وهذا إذا لم يرض المغصوب منه بالقضاء بالقيمة له، فأما إذا رضي فإنه يقضي ولا يتلوم، فإن اختلفا في قيمتها كان القول قول الغاصب مع يمينه فإذا قضى القاضي بالقيمة ثم ظهرت الجارية فإن كان القضاء بالقيمة بالبينة أو بنكول الغاصب أو بإقرار الغاصب بما ادعى المالك من قيمة الجارية كانت الجارية للغاصب لا سبيل للمغصوب منه عليها وإن كان القضاء بالقيمة بزعم الغاصب بعدما حلف الغاصب يخير المغصوب منه إن شاء استرد الجارية ورد ما قبض على الغاصب وإن شاء أمسك تلك القيمة ولا سبيل له عليها، وقال الكرخي رحمه الله تعالى هذا إذا كانت قيمتها بعد ما جاءت الجارية أكثر مما قال الغاصب أما إذا كانت قيمتها مثل ما قال الغاصب لا سبيل له على الجارية وفي الكتاب أطلق الجواب، وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح ما قال في الكتاب وهذا مذهبنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى الجارية باقية على ملك مولاها يستردها مولاها فيرد القيمة المقبوضة، رجل عليه دين لرجل فلم يؤد حتى مات الطالب إن أدى إلى الورثة برئ وإن لم يؤد كان ذلك للميت في الدار الآخرة.

Page 132