Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
<169> فيعمل فيه المضارب * إذا دفع المضارب مال المضاربة إلى رب المال على أن يبيع ويشتري جاز عندنا* وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز ويكون نقضا للمضاربة * ولو أمر رب المال أن يشتري له أو يبيع جاز في قولهم جميعا * ولو اشترى المضارب شيا فباعه م رب المال أاشترى رب المال فباعه من مضاربه واشتراه المضارب للمضاربة جاز* وقال محمد وزفر رحمه الله تعالى البيع باطل يريد به إذا لم يكن في المال ربح لانه إذ لم يكن في المال ربح كان رب المال مشتريا ملا نفيه* مضارب نزل خانا مع ثلاثة من رفقائه فخر ج المضارب مع اثنين منهم وبقي الرابع في الحجرة ثم خرج الرابع وترك الباب غير مغلق فهلك مال المضاربة قالوا إن كانل الربابع يعتمد عله في حفظ المتاع لا يضمن المضارب ويضمن الرابع وإن كان لا يعتمد عله يضمن المضارب * وهو نظير ما قال محمد بن سلز رحمه الله تعالى في أهل السوق إذا قاموا واجد بعد واحد وتركوا السوق فضاع شيء من السوق يضمن الأخير منهم لئأنهم ائتمنو به * المضارب إذا قال لرب المال لم تدفع إلي شيا ثم قال لي قد دفعت إلي ثم اشترى بالما ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن المشتري يكون على المضاربة * وإن ضاعر المال في يده بعد الجحو قبل اشراء فهو ضامن والقيس إن يضمن على كل حال وفي الاستحسان إذا جحد ثم أقر ثم اشترى برئ عن الضاما* وغن جحد ثم اشترى ثم أقر فهو ضامن والمتاع له * وكذا الوكيل بشراء شيء بغير عينه بألف درهم ودفع المال إلى الوكيل * وإن كان العبد معينا فاشتراه في حالة الجحود أو بعد ما أقر فهو للآخر * ولو دفع رجل عبدا إلى رجل ليبيعه فحجد المأمور ثم أقر به فباعه قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى جاز ويبرأ عن الضامن * وقال غيره من امشايخ في قياس قوله لو باعه بعد الجحود ثم أقر جاز أيضا. رجل دفع إلى رجل عرضا مضاربة فادعى المضارب بعد ذلك وقال رددت العرض عليك قال الشسخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يكون القول قوله في ذلك إذا اختلف المضارب مع رب المال فقال رب المال أمرتك بالنقد وقال المضارب أمرتني بالنقد والنسيئة أو قال رب المال أمرتك أن تعمل بالكونفة أو تشتري وقال المضارب دفعت إلي المال مطلقا كان القول قول المضارب عندنا لانه يدعي الإطلاف والأصل في الماضربة هو ه الإطلاق * وقال زفر حر القول لرب المال لأن الإذن بالتصرف يستفاد من جهته * إذا اشرى المضارب بمال المضاربة أرضا للمضاربة ثم دفعها إلى غيره مزارعة على أن يكون البذر من قبل المزارع جا وتكون حصة المضارب من الخارج بينه وبين رب المال على ما شركا في المضاربة لأنه ربح مال المضاربة * لو استأجر المضارب أرضا بيضاء ثمن ما اشترى المضارب مادام يعمل في <170> مصره كانت نفقته في ماله لا فيمال المضاربة وفي سفره مطعومه ومشروبه وركوبه وكسوته تكون في مال المضاربة من غير إسراف والدواء وأجرة الحجام إذا احتجم لا تكون في مال المضاربة * ولو شرط عليه رب المال في عقد المضاربة أن لا يسافر أو لا يعمل في مصر كذا لم يكن له ان يخالفه فإن خالفه كان ضامنا والشريك شركة عنان أو غيره إذا سافر بمال الشركة وأنفق على نفسه من المال المشترك لم يذكر هذا في الكتاب وذكر الناطفي رحمه الله تعالى رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن المضارب أو الشريك إذا سافر ينفق على نفسه في ركوبه وطعامه وكسوته * وعن محمد رحمه الله تعالى أن أحد شريكي العنان إذا سافر له أن ينفق من المال بمنزلة المضارب * المضارب إذا سافر بمال المضاربة ومال نفسه توزع النفقة على المالين سواء خلط المالين أو لم يخلط أو كا قال له رب المال اعمل فيه برأيك أو لم يقل له ذلك والسر وما دون السفر في ذلك سواء إذا كان لا يبيت في أهله * إذا فسخ رب المال عقد المضاربة بعد ما صار رأس المال عروضا لا ينفذ فسخه فإن صار رأس المال دراهم بعد ذلك وقد كانت دنانير نفذ ذلك الفسخ والله أعلم {كتاب المزارعة} المزارعة فاسدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا صاحباه رحمهما الله تعالى تجوز ذا استجمعت شرائطها المعاملة على هذا الخلاف أيضاص * والفتوى على قولهما لتعامل الناس في جميع البلدان * وشرائط جواز المزارعة ستة * منها بيان الوقت فإن دفع أرضه مزارعة ولم يذكر الوقت قال في الكتاب لا تصح المزارعة * وإنما قال ذلك لأن المزارعة إجارة فإن البذر لو كان من قبل صاحب الأرض كانت المزارعة استئجارا للعامل * وإن كان البذر من قبل العامل فهي استئجار للأرض * ولهذا لو قال لغيره استأرتك لتزرع أرضي هذه ببذري على أن يكون الخارج بيننا نصفين كانت مزارعة * وكذا لو قال العامل ذلك لصاحب الأرض والمنافع لا تصير معلومة إلا ببيان الوقت * وقال مشايخ بلخ رحمهما الله تعالى لا يشترط بيان المدة وتكون المزارعة على أول السنة يعني على أول زرع يكون في تلك السنة * قالوا إنما أجاب بفساد المزارعة في الكتاب إذا لم يبين الوقت لأن أول وقت المزارعة في بلادهم غير معلوم وفي بلادنا معلوم لا يتقدم ولا يتأخر إلا يسيرا ألا ترى أن وقت المعاملة لما كان معلوما لايشترط فيها بيان الوقت استحسانا * والفتوى في بيان الوقت على جواب الكتاب * ولو أنهما ذكرا في المزارعة وقتا لا يتمكن فيها من المزارعة لا يجوز كما لو دفع أرضا لا تصلح للزراعة * وكذا لو شرطا وقتا لا يعيش إلى ذلك الوقت عادة لا يجوز لأن فيه شرط بقاء العقد بعد الموت * ولو ذكر للمزارعة سنة فزرع واستحصد الزرع وبقي إلى تمام السنة مالا يتمكن فيه من المزارعة لا تبقى المزارعة لأنه لا فائدة في بقاء المزارعة * والشرط الثاني بيان من كان البذكر من قبله لان البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض كانت المزارعة استئجارا للعامل <171> وإن كان البذر من قبل العامل كانت المزارعة استئجار للأرض فكان المعقود عليه مجهولا.وأحكامهما تختلف أيضا فإن العقد في حق من لا بذر منه يكون لازما في الحال وفي حق صاحب البذر لا يكون العقد لازما قبل إلقاء البذر ولهذا لو دفع إلى رجل أرضا وبذرا مزارعة كانت جائزة ثم إن رب الأرض أخذ الأرض والبذر وزرعها كان ذلك نقضا للمزارعة ولا يكون إعانة. وقال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى يحكم فيه العرف إن كان في موضع يكون البذر من قبل العامل أو من قبل صاحب الأرض يعتبر فيه عرفهم ويجعل البذر على من كان البذر منه في عرفهم إن كان العرف مستمرأ وإن كان مشتركا لا تصح المزارعة. وهذا إذا لم يذكرا لفظا يعلم به صاحب البذر فإن ذكرا لفظا يدل عليه بأن قال صاحب الأرض دفعت إليك الأرض لتزرعها لي أو قال استأجرتك لتعمل فيها بنصف الخارج يكون بيانا أن البذر من قبل صاحب الأرض وإن قال لتزرعها لنفسك كان بيانا أن البذر من قبل العامل. والشرط الثالث بيان جنس البذر لأن الإجارة لا تصح عند جهالة الأجر ولا أجر ههنا سوى الخارج فيشترط بيان جنس البذور لأن بعض الزرع يضر بالأرض فلا بد من بيانه ولا يشترط بيان مقدار البذر لأن ذلك يضير معلوما بإعلام الأرض فإن لم يبينا جنس البذر إن كان البذر من قبل صاحب الأرض جاز لأن في حقه المزارعة لا تتأكد قبل إلقاء البذور عند إلقاء البذر يصير الأجر معلوما والإعلام عند المتأكد يكون بمنزلة الإعلام وقت العقد كما لو استأجر دابة للركوب ولم يبين الراكب أو للحمل ولم يبين للحمل لا تصح الإجارة ثم تنقلب جائزة عند الركوب وعند الحمل. وإن كان البذر من قبل العامل ولم يبينا جنس البذر كانت المزارعة فاسدة لأنها لازمة بحق صاحب الأرض قبل إلقاء البذر فلا تجوز إلا إذا فوض الأمر إلى العامل على وجه العموم بأن قال له رب الأرض على أن تزرعها ما بدا لك أو ما بدا لي لأنه لما فوض الأمر إليه فقد رضي بالضرر وإن لم يفوض الأمر إليه على وجه العموم وكان البذر من قبل العامل ولم بينا جنس البذر فسدت المزارعة فإذا زرعها شيء تنقلب جائزة لأنه لما خلى بينه وبين الأرض وتركها في يده حتى ألقى البذر فقد تحمل الضرر فيزول المفسد فتجوز كما في مسئلة استئجار الدابة للركوب. ولو أنهما بينا البذر من جنس أو من جنسين أو من أجناس مختلفة وصورة ذلك رجل دفع إلى رجل أرض على أن يزرعها ببذره سنة هذه على أنه إن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فلصاحب الأرض ثلثه وإن زرعها سمسما فالصاحب الأرض ربعه جاز على ما اشترطا لأن المزارعة في حق صاحب الأرض تتأكد عند إلقاء البذر وعند ذلك البذر معلوم. ولو زرع بعضها شعيرا وبعضها حنطة وبعضها سمسما جاز أيضا على ما شرطا في كل نوع. وكذا لو دفع إلى رجل أرضا ثلاثين سنة على أن ما زرع فيها من حنطة أو شعير أو شيء من غلة الضيف والشتاء فهو بينهما نصفان وما غر س فيها من شجر أو كرم أو نخل فهو بينهما <172>أثلاث لصاحب الأرض ثلثه وللعامل ثلثاه فهو جائز على ما شرطا سواء زرع الكل على أحد النوعين أو زرع بعضها وجعل في بعضها كرما فهو جائز أيضا في ظاهر الرواية. ولو دفع أرضا مزارعة على أن يزرعها ببذره ويقره على أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا وبعضها سمسما فما زرع منها من حنطة فهو بينهما نصفان وما زرع منها شعيرا فلرب الأرض منا ثلثه وما زرع منها سمسما فلرب الأرض منها ثلثاه فهو فاسد كله بخلاف ما تقدم لأن ههنا نص على التبعيض فقال على أن تزرع بعضها حنطة وبعضها شعير وههنا ليس له أن يزرع كلها أحد الأصناف وإنما يزرع كل نوع في بعض الأرض وذلك البعض مجهول في الحال وعند إلقاء البذر في الأرض أيضا لأنه إذا زرع بعضها حنطة لا يدري ماذا يزرع في ناحية أخرى وليس عليه أن يزرع فكان العقد فاسد وإذا فسد العقد كان الخارج كله لصاحب البذر. وكذا لو قال خذ هذه الأرض على أن ما زرعت منها حنطة فالخارج بيننا نصفان وما زرعت منها شعيرا فلي ثلثه ولك ثلثاه وما زرعت منها سمسما فلي ثلثاه ولك ثلثه فهو فاسد في ظاهر الرواية لما قلنا. ولو دفع إلى رجل أرضا ليزرعها ببذره على أنه إن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فالخارج كله للعامل جاز لأنه خيره بين الزراعة عند إلقاء الحنطة وبين إعارة الأرض عند إلقاء الشعير وأحدهما غير مشروط في الآخر فجاز. وإن سمى الخارج من الشعير لنفسه جاز العقد في الحنطة لأنها مزارعة الأرض ببعض الخارج ولا تجوز في الشعير لأن في الشعير يصير دافعا للأرض مزارعة بجميع الخارج وكذا لو دفع إلى رجل أرضا على أنه إن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فالخارج كله للعامل وإن زرعها سمسما فالخارج كله لصاحب الأرض جاز العقد في الحنطة والشعير ولا يجوز في السمسم لأن الحنطة انعقدت مزارعة الأرض بنصف الخارج وفي الشعير إعارة الأرض من العامل من غير أن يكون أحدهما شرطا في الآخر فجاز أما في السمسم يكون العقد مزارعة الأرض بجميع الخارج لصاحب الأرض. ولو دفع إلى رجل أرضا ليزرعها خمس سنين ما بدا له على أن ما خرج في السمة الأولى فهو بينهما نصفان وفي السنة الثانية ثلث الخارج لرب الأرض فهو جائز لأنه سمى لكل سنة شيئا معلوما ولو دفع إلى رجل أرضا سنة هذه على أن يزرعها ببذره قرطما فما خرج منها من عصفر فهو للمزارع وما خرج من قرطم فهو لرب الأرض أو على العكس كان العقد فاسدا سواء كان البذر من قبل صاحب الأرض أو من قبل المزارع لأن العصفر والقرطم كل واحد منهما مقصود في المزارعة فاشتراط أحدهما لأحد العاقدين خاصة يفوت الشركة في المقصود لاحتمال أن يحصل أحدهما ولا يحصل الآخر وكذا لو دفع أرضا ليزرعها حنطة وشعير على أن <173>الحنطة تكون لأحدهما بعينه والشعير للآخر بعينه كان فاسدا. وكذا كل شيء له نوعان من الريع كل واحد منهما مقصود كبذر الكتان والكتان إذا شرط لأحدهما بعينه الكتان والآخر بعينه البذر ولو شرطا القرطم لأحدهما بعينه والعصفر بينهما نصفان أو على العكس من أيهما كان البذر لا يجوز لما قلنا. وكذا الرطبة وبذرها لا يجوز تخصيص أحدهما بشيء من المقصود بخلاف الحب مع التبن لأن التبن تبع على ما نذكره ولو دفع إلى رجل أرضا وكر حنطة وكر شعير على أنه إن زرع فيها الحنطة فالخارج بينهما نصفان والشعير مردود على صاحب الأرض ولو زرع فيها الشعير فالخارج لصاحب الأرض ويرد الحنطة فهو جائز على ما شرطا لأنه استعان بالعامل في أحدهما واستأجر العامل بنصف الخارج من غير أن يكون أحدهما شرطا في الآخر واشتراط يذر البطيخ والقثاء لأحدهما بمنزلة اشتراط التبن لأن ذلك غير مقصود بل هو تبع بمنزلة التبن بخلاف بذرة الرطبة مع الرطبة والعصفر مع القرطم أن كل واحد منهما مقصود في المزارعة فلا يجوز تخصيص أحدهما. رجل دفع أرضا إلى رجل ثلاث سنين على أن يزرعها في السنة الأولى ببذره ما بدا له على الخارج بينهما نصفان وعلى أن يزرعها في السنة الثانية ببذره وعمله على أن الخارج للعامل وعلى العامل أجر مثله مائة درهم لصاحب الأرض وعلى أن يزرعها في السنة الثالثة ببذر صاحب الأرض على أن يكون الخارج لصاحب الأرض للمزارع عليه أجر مائة درهم لعمله جاز جميع ذلك لأن العقد بينهما في السنة الأولى مزارعة صحيحة بنصف الخارج كان البذر من قبل صاحب الأرض أو من قبل العامل وفي السنة الثانية العامل استأجر الأرض بأجرة معلومة لمنفعة معلومة وفي السنة الثالثة صاحب الأرض استأجر العامل ببدل معلوم ليزرع له في أرضه وكل واحد من هذه العقود جائز عند الانفراد فكذلك عند الجمع إذا لم يكن البعض شرطا في البعض. ولو دفع رجل أرضا إلى رجل وقال له اعمل في أرضي ببذري بنفسك وببقرك وأجرائك فما خرج فهو كله لي جاز لأنه إذا لم يجعل له شيئا من الخارج ولم يلتزم له أجرا كان ذلك استعانة ولو قال على أن يكون الخارج كله لك جاز أيضا لأن صاحب الأرض أعار أرضه وأقرض بذره حيث جعل كل الخارج للعامل. وإنما كان قرضا للبذر لأن لتمليك البذر طريقين الهبة والقرض والقرض أدناهما فيحمل عليه وإنما صار معيرا للأرض لأن المنفعة لا تتقوم إلا بالعقد فتسمية البدل ولم يوجد. ولو دفع أرضا إلى رجل وقال ازرع في أرضي كرا من طعامك على أن الخارج كله لي لا يجوز ذلك لأن هذا دفع الأرض مزارعة بجميع الخارج ولا يكون هذا من صاحب البذر تمليكا للبذر من صاحب الأرض لأن الأصل في إلقاء بذره أن يكون عامل لنفسه وقول<174>صاحب الأرض على أن الخارج لي محتمل يحتمل أن يكون خارج بطريق استقراض البذر فلا يثبت تمليك البذر بالمحتمل ويمون الخارج لصاحب البذر وعليه أحر الأرض لأن صاحب الأرض ابتغى لمنفعة أرضه عوضا ولم يسلم له فكان له أجر الأرض أخرجت الأرض شيئا أم لم تخرج. ولو دفع رجل بذرا إلى صاحب الأرض ليبذره صاحب الأرض في أرضه ويعمل في ذلك سنة على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك يكون بينهما نصفان لا يجوز وويكون الزرع كله لصاحب البذر ولا أجر عليه لأرضه ولا لعمله. ولو قال ازرعه لي في أرضك على أن الخارج كله لك فما خرج يكون كله لصاحب البذر وعليه أجر الأرض وأجر عمله لأنه نص استئجار الأرض والعامل بجميع الخارج فكان الخارج كله لصاحب البذر وعليه للعامل أجر أرضه وأجر عمله ولو قال ازرعه في أرضك لنفسك على أن ما خرج كله لي فكان الخارج كله لصاحب الأرض وعليه بذر مثل طعامه لأن قوله ازرعه لنفسك تنصيص على قرض البذر من صاحب الأرض ثم شرط جميع الخارج لنفسه عوضا عن القرض وأنه شرط فاسد إلا أن القرض لا يبطل بالشروط الفاسدة والشرط الرابع بجواز المزارعة بيان نصيب من لا بذر منه لأن ما يأخذ من لا بذر منه يأخذه أجرا إما لعمله أو لأرضه فيشترط إعلام الأجر فإن بينا نصيب العامل وسكتا عن نصيب صاحب البذر جاز العقد لأن صاحب البذر يستحق الخارج بحكم أنه نماء ملكه لا بطريق الأجر وإن بينا نصيب صاحب البذر وسكتا عن نصيب العامل لا يجوز قياسا لأن ما يأخذ يأخذه أجرا فيشترط إعلام الأجر. وفي الاستحسان يجوز هذا العقد لأنه لما بين نصيب صاحب البذر كان ذلك بيانا أن الباقي للآخر وقد مر مثل هذا في المضاربة والشرط الخامس لجواز المزارعة التخلية بين العامل والأرض فكل ما يمنع التخلية كاشتراط عمل صاحب الأرض مع العامل يمنع جواز المزارعة والتخلية أن يقول صاحب الأرض للعامل سلمت إليك الأرض ومن التخلية أن تكون الأرض فارغة عند العقد فإن كان فيها زرع قد نبت يجوز العقد وتكون معاملة ولا تكون مزارعة وإن كان زرعها قد أدرك لا يجوز العقد لأن الزرع بعد الإدراك لا يحتاج إلى العمل فكما تعذر تجويز هذا العقد مزارعة تعذر تجويزه معاملة. وينبغي أن يكون العامل يعرف الأرض لأنه إذا لم يعلم والأراضي متفاوتة لا يصير العمل معلوما وإن اشترط مع العامل عمل عبد العامل جاز العقد على كل حلا كما لو شرطا عليه البقر. والمشروط للعبد يكون لمولاه إن لم يكن عليه دين وإن شرطا مع العامل عمل عبد صاحب الأرض على أن يكون للعامل ثلث الخارج إن كان البذر من قبل صاحب الأرض يجوز العقد ويكون <175>للعامل ثلث الخارج لأن البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض كان اشتراط عمل عبده بمنزلة اشتراط البقر على صاحب الأرض واشتراط البقر على صاحب الأرض جائز إذا كان البذر منه فكذا إذا شرط عمل عبد صاحب الأرض ويكون المشروط للعبد لمولاه إن لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فكذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى المولى من كسب عبده المديون بمنزلة الأجنبي فكأنه دفع الأرض والبذر مزارعة إلى عاملين على أن يكون لكل واحد منهما ثلث الخارج وإن كان البذر من قبل العامل وشرط عمل عبد صاحب الأرض مع العامل لا يجوز كما لو شرطا البقر على صاحب الأرض والبذر من قبل العامل فإنه يكون فاسدا والشرط السادس لصحة المزارعة أن يكون الخراج مشتركا بينهما فكل ما يخرج فهو على الشركة فإن شرطا أن يكون لأحدهما أقفزة معلومة من الخارج أو شرطا أن ما يخرج في هذه الناحية لأحدهما والباقي للآخر أو شرطا أن يكون لأحدهما مع شيء من الخارج دراهم معلومة على الآخر لا يجوز وكذا لو شرطا أن يرفع صاحب البذر بذره من الخارج والباقي يكون بينهما كان فاسدا من أيهما كان البذر ولو شرطا أن يرفع صاحب البذر لنفسه عشر الخارج والباقي بينهما نصفان جاز لأن هذا الشرط لا يوجب قطع الشركة في الخارج فإن ما من قدر تخرجه الأرض إلا ويبقى بعد رفع العشر منه تسعة أعشاره فهو بمنزلة ما لو شرط لنفسه من الخارج خمسة ونصفاه من عشرة وكذا لو شرطا العشر لمن لا بذر من قبله والباقي بينهما نصفان جاز أيضا لو شرطا أن يرفع الخراج من الخارج والباقي بينهما نصفان كان فاسدا لأن هذا الشرط يوجب قطع الشركة في الخارج لاحتمال أن تخرج الأرض إلا قدر الخراج لو كانت الأرض عشرية تشرب بماء السماء فشرطا رفع العشر من الخارج أو نصف العشر من الخارج إن كانت الأرض تسقى بغرب أو دالية والباقي بينهما نصفان جاز لأن هذا الشرط لا يوجب قطع الشركة في الخارج فإن ما من قدر تخرجه الأرض إذا رفع منه عشر أو نصف عشر يبقى له منه شيء يكون بينهما فيجوز ويكون الخارج بينهما على ما شرطا ولو أن السلطان لم يأخذ حقه في هذه السنة العشر أو نصف العشر وهما رفعا بعض الخارج سرا من السلطان فما شرطا للسلطان من العسر أو نصف العشر يكون لصاحب الأرض في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى على قياس قول من يجيز المزارعة وعلى قول صاحبيه رحمهما الله تعالى ما شرطا للسلطان يكون بينهما نصفين لأن في المزارعة إن كان البذر من قبل صاحب الأرض يكون هو مستأجر للعامل وإن كان البذر من قبل العامل كان صاحب الأرض مؤآجرا أرضه ومن أصل أبا حنيفة رحمه الله تعالى أن من آجر الأرض العشرية يكون العشر على صاحب الأرض فعلى قياس قوله في المزارعة يكون العشر على صاحب الأرض وما شرطا للسلطان تكون <176> مشروطا لصاحب الأرض فإذا لم يأخذ السلطان حقه يكون المشروط للسلطان لصاحب الأرض وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى العشر يكون في الخارج على كل حال فإذا لم يأخذ السلطان حقه أو أخذ بعض الطعام سرا كان الخارج بينهما نصفين ويكون ذلك مشروطا لهما هذا إن كانت الأرض يعلم أنها تسقى بماء السماء أو بالدلاء فإن كانت أرضا تكتفى بماء السماء عند كثرة المطر ويحتاج إلى أن تسقى بالدلاء عند قلة المطر وفي مثلها السلطان يعتبر الأغلب فإن كان الأغلب ماء السماء يأخذ العشر وإن كان الأغلب الدلاء يأخذ نصف العشر فإن قال صاحب الأرض في هذه الصورة للعامل لا أدري أيأخذ السلطان في هذه السنة العشر أو نصف العشر فأعاقدك على أن يكون لي نصف ما بقي من الخارج بعدما يأخذ السلطان حقه فتعاقدا على هذا الشرط كان فاسدا في قياس أبا حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده المشروط للسلطان يكون لصاحب الأرض فإذا شرطا ذلك فقد شرطا لصاحب الأرض من الخارج جزأ مجهولا وهو العشر أو نصف العشر فيفسد العقد وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى العشر أو نصف العشر يكون في الخارج فيكون هذا في معنى اشتراط جميع الخارج بينهما نصفين فجاز. ولو شرطا في المزارعة أن ما خرج من حنطة بينهما نصفان وما خرج من شعير فهو لأحدهما بعينه أو شرطا أن تكون الحنطة لأحدهما بعينه والشعير للآخر من أيهما كان البذر لا يجوز وإن شرطا أن يكون الحب والتبن بينهما نصفين جاز ويكون الحب والتبن بينهما كما شرطا وكذا لو شرطا أن يكون الريع أو الزرع أو الخارج بينهما جاز ويكون الكل بينهما على ما شرطا وإن شرطا أن يكون الحب لأحدهما والتبن للآخر فهي على ثمانية أوجه ستة منها فاسدة واثنتان جائزتان أما الفاسدة إحداها إذا شرطا أن يكون الحب للدافع والتبن للعامل والثانية أن يكون التبن للدافع والحب للعامل والثالثة إذا شرطا أن يكون التبن بينهما والحب للدافع والرابعة إذا شرطا أن يكون التبن بينهما والحب للعامل والخامسة إذا شرطا أن يكون الحب بينهما والتبن للدافع وفي هذا الوجه إن شرطا التبن لصاحب البذر جاز وإن شرطا لغيره لا يجوز وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز أصلا وعن بعض المشايخ رحمهم الله تعالى إذا شرطا أن يمون الحب بينهما وشكتا عن التبن كان الحب والتبن بينهما لمكان العرف والسادسة إذا شرطا أن يكون التبن بينهما وسكتا عن الحب لا يجوز ففي هذه الوجوه إنما لا تصح المزارعة لأن هذا شرط يؤدي إلى قطع الشركة في المقصود لاحتمال أن يحصل أحدهما دون الآخر ولو شرطا أن يكون الحب بينهما وسكتا عن التبن جاز ويكون الحب بينهما والتبن لصاحب البذر وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يجوز وعن محمد رحمه الله تعالى أنه رجع إلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فصار هذا من الوجوه الفاسدة ولو دفع أرضا <177>فيها زرع صار بقلا مزارعة وشرطا أن يكون الحب بينهما نصفين والتبن لصاحب الأرض أو شرطا أن يكون الحب بينهما وسكتا عن التبن جاز ويكون التبن لصاحب الأرض ولو شرطا التبن للعامل كان فاسدا لأن بدفع الزرع الذي صار بفلا مزارعة كدفع الأرض والبذر مزارعة وثمة لو شرطا التبن لصاحب البذر جاز وإن شرطا للآخر لا يجوز وكذا لو دفع القصيل مزارعة. ثم إن المزارعة على قول من يجوز على نوعين أحدهما أن تكون الأرض لأحدهما والثاني أن تكون الأرض لهما فإن كانت الأرض لأحدهما فهو على وجهين أحدهما أن يكون البذر من أحدهما والثاني أن يكون البذر منهما فإن كانت الأرض لأحدهما والبذر من أحدهما فهو على وجود ستة ثلاثة منها جائزة وثلاثة منها فاسدة أما الثلاثة الأولى أحدها أن تكون الأرض من أحدهما والبذر والبقر والعمل من الآخر وشرطا لصاحب الأرض شيئا معلوما من الخارج جاز لأن صاحب البذر يكون مستأجرا الأرض بشيء معلوم من الخراج والوجه الثاني أن يكون العمل من أحدهما والباقي من الآخر فهو جائز لأن صاحب البذر يصير مستأجرا للعامل بشيء معلوم من الخارج ليعمل في أرضه ببقره وبذره والوجه الثالث أن تكون الأرض والبذر من أحدهما والعمل والبقر من الآخر وذلك جائز لأن صاحب الأرض يصير مستأجر العامل ليعمل العامل ببقره لصاحب الأرض والبذر وأما الثلاثة الفاسدة فمنها أن تكون الأرض والبقر من أحدهما والباقي من الآخر فذلك فاسد لأن صاحب البذر يصير مستأجرا الأرض والبقر بشيء من الخارج وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز لمكان العرف والفتوى على ظاهر الرواية لأن منفعة الأرض لا تجانس منفعة البقر فإن منفعة الأرض إنبات البذر لقوة في طبعها ومنفعة البقر العمل فإذا لم تكن منفعة البقر من جنس منفعة الأرض لا يكون البقر تبعا للأرض فيبقى استئجار البقر مقصودا بشيء من الخارج وذلك فاسد كما لو كان من أحدهما البقر فقط والوجه الثاني من هذا النوع أن يكون البذر من أحدهما والباقي من الآخر وذلك فاسد لأن دفع البذر وحده مزارعة إنما لا يجوز ذلك لأن صاحب البذر يكون مستأجر الأرض فلا بد من التخلية بينه وبين الأرض والأرض ههنا في يد العامل لا في يد صاحب البذر وعلى هذا لو اشترك ثلاثة أو أربعة ومن البعض البقر وحده أو البذر وحده كان فاسدا لما قلنا والوجه الثالث من الفاسدة أن يكون البذر والبقر من واحد والعمل والأرض من الآخر وإنه فاسد أيضا لما قلنا في الوجه الثاني من هذا النوع وكذا لو اشترك ثلاثة أو أربعة والبذر من أحدهم فقط أو البقر من أحدهم فقط كان فاسدا لما قلنا هذا إن كانت الأرض لأحدهما والبذر من أحدهما فإن كانت الأرض لأحدهما وشرطا أن يكون البذر منهما إن شرطا العمل <178>على غير صاحب الأرض وشرطا أن يكون الخارج بينهما نصفين كانت فاسدة لأن صاحب الأرض يصير قائلا للعامل ازرع أرضي ببذري على أن يكون الخارج كله لي أو ازرع أرضي ببذرك على أن يكون الخارج كله لك كان فاسدا لأن هذه المزارعة بجميع الخارج بشرط إعارة نصف الأرض من العامل وكذا لو شرطا أن يكون الخارج بينهما أثلاثا ثلثاه للعامل وثلثه لصاحب الأرض أو على العكس كان فاسدا لأن فيه إعارة الأرض وإذا فسدت المزارعة كان الخارج بينهما على قدر بذرهما ويسلم لصاحب الأرض ما أخذ من الخارج لأنه نماء ملكه حصل في أرضه وله على الآخر أجر نصف الأرض لأن الآخر استوفى منفعة أرضه بعقد فاسد وما أخذ من الخارج يطيب له مقدار بذره ويرفع من الباقي أجر نصف الأرض وما أنفق أيضا ويتصدق بالفضل لأن الزيادة حصلت لته من أرض الغير بعقد فاسد ولو كانت الأرض لأحدهما والبذر منهما وشرطا العمل عليهما على أن يكون الخارج بينهما نصفين جاز لأن كل واحد منهما عامل في نصف الأرض ببذره فكانت هذه إعارة نصف الأرض لا بشرط العمل له بخلاف الأول ولو كانت الأرض بينهما وشرطا أن يكون البذر والعمل من أحدهما ةالخارج بينهما نصفان لا يجوز لأن من لا بذر منه يكون قائلا للآخر ازرع أرضك ببذرك على أن يكون الخارج كله لك وازرع أرضي ببذرك على أن يكون الخارج كله لي فكان العقد في حقه مزارعة بجميع الخارج لا يجوز. ولو كان البذر من الدافع والعمل على الآخر والخارج بينهما نصفان لا يجوز أيضا لأن صاحب البذر شرط لصاحبه هبة نصف البذر أو إقراض نصف البذر بمقابلة العمل له في نصف الأرض وذلك باطل. وكذا لو شرطا ثلثي الخارج للعامل والثلث للدافع أو شرطا ثلثي الخارج للدافع والثلث للعامل لأن الدافع شرط لنفسه زيادة شيء من الخارج بمجرد البذر لو كان البذر للعامل وشرطا ثلثي الخارج للعامل جاز لأن من لا بذر منه صار دافعا أرضه مزارعة ليزرعها العامل ببذر العامل على أن يكون ثلث الخارج للعامل وذلك جائز ولو كانت الأرض والبذر منهما وشرطا العمل على أحدهما على أن يكون الخارج بينهما نصفين جاز ويكون غير العامل مستعينا في نصيبه ولو كانت الأرض والبذر منهما فشرطا للدافع ثلث الخارج والثلثين للعامل لا يجوز في أصح الروايتين لأن الخارج نماء بذرهما فإذا كان البذر منهما كان الخارج مشتركا بينهما فصاحب الثلثين إنما يأخذ الزيادة بحكم العمل ومن عمل في محل مشترك لا يستوجب الأجر ولو شرطا ثلثي الخارج الدافع لا يجوز أيضا لأن الدافع شرط لنفسه شيئا من نصيب العامل من غير أرض ولا بذر ولا عمل ولو كانت الأرض لهما وشرطا ثلثي البذر على الدافع على أن يكون الخارج بينهما نصفين لا يجوز لأن الدافع شرط لصاحبه بمقابلة عمله إقراض سدس البذر ولو شرطا <179>ثلثي البذر على العامل على أن يكون الخارج بينهما نصفين لا يجوز لأن الدافع في التقرير يصير كأنه قال للعامل ازرع أرضك ببذرك على أن يكون الخارج لك وازرع أرضي ببذري وبذرك على أن يكون كل الخراج لي وإنها مزارعة بجميع الخارج فلا يجوز رجل له أرض أراد أن يأخذ من آخر بذر ليزرعها ويكون الخارج بينهما نصفين قالوا الحيلة في ذلك أن يشتري نصف البذر من صاحب البذر بثمن معلوم ويبرئه البائع عن الثمن فيصير البذر مشتركا بينهما ثم إن باع البذر يأمره أن يزرع كل البذر في أرضه على أن يكون الخارج بينهما نصفين فإذا فعل ذلك يكون الزرع بينهما لأنه نماء ملكهما ولا يكون هذا دفع البذر وحده مزارعة رجل دفع إلى رجل أرضا وبذرا وباع نصف البذر من المدفوع إليه فزرع المدفوع إليه بعض البذر في أرض نفسه وبعضه في يأرض الدافع فما زرع المزارع في أرض نفسه يكون الكل له لأنه صار مستهلكا حصة الدافع من ذلك فصار ملكا له وما زرع في أرض الدافع يكون مشتركا بينهما على ما شرطا رجل دفع إلى رجل أرضه ليزرعها ببذرهما جميعا على أن يكون البقر من المزارع والخارج بينهما نصفان فشارك الأكار في نصيبه رجلا ليعمل معه فسدت هذه الشركة والمزارعة أما فساد المزارعة لأن صاحب الأرض جعل منفعة نصف الأرض للأكار ليعمل له في النصف الباقي فإذا شرط عليه العمل بمقابلة نصف الأرض كانت هذه إجارة بأجر مجهول ولم تكن إعارة فتفسد المزارعة وأما فساد الشركة فلأنها بناء على المزارعة ويكون الزرع بين الدافع والمدفوع إليه على قدر بذرهما لأنه نماء ملكهما ولصاحب البذر على المزارع الأول أجر مثل نصف الأرض لأنه استعمل نصف أرضه بعقد فاسد وعلى المزارع الأول للعامل الثاني أجر مثل عمله لأنه عمل له بإجارة فاسدة وليس للمزارع الأول على رب الأرض أجر عمله لأنه عمل في محل مشترك وما أصاب الدافع من الزرع يطيب له وما أصاب المدفوع إليه يرفع من ذلك قدر بذره ومقدار ما أنفق وما غرم ويتصدق بالزيادة لما عرف وإذا أراد أن ترتفع الشبهة في المزارعة الفاسدة عند الكل أو فيما فسد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وجازت عند صاحبيه رحمهما الله تعالى فالحيلة في ذلك ما حكي عن الشيخ الإمام اسمعيل الزاهد رحمه الله تعالى قال يميز النصيبان نصيب رب الأرض ونصيب المزارع ثم يقول رب الأرض للمزارع هذا نصيبي وقد وجب لي عليك أجر مثل الأرض أو نقصان الأرض ووجب لك علي أجر مثل عملك وأجر ثيرانك فهل صالحتني على هذه الحنطة وعلى أجر مثل الأرض أو نقصانها الذي لي عليك فيقول المزارع صالحت ثم يقول المزارع لصاحب الأرض وجل لك على أجر مثل أرضك أو نقصانها ولي عليك أجر مثل عملي وثيراني وبذري فهل صالحتني بما وجب لك علي على ما وجب لي عليك وعلى هذه الحنطة فيقول رب الأرض صالحت فإذا قالا ذلك وتراضيا على هذا الوجه يزول <180> الخبث لأن الحق لهما لا يعدوهما فيطيب لكل واحد منهما ما أصاب. رجل سقى أرضه أو كرمه بماء مشترك في نوبة الغير بغير إذن صاحب النوبة قال محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يطيب له الخارج كمن غصب علفا أو أعلف دابته حتى سمنت فإنه يضمن العلف ويطيب له ما زاد فيا لدابة وعن بعض الزهاد رحمهم الله تعالى أنه وقع الماء في كرمه في غير نوبته فأمر بقطعه. وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنا لا آمره بقطع الكرم إذا شرب ماء بغير حق لأنه إفساد المال بغير ضرورة خصوصا إذا وقع ذلك في الكرم والزرع بغير اختيار صاحب الكرم والزرع لكن لو تصدق به كان حسنا قال مولانا رضي الله والأفضل أن يتصدق بالخارج لأن الماء الحرام يبقى في الخارج بخلاف مسئلة العلف لان العلف لايبقى فيها بل يصير شيئا آخر ( فصل فيما يفسد المزارعة من الشروط ومالا يفسد )الأصل فيه أنه إذا شرط في المزارعة على العامل ما يحصل به الخارج أو يتربى كالحفظ والسقي إلى أن يدرك الزرع لا تفسد المزارعة لأن ذلك مستحق عليه بمطلق العقد فالشرط لا يزيد إلا وكادة وكذا لو شرط على العمل ما لا يخرج الأرض بدونه زرعا معتادا كشرط الكراب لا يفسد العقد وإن شرط على العامل ما له أثر في زيادة على المعتاد ينظر في ذلك إن كان لا يبقي منفعته بعد انتهاء الزراعة كشرط الكراب لا يلزمه من غير شرط فإذا شرط عليه يلزمه الوفاء به. وإذا شرط على العامل ما يبقي أثره بعد انقضاء المدة كما لو شرط على العامل كري الأنهار الصغار واصلاح المسنات الثنيان وتفسيره عند البعض أن يردها مكروبة على صاحب الأرض وعند البعض زيادة الكراب لا يحتاج إليه لخروج الزرع المعتاد يفسد العقد سواء كان البذر من العامل أو من صاحب الأرض وإن شرط على صاحب الأرض إصلاح المسنيات وكري الأنهار وتقريب الماء حتى يمكنه الشرب جاز سواء كان البذر من العامل أو من صاحب الأرض لأن ذلك من عمارة الأرض فيكون على صاحب الأرض بدون الشرط فالشرط لا يزيده إلا وكادة وهو نظير ما لو استأجر دارا بدرهم وشرط المستأجر على صاحب الدار أن يطين سطحها ويصلح ميازيبها لمسيل الماء جاز لأن ذلك على صاحب الدار من غير شرط فشرطه لا يفسد العقد. وإذا شرط الحصاد والدياس والتذرية على العامل كان مفسدا للعقد في ظاهر الرواية لأن هذه الأعمال تكون بعد الإدراك وانتهاء العقد وما كان بعد انتهاء العقد إذا شرط على العامل أن يكون مفسدا. فلو أن العامل حصد الزرع وداس وجمع من غير أن كان شرطا عليه فهلك ذلك يضمن حصة الدافع وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن شرط هذه الأعمال على العامل لا يفسد العقد وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر أنه لا يفسد لكن إن لم يشترطا يكون عليهما وإن شرطا لزم المزارع بحكم العرف وهو كما لو اشترى حطبا في المصر لا يجب على البائع أن يحمله إلى منزل المشتري وإذا شرط عليه يلزمه بحكم <181>العرف ولو شرط الجذاذ على العامل في المعاملة يفسد العقد عند الكل لأنه لا عرف فيه وعن نصير بن يحيى ومحمد بن سلمة رحمهما الله تعالى أنهما قالا هذا كله يكون على العامل شرط عليه أم لا بحكم العرف وقال الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى هذا هو الصحيح في ديارنا أيضا وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أنه كان إذا استفتي عن هذه المسئلة يقول فيه عرف ظاهر ومن أراد أن لا يتعطل فليعمل بالمعروف ولا يمتنع عنه ثم في الموضع الذي يكون الحصاد على العامل عرفا لو آخر وتغافل عن الحصاد حتى هلك قال الفقيه أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى يضمن ذلك وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن أخر تأخيرا فاحشا لا يؤخر الناس إلى مثله كان ضامنا وإلا فلا هذا إذا شرط هذه الأعمال على العامل فإن شرطا شيئا من ذلك على صاحب الأرض فسد العقد عند الكل لأنه لا عرف فيه. ولو شرط على العامل كري الأنهار واصلاح المسنيات حتى فسد العقد إن كان البذر من قبل العامل كان الخارج للعامل لأنه نماء بذره ولصاحب الأرض عليه أجر الأرض وللعامل على صاحب الأرض أجر عمله على كري الأنهار فيتقاصان ويترادان الفضل. ولو لم يكن كري الأنهار مشروطا على العامل في العقد فكرى العامل الأنهار بنفسه كانت المزارعة جائزة ولا أجر له في كري الأنهار فإنه متبرع فلا يرجع كما لو حوط الأرض. ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض فشرط على العامل كري الأنهار واصلاح المسنيات فسد العقد ويكون الخارج كله لصاحب الأرض وللعامل أجر عمله في جميع ذلك ولو شرط رب الأرض كري الأنهار واصلاح المسنيات حتى يأتيه الماء كانت المزارعة جائزة على شرطهما سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل صاحب الأرض لأن هذا العمل يكون على صاحب الأرض من غير شرط لأنه من باب التمكين من الانتفاع وهو نظير ما ذكرنا من مسئلة الآجار إذا آجر داره وشرط المستأجر على صاحب الدار تطيين السطح جازت الإجارة لأن ذلك مستحق على صاحبا لدار بغير شرط ولو شرط رب الدار ذلك على المستأجر فسدت الإجارة كذلك هذا. ولو أن المزارع ترك سقي الأرض مع القدرة عليه حتى يبس الزرع بذلك قالوا يضمن قيمة الزرع نابتا إن كان له قيمة في ذلك الوقت وإن لم يكن للزرع قيمة في الوقت الذي ترك السقي فيه يقوم الأرض مزروعة وغير مزروعة فيضمن نصف ما فضل بينهما لأنه صار مضيعا بترك السقي فيضمن كما لو استأجر خباز ليخبز فترك الخبز في التنور حتى احترق هذا إذا ترك السقي مع القدرة عليه وكان الشيخ الإمام الأجل الأستاذ ظهير الدين المرغيناني رحمه الله تعالى يقول تقريب الماء بحيث يتمكن من السقي يكون على الدافع ثم السقي على العامل قال مولانا رحمه الله تعالى وعندي إن كان متمكنا من فتح فوهة النهر الصغير من الوادي يجب السقي على العامل وإن كان لا يقدر على ذلك لظالم يمنعه من ذلك كان تيسير الفتح على الدافع بحكم <182>العرف ثم إنما يجب السقي على المزارع إذا كانت الأرض لا تخرج زرعا معتادا إلا بالسقي فإن كانت تخرج ذلك لا يجب ولو شرطا على رب الأرض كرابها أو الكراب الثنيان فإن كان البذر من قبل العامل فالمزارعة فاسدة لأن هذا من أعمال الزراعة فاشتراطها على صاحب الأرض يكون بمنزلة اشتراط الحفظ عليه فيفسد العقد ويكون الخارج كله للعامل لأنه صاحب بذر ولصاحب الأرض عليه أجر الأرض مكروبة أو مكروبة مثناة لأن العمل استوفى منفعة هذه الأرض بعقد فاسد ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض فشرط عليه الكراب والثنيان لا يفسد العقد لأن الكراب الثنيان يكون بالبقر واشتراط البقر على صاحب الأرض إذا كان البذر من قبله لا يفسد العقد. رجل دفع أرضه إلى رجل سنة بالنصف على أن يكون البذر من قبل العامل فقال صاحب الأرض اكربها أو ازرعها وقال العامل بل أزرعها بغير كراب فإن كانت الأرض تخرج بغير كراب زرعا معتادا إلا أن بالكراب أجود كان العامل بالخيار إن ساء كرب وإن شاء لم يكرب. وإن كانت لا تخرج بغير كراب أصلا أو لا تخرج إلا قليلا لا يقصده الناس بالزراعة ليس له أن يزرعها بغير كراب ويمون الكراب مستحقا بحكم العقد فالعامل بالخيار إذا كان البذر من قبله إن شاء أمضى العقد بالكراب وإن شاء ترك وإن كانت الأرض تخرج بغير كراب خرجا قليلا أدنى ما يقصده الناس بالزراعة كان للعامل أن يزرعها بغير كراب وكذا لو زرع الأرض ثم قال لا أسقي وادعه حتى يسقيها السماء فإن كانت تكتفى بماء السماء إلا أن السقي أجود للزرع لا يجبر على السقي وإن كانت لا يسقيه سقي السماء يجبر على السقي. وكذا لو كان البذر من صاحب الأرض في جميع ذلك إلا أن البذر إذا كان من قبل رب الأرض والأرض لا تخرج بغير كراب يجبر العامل على الكراب ولا يمون له أن يترك الزراعة هذا إذا لم يكن الكراب شرطا في العقد ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يكربها ويزرعها سنة هذه بالنصف فأراد أن يزرعها بغير كراب ليس له ذلك ويجبر على الكراب سواء كان البذر من قبل صاحب الأرض أو من قبل العامل لأن أصل الزرع وإن كان يحصل بغير كراب فمع الكراب يكون أجود وصفة الجودة تستحق عند الشرط وإن كان لا يستحق بمطلق العقد كما لو شرط في السلم الإفاء في المصر كان له أن يوفيه في إي ناحية من نواحي المصر وإن شرط عليه أو يوفيه في منزله في المصر لم يكن له أن يوفيه إلا في منزله وإن كان الزرع يحصل بالكراب وبغير الكراب على صفة واحدة لا يلزمه الكراب بحكم الشرط لأنه لا فائدة في اعتبار هذا الشرط وكذا لو كان الكراب يضر بالأرض وقد يكون ذلك عند قوة الأرض فإن الكراب عند قوة الأرض يحرق الزرع فإن كان بهذه الصفة لا يلزمه الكراب وإن شرطا في المزارعة التثنية على المزارع فسدت المزارعة وقد ذكرنا أن الناس تكلموا في <183>تفسير الثنية قال بعضهم تفسير التثنية أن يكربها مرتين ثم يزرع وإنما يفسد العقد لأن منفعتها تبقى بعد انتهاء العقد قال الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في ديارنا شرط التثنية لا يفسد العقد أن منفعتها لا تبقى بعد مضي السنة وفي الديار التي تبقى منفعتها بعد مضي السنة إنما يفسد العقد إذا كانت المزارعة بينهما سنة واحدة وقيل معنى التثنية أن يكربها بعد الفراغ ويردها على صاحبها مكروبة وقد ذكرنا هذا القول وقيل معنى التثنية أن يجعل الأرض جداول كما يفعل بالمبطخة فيزرع ناحية منها ويبقى ما بين الجداول مكروبة فينتفع بها صاحب الأرض بعد انتهاء المزارعة إن كانت المزارعة بينهما سنة واحدة وإن كانت المزارعة خمس سنيين لا يفسد العقد إذا كان لا يبقى أثر التثنية بعد انتهاء العقد وإن شرطا على أحدهما بعينه أن يسرقنها أو يعيرها فإن كان البذر من العامل فالمزارعة فاسدة لأنه إذا شرط ذلك على العامل فقد شرط عليه ما يبقى منفعته في الأرض بعد انتهاء مدة المزارعة وفيه اشتراط إتلاف ما له عليه فيفسد العقد وإن شرط ذلك على صاحب الأرض فذلك بمنزلة شرط الكراب الثنيان عليه وقد ذكرنا أن ذلك يفسد العقد إذ كان البذر من العامل ويكون الخارج كله للعامل لأنه نماء بذره ولصاحب الأرض عليه أجر مثل أرضه وأجر مثل عمله فيما عمل وقيمة سرقينه إذا كان السرقين من قبله وإن كان السرقين من قبل العامل لم يكن له على صاحب الأرض من قبل ذلك شيء وإن كان فيه منفعة لصاحب الأرض فيما بقي لأن العامل عمل لنفسه وما بقي لصاحب الأرض أثر عمله فإذا لم تتقوم أصل عمله على صاحب الأرض فكذلك أثر عمله وإن كان البذر من صاحب الأرض وشرطا عليه إلقاء السرقين ونحوه كانت المزارعة جائزة كما لو شرطا عليه الكراب والثنيان والبذر من قبله لأن إلقاء السرقين والعرة في الأرض يكون قبل الزراعة وقبل الكراب أيضا ولزوم العقد على صاحبا لبذر يكون عند إلقاء البذر وكأن صاحب الأرض استأجر العامل بنصف الخارج بعدما فرغ من إلقاء السرقين والعرة فلا يفسد العقد وإن شرطاه على العامل في هذه الصورة كانت المزارعة فاسدة لأنهما شرطا على العامل ما يبقى منفعته بعد انتهاء مدة المزارعة فكان الخارج لصاحب الأرض وللعامل أجر عمله فيما عمل وقيمة ما ألقى من السرقين لأن صاحب الأرض استوفى ذلك بعقد فاسد فكان عليه ضمانه كمن استأجر صباغا إجارة فاسدة ليصبغ ثوبه بصبغ من عنده ففعل كان على صاحب الثوب أجر مثل عمله وقيمة صبغه ولو شرطا على العامل أن لا يعرها ولا يسرقنها كانت المزارعة جائزة الشرط باطل سواء أكان البذر من قبل العامل أو من صاحب الأرض لأن شرط الترك إلقاء السرقين في الأرض شرط لا طالب له لأنه ليس فيه جلب منفعة ولا دفع مضرة بل هذا شرط ترك المنفعة فلا يفسد به العقد كما لو شرطا على العامل أن لا يدخلها كلبا كان ذلك باطلا ويتخير العامل إن شاء<184>أدخلها كلبا وإن شاء لم يدخل ولو شرط العامل على صاحب الأرض دولابا وأو دالية بأداتها وكان ذلك عند صاحب الأرض أو لم يكن عنده فاشتراه وأعطر العامل فإن كان البذر من العامل كانت المزارعة فاسدة كما لو شرط الكراب على صاحب الأرض والبذر على العامل ولو أن صاحب الأرض هو الذي شرط ذلك على العامل جاز وكان ذلك على العامل لأنها آلة الاستقاء والسقي على العامل فهذا شرط تقرر بمقتضى العقد ولا كذلك الأول لأن السقي لا يكون على صاحب الأرض فاشتراط ذلك على صاحب الأرض يكون بمنزلة اشتراط السقي على صاحب الأرض فيكون مفسدا وكذا لو شرطا الدولاب والدواب على العامل وشرطا علف الدواب على صاحب الأرض كل شهر مختوما من الشعير وكذا منامن القت والتبن فسدت المزارعة فإن حصل الخارج في هذا العقد كان الخارج كله لصاحب البذر ولصاحبا لأرض عليه مثل أرضه ومثل ما أخذ منه المزارع من الشعير والقت والتبن ولو شرطا أن يكون كل ذلك على العامل جازت المزارعة لأن علف دوابه يكون عليه بغير شرط فالشرط لا يزيده إلا وكادة ولو كان البذر من صاحب الأرض فإن شرطا ذلك على العامل حازت المزارعة لأن ذلك من آلات العمل ولو شرطا ذلك على صاحب الأرض والبذر من قبله جاز لأنه لو شرط عليه البقر والكراب جاز فكذا إذا شرط عليه الدواب والدولاب للسقي جاز كمن استأجر أجيرا ليعمل له بآلات نفسه وإن شرطا الدولاب والدواب على صاحب الأرض وعلف الدواب على المزارع شيئا معلوما كانت المزارعة فاسدة لأن اشتراط علف دواب الغير على المزارع بمنزلة اشتراط طعام غلام صاحب الأرض على المزارع وذلك مفسد للعقد سواء سمى طعاما معلوما أو لم يسم وكذا لو شرط الدواب أو الدولاب على المزارع وعلف الدواب على صاحب الأرض ولو شرطا الدابة وعلفها على أحدهما بعينه والدولاب على الآخر جاز لأن علف الدابة مشروط على صاحب الدابة وذلك يكون عليه بغير شرط وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا بيضاء مزارعة سنين معلومة فيها نخيل على أن يزرع الأرض ببذره وبقره على أن ما خرج من ذلك يكون بينهما نصفين وهو فاسد لأن في حق الأرض العامل يكون مستأجرا للأرض بنصف الخارج على أن يزرعها بذره وفي بحق النخيل صاحب النخيل يكون مستأجرا للعامل ليعمل فيها بنصف الخارج فهما عقدان مختلفان لاختلاف المعقود عليه وقد جعلا أحد العقدين شرطا في الأخر فيفسد العقد لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن إدخال الصفقتين في صفقة ثم ما خرج من الأرض كان كله لصاحب البذر وعليه لصاحب الأرض أجر مثل الأرض ويتصدق المزارع بالزيادة الخارج من النخيل كله لصاحب النخيل وعليه للعامل أجر عمله في النخيل ويطيب الخارج كله لصاحب النخيل وكذا لو شرطا أن يكون الخارج من النخيل على الثلث <185>الثلثين أو من الزرع على الثلث الثلثين ولو كان البذر من صاحب الأرض المسئلة بحالها جاز العقد لأنه مستأجر للعامل في أرضه ونخله وكان المعقود عليه منفعة العامل فيهما جميعا فلم يختلف العقد وكذا لو شرطا للعامل في النخيل عشر الثمار وفي الزرع النصف لأن العقد واحد لاتحاد المعقود عليه وهو منفعة العامل وإنما يختلف العقد باختلاف المعقود عليه وكذا لو دفع أرضا وكرما كان الجواب فيه على نحو ما قلنا في النخيل ولو دفع أرضا بيضاء مزارعة سمين معلومة وفيها نخيل وقال للعامل أدفع إليك هذه الأرض تزرعها ببذرك وبقرك على أن الخارج بيني وبينك نصفان وأدفع إليك ما فيها من النخيل معاملة على أن تقوم عليه وتسقيه وتلقحه فما خرج فهو بيننا نصفان أو قال لك منها الثلث ولي الثلثان ووقتا لذلك سنين معلومة جاز لأنه جعل أحد العقدين عطفا على الآخر بحرف العطف ولم يجعل أحدهما شرطا في الآخر بخلاف الأول فإنه ثمة جعل أحد العقدين شرطا في الآخر لأن كلمة على للشرط ولهذا لو قال أبيعك هذه الدار بألف على أن تستأجر مني هذه الدار الأخرى شهرا بخمسة دراهم كان فاسدا ولو قال أبيعك هذه الدار وأؤاجرك هذه الدار الأخرى شهرا بخمسة جاز لأنه لم يجعل أحدهما شرطا في الآخر وكذا لو قال أبيعك هذه الدار بألف على أن أبيعك هذه الأمة بمائة دينار كان فاسدا ولو قال وأبيعك هذه الأمة كان جائزا وفي المسئلة اختلاف الروايات وتمامها في الزيادات ولو دفع إليه أرضا وكرما وقال أزرع هذه الأرض ببذرك وقم على هذا الكرم فاكسحه واسقه كان جائزا لا يفسد واحد منهما رجل دفع إلى رجل أرضا خرابا ليعمرها المزارع ويزرعها العامل مع صاحب الأرض ببذرهما ثلاث سنين كانت المزارعة فاسدة لأن شرط عمارة الأرض على العامل مفسد للعقد فإن زرعها صاحب الأرض والعامل ببذرهما سنة فلصاحب الأرض أن يأخذ والأرض ويكون الزرع بينهما على قدر بذرهما لأنه نماء ملكهما وللعامل على صاحب الأرض فيما عمل من عمارة الأرض أجر عمله ولصاحب الأرض على العامل أجر مثل قدر الأرض الذي اشتغل ببذر المزارع رجل زرع أرضه ثم قال لغيره أقلع هذا الزرع وازرعه في أرض وكذا على أن الخارج بيننا نصفان كان فاسدا لأنه لا منفعة للعامل في القلع فإذا شرط عليه عملا لا ينتفع به العامل فسد العقد وبعدما قلع لا ينقلب جائز لأنه جعل بعض البدل بمقابلة القطع وذلك مجهول وجهالة البدل فساد في صلب العقد والله أعلم (باب في مسائل مختلفة)الباب مشتمل على فصول (فصل في اختلاف العاقدين) رجل دفع أرضا وبذرا مزارعة جائزة فزرعها المزارع وأخرجت زرعا فقال المزارع شرطت لك نصف الخارج وقال رب الأرض شرطت لك الثلث كان القول لصاحب الأرض مع يمينه لأنه ينكر زيادة الأجر ولا يتحالفان عندنا لأن فائدة التحالف الفسخ وبعد استيفاء <186>المنفعة لا يمكن الفسخ وأيهما أقام البينة قبلت وإن أقاما البينة يقضى ببينة المزارع لأنها تثبت الزيادة وإن اختلفا قبل الزرع تحالفا وترادا المزارعة ويبدأ بيمين المزارع وأيهما نكل يقضى عليه وأيهما أقام البينة قبلت وإن أقاما البينة يقضى ببينة المزارع وإن كان البذر من قبل العامل قد أخرجت الأرض زرعا فاختلفا على هذا الوجه كان القول قول العامل مع يمينه ولا يتحالفان وأيهما أقام البينة قبلت وإن أقاما البينة يقضى ببينة من لا بذر منه وإن اختلفا قبل الزرع تحالفا وترادا رجل دفع إلى رجل أرضا ليزرعها المزارع ببذره وبقره على أن الخارج بينهما فلما حصل الخارج قال صاحب البذر شرطت لك عشرين قفيزا من الخارج وقال الآخر شرطت لي نصف الخارج كان القول قول صاحب البذر والبينة بينة الآخر وإن لم تخرج الأرض شيئا بعد الزرع فقال صاحب البذر شرطت لك مصف الخارج وقال صاحب الأرض شرطت لي عشرين قفيزا ولي عليك أجر الأرض كان القول قول المزارع لأن ربا لأرض يدعي عليه أجر الأرض وهو ينكر فإن أقاما البينة كانت البينة بينة المزارع أيضا لأن بينته تثبت ما شهد به الشهود وهو اشتراط نصف الخارج وببينة الآخر لا تثبت ما شهد به الشهود وهو عشرون قفيزا وإن اختلفا على هذا الوجه قبل أن يزرع كان القول قول صاحب الأرض وإن كان مدعيا فساد العقد لأن الآخر يدعي عليه استحقاق منفعة الأرض وهو ينكر رجل زرع أرض غيره فلما حصد الزرع قال صاحب الأرض كنت أجيري زرعتها ببذري وقال المزارع كنت أكارا وزرعت ببذري كان القول قول المزارع لأنهما اتفقا على أن البذر كان في يده فيكون القول فيه قول ذي اليد. مزارع سنة زرع الأرض فأكلها الجراد أو أكل أكثره وبقي شيئا قليل فأراد المزارع أن يزرع فيها شيئا آخر فيما بقي من المدة فمنفعة صاحب الأرض قالوا ينضر إن كانت المزارعة بينهما على أن يزرع فيها نوعا معينا ليس له أن يزرع غير ذلك وإن كانت المزارعة عامة على أن يزرع فيها ما شاء أو مطلقة كان له أن يزرع فيما بقي من الوقت ما شاء كمن استأجر أرضا للزراعة كان له أن يزرع فيها في مدة الإجارة ما شاء قال مولانا رضي الله عنه وعندي إن كانت المزارعة بينهما في نوع ينبغي أن يكون له أن يزرع فيها ما هو مثل الأول أو دونه في الضرر بالأرض كمن استأجر دابة ليحمل عليها شيئا معلوما كان له أن يحمل عليها ما هو مثل الأول أو دونه في الضرر (فضل في زراعة الأرض بغير إذن صاحبها)رجل دفع إلى رجل أرضا مزارعة سنة ليزرعها المزارع ببذره فزرعها ثم زرعها بعد مضي السنة بغير إذا صاحبها فعلم صاحبها بذلك قبل نبات الزرع أو بعده فلم يجز قالوا إن كانت العادة في تلك القرية أنهم يزرعون مرة بعد أخرى من غير تجديد العقد جاز وكان الخارج بينهما على ما شرطا في العقد فيما مضى حكي<187>عن الشيخ الإمام اسمعيل الزاهد رحمه الله تعالى أنه قال ذكر في الكتاب هذه المسئلة وقال بأنه لا يجوز على المزارع أن يرفع من الخارج مقدار أجر عمله وثيرانه وبذره ويتصدق بالباقي كما في الغصب قال مشايخنا رحمهم الله تعالى كانوا يفتون بجواب الكتاب إلا أني رأيت في يبعض الكتب أ،ه يجوز وهو كما لو دفع أرضه إلى رجل وقال دفعت إليك هذه الأرض على ما كانت مع فلان عام أول فإنه يجوز فهذا أولى قال رحمه الله تعالى وعندي إن كانت الأرض معدة لدفعها مزارعة ونصيب العامل من الخارج معلوم عند أهل ذلك الموضع لا يختلف فزرعها رجل جاز استحسانا وإن لم تكن معدة لدفعها مزارعة أو لم يكن نصيب العامل من الخارج واحد عند أهل ذلك الموضع بل كان مختلفا فيما بينهم لا يجوز فيكون الزارع غاصبا وإنما ينضر إلى العادة إذا لم يعلم أنه زرعها غصبا فإن علم أنه زرعها غصبا بأن أقر الزارع عند الزرع أنه يزرعها بنفسه لا على المزارعة أو كان الرجل ممن لا يأخذ الأرض مزارعة ويأنف عن ذلك يكون غاصبا ويكون الخارج له وعليه نقصان الأرض وكذا لو أقر بعد ما زرع وقال زارعت غصبا كان القول قوله لأنه ينكر استحقاق شيء من الخارج لغيره. مزارع زرع ثوما فقلع البعض بعدما أدرك وترك الباقي في الأرض على حاله أو لم يقلعه فنبت الذي لم يقلع بعد انتهاء مدة المزارعة فإن النابت يكون بينهما على شرطهما وإن قلع الكل إلا أنه أخرج البعض من الأرض وترك الباقي مقلوعا فنبت ما ترك إن نبت بسقيه كان النابت له وعليه ضمان ما استهلك لأن المزارعة الأولى انتهت بقلع الكل وإن نبتت لا بسقي أحد يكون بينهما لأنه نماء ملكهما.أكار رفع الخارج وبقي في الأرض حبات حنطة قد تناثرت فنبتت وأدرك فهو بين الأكار وصاحب الأرض على قدر ما كان نصيبهما من الخارج لأنه نبت من بذر مشترك بينهما وينبغي للأكار أن يتصدق بالفضل من نصيبه ولو كان رب الأرض سقاه وقام عليه حتى نبت كان له ذلك لأنه لما سقاه فقد استهلكه فإن كان في تلك الحبات قيمة كان عليه ضمانها وإلا فلا وإن سقاه أجنبي تطوعا كان النابت بين الأكار وصاحب الأرض. شجرة تنبت في أرض إنسان من عروق شجرة أخرى في أرض أخرى إن نبتت بنفسها لا بسقي أحد كان النابت لصاحب الأصل وإذا صدقه له. رجل زرع أرض الغير لنفسه كان الزرع له وعليه لصاحب الأرض نقصان الأرض إن انقصت بزراعته وطريق معرفة النقصان عند البعض أن ينظر إلى قيمة الأرض قبل الزرع وإلى قيمتها بعد الزرع فيضمن الفضل وعند البعض ينظر بكم تستأجر الأرض قبل الزرع وبكم تستأجر بعد الزرع فيضمن الفضل.رجل زرع أرض الغير بغير إذن صاحبها فانتقصت الزراعة ثم زال النقصان قال بعضهم إن <188> زال النقصان قبل أن يرد الأرض إلى صاحبها يبرأ عن الضمان وإن زال بعد الرد لا يبرأ . وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وقد قيل يبرأ في الوجهين وجعلوا هذه المسئلة نظير مسئلة العيب المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا" ثم زال العيب قبل القبض أو بعده لايبقى له حق الخصومة وكذا المشتري لذا صالح البائع عن باض العين عن شيء ثم زال البياض كان على المشتري أن يرد على البائع ما قبض من بدل الصلح رجل زرع أرض الغير فعلم صاحبها بعدما استحصد الزرع فرضي به قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يطيب الزرع للزارع فأن قال رب الأرض مرة لا أرضى ثم قال رضيت قال يطيب له قال أبو الليث رحمه الله تعالى هذا استحسان وبه نأخذ. أرض بين رجلين فغاب أحدهما عن محمد رحمه الله تعالى أن لشريكه أن يزرع نصف الأرض ثم في السنة الثانية إن أراد أن يزرع فإنه يزرع النصف الذي كان زرع أولا قالوا إن كانت الأرض تنفعها الزراعة أو لا تنفعها ولا تضرها ولا تنقصها فله أن يزرع النصف وله أن يزرع الكل فإذا حضر الغائب كان له أن ينتفع بالأرض مثل تلك المدة لأن ف مثل هذا يكون الغائب راضيا دلالة وإن علم أن الزرع ينقص الأرض أو كان ترك الزراعة ينفعها ويزيدها قوة لا يكون للحاضر أن يزرع شيئا منها أصلا وفي الدار المشتركة إذا غاب أحدهما وخاف الحاضر أنه لو لم يسكن لخربت الدار عن محمد رحمه الله تعالى أن للحاضر أن يسكن في الكل لأن فيه صيانة مال الغائب قال مولانا رضي الله عنه وعندي له أن يسكن كل الدار وإن كان لا يخاف خراب الدار بترك السكنى إذا كان يعلم أن السكنى لا تنقصها لأن في السكنى تحصين منفعة الغائب والحاضر أما منفعة الحاضر فظاهرة وكذلك منفعة الغائب لأن الحاضر إذا سكن فإذا حضر الغائب كان له أن يسكن مقدار ما سكن الحاضر هذا كما روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الثمر إذا كان بين اثنين للحاضر أن يأخذ نصيبه ويبيع نصيب الغائب ويمسك الثمن فإذا حضر الغائب وأخذ الثمن جاز وإن لم يجز يضمن الحاضر قيمة نصيب الغائب إن كانت من ذوات القيم أو المثل إن كان مثليا ولم ينقطع وإن انقطع فمنه القيمة وهكذا روي عن محمد رحمه الله تعالى واستحسن مشايخنا رحمهم الله تعالى هذا وعليه الفتوى وإن لم يحضر الغائب يتصدق وهو بمنزلة اللقطة. ثلاثة أخذوا أرضا بالنصف ليزرعوها ببذرهم بالشركة فغاب واحد منهم فزرع الثنان بعض الأرض حنطة ثم حضر الثالث وزرع البعض شعيرا قالوا إن فعلوا ذلك بإذن الشركاء فالحنطة بينهما ويرجع الأولان على الثالث بثلث الحنطة التي بذرها والشعير بينهما ويرجع صاحب الشعير عليهما أيضا بثلثي الشعير الذي بذره بعد ما دفعوا حصة صاحب الأرض وإن فعلوا ذلك بغير إذن الشركاء فالحنطة ثلثها لصاحب الأرض وثلثاها لهما فيغرمان نقصان ثلث الأرض ويطيب لهما ثلث الخارج وأما الثلث الآخر فيرفعان منه نفقتها ويتصدقان بالفضل لأن ثلثي الحنطة نصيبهما قد <189>زرعاه فيكون على الشرط النصف من ذلك لهما والنصف لصاحب الأرض وهو الثلث وفي الثلث الآخر صارا غاصبين فصار هذا الثلث لهما فيحصل لهما ثلثا الحنطة ولصاحب الأرض ثلثها وأما صاحب الشعير فله خمسة أسداس ولرب الأرض السدس لأن صاحب الشعير كان غاصبا في ثلثي ما زرع فيكون له وفي الثلث زرع بحق فيكون له نصف الثلث ونصف الثلث لصاحب الأرض فيصير له خمسة أسداس الشعير ولرب الأرض السدس وعليه نقصان ثلثي ما زرع ويتصدق بالفضل. أرض مشتركة بين اثنين زرعها أهدهما بغير إذا صاحبها وسقاها ولم يدرك بعد فلشريكه أن يقاسمه الأرض ثم ما وقع من الزرع في نصيب الزارع من الأرض أقره وما وقع في نصيب الآخر يأمر بقلعه وعليه نقصان ما حصل للشريك في الأرض بقلعه وإن كان الزرع قد أدرك أو قرب من الإدراك يغرم الزارع لشريكه نقصان نصف الأرض إن انتقصت لأنه غاصب في النصف أرض بين رجلين زرعها أحدهما بغير إذن صاحبه ثم تراضيا بعد أن يعطى غير الزارع للزارع نصف البذر ويكون الزرع بينهما نصفين ذكر في النوادر أنه إن كان ذلك بعدما نبت الزرع جاز وإن كان قبل النبات لا يجوز وإن كان الزرع قد نبت وأراد الذي لم يزرع أن يقلع الزرع فإن القاضي يقسم الأرض بينهما فما أصاب الذي لم يزرع من الأرض بقلع ما فيه من الزرع ويضمن له الزارع ما يدخل الأرض من النقصان بسبب القلع أكار ترك السقي متعمدا حتى يبس الزرع قالوا يضمن قيمة ما يبس نابتا في الأرض وإن لم يكن للنابت قيمة حين يبس تقوم الأرض مزروعة وغير مزروعة فيضمن فضل ما بينهما . رجل دفع أرضه مزارعة فدفعها العامل إلى غيره مزارعة فإن كان صاحب الأرض قال للعامل اعمل فيه برأيك يجوز دفع العامل إلى غيره على كل حال وإن لم يقل صاحب الأرض ذلك فإن كان البذر من قبل صاحب الأرض كان للعامل أن يزرعها بنفسه واجرائه وليس له أن يدفعها إلى غيره مزارعة وإذا دفع يصير غاصبا للأرض والبذر جميعا ومن غصب أرضا وبذرا ودفعها مزارعة كان للزارع بين الغاصب والعامل على ما اشترطا ولصاحب الأرض على الغاصب مثل بذره ونقصان الأرض إن انتقصت بالزراعة يضمن أيهما شاء وإن كان البذر من قبل العامل كان له أن يدفع الأرض إلى غير ه مزارعة لأن البذر إذا كان من قبل العامل يكون هو مستأجرا للأرض وللمستأجر أن يدفع الأرض مزارعة ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض قد كان قال للعامل اعمل فيه برأيك على أن الخارج نصفه لي ونصفه لك فدفعه العامل إلى غيره مزارعة بنصف الخارج كان نصف الخارج للعامل الثاني والنصف لصاحب ا لبذر ولا شيء لزارع الأرض. رجل دفع أرضه مزارعة على أن يكون الخارج بينهما أنصافا أو أثلثا ثم زاد أحدهما للآخر في نصيبه قالوا إن كانت الزيادة قبل انتهاء المزارعة جازت الزيادة من أيهما كانت وإن كانت الزيادة بعد إدراك الزرع جازت من الذي لا بذر منه ولا تجوز من الآخر لأن صاحب <190>البذر يكون مستأجرا الآخر فإذا زاد من لا بذر منه كان ذلك حط من أجره والحط جائز سواء كلن في أول العقد أو في آخره كحط البائع شيء من الثمن جاز حال قيام السلعة وبعده أما المشتري إذا زاد في الثمن يجوز حال قيام السلعة ولا يجوز بعد هلاكها والمنافع المستوفاة بمنزلة الهالك رجل استأجر أرضا ليزرعها فزرع ولم يجد الماء ليسقيه فيبس الزرع وصاحب الأرض يطالبه بالأجر قالوا إن استأجر الأرض بغير شرب ولم ينقطع ماء النهر الذي يرجى منه السقي فأجر الأرض واجب على المستأجر وإن انقطع ماء النهر كان للمستأجر الخيار إن كان استأجرها بشربها فانقطع الشرب فمن يوم الذي فسد الزرع بانقطاع الماء يسقط أجر الأرض كما لو استأجر رحا ماء واستأجر بيت الرحا وانقطع الماء. رجل استأجر أرضا ليزرع فخرب النهر الأعظم فلم يستطع السقي قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن شاء المستأجر رد الأرض وإن شاء أمسك فإن لم يرد حتى مضت المدة فعليه الأجر وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إنما يجب الأجر إذا كان بحال يمكنه أن يحتال بحيلة فيزرع فيها شيئا أما إذا كانت الأرض بحال لا يمكنه أن يزرع فيها بغير ماء بوجه من الوجوه فلا أجر عليه بمنزلة من استأجر رحا ماء فانقطع الماء لا يلزمه الأجر ولو أن هذه الأرض لم ينقطع عنها الماء ولكن سال فيها الماء حتى لا يتهيأ له الزراعة فلا أجر عليه مبطخة أخذ صاحبها البطاطيخ وبقي فيها شيء قد تركها صاحبها فانتهبها الناس قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إذا تركها أهلها ليأخذها من شاء فلا بأس به بمنزلة من حصد زرعه ورفع وبقي فيها شيئا فإنه لا بأس بالتقاطها. وكذا لو استأجر أرضا ليزرع فزرعها ورفع الزرع وبقي فيها سنابل فسقاها صاحب الأرض فتبتت السنابك كان ذلك لصاحب الأرض واد على شط الجيحون يجتمع فيه الماء أيام الربيع ثم يذهب الماء ولم يبقى فزرع فيه قوم فأدرك الزرع فجاء قوم يدعون الوادي والزرع قال أبو القاسم رحمه الله تعالى الزرع يكون لصاحب البذر لا حق لغيره فيه وإما رقبة الأرض المزروعة إن علم أن ذلك كان ملكا لقوم ثم غلب الماء عليها فهو لهم وإن لم بعرف رقبتها ملكا لأحد فهي للذي أحياها بالزراعة قال مولنا رصي الله عنه وعندي هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون لمن زرعها إذا لم يزرعها بإذن الإمام قال أبو سليمان رحمه الله تعالى أرض الموات إذا بنى الرجل حولها حائطا فهي له وكذلك إذا كربها قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أرض الموات إنما تملك بأحد أشياء ثلاثة إما أن يبنى حولها أو يكربها أو يجري الماء عليها كذا روي عن عبد الله بن محمد بن شجاع البلخي رحمه الله تعالى وعن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى أنه قال إنما يملكها إذا جرى الماء عليها وعن الحسن البصري عن سمرة بن جندب رحمهما الله تعالى عن النبي <191>صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحاط حائطا على أرض فهي له. وصي اليتيم إذا أخذ أرض اليتيم مزارعة أو يشتري أرض اليتيم من اليتيم أو يبيع أرضه لليتيم قال أبو النصر رحمه الله تعالى أما إذا أخذ أرض اليتيم مزارعة على سبيل ما يأخذه الناس أرجو أن يكون جائزا وأما البيع والشراء فإنه لا يعجبني وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى جوابه في البيع والشراء قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وبه نأخذ وأما المزارعة فهي ليست فيها رواية عن أصحابنا رحمهم الله تعالى إنما رواية عن أصحابنا في الوصي إذا أخذ مال اليتيم مضاربة فهو جائز كأنه قاس المزارعة على المضاربة. وعن شداد رحمه الله تعالى أنه قال إن كان البذر من قبل الوصي جاز وإن كان من قبل اليتيم لا يجوز وبه نأخذ. دابة لرجل دخلت زرع إنسان فسقاها رب الزرع قال أبو نصر رحمه الله تعالى لا ضمان عليه إذا ساقها إلى مكان يأمن منها على الزرع. رجل زرع أرضه شعيرا فجاء آخر وزرع عليه الحنطة بغير أمر صاحب الشعير فنبتا جميعا قالوا الخارج يكون للزارع الثاني ولا حظ لصاحب الشعير فيه ويضمن الثاني للأول ما زاد الشعير في أرضه تقوم مزروعة وغير مزروعة فيضمن له فضل ما بينهما لأنه أتلف عليه زرع الشعير قبل النبات فيضمن وضمانة ما قلنا وفي موضع آخر من النوازل قال رجل زرع أرض نفسه حنطة فجاء آخر وزرع فيها شعيرا روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه زارع الشعير يضمن للأول قيمة الحنطة مبذورة. وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا رضي صاحب الحنطة أن يضمنه قيمة الحنطة المبذورة أما إذا لم يرض بذلك فإن هي خير بين أن يترك حتى ينبت فإذا نبت يأمره بقلع الشعير لأن تمييز زرع الشعير من زرع الحنطة ممكن بعد الإنبات. وإن اختار صاحب الحنطة أن يبرئ صاحب الشعير عن الضمان فإذا إدرك الزرع وحصداه يكون بينهما على مقدار نصيبهما من البذر لأنه لما أبرأه عن الضمان سقط اعتبار صاحب الشعير ويصير كأن الحنطة اختلطت بالشعير لا بفعلهما قال مولنا رضي الله عنه وينبغي أن يكون هذا الجواب على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أما على قول أبي حنيفة الجواب كما روي عن محمد رحمه الله تعالى أولا أن الثاني يضمن قيمة بذر الأول مبذورا. رجل دفع أرضه إلى غيره مزارعة جائزة ثم أراد أحدهما أن يرجع ويمتنع قبل الزرع إن أراد ذلك من كان البذر منه كان له ذلك أنه لا يمكنه المضي في العقد إلا بإتلاف بذره والإنسان لا يجبر على إتلاف ماله فلا يجبر كمن استأجر رجلا ليهدم له حائطا كان له أن يفسخ الإجارة ولا يهدم. وإن أراد الفسخ من لا بذر منه ليس له ذلك ويجبر على العمل إلا بعذر وعذره أ، يمرض ويعجز عن العمل ولو كان البذر من العامل فأراد صاحب الأرض أن يفسخ المزارعة قبل أن يعمل العامل فيه شيئا أو بعدما كربها وحفر أنهارها وسوى المسنيات لم يكن له ذلك كما لو آجر أرضه بدنانير لم <192>يكن له أن يفسخ الإجارة إلا بعذر ومن الأعذار أن يكون العامل سارقا خائنا والعذر في جانب صاحب الأرض ، يلحقه دين لا وفاء له إلا من ثمن الأرض فعند ذلك كان له أن يفسخ المزارعة ويبيع الأرض في الدين قبل إلقاء البذر فإذا باعها لم يكن للعامل عليه شيء لأنه لم يوجد من العامل إلا صرف المنفعة والمنفعة لا قيمة لها. وإن كان العامل زرعها ونبت الزرع وحبس صاحب الأرض بالدين قبل أن يستحصد الزرع فأراد صاحب الأرض أن يبيع الأرض لم يكن له ذلك لأن الشركة قد انعقدت بينهما فيا لخارج فلا يجوز إبطال حق العامل وإن كان فيه تأخير حق الغرماء فضرر التأخير دون ضرر الإبطال فإن عل م القاضي بحاله أخرجه من السجن حتى يستحصد الزرع لأنه مفلس فإذا استحصد الزرع أعاده إلى الحبس حتى يبيع الأرض ويقضي الدين ولو إن صاحب الأرض باع أرضه من غير عذر إن باعها قبل إلقاء البذر فإن كان البذر من فيل صاحب الأرض جاز بيعه ويكون للمشتري أن يمنع الأكار من الزراعة لأن البذر إذا كان من قبل صاحب الأرض كان له أن يفسخ المزارعة قبل إلقاء البذر ويكون على رب الأرض فيما بينه وبين الله تعالى أن يرضي العامل في بشيء أنه عمل له في أرضه بحكم الوعد وإن كان البذر من قبل العامل لا ينفذ بيعه على العامل ولا يكون للمشتري أن يمنع المزارعة من الزراعة لأن البذر إذا كان من قبل العامل يكون هو مستأجرا للأرض ومن آجر أرضا ثم باعها لا ينفذ بيعه على المستأجر فكذلك ههنا ولو أن رجلا دفع أرضه مزارعة سنة فزرعها العامل ونبت ثم باع صاحب الأرض أرضه برضى المزارع جاز البيع ويقسم الثمن على الأرض والزرع فما أصابا لأرض من الثمن يكون لصاحب الأرض خاصة وما أصاب الزرع فهو بين صاحب الأرض والمزارع لأنه بدل ملكهما. ,إن باع الأرض بعد الزرع قبل النبات بإذن المزارع جاز البيع أيضا وتكون الأرض مع الزرع للمشتري ويقسم الثمن على قيمة الأرض مبذورة وعلى قيمتها غير مبذورة فما أصاب قيمتها غير مبذورة يكون للبائع خاصة وما أصاب فضل ما بين قيمتها مبذورة وغير مبذورة يكون بين البائع والمزارع. قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى هذا إذا باع برضى العامل فإن باع بغير رضاه فإن باع بعد نبات الزرع يتوقف البيع على إجازة المزارع لأن صاحب الأرض لو باع الأرض بعد نبات الزرع لأجل الدين بأن كان محبوسا بدين لا وفاء له إلا من ثمن الأرض لا يجوز إلا برضى المزارع فإذا باع بغير عذر أولى أن يتوقف وإذا باع بغير عذر قبل إلقاء البذر فإن كان البذر من قبل العامل لا يجوز بيع صاحب الأرض لأنه باع المستأجر بغير عذر وإن باع بعذر الدين جاز فكذلك ههنا وإن باع الأرض بغير عذر بعد إلقاء البذر قبل النبات قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يتوقف البيع على إجازة العامل سواء <193>كان البذر من قبل صاحب الأرض أو من قبل العامل لأن الشركة قد تأكدت بينهما بإلقاء البذر فلا ينفذ البيع إلا بإجازة الشريك فإن أجاز العامل جاز وإن لم يجز لم يجز ولم يفسخ حتى استحصد الزرع أو مضت مدة المزارعة فإن كان باع الأرض مع الزرع فللمشتري أن يأخذ الأرض ونصف الزرع بحصتهما من الثمن يقسم الثمن على الأرض والزرع كما لو باع الأرض مع الزرع ابتداء بعدما استحصد فإنه يحوز ويقسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة الزرع كذلك هذا إذا ذكر البائع الزرع في البيع وإن لم يذكر لا يدخل الزرع في البيع. وكذا لو باع الأرض بكل حق هو لها أو بمرافقها لا يدخل الزرع والثمر في البيع وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى إذا باع الأرض بحقوقها وبمرافقها ليدخل الزرع والثمر في البيع ولو قال لكل قليل وكثير هو فيها أو منها يدخل فيه الزرع والثمر.رجل دفع أرضه مزارعة أو كرمه ونخله معاملة فعمل العامل في الكرم عملا قليلا أو زرع الأرض ثم باع رب الأرض أرضه أو كرمه برضى العامل والمزارع قالوا أن كان قبل نبات الزرع وكان البذر من صاحب الأرض فلا شيء للعامل من الثمن في الحكم وإن كان البذر من المزارع فله من الثمن حصة بذره مبذورا في الأرض وأما الكرم والنخل فإن لم يخرج منه شيء لا شيء للعامل من الثمن لأن الموجود منه العمل ومجرد العمل لا قيمة له. وإن باع صاحب الأرض أرضه مع نصيب نفسه من الزرع بعدما نبت الزرع وخرج الكرم والثمر فإن أجاز المزارع جاز ويكون نصيب البائع من الزرع والثمر للمشتري ونصيب العامل للعامل وإن هذا البيع قبل خروج الثمر وقبل نبات الزرع فإن كان البذر من صاحب الأرض فلا شيء للمزارع بالحكم لأنه لا يملك شيئا قبل النبات وإنما يملك بعده وإن كان البيع بغير رضى المزارع بجميع هذا لكن بعذر فكذلك الجواب لأن المزارعة بشرط البذر من العامل إجارة للأرض وبيع المستأجر يجوز بعذر فكبلك بيع الأرض المدفوعة مزارعة وإن كان بغير عذر فقد مر قبل هذا. رجل باع أرضا وفيها حنطة مبذورة ولم تنبت بعد قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كان البذر قد عفن في الأرض فهو للمشتري وإن كان لم يعفن فهو للبائع وإنما قال ذلك لأن البذر إذا عفة في الأرض لا يكون متقوما فيدخل في البيع بمنزلة أجزاء الأرض أما إذا لم يعفن يكون بمنزلة الزرع فلا يدخل في البيع من غير ذكر وكذا لو نبت ولم يكن له قيمة وقت البيع وقيل إن سقاه المشتري حتى نبت قالوا هو للبائع على حاله والكشري يكون متطوعا فيما فعل وهكذا قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى وقال أبو القاسم رحمه الله تعالى هو للبائع في الأحوال كلها وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى مثل ما قال أبو نصر وأبو بكر الاسكاف رحمهما الله تعالى. رجل دفع إلى رجل أرضا مزارعة وفيها قوائم القطن قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد <194>ابن الفضل رحمه الله تعالى إن كان لا يمنعه قوائم القطن عن الزراعة فالمزارعة جائزة وإن كان يمنع فالمزارعة فاسدة إلا إذا أضاف إلى وقت فراغ الأرض فحينئذ يجوز وإن سكت عن ذلك لا يجوز. أرض لرجل ولجاره دار أسفل من أرضه في قعر فأراد صاحب الأرض أن يزرع في أرضه أرزا ولا يشك في خراب الأرض إن فعل ذلك قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى إن علم صاحب الأرض أنه ليس له في أرضه مستقر الماء فليس له أن يزرع هناك زرعا لا يحتمل الماء الذي يسقى وإن كان قد يتحمل إلا أن في أرضه حجرا قد يخرج الماء منه أو تصل الندوة إلى دار جاره فليس له أن يمنعه من الزراعة. رجل دفع أرضه مزارعة سنة أو ثلاث سنيين فمات أحدهما قبل الشروع في العمل أو قبل الزراعة فأراد الآخر أن يمتنع كان له ذلك لأن المزارعة إجارة والإجارة تنفسخ بموت أحد العاقدين وإن مات بعد الشروع في العمل عندنا تنفسخ المزارعة خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فإن مات رب الأرض قبل أن يستحصد الزرع فأراد وارثه أن يأخذ الأرض من العامل في القياس له ذلك لأن المزارعة إجارة فتفسخ بموت أحدهما أيهما كان. وفي الاستحسان ليس له ذلك وتترك الأرض في يد العامل حتى يستحصد الزرع كما لو انتهت مدة الإجارة والزرع يقل فإنها تترك بأجر المثل إلى وقت الإدراك لأن المزارع كان محقا في الزرع فيترك الأرض في يده إلى وقت الإدراك وتكون نفقة الزرع بعد ذلك عليهما وكذا لو أعار أرضه من رجل للزراعة فزرعها ثم بدأ المعير أ، يسترد الأرض فإنها تترك في يد المستعير بأجر المثل إلى وقت الإدراك وكذا لو كان المكاري قي طريق الحج أو مات الملاح في لج البحر فإن الإجارة تبقى بأجر المثل وكذلك في المزارعة يبقى العقد بعد موت صاحب الأرض حتى يستحصد الزرع فإذا استحصد يقسم الخارج بينهما على شرطهما وتنتقض المزارعة فيما بقي من المدة فإن مات المزارع والزرع بقل فإن قال ورثة المزارع نحن نعمل كان لهم ذلك ويبقى المزارعة على شرطهما إلا إن يستحصد الزرع ولا يكون لصاحب الأرض أن يأخذ الأرض من ورثته قبل أن يستحصد الزرع. وإن قال وارث العامل لا أعمل ولكن أقلع الزرع ونقسم بيننا لا يجبر الوارث على العمل لأنه لم يلتزم العمل ويخير صاحب الأرض إن شاء اختار القلع فيكون الزرع بينهم وإن شاء أعطى الوارث قيمة حصة العامل ويكون كل ازرع لصاحب الأرض وإن شاء ينفق على الزرع إلى أن يستحصد ثم يرجع بما أنفق على الوارث في حصته ليندفع الضرر من الجانبين.مزارع مخر الأرض ثم نقضت المزارعة لفساد المزارعة بسبب قالوا إن كان البذر من المزارع لا شيء له على صاحب الأرض لأنه مخرها لنفسه وإن كان البذر من صاحب الأرض فللعامل أجر مثله لأنه أجير صاحب الأرض عمل لصاحب الأرض بإجارة فاسدة وفي الإجارة الفاسدة إذا كان البذر من صاحب الأرض لا يستحق العامل شيء من الخارج فكان<195>له أجر مثله لأن أجير صاحب أجر المثل.رجل دفع أرضا وبذرا إلى رجل مزارعة على أن يزرعها هذه السنة بالنصف فبذر العامل وسقاه فلما نبت قام عليه صاحب الأرض بنفسه أو بإجرائه وسقاه حتى استحصد الزرع بغير أمر المزارع كان صاحب الأرض متطوعا فيما فعل ويكون الخارج بين صاحب الأرض والعامل على ما شرطا لأن الشركة تأكدت بينهما بإلقاء البذر بحيث لا يملك صاحب الأرض فسخها فكان صاحب الأرض في العمل كأجنبي آخر ولو عمل ذلك أجنبي يكون متطوعا ويكون الخارج بين العامل وصاحب الأرض على ما شرطا وكذلك ههنا فإن كان صاحب الأرض استأجر أجيرا فعمل أجيره لا يرجع هو بذلك على العامل لأنه استأجر لنفسه فلا يرجع على غيره وفيما إذا انقضت مدة المزارعة والزرع بقل ذكرنا أنه يترك في الأرض حتى يستحصد لأنه كان محقا في المزارعة فإن أنفق أحدهما على الزرع بغير أمر صاحبه وبغير أمر القاضي يكون متطوعا لأن كل واحد منهما غير مجبر على الإنفاق فكان المنفق متطوعا كالدار المشتركة بين اثنين استرمت فأنفق أحدهما في المرمة بغير إذن صاحبه يكون متطوعا. رجل دفع أرضا وبذرا إلى رجل مزارعة على أن يزرعها سنة هذه على أن يكون الخارج بينهما نصفين فزرعها ولك يستحصد الزرع حتى هرب العامل فأنفق صاحب الأرض على الزرع بأمر القاضي حتى استحصد الزرع ثم قدم المزارع فلا سبيل له على الزرع حتى يعطي صاحب الأرض جميع ما أنفق أولا بقول القاضي لا بأمر صاحب الأرض بالإنفاق حتى يقيم البينة على ما يقول لأن القاضي لا يعلم فيكلفه بإقامة البينة ويقبل هذه البينة بغير خصم لكشف الحال كما لو طلب من القاضي الأمر بالإنفاق على الوديعة واللقطة ولو لم يهرب العامل ولكن انقضت مدة المزارعة والزرع بقل والمزارع غائب فإن القاضي يقول لصاحب الأرض إن شئت انفق ولك أن تحبس من المزارع حصته حتى يعطيك نفقتك فإن أبى أن يعطيك نفقتك أبيع عليه حصته وأعطيك النفقة من ثمن حصته فإن لم يف بثمن حصته بذلك فلا شيء لك عليه لأن بعدما انقضت مدة المزارعة لا يجبر العامل على العمل لو كان حاضرا فإن كان غائبا لا ينفذ أمر القاضي إلا بطريق النضر وذلك بما قلنا. قيل هذا قولهما أما على قول أبي حنيفة رضي الله عنه لا يبيع حصة الغائب وقيل هذا قول الكل لأن حق الغائب في الزرع يحيا بهذه النفقة فيكون بمنزلة المرهون والقاضي يبيع الرهن والتركة مستغرقة بالدين فيبيع حصته من الزرع. ولو دفع أرضا وبذرا إلى رجل على أن يزرعها هذه السنة بالنصف فبذره العامل وسقاه حتى نبت فقام صاحب الأرض بنفسه أو بإجرائه وسقاه حتى استحصد الزرع بغير أمر المزارع كان الخارج بينهما نصفين ويكون رب الأرض متطوعا فيما فعل لأن الشركة<196>تأكد بينهما في الخارج بعد النبات ولزم العقد على وجه لا يملك صاحب الأرض فسخه فكان صاحب الأرض بمنزلة الأجنبي ولو فعل ذلك أجنبي يكون متطوعا فكذلك صاحب الأرض ولو أن العامل بذر الأرض ولم ينبت ولم يسقه فسقاه رب الأرض قبل النبات وقام عليه حتى نبت استحصد كان الخارج بينهما على ما شرطا استحسانا ويكون رب الأرض متطوعا وفي القياس يكون الخارج لصاحب الأرض لأن الحنطة قبل النبات في الأرض بمنزلة ما لو كانت في الجوالق قبل إلقاء البذر والفتوى على جواب الاستحسان لأن إلقاء البذر سبب للنبات ولهذا لا يملك رب الأرض فسخ العقد قصدا فيقام ذلك مقام حقيقة النبات ويكون صاحب الأرض عاملا في محل مشترك. ولو أن رجلا بذر أرضا له ولم ينبت وسقاه أجنبي فنبت في القياس يكون الزرع للذي سقاه وفي الاستحسان يكون الزرع لصاحب الأرض لأن صاحب الأرض يرضى بهذا السقي دلالة بخلاف ما قبل إلقاء البذر. رجل دفع إلى رجل أرضا وبذرا مزارعة ثم إن صاحب الأرض بذر الأرض ولم يسقه ولو ينبت حتى سقاه المزارع وقام عليه حتى استحصد كان الخارج بينهما على ما شرطا أما إذا فعل ذلك بأمر المزارع فهو ظاهر لأنه لو بذر وسقاه كان معينا للمزارع فهذا أولى وإما إذا فعل بغير أمر المزارع فلان بمجرد إلقاء البذر في الأرض لم يحصل الخارج وإن ما حصل حصل بالسقي والعمل بعده وما فعل صاحب الأرض محتمل يحتمل أن يكون على وجه الفسخ ويحتمل أن يكون على وجه النظر لنفسه وللعامل كيلا يفوت الوقت بمرض العامل أو بانشغاله بعمل آخر فلا ينفسخ العقد بالشك ولو أن رب الأرض بذر وسقاه حتى نبت ثم إن المزارع قام عليه وسقاه حتى استحصد فإن الخارج يكون لصاحب الأرض ويكون المزارع متطوعا ولا أجر له لأنه لم يوجد من المزارع ما يكون سببا للخارج فلا يبقي المزارعة وإن كان البذر من قبل المزارع فبذره ولم يسقه ولم ينبت فسقاه رب الأرض وقام عليه حتى استحصد كان الخارج بينهما على ما شرطا ولو أن صاحب الأرض بذره وسقاه حتى نبت ثم قام عليه المزارع وسقاه كان الخارج كله لصاحب الأرض وهو ضامن لمثل ما أخذه من بذر المزارع ويكون المزارع متطوعا في عمله لأن صاحب الأرض صار غاصبا لم أخذ من البذر وقد استحكم ذلك بنبات الخارج على ما ملكه فكانت زراعته فت هذه الأرض وفت أرض أخرى له سواء ولو أن صاحب الأرض فعل مل فعل نأمر المزارع كان الخرج بينهما على ما شرطا لأن المزارع لما أمر بذلك فقد استعان منه رجل وكل رجلا بأن تدفع أرضه مزارعة هذه السنة فآجرها الوكيل من رجل بكر حنطة أو بكر شعيرا وسط أو سمسم أو أرزا وغير ذلك مما تخرجه الأرض ليزرعها <197>المستأجر حنطة أو شعيرا جاز استحسانا لأنه أمره بإجارة الأرض وقد أجر وإن أجرها الوكيل بدراهم أو بشيء لا يزرع لا يجوز ذلك. وكذا لو أمره بأن يدفع هذه الأرض مزارعة هذه السنة في الحنطة خاصة فآجرها بكر حنطة وسط جاز ويزرعها المزارع ما بدا له مما يكون ضرره على الأرض مثل ضرر الحنطة أو دون ذلك وإن آجرها الوكيل بغير حنطة كان مخالفا لا ينفذ تصرفه على الموكل ولو وكله بأن يدفعها مزارعة بالثلث فآجرها من رجل بكر حنطة وسط كان مخالفا فإن زرعها المستأجر كان الخارج للزارع وعليه كر حنطة وسط للوكيل لأن الوكيل صار غاصبا للأرض ولرب الأرض أن يضمن نقصان الأرض إن شاء ضمن الوكيل وإن شاء ضمن المزارع في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى فإن ضمن المزارع رجع المزارع على الوكيل بحكم الغرور ولو وكل رجلا بأن يؤجر أرضه سنة بكر حنطة وسط فدفعها مزارعة بالنصف على أن يزرعها حنطة فزرعها كان الوكيل مخالفا لأن ما أتى به الوكيل أضر على الموكل مما أمره به لأن الموكل أمره بعقد يسلم له الأجر إذا تمكن المستأجر من الانتفاع بها وإن لم ينتفع وفي المزارعة لا يسلم له الأجر على كل حال. ولو وكل رجلا بأن يأخذ له هذه الأرض مزارعة فستأجرها الوكيل بكر حنطة لا يجوز على الآمر ولو وكله بأن يأخذها له مزارعة بالثلث فأخذها الوكيل على يزرعها الموكل ويكون للموكل ثلث الخارج ولرب الأرض ثلثاه لا يجوز ذلك على الموكل لأن الموكل أمره بأن يأخذها مزارعة على أن يكون لرب الأرض ثلثه وللموكل ثلثاه وقد أتى بضده. رجل أمر رجلا أن يدفع أرضه هذه السنة مزارعة فدفعها مزارعة بالثلث أو بأقل أو بأكثر جاز لأن الموكل إذا لم يقدر حصة من الخارج كان مفوضا الأمر إلى رأي الوكيل فيجوز أن يدفعها بشيء لا يتغابن فيه الناس فلا يجوز ذلك في قول من يجيز المزارعة لأن مطلق التوكيل ينصرف إلى التعارف . ولو أن الوكيل حابى محاباة فاحشة فزرعها المزارع وخرج الزرع كان الخارج بين المزارع والوكيل على ما شرطا ولا شيء لصاحب الأرض من الخارج لأن الوكيل صار عاصبا والغاصب إذا دفع المقصود مزارعة كان الخارج بينه وبين المزارع على ما شرطا ولرب الأرض أن يضمن المزارع نقصان الأرض خاصة في يقول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر ثم يرجع المزارع على الوكيل بحكم الغرور لأن قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر العقار لا يضمن بالغصب وفي قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الأول العقار يضمن بالغصب فيضمن رب الأرض أيهما شاء وإن لم تكن المحاباة فاحشة كان الخارج بين المزارع وصاحب الأرض على ما شرطا والوكيل هو الذي يقيض حصة الموكل من الخارج ولا يقبضه الموكل إلا بوكالة الوكيل. ولو كان البذر من صاحب الأرض كان هذا على أن يدفعه بما يتغابن الناس فيه لأن البذر إذا كان من صاحب الأرض كان هو <198>مستأجرا للعامل والتوكيل بالاستئجار يكون بمنزلة التوكيل بالشراء لا يتحمل الغبن الفاحش من الوكيل فإن كان الغبن يسيرا فصاحب الأرض هو الذي يلي قبض حصته ههنا دون الوكيل وليس للوكيل أن يقبض ههنا إلا بأمر الموكل لأن صاحب الأرض لا يستحق الخارج ههنا وإنما يستحقه لأنه نماء ملكه ولو أن الوكيل دفعها بما لا يتغابن به بالناس كان الخارج بين الوكيل والمزارع على ما شرطا لأن الوكيل إذا حاباه محاباة فاحشة صار غاصبا الأرض والبذر جميعا فيكون الخارج بين الوكيل والمزارع فإن تمكن في الأرض نقصان بالزراعة كان لرب الأرض أن يضمن المزارع نقصان الأرض في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر وفي قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الأول له أن يضمن نقصان الأرض أيهما شاء. رجل أمر رجلا أن يدفع أرضه مزارعة ولم يسم وقتا كان للوكيل أن يدفعها مزارعة في السنة الأولى فإن لم يدفع في السنة الأولى ودفعها بعد هذه السنة لا يجوز استحسانا لأن دفع الأرض مزارعة يكون في وقت مخصوص لا في كل وقت فيتقيد في وقت المزارعة في تلك السنة كالتوكيل بشراء الأضحية يتقيد بأيام الأضحية من السنة الأولى وكذا التوكيل بإكراء الإبل إلى مكة للحج يختص بأيام الموسم من تلك السنة بخلاف إجارة الدور والرقيق فإن ذلك لا يختص بوقت. رجل وكل رجلا بأن يأخذ له أرض فلان هذه السنة مزارعة على أن يكون البذر من قبل الموكل كان للوكيل أن يأخذها بما يتغابن فيه الناس لا بما يتغابن الناس فيه لا ينفذ على الموكل إلا أن يرضى به الموكل ويزرعها لأنه وكله باستئجار الأرض فيكون بمنزلة الوكيل بالشراء فلا ملك الغبن الفاحش إلا أن يرضى به الموكل فإن زرعها الموكل بعدما علم بعقد الوكيل كانت زراعته رضا فإن زرع وحصل الخارج كان الخارج مشتركا بين رب الأرض والمزارع ويكون الوكيل مطالبا بحصة رب الأرض يستوفيه من الموكل ويسلمه إلى رب الأرض لأن رب الأرض استحق الخارج بحكم العقد وحقوق العقد ترجع إلى العاقد فلو أن رب الأرض أخذ حصته من الموكل بغير أمر الوكيل برئ الوكيل عنه ولو كان الوكيل أخذ الأرض لموكله بما لا يتغابن فيه الناس ولم يخبر الموكل بذلك حتى زرعها الموكل بأمر الوكيل كان الخارج للمزارع ولرب الأرض على الوكيل أجر مثل أرضه ولا شيء للوكيل على الموكل لأن استئجار الوكيل كان نافذا على الموكل فإذا زرعها الموكل بأمر الوكيل كانت هذه الأرض بمنزلة أرض مملوكة للوكيل دفعها إليه وأمره ، يزرعها من غير شرط فيكون الخارج للزارع ولو كان الوكيل دفع الأرض إلى الموكل ولم يخبره بما أخذها به ولم يأمره بزراعتها فزرعها الموكل كان الخارج للزارع لأنه نماء بذره ولا شيء لرب الأرض على الوكيل لأن الزارع حين زرعها بغير أمر الوكيل صار بمنزلة الغاصب ومن استأجر <199>أرضا وغصبها منه غاصب وزرعها لم يكن لصاحب الأرض على المستأجر أجر ثم نقصان الأرض ههنا لرب الأرض على الزارع لأنه زرعها غصبا ولا يرجع به على الوكيل لأنه إذا زرع ولم ينكشف الحال إنه بماذا أخذ الأرض لا يصير مغرورا من جهة الوكيل رجل دفع إلى رجل أرضا يزرعها ببذره هذه السنة بالنصف وضمن رجل لرب الأرض الزراعة من الزارع فإن كان الضمان شرطا في المزارعة كانت المزارعة فاسدة لأن صاحب الأرض إذا كان البذر من قبل الزارع فهو مؤاجر أرضاه ليزرعها العامل لنفسه فلا يستحق عليه العمل فكان شرط الضمان شرطا فاسدا في الإجارة فيفسد الإجارة فإن لم يكن الضمان شرطا في المزارعة جازت المزارعة وبطل الضمان وإن كان البذر من صاحب الأرض تجوز المزارعة والضمان سواء كان الضمان شرطا في المزارعة أم لم يكن لأن صاحب الأرض يصير مستأجرا للعامل ههنا فيستحق عليه العمل فصحت الكفالة وإن تغيب المزارع فأخذ الكفيل في العمل فعمل وأدرك الزرع ثم ظهر المزارع كان الخارج بين صاحب الأرض والمزارع على ما شرطا ويكون عمل الكفيل بأمر المزارع كعمل المزارع وللكفيل أجر مثل عمله على المزارع إن كانت الكفالة بأمره وإن كانت المزارعة بشرط أن يعمل الزارع بنفسه وكفل إنسان بالعمل فإن كانت الكفالة شرطا في المزارعة فسدت المزارعة والضمان جميعا والمعاملة في جميع هذا بمنزلة المزارعة. ولو دفع رجل أرضه مزارعة وكفل إنسان لرب الأرض بحصته مما يخرج من الأرض لا تصح الكفالة حتى لا يضمن الكفيل ما هلك عند العامل بغير صنعه سواء كان البذر من صاحب الأرض أو من العامل لأن حصة رب الأرض أمانة عند الزارع فلا تصح به الكفالة ثم تفسد الزارعة إذا كانت الكفالة شرطا فيها والمعاملة في هذا كالمزارعة. ولو كفل رجل أحدهما عن صاحبه بحصته مما تخرج الأرض إن استهلكها صاحبها فإن كان ذلك شرطا في المزارعة فسدت المزارعة وإن لم تكن شرطا فيها جازت المزارعة والكفالة لأن الكفالة أضيفت إلى سبب وجوب الضمان وهو الاستهلاك وإنما تفسد المزارعة إذا كانت الكفالة شرطا فيها لأن دين الاستهلاك دين يجب لا بعقد المزارعة يفسد المزارعة كمن باع من رجل شيء وكفل إنسان للبائع على المشتري بما يجب على المشتري لا بعقد البيع ولو كانت المزارعة فاسدة بسبب ما والبذر من قبل العامل وكفل رجل لصاحب الأرض بحصته مما يخرج من الأرض كان الضمان باطلا لأن المزارعة إذا كانت فاسدة والبذر من العامل لا يستحق صاحب الأرض شيء من الخارج وإنما يستحق أجر مثل الأرض وأجر المثل لا يجب على الكفيل لأنه لم يلتزم ذلك والله أعلم (كتاب المعاملة) المعاملة جائزة عند أصحابنا رحمهم الله تعالى بشرائطهما في جميع الأشجار والكروم والرطاب وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تجوز إلا في الكروم والنخيل خاصة<200> وشرائطهما أربعة. منها بيان نصيب العامل فإن بينا نصيب العامل وشكتا عن نصيب الدافع جاز استحسانا كما قلنا في المزارعة ومنها الشركة في الخارج كما في المزارعة ومنها التخلية بين الآجار والعامل ومنها بيان الوقت فإن شكتا عن الوقت جاز استحسانا ويقع العقد على أول ثمرة تكون في تلك السنة فإن لم تخرج في تلك السنة ثمرة تنتقض المعاملة رجل دفع أصول رطبة في أرض إلى رجل معاملة ولم يسم الوقت يكون فاسدا لأن الرطبة ليس لها غاية تنتهي إليها بل ما كان في الأرض ينمو ساعة فساعة على مرور الزمان فإن كانت رطبة لنباتها غاية تنتهي إليها ثم يقطع ثم يخرج بعد ذلك جازت المعاملة من غير بيان الوقت فتكون المعاملة على أول جزة تكون ولو دفع نخلا فيه طلع معاملة بالنصف ولم يسم وقتا أو دفع معاملة بعدما صار بسرا أخضر أو أحمر غير أنه لم تنته عظمه جازت المعاملة لأنه في الزيادة فكان محتاجا إلى العمل ونهايته معلومة. ولو دفع إليه بعد تناهي عظمه لا يزيد بعد ذلك لا قليلا ولا كثيرا إلا أنه لم يرطب بعد كانت المعاملة فاسدة لأن بعدما تناهي عظمه لا يزداد بعمله فإن عمل فيه العامل كان له أجر مثله ولو دفع إلى رجل رطبة قد انتهى جزازها على أن يقوم عليها العامل ويسقيها حتى يخرج بذرها على أن ما رزق الله تعالى من بذر فهو بينهما نصفان جاز استحسانا وإن لم يسميا وقتا له لأن إدراك البذر له وقت معلوم فيجوز فيكون البذر بينهما والرطبة لصاحبها ولو شرطا على أن تكون الرطبة بينهما نصفين فسدت المعاملة لأنهما شرطا الشركة فيما لا ينمو بعمله فالرطبة للبذر بمنزلة الاستئجار للثمار فكما أن اشترطا الشركة في الأشجار المدفوعة إليه مع الثمار يكون مفسدا للعقد فكذلك ههنا ولو دفع إلى رجل غرائس نخل أو شجر أو كرم قد علق في الأرض ولم يبلغ الثمر على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح النخل فما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان كانت فاسدة إذا لم يسم سنين معلومة لأن الكرم والشجر يختلف باختلاف المواضع في الضعف والقوة ولا يدري في كم يحمل النخل والشجر والكرم بقوة الأرض وضعفها فإن بينها لذلك وقتا معلوما جاز وإلا فلا ولو دفع إلى رجل نخلا أو كرما أو شجرا قد أطعم وبلغ سنسن معلومة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله ويكسح كرمه على أن النخل والكرم والشجر والخارج كل ذلك بينهما نصفان فهو فاسد لإشتراطهما الشركة فيما هو حاصل بغير عمله وهو الشجر فلا يجوز كما لو دفع أرضا المزارعة على أن تكون الأرض والزرع بينهما نصفين. ولو دفع نخلا أو كرما أو شجرا معاملة أشهرا معلومة يعلم أنه لا تخرج الثمر في تلك المدة بأن يدفعها أول الشتاء إلى أول الربيع كان فاسدا ولو شرطا لذلك وقتا قد يبلغ الثمر في تلك المدة وقد يتأخر عنها جاز لأنا لم نتيقن بفوات المقصود بهذا الشرط وإنما نتوهم فإن خرج الثمر في تلك المدة كان بينهما على ما شرطا وإن تأخر عن تلك المدة فللعامل أجر مثل عمله فيما عمل إن لم يكن <201>تأخر الخروج لآفة تحدث في تلك السنة وإن لم يخرج أثمر لآفة سماوية حدثت في تلك السنة كانت المعاملة جائزة ولا اجر للعامل ههنا ولا شيء له لأن عند حدوث الآفة لا يتبين أن الثمرة ما كانت تخرج في تلك المدة فلا يظهر فساد العقد. رجل دفع إلى رجل كرما معاملة وفيها أشجار لا تحتاج إلى عمل سوى الحفظ قالوا إن كان الحال لو لم يحفظ يذهب ثمرتها قبل الإدراك جازت المعاملة ويكون الحفظ هنا للنماء والزيادة فإن كان بحال لا يذهب ثمرتها قبل الإدراك لو لم تحفظ لا تجوز المعاملة في تلك الأشجار ولا يكون للعامل نصيب من تلك الثمار. ولو دفع شجرة الجوز إلى رجل المعاملة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى جاز دفعها معاملة وللعامل حصة منها لأنها تحتاج إلى السقي الحفظ حتى لو لم تحتج إلى أحدهما لا يجوز رجل دفع إلى رجل نخلا معاملة سنين معلومة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على العامل مائة درهم أو شرطا للعامل مائة درهم على رب الأرض كان فاسدا.رجل دفع إلى رجل أرضا بيضاء سنيين معلومة على أن يغرسها نخلا أو شجرا أو كرما على أن ما أخرج الله تعالى من نخل أو شجر أو كرم فهو بينهما نصفان وعلى أن تكون بينهما نصفين أيضا فهو فاسد فإن قبضها وغرسها غرسا من عنده فأخرجت ثمرا كثيرا كان جميع الثمر والأشجار لصاحب الأرض وللغارس على رب الأرض قيمة غراسه وأجر مثله فيما عمل والمسئلة في كتاب الأجارات وكذا لو لم يشترط من الأرض شيئا ولكنه قال على أن يكون لك علي مائة درهم أو شرط كر حنطة أو نصف أرض أخرى له وكذا لو كان الغراس من قبل صاحب الأرض وشرطا أن ما خرج من ذلك يكون بينهما نصفين وعلى أن للعامل على رب الأرض مائة درهم أو كر حنطة وسط أو شرطا أن تكون الأرض بينهما نصفين وكذا لو كان الغراس من قبل العامل وشرطا أن الخارج بينهما نصفان وعلى أ، لرب الأرض على العامل مائة درهم يكون فاسدا ثم الخارج كله يكون للعامل ولرب الأرض أجر مثل أرضه لأن العامل ههنا استأجر الأرض حيث شرط لرب الأرض على نفسه مع بعض الخارج مائة درهم ولو كان الغارس من صاحب الأرض على أن الخارج بينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على العامل مائة درهم كان فاسدا ثم أن الخارج كله للعامل ولرب الأرض أجر مثل أرضه وقيمة غراسه لأن العامل يصير مشتريا الغراس ببعض المائة رجل دفع إلى رجل أرضا على أن يغرس المدفوع إليه لنفسه ما بدا له من الغراس على أن يكون الخارج بينهما نصفين وعلى أن يكون للعامل على رب الأرض مائة درهم أو يسمي شيئا غير المائة فهو فاسد فيكون الخارج كله للغرس ولرب الأرض أجر مثل أرضه. رجل استأجر أرضا وقبضها ودفعها إلى الآخر المزارعة على أن يكون البذر من المستأجر كان جائزا<202>وإن كان من صاحب الأرض فهو فاسد في الإجارة الطويلة إذا اشترى المستأجر الأشجار والكرم كما هو الرسم ثم دفعها معاملة إلى الآجر كان جائزا ولو استأجر رجل أرضا من امرأة وقبضها ثم دفعها معاملة إلى زوجها أو مزارعة أو مقاطعة كان جائزا ولو أخذها من الزوج ثم دفعها إلى امرأة الآجر مزارعة إن كان البذر من المرأة كان فاسدا.رجل دفع إلى رجل أرضا ليغرس فيها الأشجار والكروم بقضبان من قبل المدفوع إليه ولم يوقت لذلك وقتا فغرس المدفوع إليه وأدرك الكرم وكبرت الأشجار واستأجر الأرض من صاحبها كل سنة بأجر مسمى ثم إن صاحب الأرض أخذ المدفوع إليه وقت الربيع قبل النيروز أن يرفع الأشجار قالوا إن أخذه في ذلك في وقت قبل خروج الثمار كان له ذلك لأن الغارس لا يتضرر بقلع الأشجار في ذلك الوقت ضررا زائدا قال مولانا رضي الله عنه وعندي إن كان ذلك قبل تمام السنة وقد استأجر الأرض مسانهة لا يجبر المستأجر على قلع الأشجار إن أبى. رجل دفع أرضا له إلى ابنه ليغرس فيها الأشجار على أن تكون الأشجار بينهما نصفين فغرس الابن ثم مات الأب وترك أولادا سوى هذا الابن فأراد بقية الورثة تكليف الغارس بقلع الأشجار كلها لتقسم الأرض بينهم قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن كانت الأرض تحتمل القسمة تقسم الأرض بينهم فما أصاب حصة الغارس فله بما فيها من الأشجار وما وقع من الشجر في حصة غيره يؤمر بقلعة وبتسوية الأرض إذا طلب ذلك الغير دفعا للضرر بقدر الإمكان وإن لم تكن الأرض تحتمل القسمة يأمر الغارس بقلع كل الأشجار إلا إذا جرى بينهم صلح لأنه لا وجه لدفع الضرر ههنا إلا بقلع الأشجار. رجل دفع إلى رجل أرضا مدة معلومة على أن يغرس المدفوع إليه فيها أغراس على أن ما يحصل من الأغراس والثمار يكون بينهما جاز فإن غرس المدفوع إليه ثم لحق رب الأرض دين لا وفاء له إلا من ثمن الأرض قالوا إن لم يكن في الأشجار ثمر فإن القاضي ينقض هذه المعاملة وإن لم تكن معاملة وكانت إجارة تنتقض الإجارة ويخير صاحب الأرض إن شاء ضمن نصف قيمة الأشجار للغرس ليصير كل الأشجار له ثم يبيع بالدين وإن شاء قلع الأشجار وكذا لو انقضت مدة المعاملة والأشجار مشتركة بينهما ولو كان مكان المعاملة إجارة وانقضت مدة الإجارة كان لرب الأرض أن يطالب المستأجر بتفريغ الأرض وليس له أن يتملك الأشجار على المستأجر بالقيمة بغير رضاه إذا لم يكن قلع الأشجار يضر بالأرض ضررا فاحشا لأن الأشجار تبع الأرض من وجه لأن قيامها بالأرض وتدخل في بيع الأرض من غير ذكر وأصل من وجه لأنه مال متقوم بمنزلة الأرض يجوز بيعه بدون الأرض فلمكان جهة الأصالة لا يتملكها صاحب الأرض على الغارس بالقيمة بغير رضاه إذا لم تكن الأشجار مشتركة ولأجل التبعية كان لصاحب الأرض أن يتملك على الغارس حصته بالقيمة إذا كانت<203>الأشجار مشتركة بينهما لأن في هذا الوجه يتضرر صاحب الأرض بقلع الأشجار المشتركة رجل دفع إلى رجل أرضا ليغرس فيها ودفع إليه التالة فغرس فقال صاحب الأرض أنا دفعت إليك التالة والأشجار وقال الغارس قد سرقت في تلك التالة وأنا غرست بتالة من عندي والشجر لي قالوا في الأشجار يكون القول قول صاحب الأرض لأن الأشجار متصلة بأرضه والقول في سرقت التالة التي دفعها إليه قول الغارس حتى لا يكون ضامنا لأنه كان أمينا فيها. رجل دفع إلى رجل كرما معاملة فأثمر الكرم وأخرج العنب وأصحاب الكرم يدخلون الكرم ويأكلون الثمار قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن أكلوا بغير إذن صاحب الكرم لا ضمان على صاحب الكرم ويكون الضمان على من أكل وإن أخذوا وأكلوا بإذنه فمن كان منهم ممن تجب نفقته على صاحب الكرم فصاحب الكرم يكون ضامنا نصيب العامل ويصير كأنه هو الذي قبض ودفع إليه ومن لا تجب نفقتهم عليه لكن أخذوا بإذنه لا يضمن صاحب الكرم وإن أذن لهم بالدخول كمن دل سارقا على السرقة أو غاصبا على إتلاف مال الغير.رجل دفع تالة إلى رجل ليغرسها على حافة نهر لأهل قرية فلما أدرك وغرس الشجر قال الدافع للغارس كنت خادمي وفي عيالي دفعت إليك التالة لتغرسها لي فتكون الأشجار لي قالوا إن علم أن التالة كانت للغارس كان الشجر له وإن كانت التالة للدافع فإن كان الغارس في عيال الدافع يعمل مثل هذا العمل له كان الشجر للدافع لأن الظاهر شاهد له وإن لم يكن الغارس يعمل له مثل هذا العمل ولم يغرسها بإذنه فهي للغارس وعليه قيمة التالة وكذا لو كان الغارس قلع التالة من أرض رجل وغرسها فهي للغارس وعليه لصاحب الأرض قيمة التالة يوم قلعها. أكار غرس في الكرم أشجارا بغير أمر صاحب الكرم فلما كثرت الأشجار اختصما قالوا إن كان صاحب الكرم مقرا بأن الأغراس كانت للغارس حولها من أرض الغارس أو من أرض غيره كانت الأشجار للغارس لكن لا يطيب له الزيادة إذا غرسها بغير إذا صاحب الكرم وإن كان غرس بأمره بغير شرط الشركة كانت الأشجار للغارس وتطيب له الزيادة.أرض لرجل له فيها شجرة ذهبت عروقها إلى أرض غيره ونبتت ثم إن صاحب الشجرة وهب ما نبت من عروق شجره لرجل وسلم قالوا إن كانت التالات التي نبتت تيبس بقطع الشجرة لا تجوز هذه الهبة تكون بمنزلة الغصن بل تكون كشجرة له أخرى في أرض غيره شجرة لرجل نبت من عروقها في أرض جاره قالوا إن كان صاحب الأرض سقاه حتى نبت بإنباته فهو له وإن نبت بنفسه لا بسقي أحد فهي لصاحب الشجرة إذا صدقه صاحب الأرض أنها نبتت من عروق شجرته وإن كذبه كان القول لصاحب الأرض لأنها متصلة بأرضه. <204>والريح إذا هبت بنواة رجل وألقتها في كرم رجل آخر فنبتت منها شجرة كانت الشجرة لصاحب الكرم لأن النواة لا قيمة لها. وكذا لو وقعت خوخة في أرض غيره فنبتت لأن الخوخة لا تنبت إلا بعد ذهاب لحمها فتكون بمنزلة شجرة في أرض إنسان لا يعرف غارسها فتكون لصاحب الأرض كالسيل إذا جاء بالتراب في أرض رجل واجتمع كان التراب لصاحب الأرض بخلاف الصيد إذا فرخت في أرض إنسان أو باضت فإن ذلك لا يكون لصاحب الأرض ويكون لمن أخذها لأن الصيد ليس من جنس الأرض وغير متصل بالأرض. نهر بين رجلين على طرفيه أشجار كل واحد من الرجلين يدعي الأشجار قالوا إن عرف غارسها فهي له وإن لم يعرف فما كان من الأشجار في موضع هو ملك أحدهما خاصة يكون له وما كان في الموضع المشترك يكون بينهما. رجل له حائط وله شجر على ضفة نهر عام فنبتت من عروقها أشجار في الجانب الآخر من النهر ولرجل آخر في ذلك الجانب كرم وبين الكرم والنهر طريق فادعى صاحب الكرم أن الأشجار له وأدعى صاحب الحائط أنها نبتت من عروق الشجرة التي على ضفة النهر قالوا إن عرف أنها نبتت من عروق تلك الشجرة فهي لصاحب الحائط وإن لم يعرف ذلك ولم يعرف غارسها ولا أنها من نبتت بسقيه ولا ملك لأحد فيها لا يسقيها صاحب الحائط ولا صاحب الكرم. ضيعة متلازقة على نهر عام وعلى ضفة النهر أشجار لا يعرف غارسها أراد صاحب الضيعة أن يبيع الأشجار قالوا إن كانت تلك الأشجار من الأشجار التي نبتت من غير إنبات وأرباب النهر قوم لا يحصون فالأشجار لمن أخذها وقلعها ولا يستحب لصاحب الضيعة أن يبيعها قبل أن يقلعها وإن كانت الأشجار من الأشجار التي لا تنبت من غير إنبات فهي كاللقطة لأنها إذا كانت تنبت بغير إنبات ولا يعلم لها مالك أصلا فتكون لصاحب الأرض وإن كانت لا تنبت إلا بإنبات كانت مملوكة لمن أنبتها فإذا لم يعلم المنبت تكون بمنزلة اللقطة ولا تكون مباحا. أشجار على ضفة نهر لا قوام مجرى ذلك النهر في سكة غير نافذة وبعض الأشجار في ساحة هذه السكة فادعى بعض أهل السكة أن فلانا غرس هذه الأشجار وأنا وارثه وأنكر أهل السكة دعواه قالوا إن أقام الدعي البينة يقضى له وإن لم يكن له بينة فما كان من الأشجار خارجا عن حريم النهر يكون ذلك لجميع أهل السكة وما كان على حريم النهر فهو لأرباب النهر لأن مالا يعرف له مالك يكون لصاحبا لأرض. طاحونة لها مشجرة وبعض ذلك على شط الوادي الذي فيه مصب الماء وبعضه أبعد منه فأرباب الطاحونة لا يستحقون المشجرة تبعا للطاحونة لأن المشجرة لا تكون من توابع الطاحونة بل هي أصل بنفسها فملك الطاحونة لا يدل على ملك المشجرة فإذا لم تكن تبعا للطاحونة فإذا اختصم فيها قوم فمن عرف أنها في يده فهي له والبينة على غيره. مسناة بين أرضين أحدهما أرض من الآخر وعلى المسناة <205>أشجار لا يعرف غارسها قال الإمام الشيخ أبو محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان الماء يستقر بالأرض السفلى بدون المسناة ولا يحتاج في إمساك الماء إلى المسناة كان القول في المسناة قول صاحب الأرض العليا مع يمينه وإذا كان القول في المسناة قوله كانت الأشجار له ما لم يقيم الآخر البينة. وإن كانت الأرض السفلى تحتاج في إمساك الماء إلى المسناة كانت المسناة وما عليها من الأشجار بينهما. رجل دفع كرمه إلى رجل معاملة فالغرس على من يكون حكى الشيخ الإمام اسمعيل الزاهد عن أستاذه الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أنه قال إنا نقيس هذه المسئلة بمسئلة أخرى وهي أن الرجل إذا دفع تخلية معاملة فأراد العامل أن يضع الوصل على الأشجار على من يكون ذلك ذكر في الكتاب أن أصل القضيب الذي يوضع في الشجرة يكون على صاحب الشجرة ثم العمل في الوصل من إصلاح القضيب وشق الشجرة وإدخال القضيب في الشجر يكون على العامل كذلك في هذه المسئلة القضيب الذي يكون منه الغرس على صاحب الكرم والعمل يكون على العامل وكذا الدعائم تكون على صاحب الكرم ووضع الدعائم في الكرم يكون على العامل وكذلك في تغطية الأشجار في الخريف ما كان من باب العين كالشوك الذي يوضع على الكرم يكون على صاحب الكرم وعمل التغطية يكون على العامل حتى لو انقضت مدة معاملة فما يبقى من ذلك يكون لصاحب الكرم لا للعامل ويجب على العامل حفظ نفسه عن الحرام لا يجوز له أن يحرق له شيئا من الأشجار والقضبان لطبخ القدر ولا من الدعائم والغريس وإذا رفع القضبان وقت الربيع وأخرج الكرم لا يحل له أن يأخذ من القضبان يعني من مدفيج خشك وشاخ درخت مرخدا وندباغ رابود ولا يجوز للعامل أن يخرج شيئا من العنب والثمار للضيف وغيره إلا بإذن صاحب الكرم. رجل دفع أرضه معاملة على أن يكو نعليها العامل يشد منها ما يحتاج إلى الشد ويشدد ما يحتاج إلى التشديد وأخر العامل تغطية الكرم وأشجار الرمان في الخريف كما هو عادة أهل بخارى فإن أصابها البرد وفسد قال الشيخ الإمام أبو نصر الدبوسي رحمه الله تعالى يضمن الأكار ذلك لأن ذلك من باب الحفظ فيكون على العمل حال بقاء العقد فإذا ترك ذلك كان ضامنا(كتاب الشرب)الأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلا لم يرد به شركة الملك إنما أراد به الإباحة في الماء الذي لم يحرز نحو الماء في الحياض والعيون الآبار والأنهار لكل أحد أن يشرب منها ويسقي دوابه وإن كان فيه انقطاع ذلك الماء ولا يستسقي بها أرضه ولا زرعه فإما الماء المحرز بالأواني لا ينتفع به إلا بأن من أحرزه فمن سبق بأخذ الماء في وعاء أو غيره يصير مملوكا له بملك تمليكه بسائر أنواع التمليك نحو البيع والهبة والوصية وغير ذلك فلو مات يورث عنه وكذا الحشيش<206>والكلا إذا نبت في أرض إنسان بغير إنبات يكون مباحا لكل من يأخذ إلا أنه لا يدخل أرضه إلا بإذنه فإن كان لا يجد ذلك في موضع آخر يقول لصاحب الأرض إما أن تحتش وتدفع إلي وإما أ، تأذن لي بالدخول بخلاف الشجر فإن الشجر إذا نبت في أرض إنسان بغير إنبات يكون لصاحب الأرض والشجر ما له ساق محو السوسن والشوك والكلا والحشيش ما لا ساق له إذا نبت ينبسط على وجه الأرض وتعنى الشركة في النار الشركة في الاصطلاء والاستضاءة وإذا أراد أن يصطلي بنار غيره أو يأخذ سراجا من نار غيره كان له ذلك وليس له أن يأخذ عين النار والجمرة فإن أراد ذلك كان لصاحبه أن يمنعه إلا أن يأخذ شيئا لا قيمة له ولا يضمن به وكان له أن يأخذ بغير استئذان (فصل في الأنهار )نهر لقوم ولرجل أرض بجنبه ليس له شرب من هذا النهر كان لصاحب الأرض أن يشرب ويتوضأ ويسقي دوابه من هذا النهر وليس له أن يسقي منه أرضا أو شجرا أو زرعا ولا أن ينصب دولابا على هذا النهر بأرضه فإن أراد أ، يرفع الماء بقرب والأواني ويسقي زرعه أو شجره اختلف المشايخ فيه والأصح أ،ه ليس له ذلك ولأهل النهر أن يمنعوه. وإن أراد قوم ليس لهم شرب من هذا النهر أن يسقوا دوابهم من هذا النهر قالوا إن كان الماء لا ينقطع بسقي الدواب ولا يفنى ليس لأهل النهر أن يمنعوهم وإن كان ينقطع الماء بسقيهم بأن كان الإبل كثيرا كان لهم حق المنع وقال بعضهم إن كان ينكسر ضفة النهر ويخرب بالسقي كان لهم حقا لمنع وإلا فلا وكذا العين والحوض الذي دخل فيه الماء بغير إحراز واحتيال فهو بمنزلة النهر الخاص واختلفوا في التوضىء بماء السقاية جوز بعضهم وقال بعضهم إن كان الماء كثيرا يجوز وإلا فلا. وكذا كل ماء اعد للشرب حتى قالوا في الحياض التي أعدت للشرب لا يجوز فيها التوضؤ ويمنع منه وهو الصحيح ويجوز أن يحمل ماء السقاية إلى بيته ليشرب هو وأهله وليس لأحد أن يسقي أرضه أو زرعه من نهر الغير أو عينه أو قناته اضطر لذلك أو لم يضطر وإن سقى أرضه أو زرعه بغير إذا صاحب النهر فلا ضمان عليه فيما أخذ من الماء وإن أخذ مرة بعد أخرى يؤدبه السلطان بالضرب الحبس إن رأى ذلك. رجل له أرض على شط الفرات أو على ضفة نهر عام كان للعامة المرور في هذه الأرض للشفه وإصلاح النهر وما أشبه ذلك وليس لصاحب الأرض أن يمنعهم من المرور في أرضه إذا لم يقم لهم طريق في غير ذلك. رجل ادعى في أرض رجل لنفسه نهرا وصاحب الأرض ينكر فإن كان الماء جاريا إلى أرض المدعي وقت الخصومة كان القول قول المدعي وإن لم يكن جاريا إلى أرض الدعي وقت الخصومة كان القول قول صاحب الأرض الذي فيه النهر إلا أن يقيم الدعي البينة وكون النهر محفورا إلى أرض المدعي لا يصلح حجة للمدعي لأن ذلك مجرد شبهة والأول استعمال. ساقية بين قوم لهم عليها أرضون لكل واحد منهم عشرة. <207>أجربة فأخذ كل واحد منهم نصيبه وساقه إلى أرضه وكان في نصيب أحدهم فضل ما يحتاج إليه فاحتاج أصحابه إلى ذلك فشركاؤه أولى بذلك الفضل لأنه لو استغنى عن جميع نصيبه من الماء كان نصيبه لشركائه فلو أن هذا الذي فضل نصيبه من الماء أراد أن يسوق ذلك الفضل إلى أرض له أخرى سوى تلك الأرض لم يكن له ذلك إلا برضى شركائه في النهر فإن لم يرضوا كان بينهم على قدر أنصبائهم ولا يشبه هذا لو كان له سدس الماء من نهر بين قوم أو عشر الماء أو أقل أو أكثر فأخذ نصيبه من ذلك النهر كان له أن يسوق نصيبه إلى حيث شاء من الأرضين لأن ذلك ليس بشرب لأحد معين ولو استغنى عنه لا سبيل لشركائه عليه. رجل له نهر خاص من الوادي الأرض له خاصة وليس له في هذا النهر شريك خربت أرضه وأراد ا، يسوق الماء إلى أرض له أخرى سوى ذلك قالوا إن كان ماء الوادي كثيرا لا يحتاج إليه سائر الناس الذين لهم أنهار من هذا الوادي إلى هذا الماء ولا يضرهم ذلك كان لصاحب النهر أن يسوق ماء نهره إلى حيث شاء وإن كان ذلك يضر بأهل الأنهار أو هم تحتاجون إلى ذلك لم يكن له أن يسوق ذلك الماء إلى غير تلك الأراضي. نهر خاص لقوم ليس لغيرهم ا، يسقي بستانه أو أرضه إلا بإذنهم فإن أذن القوم إلا واحدا أو كان فيهم صبي أو غائب لا يسع لهذا الرجل أن يسقي زرعه أو أرضه من ذلك النهر. رجل له أرض فيه نهر لرجل أراد صاحب النهر أن يدخل أرضه ليعالج نهره كان لصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه إلا أن يمضي في بطن النهر وكذا القناة البئر والعين لأنه لا ضرورة له في التطرق في أرضه مع التمكن من تحصيل مقصوده بأن يمضي في بطن النهر بخلاف ما إذا كان أرضه على شط فرات أو على ضفة نهر عام فإن ثمة ذكرنا أن للعامة الدخول في أرضه لإصلاح النهر العام إذا لم يكن لهم طريق غير ذلك لأن ثمة الضرر عام وقد يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام وههنا ضرر صاحب النهر والقناة ضرر خاص فلا يتحمل لأجله ضرر صاحب الأرض بالدخول في أرضه. رجل اتخذ في داره خضرة أو شجرة وأرد أن يسقي ذلك بالأواني من نهر لغيره اختلفوا فيه قال مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى ليس لهم ذلك إلا بإذن صاحب النهر كما ليس له أن يسقي زرعه وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأصح أنه لا يمنع من هذا المقدار لأن الناس يتوسعون فيه والمنع من ذلك يعد من الدناءة نهر بين قوم على حصص معلومة فصرف الوالي حصة بعضهم بعينه إلى رجل كان نقصان ذلك على الجميع نهر بين اثنين تهايآ فيه بالأيام جازت المهايأة ولو كان لأحدهما نهر وللآخر نهر أخر فتهايآ لا يجوز رجل باع أرضا بشربها فللمشتري قدر ما يكفيها وليس له جميع ما كان للبائع. قوم لهمن أراض على نهر لا يعرف كيف كان بين أهلها في الماضي فاختصموا في الشرب فهو على قدر أراضيهم لكل إنسان بحصته بخلاف الطريق إذا كان بين جماعة ودار <208>أحدهم أوسع من دار الباقين فإنه لا يستحق بتلك الزيادة من الطريق لأن الاستطراق إلى الدار الكبيرة نحو الاستطراق إلى الدار الصغيرة لا يتفاوت ذلك بخلاف الشر. نهر لقوم يمر في أرض رجل كان لصاحب الأرض أن يسقي منه أرضه إن كان لا يضر بأصحاب النهر ولهم أن يمنعوه. رجل له شرب من نهر لأرض اشترى أرضا أخرى ليس لها شرب من هذا النهر بجنب أرضه الأولى ليس له أن يجري الماء من الأولى إليها أو يجعلها مكان الأولى وليس له أن يسقي نخيلا له وزرعا له في أرض أخرى إلا أن يملأ الأولى ويسد عنها الماء ثم يفتحه إلى الأخرى يفعله مرة بعد أخرى. أرض على نهر شربها منه أدعى رجل أرض وأقام شاهدين أن الأرض له ولم يذكر الشرب فإنه يقضى له بالأرض بحصتها من الشرب ولو شهدا بالشرب دون الأرض لا يقضى له بشيء من الأرض. نهر عظيم لأهل قرى لا يحصون ادعى قوم سواهم أن هذا النهر لقرى معلومة لا يحصى أهلها وأقام البينة على ما ادعى والمدعى عليهم لا يحصون وفيهم الصغير والكبير وإنما حضر واحد منهم قال محمد رحمه الله تعالى إذا كان النهر بهذه الصفة يجوز القضاء بدعوى واحد من المدعين على واحد من المدعى عليهم ويخرج النهر من أن يكون نهر جماعة المسلمين ويصير لأهل تلك القرى خاصة بمنزلة طريق نافذ من طريق المسلمين أقام قوم البينة على أنه لهم دون غيرهم فإنه يقضى بتلك البينة كذلك النهر لقوم لا يحصون وأن كان النهر لقوم يحصون معروفين لم يقضى عليهم عند حضرة أحدهم وإنما يقضى على من حضر منهم خاصة. نهر بين قوم أراضي البعض في أعلى النهر وأراضي البعض في أسفله ومن كان أرضه في أعلى النهر لا يشرب أرضه حتى يسكر ذكر في الكتاب أنه لم يكن له أن يسكر النهر على الأسفل ولكنه يشرب بحصته لأن في السكر قطع منفعة الماء عن أهل الأسفل في بعض المدة وفيه تصرف في بطن النهر المشترك وبعض الشركاء لا يملك التصرف في المحل المشترك إلا برضاهم فإن تراضوا على أن أهل أعلى النهر يسكر النهر حتى تشرب أرضه جاز وكذا لو اصطلحوا على أن يسكر كل واحد منهم في نوبته جاز أيضا لأن الماء قد يقل في النهر فيحتاج كل واحد منهم إلى ذلك إلا أنه إذا تمكن من الشرب بأن يسكر بلوح أو باب أو حشيش لم يكن له أن يسكر بالطين أو بالتراب لأن السكر يكون عند الضرورة فيتقدر بقدر الضرورة ورضى الشركاء بتقييد بما يكفيه وإن اختلفوا لم يكن لأحد أن يسكر على أصحابه وكذا لو كان الماء في النهر بحيث لا يجري إلى أرض كل واحد منهم إلا بالسكر فإنه يبدأ بأهل الأسفل حتى يروا ثم بعد ذلك بأهل الأعلى أن يسكروا ليرتفع الماء إلى أراضيهم وأن أراد أحدهم أن يكري من النهر الخاص نهرا آخر لنفسه لم يكن له ذلك وكذا لو أراد أ، ينصب عليه رحى لم يكن له ذلك إلا برضى الشركاء إلا أن يكون رحى لا تضر بالنهر ولا بالماء بأن يكري في أرض <209>خاص له فلا يغير الماء عن سنته ولا يمتنع جريان الماء بالرحى بل يجري على ما كان يجري فبل ذلك فإذا كان بهذه الصفة كان له أ، يفعل ذلك بغير إذا الشركاء لأن تصرف في خاص ملكه ولا ضرر لغيره في ذلك فمن منعه منه يكون متعنتا فلا يلتفت إلى ذلك وكذا لو أراد أ، ينصب على النهر دالية ولا يضر ذلك بالنهر ولا بأصحابه بأن فعل ذلك في ملكه كان له أ، يفعل. ولو أن رجلا له نهر خاص يأخذ الماء من الوادي الكبير كالفرات والدجلة والسيحون والجيحون شر بالأرض له خاصة ليس له في هذا النهر شريك وعلى الوادي الكبير أنهار وجفف الرجل أرضه ذلك وأراد أن يسوق الماء إلى أرض له أخرى قال في الكتاب إن كان ذلك في أيام المد أو كان ماء الوادي كثيرا لا يحتاج أهل الأنهار التي على الوادي إلى هذا الماء ولا يضر بهم كان لصاحب هذا النهر أ، يسوق الماء إلى حيث شاء وإن كان يضر ذلك بأهل الأنهار أو هم محتاجون إلى هذا الماء لم يكن له يسوق الماء إلى غير تلك الأراضي ولو أن رجلا له كوة على نهر لقوم فأراد أن يكريها فيسفلها عن موضعها ليكون أكثر أخذا من الماء ذكر في الكتاب أن له ذلك لأن هذا الكري تصرف في ملك نفسه وهو الكوة وعن الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ،ه قال هذا إذا علم أنها كانت متسفلة في الأصل وارتفعت بإنكباس ذلك فهو بالتسفيل يعيدها إلى الحالة الأولى أما إذا علم أنها كانت في الأصل بهذه الصفة فأراد أن يسفلها فإنه يمنع عن ذلك لأنه يريد بهذا أن يأخذ زيادة على ما كان له من الماء وكذا لو أراد أ، يرفعها وكانت متسفلة ليقل ماؤه في أرضه حتى لا ينز أرضه كان له ذلك ولو أراد أن يوسع فم النهر ليخل الماء في كوته أكثر مما كان لم يكن له ذلك لأن فيه أخذ زيادة على ما كان له من الماء وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه سئل عن رجل له نهر خاص يأخذ الماء من الفرات أو الدجلة أو النبيل وهو نهر في الروم أو يأخذ الماء من نهر مرو وهو واد عظيم قريب من الفرات والدجلة يسقي بهذا النهر الخاص زرعه أو كرمه أن نخله فأجراه إنسان آخر إلى أرضه قبل أن يصل الماء إلى أرض صاحب النهر كان لصاحب النهر ، يمنعه وإذا استغنى صاحب النهر عن هذا الماء لا أرى له أن يمنعه من ، يسقي أرضه أ, نخله وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه سؤل عن نهر مرو وهو عظيم إذا دخل مرو كان ماؤه بين أهلها كوي بالحصص لكل قوم كوة معروفة فحيا رجل أرضا ميتة لم يكن لها شرب من هذا النهر فكري لها نهرا من فوق مرو في موضع لا يملكه أحد فساق الماء إليها من ذلك النهر العظيم قال إن كان هذا النهر الحادث يضر بأهل مرو ضررا بيننا في مائهم ليس له ذلك ويمنعه السلطان عن ذلك وكذا لكل أحد أن يمنعه لأن ماء النهر العظيم حق العامة ولكل واحد من العامة دفع الضرر <210>وإن كان ذلك لا يضر بأهل مرو فله أن يفعل ذلك ولا يمنع لأن الماء في الوادي العظيم على أصل الإباحة لا يصير حقا للبعض ما لم يدخل في المقاسم ولهذا وضع المسئلة فيما إذا كري نهرا من فوق مرو أما إذا أضر بهم فلكل واحد يكون ممنوعا عن إلحاق الضرر بالغير قال محمد رحمه الله تعالى سألت أبا يوسف رحمه الله تعالى هل لأحد من أهل هذا النهر الخاص أن يتخذ عليه رحى ماء أ, يكري لها منه نهرا في أرضه فيسيل فيه ماء النهر ثم يعيده إلى النهر الخاص وذلك لا يضر بأهل النهر الخاص قال ليس له ذلك لأن النهر الخاص من أعلاه إلى أسفله مشترك بينهم فلا يكون لأحد أن يحدث فيه حدثا ولا أن يتخذ عليه جسرا ولا قنطرة الجسر اسم لما يتخذ من الألواح والخشب يوضع ثم يرفع القنطرة ما يتخذ من الآجر الحجر بعدما اتخذ في موضع لا يرفع عن ذلك الموضع . وكذا البئر والعين بين قوم فالشركة فيه خاصة وكذلك نهر بين رجلين لهذا النهر خمس كرى من النهر الأعظم وأرض أحد الرجلين في أعلى هذا النهر الخاص وأرض الآخر في أسفله فقال صاحب الأعلى إني أسد بعض هذه الكوى لأن ماء النهر يكثر فيفيض في أرضي وتتزمنه أرضي ولا يصل إليك الماء إلا بعد أن يقل فيأتيك من الماء ما ينفعك قال ليس له ذلك لأنه يقصد الإضرار بشريكه بسد بعض الكوى فلا يكون له ذلك كما لا يكون له أن يسكر النهر وكذا لو قال اجعل لي ينصف هذا النهر ولك نصفه إذا كان في حصتي سددت منها ما بدا لي وأنت في حصتك تفتح كلها ليس له ذلك لأن القسمة تمت بينهما بالكوى فلا يملك أحدهما نقض تلك القسمة إلا أن يتراضيا على ذلك فإن تراضيا على ذلك وأقاما على هذا التراضي زمانا ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض كان له ذلك لأن ذلك كان إعارة الإعارة غير لازمة وكذا لو مات أحدهما كان لوارثه أن ينقض ما تراضيا عليه وسئل أبي يوسف رحمه الله تعالى عن نهر بين قوم يأخذ الماء من هذا النهر الأعظم فلكل واحد من هذا القوم في هذا النهر الخاص كوى مسماة فأراد أحدهم أن يسد كوة له ويفتح كوة أخرى أعلى من الأخرى في هذا النهر قال ليس له ذلك لأنه يكسر ضفة النهر المشترك ويريد به أن يزيد الماء في حقه لأن دخول الماء في أعلى النهر في كوة يكون أكثر من دخوله في أسفل النهر في يمثل هذه الكوة فرق بين هذا وبين الطريق. رجل له دار في سكة غير نافذة وأراد أن يجعل باب الدار في أعلى السكة كان له ذلك لأن ثمة له حق المرور والدخول في السكة وبذلك لا يزيد حقه سواء أكان بابه في أعلى السكة أو في أسفلها أما ههنا حقه في الماء يزداد بفتح الكرة في أعلى الدار ولو أن من له طريق في سكة غير نافذة أراد أن يجعل بابه في أسفل السكة اختلفوا فيه قال بعضهم ليس له ذلك لأنه يزداد طريقه ومروره في السكة وفي الكتاب قال له ذلك وسوى بين الفصلين وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى وسئل أبو يوسف رحمه الله تعالى أيضا عن رجل جعل به أمير خراسان <211>شربا من النهر لم يكن له ذلك فيما مضى أو كان له شرب كوتين فزاد له مثر ذلك وأقطعه إياه وجعل مفتحه من أرض يملكه أو في أرض لا يملكه قال إن كان ذلك يضر بالعامة لم يجز ويجوز إذا لم يضر كما لا يجوز للإمام أن يأخذ شرب أحدهم ويعطي غيره وسئل أيضا عن نهر بين قوم يأخذ الماء من النهر الأعظم فمنهم من له فيه كوتان ومنهم من يكون له ثلاث كوى فقال صاحب الأسفل لصاحب الأعلى إنكم تأخذون من الماء أكثر من نصيبكن لأن كثرة الماء ورفعه يكون في أعلى النهر فيدخل في كواكم شيء كثير ونحن لا نرضى بهذا ونجعل لكم أياما معلومة ونسد في أيامكم كوانا ولنا أياما معلومة وأنتم تسدون فيها كواكم قال ليس له ذلك ويترك على حاله كما كان قبل اليوم. وكذا لو اختصم أهل النهر فادعى بعضهم زيادة لم يكن له أن يتعرض لأصحابه إلا بحجة ويترك على حاله والأصل في جنس هذا أن ما كان قديما يترك على حاله ولا يغير إلا بحجة. نهر في سكة غير نافذة أراد رجل من أهل السكة أن يدخل الماء في داره من ذلك النهر ويسقي بستانه وتمنعه الجيران عن ذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كان حديثا كان له المنع وإن كان قديما كان له ذلك بمنزله الظلة فوق السكة. نهر بين قوم غطى رجل مجرى الماء قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إذا لم يكن ذلك قديما فالأرباب المجرى أن يأخذوه بالكشف ورفع الغطاء بالوعة قديمة لرجل على شفة النهر يدخل في سكة غير نافذة قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا عبرة للقديم والحديث في هذا ويأمر برفعه فإن لم يرفع برفع الآمر إلى صاحب الحبسة ليأمره بالرفع. نهر لقوم حفروه وألقوا التراب في أرض رجل فيها هذا النهر قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يأخذون برفع ما جاوزا لحريم وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في سكة غير نافذة فيها نهر حفروها ألقوا التراب فيها قال يأخذون برفع التراب. نهر بين قوم لهم عليه أراضي لبعضهم عليه سواق وللبعض عليه دوال وللبعض عليه أرض ليس لأرضه على هذا النهر دالية ولا سائية وليس لها شرب معروف من هذا النهر ولا من غيره اختصموا فادعى صاحب الأرض أن لها شربا من هذا النهر وهذه الأرض على شاطئ النهر ذكر في الكتاب أن النهر في القياس يكون بين أصحاب السواقي والدوالي لا لصاحب الأرض وفي الاستحسان يكون النهر بينهم على قدر أراضيهم التي تكون على شط النهر. وإن كان يعرف لهم شرب قبل ذلك فهو على ذلك المعروف وإن لم يتم النهر بينهم على قدر أراضيهم وإن كان لهذا الأرض شرب معروف من غير هذا النهر فلها شربها من ذلك النهر وليس لها من هذا النهر شرب لأن الأرض الواحدة لا يكون شربها من نهرين عادة فإن لم يكن لها شرب معروف من غير هذا النهر وقضى القاضي لها بالشرب من هذا النهر بحكم الظاهر وكان لصاحبها أرض أخرى بجنب هذه الأرض ليس لها شرب معروف ففي القياس لا يكون لهذه الأرض الأخرى شرب من هذا النهر لأن الأرض الأخرى غير متصلة بهذا النهر بل الأرض الأولى <212>حائلة بين الأرض الأخرى وبين النهر وفي الاستحسان يكون لأرضه شرب من هذا النهر لأن الأراضي إذا كانت متصلة بعضها ببعض فإذا جعل لبعضها شرب من هذا النهر كان شرب الكل من هذا ظاهرا. رجل ادعى أرضا بشربها من نهر وأنكر أهل النهر دعواه الأرض والشرب فأقام شاهدين فشهدا أن الأرض له ولم يذكر الشرب فإن القاضي يقضي له بالأرض وبحصتها من الشرب لأن الشرب تبع واستحقاق التبع يكون باستحقاق الأصل وإن شهدا له بالشرب دون الأرض فإن القاضي لا يقضي له بشيء من الأرض لأنهما شهدا بالتبع والأصل لا يستحق باستحقاق التبع. بهر لرجل في أرض رجل فادعى رجل شرب يوم من النهر لكل شهر وأقام البينة على ذلك فإنه يقضى له وكذلك مسيل الماء لأن الجهالة في الشرب ومسيل الماء لا يمنع قبول الشهادة ولو شهدوا أن له شرب يوم ولم يسموا عددا ولم يشهدوا أن له في رقبة النهر شيء لا تقبل شهادتهم. ولو ادعى عشر نهرا وعشر قناة فشهد أحدهما بالعشر والآخر بأقل من العشر في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل شهادتك وإن شهدا بالإقرار وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى جازة شهادتهما على الأقل استحسانا. رجل له أرض ونهر خاص لهذه الأرض فباع النهر من رجل ذكر في الأصل أنه لا يدخل الحريم في البيع كما لو باع الأرض لا يدخل فيه الطريق إلا بالذكر فلو أن مشتري النهر أراد أن يمر في هذه الأرض على جوانب النهر لأصلاح النهر لم يكن له ذلك إلا برضى صاحب الأرض وله أن يمر في بطن النهر ولو كانت الأرض على شط فرات أو على شط نهر عام كان للعامة حق المرور في هذه الأرض للشفه ولإصلاح النهر وليس لصاحب الأرض أن يمنعهم إذا لم يكن لهم طريق إلا في هذه الأرض أرض وبئر بين رجلين باع أحدهما نصيبه من البئر من غير شريكه في غير أن يكون له طريق في الأرض جاز وإن باعه على أن يكون للمشتري طريق في هذه الأرض لم يجز ولو كان بين ثلاثة ورع باع أحدهم نصيبه من أحد الباقين لا يجوز وإن باعه منهما جاز رجل اشترى شربا بغير أرض وفي تلك القرية يباع الماء بغير أرض في ظاهر الرواية لا يجوز هذا البيع فإن باع وشرط أن يكون الخراج على المشتري فسد العقد في الروايات كلها لأن الخراج يكون على صاحب الأرض فلو أنه باع الماء بدون أرض وقبض المشتري الشرب ثم باع الشرب نع أرض له قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا يجوز البيع في الشرب إلا أن يجيزه البائع الأول لأن المشتري الأول لم يملك الشرب بالشراء والقبض لأن بيع الشرب بيع لا يقع على موجود ألا ترى أنه لو باع الأرض والشرب جاز البيع وإن كان الماء منقطعا وقت البيع وإنما يقع البيع في الماء على ما يحدث وقتا بعد وقت فإذا لم يشتر شيئا موجودا لا يملكه بالقبض فلا يجوز بيعه ثانيا لأنه على ملك البائع الأول قال مولانا<213>رضي الله عنه وعندي هذا الجواب مشكل وينبغي أن يكون حكم البيع الأول ف الشرب حكم بيع فاسد لا حكم بيع باطل لأن بيع الشرب وحده وإن كان لا يجوز في ظاهر الرواية يجوز في رواية وبه أخذ بعض المشايخ وقد جرت العادة ببيع الشرب في بعض البلدان فكان حكمه حكم البيع الفاسد والمبيع بيعا فاسدا يملك بالقبض فإذا باعة بعد القبض وجب أن يجوز ويؤدي هذا ما ذكر في الأصل رجل باع الشرب لعبد وقبض العبد واعتقه جاز عتقه ولو لم يكن الشرب محلا للبيع لما جاز عتقه كما لو اشترى عبدا بميته أو دم وقبضه لا يجوز عتقه ولو باع الأرض بشرب أرض أخرى اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه.نهر مشترك بين رجلين باع أحدهما أرضه التي بجنب هذا النهر ووراء هذا النهر طريق وذكر في الصك البيع حد الأرض التي باعها للطريق قال أبو النصر رحمه الله تعالى لا يدخل النهر في البيع وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى يدخل وعليه الفتوى كرمان مجرى مائهما واحد بيع أحدهما ثم الآخر قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى لا يستحق أحدهما على الآخر مجرى بغير شرط وإن كان كل كرم لرجل آخر فباع كل واحد منهما كرمه من رجل بكل حق هو له يدخل فيه المجرى هكذا قال وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا باع العليا أولا ثم السفلى وهما لواحد وأما إذا باع السفلى أولا بكل حق هو له يدخل فيه الشرب والمسيل قالوا هذا الجواب غير مجمع وإنما الجواب الظاهر أ، يقال إن كان كل كرم لمالك آخر فإن لم يذكرا في البيع الحقوق والمرافق لا يدخل فيه الشرب والمسيل وإن ذكرا ذلك في البيع كان لكل مشتر حق إجراء الماء إلى أرضه ويكون كل مشتر قائما مقام بائعه ولا يعتبر فيه التقدم والتأخر وإن كانا لمالك واحد فإن لم يذكرا الحقوق في البيع لا يدخل فيه الشرب وإن ذكرا ذلك فإن باع العليا أولا بكل حق هو له لم يكن لصاحب السفلى حق إجراء الماء إلى كرمه إلا إذا ذكر وقت البيع الأول أن يكون له حق إجراء الماء إلى كرمه السفلة داران لرجل مسيل ماء سطح أحدهما على الآخر فباع التي عليها المسيل لكل حق هو لها ثم باع الدار الأخرى من رجل آخر فأراد المشتري الأول أن يمنع المشتري الثاني عن إسالة الماء على سطحه ذكر في الأصل أن له ذلك إلا أن يذكر البائع وقت البيع الأول أن مسيل ماء التي لم تبع يكون له في الدار التي باعها رجل له داران متلاصقتان إحداهما عامرة والأخرى خراب فباع الخراب ومسل ماء سطح العامرة وملقى ثلجها إلى الخراب قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى إن استثنى البائع لنفسه مسيل الماء إلى الخراب جاز لأن المعاملة جرة لذلك ولو استثنى ملقى طرح الثلج لا يجوز لأنه لا عرف فيه وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان ميزاب سطح العامرة في الخراب ومسل ماء سطحه إلى هذا الجانب عرف ذلك في القديم كان المسيل على حاله وإن لم يشترط وكذلك لو كان مسيل سطح رجل إلى دار رجل آخر وله فيها ميزاب قديم ليس لصاحب <214>الدار منعه عن إسالة الماء وهذا جواب الاستحسان فيهما وفي القياس ليس له ذلك إلا ن يقيم البينة ، له مسيل الماء في داره والفتوى على جواب الاستحسان . كرم بين أربعة اخوة وبجنب الكرم حائط لعمتهم فاشترى أحد الاخوة الحائط من عمته وأراد أ، يسوق الماء إلى الحائط المشترى فأراد أحد الأخوة منعه عن ذلك قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى إن أراد أن يجري الماء في مجرى مشترك كان له المنع وإن أراد أ، يجري الماء في مجرى خاص هل لا يمنع إذا كان للمشتراة شرب من هذا النهر. رجل له مسيل ماء في دار غيره فباع صاحب الدار داره مع المسيل ورضي به صاحب المسيل كان لصاحب المسيل أن يضرب بذلك في الثمن وإن كان له حق إجراء الماء دون رقبة النهر لا شيء له من الثمن ولا سبيل له على المسيل بعد ذلك كرجل أوصى لرجل بسكنى داره فمات الموصى فباع الوارث الدار ورضي به الموصى له جاز البيع وبطل سكناه ولو لم يبيع صاحب الدار داره ولكن قال صاحب المسيل أبطلت حقي في المسيل فإن كان له حق إجراء الماء دون الرقبة بطل حقه قياسا على حق السكنى وإن كان له رقبة المسيل لا يبطل ذلك بالإبطال لأن ملك العين لا يبطل بالإبطال وذكر في الكتاب إذا أوصى لرجل بثلث ماله ومات الموصى فصالح الوارث الموصى له من الثلث على السدس جاز الصلح وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى أن حق الموصى له وحق الوارث قبل القسمة غير متأكد يحتمل السقوط بالإسقاط. حائط بين رجلين عليه حمولاتهما فرفع أحدهما الحائط برضى صاحبه ثم بناه صاحبه بماله برضى الآخر على أ، يعيره صاحبه مجرى ماء في داره يجري مائه فيها إلى داره ويسقي بستانه ففعل وأعاره المجرى ثم بدا له أن يمنع المجرى كان له ذلك لأن الإعارة غير لازمة إلا أن صاحب الدار الذي يمنع المجرى يرغم لباني الحائط نصف ما أنفق في بناء الحائط رجل له أشجار الفرصاد على ضفة نهر له في دار رجل فدخل الماء من عروق الشجرة من هذا النهر إلى دار جاره وتداعت الدار إلى الخراب قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن لم يغرسها في حريم النهر لا يأمر الغارس يقلعها فأما ما دخل من عروق الشجر في دار الجار فللجار قطعها. وذكر في الأصل رجل خرج سعف شجره إلى ملك إنسان كان لصاحب الملك ، يأمره بقطع السعف وكذلك الجذوع الشاخصة للإنسان إلى دار جاره كان لصاحب الدار أن يأمره بالقطع فإن أبى أن يقطع يرفع الأمر إلى القاضي حتى يجبره على القطع فلو أنه لم يرفع الأمر إلى القاضي وقطع بنفسه ففي الجزع التي انقطع على وجه الجدار لا يضمن وأما في السعف قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي رحمه الله تعالى عندي ينظر إن كان السعف بحيث يمكن مدها إلى بيت صاحب النخلة ليس لصاحب الملك أن يقطع وإن قطع ضمن سواء كان السعف نبت على حد أرضه أو في ملك صاحب النخلة وإن كان لا يمكن مده إلى ملك صاحب النخلة كان لصاحب الأرض أن<215>يقطع إذا كان منبت السعف في ملكه وإن كان منبت السعف في ملك صاحب النخلة فطال السعف حتى مال إلى هواء صاحب الأرض فإن كان يمكنه المد ليس له أن يقطع على ما ذكرنا وإن كان لا يمكن مده ينظر إن كان السعف هو القوائم كان له أ، يقطع ولا يضمن بالقطع لأن موضع قطع قوائم الخلاف معلوم لا يختلف وإن كان الأشجار مثمرة أو غير مثمرة لكن موضع القطع غير متعين نحو العرعر والصنوبر وكان منبت السعف في ملك صاحب النخلة لم يكن لصاحب الأرض أن يقطع ولو قطع كان ضامنا قال القاضي الإمام هذا رحمه الله تعالى ههنا مسئلة أخرى لم تذكر في الكتاب إذا نبت الشجر في ملك إنسان أو غرس رجل تالة في أرضه فكبر وأخذ من أرض جاره قال لأنه يضمن لجاره الموضع الذي أخذ الشجر من أرض جاره. رجل ساباط قديم فوق سكة غير نافذة وأحد أطراف جذوع الساباط على جدار مسجد فرفع صاحب الساباط جذوعه عن موضعه وأراد أن يضعه على هذا الجدار أرفع مما كان من غير أ، يبني على جدار المسجد بناء فمنعه أهل السكة عن ذلك قالوا إن كان هذا الجدار بين المسجد والسكة فأهل السكة يكونون بمنزلة الشركاء في الجدار إذا كان الجدار سترة لهم فلا يكون لصاحب الساباط أن يحدث فيه شيئا لم يكن وإن لم يكن كذلك كان له أن يفعل ذلك نهر للشفة في مدينة أراد بعض أهل المدينة أن يتخذ بساتين يسقيها من هذا النهر قالوا إن كان ذلك لا يضر بأهل المدينة لا بأس به وإن أضر بهم بأن كان لا يصل إليهم من الماء إلا شيء قليل لا يسعهم ذلك ولو كان النهر في الطريق فأرادوا أن يغرسوا الأشجار على ضفته إن كان لا يضر بالطريق لا بأس به وللناس حق المتع وإن كان لا يضرهم ذلك نهر لقوم يجري في بستان رجل كان لصاحب البستان أن يغرس على حافته لأن فيه أحكام حافتي النهر فإن ضاق نهرهم بذلك فحينئذ يأمر بقلعها غلا أن يوسع صاحب البستان عليهم الطريق من وجه آخر لا يتفاوت حق أصحاب النهر حينئذ لا يقلع نهر يجري في دار رجل وصاحب الدار يسقي بستان من هذا النهر فغرس شجرة على شط النهر فدخل الماء من هذا النهر في عروق الشجرة إلى دار جاره فتداعت الدار إلى الخراب قالوا إن لم يغرس الشجرة في حريم النهر لا يأمر بقلع الشجرة فإن كانت عروق الشجرة قد دخلت دار جاره فعليه قطعها فإن لم يقطعها كان للجار قطعها من غير أن يرفع الأمر إلى القاضي. حوض في بستان رجل وهو مستنقع للماء أقوام فامتلئ الحوض وذلك يضر ببناء صاحب البستان هل يكون لصاحب البستان أن يمنع من إجراء الماء في هذا الحوض إلى أن يصلح الحوض. قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان صاحب البستان مقرا بالحوض لأرباب النهر وإن اسنقاع الماء فيه قديم كان لصاحب البستان أن يمنعهم عن إجراء الماء إلى أن يصلحوا الحوض وليس على صاحب البستان إصلاح الحوض رجل له مجرى ماء في دار رجل فخرب المجرى فأخذ<216> صاحب الدار صاحب المجرى بإصلاحه قال أبو نصر رحمه الله تعالى لا يجبر صاحب المجرى على إصلاحه قال وهذا كرجل له مجرى ماء على سطح رجل فخرب السطح لم يكن لصاحب السطح أن يأخذ صاحب المجرى بإصلاح سطحه فكذلك ههنا. فإن كان النهر ملكا لصاحب النهر أخذ بإصلاحه قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وقد قال بعضهم إن إصلاح النهر يكون على صاحب المجرى وليس هذا كالسطح لأن الماء الذي في النهر يكون ملكه وحقه وهو الذي يستعمل النهر بملكه فكان إصلاحه عليه وهكذا عن أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى في مثل هذا وهو المختار جدار بين رجلين وبيت أحدهما أسفل وبيت الآخر أعلى بذراع أو بذراعين فانهدم الجدار فقال صاحب الأعلى لصاحب الأسفل ابن أنت إلي حدبتي ثم بنى جميعا قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى ليس له ذلك ولكن يبنيانه جميعا من أعلاه إلى أسفله وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان بيت أحدهما أسفل بأربعة أذرع أو نحوها مقدار ما يكون أن يتخذ بيتا فأصلحه على صاحب الأعلى ينتهي إلى موضع بيت الآخر لأنه بمنزلة سفل وعلو. حائط للرجل باع نصفه فإراد المشتري أن يتخذ لنفسه في النهر العام مفتحا كان له ذلك إذا فعل ذلك في ملكه لا يضر بالعامة وإن أضر بأن ينكسر النهر ليس له ذلك والله أعلم
<216\3>
Page 110