Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
رجل له شفعة في دار فصالح المشتري فهو على وجوه ثلاثة إن جرى الصلح بينهما على أن يأخذ الشفيع نصف الدار أو ثلثها أو ربعها بحصة من الثمن جاز ذلك قالوا إن كان هذا الاصطلاح بينهما بعد ما تأكد حق الشفيع بطلب المواثبة وطلب الإشهاد فإن الشفيع يكون آخذا ما أخذ بالشفعة لا باشراء المبتدأ ويصير مسلما الشفة فيما بقي حتى لو كان هذا الشفيع شريكا في الدار المشتراة أو في الطريق كان للجار أن ياخذ النصف الذي سلم فيه الشفة * وإن ان هذا الاصطلاح بينهما قبل طلب الشفة يكون المصالح آخذ النصف الذي أخذ بالشراء المبتدأ فيصير ملما للجار أن يأخذ الكل بالشفة إن كان المصالح جار الدار * ولو كان الشفيع المصالح في هذا الوجه شريكا في المبيع أو في الطريق يتجدد له الشفة بهذا الآخذ كأنه اشترى النصف الذي أخذ إذ الاصطلاح على أخذ البعض يكون بمنزلة السكةن عن الطلب في الباقي * فإن كان ذلك قبل بأكد حقه بالطلب بطلت شفعنه وإن كان بعد التأكد لا تبطل* قال رجل اشترى دارا له شفيع فصالح الشفيع على أن يعطي للشفيع دراهم مسماة ليسلم الشفيع الشفة بطلت شفعته ولا يجب المال وإن كان أخذ المال رده على المشتري ولو جرى <ج3 100> الصلح بين الشفيع وبين المشتري على أن يأخذ الشفيع بيتا معينا من الدار بحصته من الثمن على أن يسلم الشفعة في الباقي لا يجوز هذا الصلح * بخلاف ما إذا جرى الصلح بينهما على أن يأخذ النصف بنصف الثمن لأن حصة البيت من الثمن غير معلومة لا تعرف إلا بالتقويم فيبطل الصلح وإذا لم يجز الصلح بقيت شفعته في جميع الدار بخلاف ما إذا صالح من الشفعة على أن يعطي المشتري الشفيع دراهم معلومة ليسلم الشفعة فإن ثم إذا لم يجز الصلح ولم يجب المال تبطل شفعته وههنا إذا لم يجز لصلح لا يبطل شفعته لأن ثمة لما أخذ الدراهم وترك الشفة فقد أعرض عن الشفعة وههنا ما أعرض عن الشفعة أصلا ولو اصطلحا على أن يأخذ الشفيع الدار بأكثر من الثمن الذي اشتراه المشتري جاز ويكون هذا الصلح بمنزلة الشراء المبتدأ يلزمه جميع ما قيل * ولو اشترى رجل دارا فادعى رجل شقصا ن الدار أنه له وطلب الشفعة في الباقي فصالحه المشتري على أن يأخذ المدعي نصف الدار بنصف الثمن على أن يبرئه عن الباقي جاز * رجل اشترى أرضا فسلم الشفيع الشفعة ثم إن الشفيع جحد التسليم فصالحه المشتري على أن أعطاه نصف الأرض بنصف الثمن جاز ويكون بيعا مبتدأ وكذا لو مات الشفيع بعد الطلب ثم إن المشتري صالح ورثة الشفيع على نصف الدار بنصف الثمن جاز ويكون بيعا مبتدأ * ولو مات المشتري فصالح ورثة المشتري الشفيع على أن يعطوا له نصف الدار بنصف الثمن جاز ويكون أخذا بالشفعة لا بيعا مبتدأ لأن الشفعة تبطل بموت الشفيع لا بموت المشتري * ولو ادعى رجل شفعة في دار فصالحه المشتري على أن يعطي المشتري الشفيع دارا له أخرى بدراهم مسماة على أن يسلم الشفيع الشفعة في هذه الدار كان فاسدا * ولو ادعى رجل حقا في دار في يد رجل أو ادعى كل الدار فصالحه المدعي عليه على دراهم مسماة على أن يترك الخصومة ورجل شفيع هذه الدار التي ادعاها المدعي فأراد أن يأخذها بالشفعة من المدعي عليه بهذا الصلح لا يكون له ذلك * ولو جرى الصلح بين المدعي والمدعى عليه على أن يعطي المدعي المدعى عليه <101>درهم مسماة يأخذ الدار كان للشفيع فيه الشفعة ووجه الفرق ظاهر * رجل له ظلة أو كثيف شارع في الطريق فخاصمه إنسان في رفع الظلة أو طرحها أولا نقول إذا أراد الرجل أن يجعل على الطريق الأعظم ظلة وما أشبه ذلك كان لكل واحد أن يمنعه عن ذلك وإن يخاصمه في رفعها ووضعها كانت الظلة تضر بالعامة أو لم تضر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن كانت تضر بالعامة فكذلك وإن كانت لا تضر كان لكل واحد أن يمنعه عن الوضع وليس له أن يخاصمه في الرفع * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية لا يكون له حق المنع أيضا إذا كانت لا تضر بالعامة * أبو حنيفة رحمه الله تعالى جعل الطريق العام بمنزلة الطريق الخاص وفي الطريق الخاص أضر ذلك بالشركاء أو لم يضر كان لكل واحد من الشركاء حق المنع والخصومة في الرفع فكذلك في الطريق العام * وهل يباح بناء الظلة على الطريق العام ذكر الطحاوي رحمه الله الله تعالى يباح ولا يأثم بذلك إذا كان لا يضر بالعامة قبل أن يخاصمه فيها أحد فإن خوصم في رفعها فلم يرفع لا يباح له الانتفاع بعد ذلك * وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن كان لا يضر بأحد كان له الانتفاع به إذ ثبت هذا جئنا إلى المسألة * رجل له ظلة أو كنيف شارع على الطريق فخاصمه إنسان في رفعها فصالحه صاحب الظلة على دراهم معلومة ليترك الظلة في موضعها فهو على وجهين إن كانت الظلة على الطريق الأعظم لا يجوز هذا الصلح وكان لهذا المصالح ولغيره أن يخاصمه في رفعها سواء كانت الظلة قديمة أو حديثة أو لا يعرف حالها لأن صاحب الظلة والمخاصم في الطريق العام شركة وفي الشركة العامة أحد الشركاء لا يملك الاعتياض وإنما يكنن لكل أحد حق الخصومة في الرفع والمنع بطريق الحسبة * قال بعض مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى إنما يملك الخصومة إذا لم يفعل هو مثل ذلك أما لو فع مثل ذلك ليس له أن يخاصمه * ثم بطلان الصلح ظاهر فيما إذا كانت الظلة حديثة وإن كانت قديمة كان لصاحب الظلة حق الترك قبل الصلح فلا يصح إعطاء العوض على الترك فيبطل إعطاء العوض * وإن كانت <102> لا يدرى حالها لا يصح الصلح أيضا لأنها إن كانت قديمة لا يصح الصلح وإن كانت حديثة فكذلك لا يصح الصلح هذا إذا خاصمه واحد من العامة فإن خاصمه الإمام فصالحه على أن يعطي صاحب الظلة مالا معلوما على أن يترك الظلة في موضعها فإن كانت حديثة ورأى الإمام مصلحة المسلمين في أن يأخذ مالا ويضعه في بيت مال المسلمين جاز ذلك إن كانت الظلة لا تضر بالعامة لأن الإمام يملك الاعتياض عما يكون للعامة إذا كان أخذ العوض مصلحة لهم هذا إذا جرى الصلح على أن يترك الظلة على حالها فإن اصطلحا على أن يعطي المصالح لصاحب الظلة جاز لأن فيه منفعة العامة بتفريغ الهواء * ولو كانت الظلة على طريق غير نافذ فصالح واحد من أهل السكة صاحب الظلة على أن يأخذ المخاصم مالا معلوما على أن يترك الظلة على حالها إن أضاف الصلح إلى جميع الظلة فقال صالحتك بهذا المال على أن تترك جميع الظلة في موضعها يصح في حصته ويتوقف في حصة الشركاء لن شركتهم شركة ملك إن أجاز الشركاء الصلح جاز في الكل ويكون بدل الصلح بينه وبين الشركاء وإن لم يجيزوا ورفعوا الظلة بطل الصلح في خصة الشركاء ويكون لصاحب الظلة حق استرداد خصتهم من البدل وهل يبطل الصلح في حصة المصالح اختلف فيه المشايخ رحمهم الله تعالى قال بعضهم يبطل ولصاحب الظلة أن يرجع عليه بخص3ته من البدل لأنه لم يحصل له المقصود وقال بعضهم لا يرجع على المصالح بحصته من البدل لأن الصلح صح في حقه حتى لو بنى صاحب الظلة ثانيا لا يكون لهذا المصالح حق الخصومة معه هذا إذا كانت الظلة حديثة فإن كانت قديمة فالصلح باطل لأن الترك حق مستحق لصاحب الظلة ليس لأحد أن يرفعها فلم يستفد بهذا الصلح شيئا لم يكن * ولإهن اصطلحا على أن يعطي المصالح صاحب الظلة مالا معلوما لرفع الظلة إن كان المصالح من أهل السكة والظلة حديثة اختلف فيه المشايخ رحمهم الله تعالى بعضهم جوزوا ذلك كما لو كانت الظلة قديمة لأن فيه تفريغ الهواء وقال بعضهم لا يجوز ذلك والصحيح هو الأول لأن فيه منفعة لأهل الطريق ولو فعل ذلك أجنبي صح الصلح فهذا أولى * رجل له نخلة في ملكه <103> وحرج سعفها إلى أرض جاره كان للجار أن يقع ويفرغ هواء ملكه لأن من ملك أرضا ملك ما تحته إلى الثلى وما فوقه إلى السماء فكان لهخ أن يقطع وهذا إذا كان لاا يمكنه تفريغ الهواء إلا بالقطع فإن كان يمكنه تفريغ الهواء بدون القطع بالعمد إلى النخلة والشد عليها فإنه لا يقطع بل يأمر صاحب النخلة بالتفريغ فإن قطعه هو كان ضامنا وإن كان لا يمكنه التفريغ إلا بالعقطع إنما لا يضمن إذا قطع هو من موضع لو رفع الأمر إلى صاحبها يقطعها صاحبها من ذلك الموضع فإن قطعها أعلى منه أو أسفل في موضع يتضرر صاحب النخلة بذلك وصاحب النخلة يتمكن من تفريغ الهواء بالقطع في موضع آخر من غير ضرر يكون ضامنا لأنه فوت على صاحب النخلة منفعة مقصوزدة من غير ضرورة * وكذا لو كان لرجعل نخلة أو بالة أو زرع في أرض غيره يغير حق كلان لصاحب الأرض أن يأمره بالتفريغ فإن قلع صاحب الأرض وأتلف عليه ضمن إذا كان صاحب الزرع والشجرة متمكنا من تحويل الشجرة والزرع إلى أرض أخرى من غير أن يهلك عليه ماله ثم في الموضع الذي لا يضمن الجار بقطع السعف إذا قطع فإنه لا يرجع على صاحب النخلة بما أنفق في مؤنة القطع وإن كان مضطراص إلى التفريغ لأنه يتمكن من دفع الضرر برفع الأمر إلى القاضي حتى يجبر صاحب النخلة بالقطع أو يأمر صاحب الأرض بالقطع إن كان صاحب النخلة غائبا فإن قطع بأمر القاضي يرجع على صاحب النخلة غائبا فإذا قطع بأمر القاضي يرجع على صاحب النخلة بما أنفق في القطع فإن كان ذلك في موضع لم يكن هناك قاض فقع هو كان له أن يرجع على صاحب النخلة فلو أن صاحب النخلة صالح جاره على دراهم معلومة ليترك السعف على حاله ولا يقطع لا يجوز هذا الصلح بخلاف الظلة إذا كانت على سكة غير نافذة فخاصمه أهل السكة في ذلك فصالحهم على دراهم معلومة ليتركوا الظلة على حالها فإن يجوز ولا يب4قى لهم حق الخصومة بعد ذلك وكذا لو كانت الظلة على طريق العامة فصالح صاحب الظلة مع الإمام على دراهم معلومة ليترك الظلة على حالها فإنه يجوز ذلك لأن السعف يزداد وينمو كل ساعة ولا يدري أنه كم يأخذ من الهواء بخلاف الظلة * رجل له باب في غرفة أو كوة فخاصمه جاره فصالح<104>على دراهم معلومة يدفعها إلى الجار ليترك الكوة ولا يسدها كان ذلك باطلا لأن الجار ظالم في منع صاحب الكوة عن الانتفاع بمال نفسه وإنما يأخذ المال ليكف عن الظلم والكف عن الظلم واجب وكذا لو كان الصلح بينهما على أن يأخذ صاحب الكوة دراهم معلومة ليسد الكوة والباب كان باطلا لأن الجار إنما دفع المال ليمتنع صاحب الكوة عن التصرف في ملكه والانتفاع بمال نفسه لا على وجه الإزالة والتمليك من الغير وذلك باطل {فصل في الصلح عن دعوى العقار} مسائل هذا الفصل لا تخلو من وجوه أربعة إما أن يكون الصلح عن المعلوم على المعلوم أو عن المجهول على المجهول أو عن المعلوم على المجهول أو عن المجهول على المعلوم * أما الأول رجل ادعى شيئا معلوما من الدار نصفا أو ثلثا أو ما أشبه ذلك أو ادعى كل الدار فأقر المدعي عليه بذلك أو أنكر فصالحه من ذلك على مال معلوم جاز ذلك لأن الصلح أوسع بابا من البيع ثم بيع المعلوم بالمعلوم جائز فالصلح أولى * وإن صالح من المجهول على المجهول ينظر ففي ذلك إن كان لا يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم نحو ما إذا ادعى حقا في دار في يد رجل فقال لي حق في هذه المدار والمدعي عليه يدعي لنفسه حقا في أرض بيد المدعي ولم يبين أحدهما شيئا فاصطلحا على أن يترك كل واحد منهما دعواه ويبرئ صالحه عن الخصومة كان جائزا لأنهما في هذا الصلح لا يحتاجان إلى التسليم والتسلم * وإن كان الصلح عن مجهول يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم نحوما إذا ادعى حقا في دار رجل ولم يسم فاصطلحا على مال معلوم يعطيه المدعي ليسلم المدعي عليه ما ادعاه المدعي لا يجوز هذا الصلح لأن المدعي عليه يحتاج إلى تسليم ما ادعاه المدعي فإذا لم يعلم مقدار ذلك لا يدري ماذا يسلم إليه فلا يجوز * وإن اصطلحا على أن يأخذ المدعي مالا معلوما ليترك دعواه ويبرئه عن الخصومة جاز ذلك سواء كان المدعي عليه مقرا بما ادعاه المدعي أو منكرا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز هذا الصلح إن كان منكرا والمسألة معروفة * ولو ادعى رجل حقا في دار في يد رجل ولم يسم فصالحه على بيت معلوم من هذه الدار أو من دار له أخرى جاز لأن هذا صلح عن المجهول الذي لا يحتاج<105> إلى تسليمه على معلوم وإن صالحه على بيت معلوم من الدار التي ادعى فيها الحق ثم أقام المدعي بعد ذلك بينة أن جميع الدار له ليأخذ الباقي في ظاهر الرواية لا تقبل بينته * ولوى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنها تقبل ويقضى له بجميع الدار ندج لو أن المدعي لم يقم البينة ولكن المدعي عليه أقر أن المدعي للمدعي صح إقرار8 ويؤمر بتسليم الدار إلى المدعي * ولو ادعى رجل حقا في دار في يد رجل فصالحه على سكنى بيت معين من هذه الدار أبدا أو قال حتى يموت لا يجوز ذلك * ولو صالحه على دار أخرى أو على أرض أخرى جاز باتفاق الروايات * رجل ادعى في حائط رجل موضع جذع أو ادعى في داره طريقا أو مسيل ماء فجعد المدعى عليه ثم صالحه على دارهم مسماة فهو جائز لأنه صلح عن المجهول على معلوم * ولو ادعى في دار رجل حقا فصالحه من ذلك على مسيل ماء أو على أن يضع على حائط منها كذا وكذا جذعا كان ذلك باطلا إن لم يؤقت لذلك وقتا وإن وقت لذلك وقتا معلوما سنة أو أكثر اختلف فيه المشايخ رحمهم الله تعالى قال الكرخي رحمه الله تعالى يجوز هذا الصلح لأنه لو استأجر حائطا ليضع عليه جذوعا معلومة مدة معلومة أو استأجر طريقا ليمر فيه مدة معلومة جحا ذلك فكذلك الصلح وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا يجوز هذا الصلح * وإن ادعى رجل حقا في دار فصالحه على طريق فيها جاز أما إذا صالح على أن تكون رقبة الطريق للمدعي فهو جائز باتفاق الروايات لأن بيع رقبة الطريق يجوز باتفاق الروايات فكذا الصلح على الطريق وإن كان الصلح على حق المرور ففيه روايتان لأن في جواز بيع حق المرور اختلاف للروايتين يجوز في رواية ولا يجوز في رواية فكذا الصلح على حق المرور * أما بيع مسيل الماء وبيع حق وضع الجذوع لا يجوز باتفاق الروايات فكذا الصلح على ذلك * ولو ادعى في علو رجل حقا فصالحه على بيت معين من هذا العلو أو على بيت معين من علو آخر فهو جائز لأنه صالح عن المجهول على المعلوم * ولو ادعى في أرض رجل حقا فصالحه على شرب نهر شهرا لا يجوز * ولو صالحه على عشر نهر أرضه جاز اعتبارا للصلح بالبيع * ولو ادعى <106> في دار رجل حقا أو ادعى كل الدار فصالحه على كذا كذا ذراعا مسماة من الدار لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده لو باع كذا كذا ذراعا مسماة م الدار لا يجوز فكذلك الصلح عليه * وعلى قول صاحبيه رحمهما الله تعالى جاز البيع فيجوز الصلح عليه * ولو ادعى أذرعا مسماة من الدار لرجل فصالحه المدعى عليه على دراهم مسماة جاز عند الكل * ولو صالحه على نصيب المدعى عليه من دار في يد رجل مقر بذلك إن كان المدعي يعلم نصيب المدعى عليه من ذلك جاز عند الكل جميعا لأنه لو اشترى نصيبا من دار والمشتري يعلم مقدار النصيب جاز * وإن كان المشتري لا يعلم مقدار نمصيب البائع والبائع يعلم أو البائع والمشتري لا يعلمان لا يجوز البيع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فكذلك الصلح * وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز البيع فكذلك الصلح وقول محمد رحمه الله تعالىىمضطرب * ولو ادعى في بيت في يد رجل حقا فصالحه المدعى عليه من ذلك على أن يبيت المدعي على سطحه سنة ذكلار في الكتاب أنه يجوز * وقال بعض المشايخ هذا إذا كان السطح محجرا فإن لم يكن محجرا لا يجوز الصلح كما لا تجوز إجارة السطح * وقال بعضهم يجوز الصلح على كل حال محجراص كان أو لم يكن وكذا الإجارة * وقال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى في إجارة السطح للبيتوتة عن أصحابنا روايتان في رواية كتاب الصلح يجوز وفي رواية الإجارات لا يجوز واتفقت الروايات على أنه لو استأجر علوا ليبني عليه لا يجوز * رجل ادعى نصف دار في يد إنسان فصالحه الذي في يده على دراهم مسماة ودفع الدراهم إليه ثم استحق نصف الدار فهل يرجع المدعى عليه على المدعي بشيء من بدل الصلح فهو على وجهين أما إن كان المدعي يدعي نصف الدار شائعا أو يدعي نصفا معينا فإن ادعى نصفا شائعا فهو على وجوه ثلاثة أما إن قال المدعي النصف لي والنصف للمدعى عليه أو يقول النصف لي ولا أدري أن النصف الآخر لمن هو أو قال النصف لي والنصف الآخر لفلان غير المدعى عليه قال فإن قال النصف لي والنصف للمدعى عليه فصالحه المدعى عليه على دراهم ثم استحق نصف الدار يرجع المدعى عليه على المدعي بنصف البدل <107> لأنه لو استحق كل الدار يرجع بجميع البدل فإذا استحق النصف يرجع بنصف البدل * ولو قال النصف لي ولا أدري أن النصف الآخر لمن هو أو قال النصف لي وسكت ثم اصتحق نصف الدار شائعا لا يرع المدعى عليه على المدعي بشيء من البدل لأنه ما اقر بالنصف الآخر للمدعى عليه فلا يرجع بشيء * كما لو ادعى حقا في دار فصالحه المدعى عليه على شيء ثم استحق شيء من الدار فإن المدعى عليه لا يرجع على المدعي بشيء وإن قال المدعي النصف لي والنصف لفلان آخر غير المدعى عليه ثم صالحه المدعى عليه فاستحق نصف الدار لا يرجع المدعى عليه على المدعي شيء من البدل لأن قوله النصف الآخر لفان باطل لأنه إقرار بما في يد الغير فلا يصح إقراراه فيصير كأنه قال النصف لي وسكت * وإن كان المدعي ادعى نصفاص معيناص فصالحه المدعى عليه ثم استحق النصف الذي كان يدعيه المدعي رجل المدعى عليه بجميع البدل على المدعي نجوإن استحق النصف لاآخر لا يرجع بشيء * وإن استحق نصف شائع من الدار رجع المعى عليه بنصف البدل على المدعي اعتبارا للبعض بالكل * رجل ادعى دارا في يد رجل فانكر المدعى عله فاصطلحا على أن يسكنها اللمدعى عليه سنة ثم يدفعها إلى المدعي جاز ذلك * وكذا لو ادعى أرضا في يد رل أنها له فاصطلحا على أن يزرعها الذي في يده خس سمين على أن تكون رقبة الأرض للمدعي جاز ذفلك لأن المدعى عليه أبقى منفعة الأرض لنفسه وقتا معلوما وجعل رقبة الأرض للمدعي * رجل ادعى أرضا أو شيئا فاصطلحا على عبد معين للمدعى عليه يدفعه إلى المدعي ثم أقام العبد البينة أنه حر أو مجبر فقبلت بينة العبد بطل الصلح ويعود المدعي على دعواه * رجل اشترى دارا فاتخذها مسجدا ثم ادعى رجل فيها دعوى فصالحه الذي جعلها مسجدا أو الذي المسجد بين أظهره جاز الصلح * رجلان ادعيا أرضا أو دارا في يدر رجل وقالا هي لنا ورثناها من أبينا فجحد الذي في يده فصالحه أحدهما عن حصته على مائة درهم فأراد الابن الآخر أن يشاركه في المائة لم يكن له أن يشاركه لأن الصلح معاوضة في زعم المدعي فداء ع اليمين في زعم المدعى عليه فلرم يكن معاوضة من كل جه فلا يثبت للشريك حق الشركة <108> في بدل الصلح بالشك * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية لشريكه أن يشاركه في المائة * رجل ادعى نخلة في أرض رل أنها له بأصلها فجحد المدعى عله ثم صالحه على أن ما يخرج من ثمرة العام يكون للمدعي لا يجوز ذلك لأن هذا صلح وقع على معدوم مجهل يحتاج ف إلى التسليم والتسلم ولو كان على موجود مجهول لا يجوز الصلح فهذا أولى والله أعلم {باب في الحيطان والطرق ومجاري الماء} * هذا الباب مشتمل على فصول * الفصل الأول في استحقاق الحائط والخصومة فيه وما يكون لأحد الشريكين أن يفعل في الجدار المشتري * رجلان تنازعا في حائط بين دارين وهو متصل ببناء أحدهما يقضي به لصاحب الاتصال * وقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب الدعوى من هذا لاكتاب بفروعها فلا نعيدها * جدار بين رجلين أراد أحدهما أن يزيد في البناء عليه لا يكون له ذلك إلا بإذن الشريك الآخر أضر الشريك بذلك أو لم يضر * جدار بين دارين انهدم ولأحدهما بنات ونسوة فأراد صاحب العيال أن يبينه وأبى الآخر قال بعضهم لا يجبر الآبي وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى في زماننا يجبر لأنه لا بد أن يكون بينهما سترة قال مولانا رحمه الله تعالى وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن كان أصل الجدار يحتمل القسمة ويمكن لكل واحد منهما أن يبني في نصيبه سترة لا يجبر الآبي على البناء * وإن كن أصل الحائط لا يحتمل القسمة على هذا الوجه يؤمر الآبي بالبناء * جدار بين رجلين لكل واحد منهما عليه حمولات فوهن الجدار فرفعه أحدهما وبناه بمال نفسه ومنع الآخر عن وضع الحمولات على ما كان عليه في القديم قال الفقيه أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى ينظر إن كان عرض موضع الجدار بحال لو قسم بينهما أصاب كل واحد منهما موضع يمكنه أن يبني عليه حائطا يحتمل حمولاته على ما كان في الأصل كان الباني متبرعا في البناء ليس له أن يمنع صاحبه عن وضع الحمولات عليه * وإن كان بحال لو قسم لا يصيبه ذلك لا يكون متبرعا وله أن يمنع شريكه عن وضع الحمولات على هذا الجدار حتى يضمن له نصف ما أنفق في البناء * قال الشيخ الإمام أبو نصر محمد بن الفضل <109> رحمه الله تعالى يرجع عليه بنصف ما أنفق إن بناه بأمر القاضي وبنصف قيمة البناء إن بناه بغير أمر القاضي * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إنما يرجع عليه بنصف قيمة البناء إذا بنى بأمر القاضي أما إذا بنى بغير أمر القاضي لا يرجع عليه بشيء وهو بمنزلة العلو والسفل إذا كان العلو لأحدهما والسفل للآخر فانهدم فبنى صاحب العلو السفل بعير أمر صاحب السفل إن بناه بغير أمر القاضي يكون متطوعا لا يرجع بشيء إلا إذا كان ذلك في موضع لم يكن هناك قاضفكذلك ههنا وإن هدم صاحب السفل السفل كان لصاحب العلو أن يأمره بالبناء ليبني عليه العلو * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى حائط بين رجلين انهدم فأبى أحد الشريكين البناء ذكر في الأمالي أنه لا يجبر فإن بناه الآخر ليس له أن يرجع على شريكه إذا لم يكن له أن يأخذ شريكه بالبناء لأن لشريكه أن يقاسمه أرض الحائط نصفين وفي العلو مع السفل إذا انهدم فبنى صاحب العلو السفل حين امتنع صاحب السفل من البناء كان له أن يمنع صاحب السفل أن يسكن في سفله حتى يعطي صاحب العلو ما أنفق في السفل ويكون السفل في يده بمنزلة الرهن * قال ولا يشبه هذا الحائط لأن أرض الحائط يقسم والسفل متى انهدم لا يقسم * وعن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى حائط بين رجلين لكل واحد منهما عليه حمولة سقط فبناه أحدهما بماله بغير إذن صاحبه كان له أن يمنع صاحبه عن وضع الحمولة عليه حتى يعطيه نصف قيمة الحائط مبنيا لحق القرار * وإن كان بناه بإذنه ليس له أن يمنعه لكن يرجع عليه بنصف ما أنفق * جدار بين رجلين لأحدهما عليه حمولة وليس للآخر حمولة فأراد الذي لا حمولة له أن يضع عليه حمولة مثل حمولة شريكه اختلفوا فيه قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كانت حمولة شريكه محدثة فللآخر أن يضع مثل حمولته وإن كانت حمولة الشريك قديمة ليس للآخر أن يضع * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى للآخر أن يضع عليه مثل حمولة إن كان الحائط يحتمل ذلك وشريكه مقر بأن الحائط بينهما وذكر في كتاب الصلح إن كان لكل واحد منهما عليه <110> جذوع وجذوع أحدهما أكثر فللآخر أن يزيد ف جذوعه إن كان الحائط يحتمله * وعن الفقيه أبي بكر البلخي رحمه الله تعالى جدار بين رجلين لأحدهما عليه بناء فأراد أن يحول جذوعه إلى موضع آخر قال إن كان يحول من الأيمن إلى الأيسر أو من الأيسر إلى الأيمن ليس له ذلك * وإن أراد أن يسفل الجذوع فلا بأس لأهن هذا يكون أقل ضررا بالحائط * وإن أراد أن يجعله أراد مما كان لا يكون له ذلك لأن هذا يكون أكثر ضررا مما كان فإن أساس الحائط يتحمل ما لا يتحمله رأس الحائط وعن محمد رحمه الله تعالى إذا كان الحائط المشترك قدر قامة الرجل فأراد أحدد الشريكين أن يزيد في طوله ليس له ذلك إذا أبى شريكه * جدار مشترك بين اثنين انهدم فظهر أنه ذو طاقين متلاصقين فأراد أحدهما أن يرفع الحائط الذي هو في جانبه ويكتفي بالطاق الذي هو في جانب شريكه سترة له وابى الشريك ذلك قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن كانا أقرا أن كل حائط لمن يليه فلكل واحد منهما أن يحدث فيه ما أحب * حائط بين رجلين لأحدهما عليه جذوع فأراد الآخر أن يضع عليه جذوعاص مثل جذوع صاحب فمنعه الآخر لأن الجدار لا يتحمل ذلك قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى يقال لصاحب الجذوع إن شئت فحط عنه ما يمكن لشريكه من الحمل وإن شئت فارفع حملك حتى يستويا لأن صاحب الحمل إن كان وضع بغير إذن الشريك فهو ظالم وإن وضع بإذنه فهو عارية والعارية غير لازمة * وهو كدار بين رجلين أحدهما ساكن وأراد الآخر أن يسكن فيها والدار لا تسع سكناهما فإنهما يتهايآن فيها * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وعن أبي بكر بخلاف هذا قال وبقول أبي القاسم نأخذ * رجل له سابط قديم فوق سكة غير نافذة وأحد أطراف جذوعه على جدار مسجد يقابله فرفعه وأراد أن يجعله أرفع من غير أن يحدث على بناء المسجد بناءا ومنعه أهل السكة قال أبو القاسم <111> رحمه الله تعالى إن كان هذا الجدار هو الجدار الذي بين المسجد والسكة فأهل السكة شركاء في ذلك لأنه سترة لهم وإن لم يكن كذلك فلا حق لأهل السكة * جدار بين رجلين لأحدهما عليه حملة وليس لآخر عليه شيء فمال الجدار الذي لا حمولة له فأشهد على صاحب الحمولة فلم يرفعه حتى سقط وأضر بالشريك قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إذا ثبت الإشهاد وكان مخوفا وتمكن من رفعه بعد الإشهاد يضم المشهود عليه نصف قيمة ما فسد من سقوطه * رجل له بيت وحائط هذا البيت بينه وبين جاره فأراد صاحب البيت أن يبني فوق بيته غرفة ولا يضع خشبه على هذا الحائط قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن بنى في حد نفسه من غير أن يكون معتمدا على الحائط المشترك لم يكن للجار أن يمنعه * حائط بين رجلين انهدم فبناه أحدهما عند غيب الشريك قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن بناه بنقض الحائط الأول يكون متبرعا لا يكون له أن يمنع شريكه م الحمل عليه وإن بناه بلبن أو خشب من قبل نفسه لم يكن للشريك أن يحمل على الحائط حتى يؤدي نصف قيمة الحائط * حائط بين رجلين لأحدهما عليه جذع واحد وللآخر استحسانا وفي القياس يكون جميع الحائط بينهما وبه كان أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أولا ثم رجع إلى الاستحسان وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * حائط بين دارين لأحدهما عليه أزج من لبن أو آجر اختصما في الحائط فهو لصاحب الأزج بمنزلة الجذوع * دار في يد قوم في يد كل واحد منهم ناحية اختصموا في درج منها معقود بآجر وسفلها في يد أحدهم وظهر الدرج طريق للآخر إلى منزله فإنه يقضي بكل الدرج لصاحب السفل غير أن لصاحب العلو طريقه عليه على حاله * جدار بين دارين لرجلين وفي وجه أحدهما طاق في الحائط يريد أن يجعله خوارستاق قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى إن كان الطاق مرتفعا على الأساس فليس له أيحدث فيه بغير إذن شريكه * وإن كان فرجة ترك حين بنى الحائط فإن كان الذي في حانبه الطاق مقرا <112> بأن ذلك الموضع بينهما لا يحدث فيه شيئا بغير إذن صاحبه أيضا وإن كان ويزعم أن ذلك له خاصة فله أن يفعل ا ئاء ما لم يترض لشيء من البناء * جدار بين رجلين انهدم وأحد الجارين غائب فبنى الحاضر فيم ملكه جدارا من الخشب وترك موضع الحائط على حاله فقدم الغائب وأراد أن يبني الحائط في الموضع القديم ومنعه الآخر قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى إن أراد الذي قدم أن يبني على طرف موضع الحائط مما يليه جاز وإن جعل ساحة اس الحائط إلى جانب نفسه ليسه ذلك وإن أراد أن بني الحائط كما كان أو أدق منه ويترك الفضل من الجانبين سواء ل ذلك * حائط بين رجلين ليس عليه حمولة لأحدهما انهدم فأراد أحدهما أن يبنيه وأبى الآخر ذلك ذكرنا أن موضع الحائط لو كان عريضاص يمكن لكل واحد منهما أن يبني حائطا في نصيبه بعد القسمة لا يجبر الآبي على البناء وإن لم يكن كذلك فالمسأل بعد هذا على وجوه أربعة * أحدهما أن ينهدم هذا الحائط وف هذا الوجه لا يجبر الآبي على البناء إلا إذا كان الآخر يحتاج إلى سترة فحينئذ يجبر الآبي وهو اختيار الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى هذا إذا انهدم الحائط * ولو كان الحائط مخوفا فهدمه أحدهما فهو والأول سواء وقد ذكرنا هذا فيما إذا كان لكل واحد منهما عليه حمولات فوهي الجدار فرفعه أحدهما وبناه من ماله كذاك * وإن كان صحيحا فهدمه أحجدهما يجبر الذي هدمه على البناء وإن هدمه جميعا فأراد أحدهما أن يبني وأبى الآخر يجبر الآبي أيضا * حمام بين رجلين غاز قدره أو حوضه أو شيء من واحتاج إلى المرمة فأراد أحدهما المرمة وامتنع الآخر اختلفوا فيه قال بعضهم يؤاجرها القاضي لهما ويرمها بالأجرة أو بإذن لأحدهما في الجاارة والمرمة من الآجرة قيل هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن عندهما يجوز الحجر على الحر والفتوى على قولهما * وقال بعضهم القاضي يأذن لغير الآبي بالاتفاق عليه ثم يمنع صاحبه من الاانتفاع به حتى يؤدي حصته والفتوى على هذا القول * دار بين رجلين انهدمت أو بيت بين رجلين انهدم فبناه أحدهما لا يرجع هو على شريكه بشيء لأن الدار تحتمل القسمة فإذا أمكنه أن يقسم يكون متبرعا لبناء والبيت كذلك إذا كان كبيرا يحتمل القسمة قال وكذلك <113> الحمام إذا خرب كله وصار ساخة وكذلك البئر إذا امتلأت من الحمأة فله أن يطالب شريكه بالبناء فإذا لم يطالبه وأصلحها وفرعها كان متبرعا * وعن محمد رحمه الله تعالى في رحى ماء بين رجلين وأبنية لهما فخربت كلها حتى صارت صحراء لا يجبران على العمارة فتقسم الأرض بينهما وإن كانت الطاحونة قائمة ببنائها وأداتها إلا أنه ذهب شيء منها فإنه يجبر الشريك على أن يعمرها مع شريكه * وإن كان الشريك معسرا قيل لشريكه الآخر أنفق إن شئت ويكون ذلك لك على شريكك * وكذا الحمام إذا صار صحراء يقسم بينهما وإن كان قائما إلا أنه انكسر شيء منه يجبر على أن يرمه مع الشريك وعن محمد في رواية لا يجبر ولكن يقال للشريك الذي يريد الإصلاح إن شئت ابنه أنت إذا انهدم منه بيت أو احتادج إلى المرمة ثم أجره فإذ أخذت غلته فخذ منها نفقتك ثم يستويان فيه بعد ذلك * رجلان اختصما في حائط كل واحد منهما يدعي أنه له وكان مخوفاص فاصطلحا على أن يهدماه ويبنياه على أن يكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه جاز ذلك وتكون نفقة البناء والهدم عليهما أثلاثا قبل الهدم بطريق الصلح * حمام بين رجلين هدم أحدهما كله وغاب فجاء الآخر وبناه ذكر في الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الغائب إذا حضر كان بالخيار إن شاء ضمنه نصف ما كسر وخرب ويغرم له نصف قيمة ما بنى ويكون الحمام بينهما وإن شاء ضمنه نصف قيمة الأول ويقال للذي بنى اهدم بناءك حتى تقسم الأرض بينكما * وعن خلف بن أيوب رحمه الله تعالى قال سألت محمدا رحمه الله تعالى عن حرث بين رجلين أبى أحدهما أن يسقيه قال يجبر على ذلك قلت فإن فسد الحرث قبل أن يرتفع وأبى أن يسقيه قال لا ضمان عليه وحان ينبغي أن يرفعه إلى السلطان حتى يأمره بالسقي فإن امتنع بعد ذلك ففسد ضمن وهكذا ذكر الناطفي رحمه الله تعالى وقال أصل هذا النوع أن كل من يجبر على أن يفعل مع صاحبه فإذا فعل أحدهما يكون متطوعا وإن كان لا يجبر ففعل لا يكون متبرعا * فعلى هذا إذا كان النهر بين رجلين كراه أحدهما أو سفينة تخرقت فيخاف فيها الغرق أو حمام خرب منه شيء قليل <114>أو عبد بين اثنين حنى جناية فقداه أحدهما ففي هذا كله يجبر الشريك أن يفعل معه فإذا فعل أحدهما كان متبرعا * وفي الغرفة فوق البيت لرجل آخر إذا انهدما فأبى صاحب السفل أن يبني لا يجبر فإن بناه صاحب العلو لا يكون متبرعا * وذكر الخصاف رحمه الله تعالى زرع بين رجلين أبى أحدهما أن ينفق عليه لا يجبر لكن يقال للآخر أنفق أنت وارجع بنصف النفقتة في حصة شريكك * ولو أنه أنفق ولم يخرج الزرع مقدار ما أنفق هل يرجع على شريكه بتمام نصف النفقة أبمقدار الزرع فهو في المزارعة يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى * وذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى في طاحنونة بين شريكين أنفق أحدهما في مرمتها بغير إذن الشريك لا يكون متبرعا لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع بها إلا بذلك * جدار بين كرمين لرجلين لكل واحد منهما كرم انهدم فأراد أحدهما البناء وأبى الآخر فرفع الممتنع إلى السلطان فأمر السلطان بناء برضا المستدعى أن يبني الجدار بأجر معلوم على أن يأخذ الأجر منهما جميعا فبنى كان له أن يأخذ الأجر منهما جميعا * وذكر في العيون شرب بين قوم امتننع بعضهم عن كرى النهر يأمر الحاكم الآخرين بالكرى فإن امتنع بعضهم كان للشركاء أن يمنعوه من شرب النهر حتى يدفع حصته وهذا في النهر الخاص فأما في النهر العام فكريه يكون في بيت المال * حائط بين رجلين لكل واحد منهما عليه حمولة انهدم فبناه أحدهما قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن بناه بماله ونفقته بغير إذن صاحبه كان له أن يمنع صاحبه من وضع الحمولة حتى يعطيه نصف قيمة الحائط مبنيا بحق القرار وإن كان بناه بإذن صاحبه ليس له أن يمنعه عن وضع الحمولة لكن يرجع عليه بنصف ما أنفق في البناء وهذا الجواب فيما إذا كان الحائط بعد انهدام أصله لا يتحمل القسمة ولو قسم لا يصيب كل واحد منهما من أصله ما يقدر على أن يبني حائطا يمكنه وضع الحمولة عليه * فإن كان أصل الحائط يحتمل القسمة على هذا الوجه فإن بناه إذن صاحبه فالجواب كذلك وإن بنى بغير إذنه كان له منعه وضع الحمولة عليه * فإن كان أصل الحائط يحتمل القسمة على هذا الوجه فإن بناه بإذن صاحبه فالجواب كذلك وإن بنى بغير إذنه كان له منعه حتى يصطلحا على شيء من جدار بين رجلين لكل واحد منهما عليه حمولة فوهن الحائط فأراد أحدهما أن يرفعه ليصلحه وأتى الآخر ينبغي لمن <115> أراد أن يرفعه أن يقول لصاحبه ارفع حمولتك باسطوانات وعمد ويخبره أنه يريد رفعه في وقت كذا ويشهد على ذلك فإن فعل ذلك ثم رفع الجدار فسقطت حمولته لا ضمان عليه * وعن الشيخ الإمام أبي القاسم رحمه الله تعالى جدار بين رجلين لأحدهما عليه حمولة وليس للآخر عليه شيء فمال الجدار إلى الذي لا حمولة له عليه فأشهد عليه ولم يرفعه مع إمكان الرفع بعد الإشهاد حتى انهدم وأفسد شيئا قال إذا ثبت الإشهاد وكان مخوفا وقت الإشهاد يضمن المشهود عليه نصف قيمة ما أفسد بسقوطه إذا تمكن من رفعه بعد الإشهاد * حائط مشترك بين رجلين وهن ويخاف ضرر سقوطه فأراد أحدهما النقض وامتنع الآخر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يجبر على نقضه وعنه إذا أراد أحدهما نقض جدار مشترك وأبى الآخر فقال له صاحبه أنا أضمن لك كل ما ينهدم لك من بيتك وضمن ثم نقض الجدار بإذن الشريك فانهدم من منزله المضمون له شيء لا يلزمه ضمان ذلك * وهو بمنزلة ما لو قال رجل لآخر ضمنت لك ما هلك من مالك لا يلزم شيء * ولو هدما جدارا بينهما ثم بناه أحدهما بنفقته والآخر لا يعطيه النفقة ويقول أنا لا أضع عليه الحمولة كان للذي بناه أن يرجع على شريكه بنصف ما أنفق وإن لم يضع غير الباني عليه حمولة لأنه كان له حق وضع الحمولة في الأصل فلم يكن الباني متطوعا في البناء وهو كالمأمور من صاحبه بالبناء وهذا بمنزلة العلو والسفل إذا اندهما فبنى صاحب السفل بما أنفق في السفل وإن قال صاحب السفل لا حاجة لي في السفل * علو رجل وسفل لآخر كل واحد منهما مقر لصاحبه بماله فوهن البنيان فاصطلحا على أن ينقض كل واحد منهما بيته ويبنيه كما كان جاز ذلك فيؤخذ صاحب السفل ببناء السفل لأنه هو الذي هدم ولو هدمه من غير صلح كان عليه البناء ففي الصلح أولى وإن سقط البيتان من غير هدم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يجبر صاحب السفل على بناء السفل ويقال لصاحب العلو ابن السفل أنت ولا يكون متبرعا في بناء السفل ويكون السفل في يده حتى يؤدي قيمة السفل * وقال القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى في مسألة الجدار <116> ليس له أن يرجع على صاحبه لكن له أن يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يوفيه حقه على التفصيل الذي ذكرناه * حائط لرجل عليه جذوع شاخصة في دار جاره فأراد صاحب الدار أن يقطع رؤوس الجذوع قالوا ينظر إن كان يمكن البناء عليها لطولها لس للجار أن يقطعها ولا يكون لصاحب الجذوع أن يبني عليها شيئا * وإن كان رؤوس الجذوع قصيرة لا يمكن البناء عليها كان لصاحب الدار أن يقطعها لأنه لا فائدة لصاحب الجذوع فيها وللجار ضرر في ذلك * حائط لرجل وجهه في دار رجل آخر أراد صاحب الحائط أن يطين حائطه وصاحب الدار يمنعه ن دخول داره ذكر ممحمد بن سلمة ع ابن شجاع رحمهما الله تعالى أنه ليس له أن يمنعه عن تطيين الحائط وله أن يمنعه عن دخول داره * ولو انهدم الحائط ووقع طينه في دار جارهوصاحب الحائط يريد إخراد الطين ولا سبيل له غير جخول الدار قال له أن يمنعه عن دخول داره وليس لصاحب الدار أن يمنعه عن ماله * رجل له نهر في أرض رجل ولا يمكنه المرور في بطن النهر قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يقال لصاحب الأرض إما أن تدعه أن يدخل الأرض ويصلك ملك نفسه أو تصلحه أنت قال الفقيه أبو اللليث رحمه الله تعالى بهذا نأخذ وكذلك في مسألة الحائط * رجل اشترى مشجرة واستأجر أرضا تحتد المشجرة وقطع الأشجار ووضعها في الأرض التي استأجرها ولهذه الأرض طريق في كرم رجل ذكر في النوازل إن للمستأجر أن يمر في طريق هذه الأرض ويحمل الخشب * دار فيها حجرة لرجل واصطبل لآخر أراد صاحب الإسطبل أن يغلق باب الدار في وقت تغلق الأبواب فيه كان له ذلك * بيتان كل واحد منهما مسقف بسقف واحد وأحدهما لرجل والآخر لرجل آخر فأراد أحدهما أن يجعل لبيته سقفا آخر وبه ينسد دخول الضوء والشمس في بيت صاحبه قالوا إن كان في القديم كل بيت مسقف بسقف واحد كان لصاحبه أن يمنعه عن ذلك * وحد للقديم أن لا يحفظ أقرانه غير ذلك * دار فيها ساحة بين رجلين اقتسماها فصارت الساحة لأحدهما والبناء للآخر فأراد صاحب الساحة أن يجعل الساحة بيتا وينسد بها الريح والشمس <117> على صاحب البناء في ظاهر الرواية له ذلك وليس لصاحب البناء حق المنع وقال نصير رحمه الله تعالى له أن يمنعه والفتوى على ظاهر الرواية * وعلى هذا لو أراد أن يبني في المساحة إصطبلا أو تنورا أو حماما كان له ذلك * دار بين قوم في سكة غير نافذة اشترى أحدهم بجنبها دارا أخرى باب هذه الدار المشتراة في سكة أخرى غير نافذة أراد أن يفتح باب تلك الدار التي كانت له في هذه الدار ويدخل في هذه السكة كان له ذلك * ولو أراد أن يفتح لتلك الدار التي كانت له طريقا في هذه السكة لا في الدار الحادثة ليس له ذلك * رجل له دار في سكة ظهر هذه الدار في سكة أخرى غير نافذة أراد أن يجعل لداره بابا في هذه السكة اختلفوا فيه والصحيح أنه يمنع عن ذلك إذا لم يكن له طريق في هذه السكة * دار بين جماعة في سكة غير نافذة اقتسموها وأراد كل احد منهم أن يفتح بابا لما صار له بحكم القسمة في هذه السكة كان له ذلك وليس لأهل السكة أن يمنعوه * سكة غير نافذة أراد أهلها أن يجعلوا على رأس السكة دربا ليس لهم ذلك لأن للعامة فيها حق الدخول عند الزحمة حتى يخف الزحام * سكة غير نافذة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ليس لأصحاب السكة أن يبيعوها وإن اجتمعوا على بيعها ولا يقسمونها فيما بينهم لأن الطريق الأعظم إذا كثر فيها الزحام كان للناس أن يدخلوا فيه هذه السكة حتى يخف الزحام * رجل له دار في سكة غير نافذة لها باب أراد أن يفتح لها بابا آخر أسفل من بابها اختلفوا فيها والصحيح أنه ليس له ذلك ولو أراد أن يفتح باباص آخر أعلى من بابه كان له ذلكن ج علو لرجل وسفل لآخر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ليس لصاحب العلو أن يبني في العلو بناءا أو يتد وتدا إلا برضا صاحب السفل * وقال صاحبه رحمهما الله تعالى له ذلك إذا لم يضر بالسفل والمختار للفتوى أنه إن أضر بالسفل يمنع وإن لم يضر لا يمنع وعند الاشتباه والإشكال يمنع * رجل له دار في سكة غير نافذة لها باب في هذه السكة وظهر هذه الدار في سكة نافذ أراد أن يهدم حائط داره ويجعل السكة نافذة ليس له ذلك بغير إذن أصحاب السكة <118> والله أعلم {فصل فيما يجوز لأحد الشريكين أن يفعل في المشترك} أرض بين رجلين روى ابن مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ليس أحدهما أن يزرع فيها قدر حصته * وفي الدار المشتركة له أن يسكن * وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أن له ذلك في الوجهين * ثم في الدار المشتركة إذا كان أحدهما غائبا كان للحار أن يسكن كل الدار بقد حصته وفي رواية أن يسكن من الدار قدر حصته * ولو خاف أن يخرب الدار بترك السكنى كان له أن يسكن كل الدار * دار مشترك بين رجلين لكل واحد أين يربط الدابة وان يتوضأ فيه ويضع الخضب ومن عطب بذلك لا يضمن * وإن حفر فيا بئرا يؤمر أن يطمها * قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى طريق غير نافذة كان لأصحاب الطريق أن يضعوا فيه الخشب وأن يربطوا الدواب وأن يتوضؤوا فيه * وإن عطب إنسان بالوضوء والخشب لا يضمن واضع الخشب * وإن حفر فيها بئرا وبنى فيها بناءا فعطب إنسان بذلك يضمن فيؤخذ بأن يطم البئر * رجل له دار كان لها طريق وقد سد ذلك الطريق وجعل لها طريقا آخر فباعها بحقوقها ذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لا يكون للمشتري الطريق الأول وله الطريق الثاني فإن لم يكن لها طريق فهو بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك وكذا لو اشترى دارا ولم يقل بحقوقها وليس لها طريق كان له الخيار على نحو ما قلنا * سكة غير نافذة أراد بعض أهلها أن يجعل فيها طينا قالوا إن ترك من الطريق مقدار ما يمر فيه الناس ويتخذ ذلك في الإجانين ويرفعها سريعا ولا يتركه في الطريق لا يمنع من ذلك وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى في سكة غير نافذة لا بأس باتخاذ الآرى وبل الطين والد كان وليس لهم أن يمنعوه وإن أحدث رجل فيه شيئا نحو الكنيف والميازيب قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا خاصم في ذلك واحد من الناس له أن يهدم وإن كانت قديمة ترك * ولو أراد أن يحدث رجل في آخر السكة شيئا لا يملك ذلك إلا بإذن جميع أهلها الأعلى والأسفل * نخلة لرجل أوصى بشجرها لرجل وبثمرها الآخر كانت النقةعلى صاحب الثمر فإن لم يثمر <119>سنة فأبى صاحب الثمر الإنفاق فأنفق صاحب الرقبة بقضاء أوبغير قضاء م أثمر في سنة أخرى كان لصاحب الرقبة أن يرجع بما أنفق في الثمر ولا يكون متبرعا * ولو دفع نخلاص معاملة فمات العامل في بعض السنة فأنفق صاحب النخل بغي أم رالقاضي لا يكون متبرعا ويرجع بما أنفق في الثمر * ولو لم يمت العامل ولكنه غاب فأنفق رب النخل يكون متبرعا إلا أن ينفق بأمر القاضي * وكذلك الحيوان والدابة بين رجلين حكاه الناطفي رحمه الله تعالى عن المزارعة الكبيرة * طريق غرس فيه رجل شجرة الفرصاد قالوا لا بأس به إذا كان لا يضر بالطريق ويطيب للغارس ورقها وأكل فرصادها * وإن كانت الشجرة في المسجد قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لا بأس بأكل توتها ولا يجوز أخذ ورقها {فصل في المهايأة} المهايأة في الأملاك المشترك التي يمكن الانتفاع بهال مع بقاء عينها مشروعة ولا يشترط لجوازها ذكر المدة ولا بتطل بموت أحدهما وينفرد أحدهما بنقضها بعذر وبغير عذر في ظاهر الرواية * وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما اله تعالى أنه لا ينفرد أحدما بنقضها إلا بعذر أو بطلب قسمة عينها * هذا إذا كانت المهايأة بغير أمر القاضي فإن كانت بحكم الحاكم لا ينفرد أحدهما بنقضها مما لم يصطلحا * وتجوز المهايأة في الجنس الواحد وفي الجنسين إلا أن في الجنس الواحد كالدار الواحدة لو تهايآ بأنفسهما زمانا شهراص أو سنة أو يوماص أو تهايآ مكانا بأن يسكن هذا طائفة من الدار والآخر الطائفة الأخرى أو يزرع أحدهما هذه الطائفة من الأرض والآخر الطائفة الأخرى جاز ذلك على كل حال نجد وإن طلب أحدهما المهيأة من حيث المكان روى الكرخي رحمه اللهتعالى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن القاضي يجبر وفي الجنسين كالدار والارض إذا تهايآ بتراضيهما جاز وإن طلب أحدههما وأبى الآخر لا يجبر القاضي * دار بين رجفلين فيها منازل تهايآ على أن يسكن كل واحد منهما منزلا معلوما علوا أو سفلا <120> ويؤاجره فهو جائز * وإن تهايآ في الدار من حيث الزمان بأن تهايآ على أن يسكن أحدهما هذه الدار سنة وهذا سنة ويؤاجر هذا سنة وهذا سنة فالتهايؤ في السكنى جائز إذا فعلا بتراضيهما * أما إذا تهايآ على أن يؤاجرها هذا سنة وهذا سنة اختلفوا فيه قال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى الظاهر أنه يجوز إن استوت الغلتان فيها وإن فضلت في نوبة أحدهما يشتركان في الفضل وعليه الفتوى وكذا التهايؤ في الدارين على السكنى والغلة بان تهايآ على أن يسكن هذا هذه الدار وهذا هذه الار أخرى أو يؤاجره هذه هذه الدار وهذا هذه الدار إن فعلا ذلاك بتراضيهما جاز * وإن طلب أحدهما وأبى الآخر ذكر الكرخي رحمه الله تعالى وفي الدار الواحدة يجبر لأن عنده في الدار لا تجري قسمة الجبر فكذا القسمة بطريق التههايؤ * وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الأظهر أن القاضي يجبر على التهايؤ إلا أن في الدارين إذا غلت ما في يد أحدهما أكثر مما أغلت الأخرى لا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء وفي الدار الواحدة إذا تهايآ في دارين في مصرين إن فعلا ذك بتراضيهما جاز ولا يجبر القاضي في ظاره الرواية ند ولو تهايآ في نخل أو في شجر على أن يأكل هذا ثمرته سنة ويأكل الآخر سنة أخرى لا يجوز * وكذا الغنام وجميع الحيوانات إذا تهايآ على أن يكون ولدها ولبنها وصوفها سنة لهذا وسنة لآخر لا يجوز ويكون ذلك بينهما ولا يحصل فضل اللبن والصوف والثمر إذا جعل كل واحد منهما صاحبه في حل إن كان اللبن والصوف والثمر قائماص كان ذلك باطلا * وإن كان صاحب الفضل استهلك الفضل فجعله صاحبه في حل بريء لأنه إذا جعله في حل والفضل قائم كانت هذه هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وبعد الاستهلاك يكو إبراء عن الضمان وذلك جائز * ولو كان العبد بين شريكين فتهايآ في الخدمة جاز في قولهم وإن طلب أحدهما وأبى الآخر يجبره القاضي وفي العبدين لو تهايآ في الخدمة جاز في قولهم <121> وإذا طلب أحدم وأبى الآخر لا يجربر الآبي ند ولو تهايآ في غلة العبد بأن تهايآ على أن يؤاجدره أحدهما سنة أو شهراص فتكون الغلة له والآخر يؤاجره يوماص أو سنة فتكون الغلة له لا يجز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا في العبد لواحد ولا في العبديو وفي قول صاحبيه يجوز العبد الواحد ول يجوز في العبدين * وفي الدابتين والدابة الواحدة لا تجوز المهيأة في قول أبي حنيفة رحهمه الله تعالى لا ركوباص ولا ساتغلالا وعندهما يجوز في الدابتين ركوبا واستغلالا * وفي الدابة الواحدة إذا تهايآ استغلالا لا يجوز وإن تهايآ ركوباص قال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى ينبغي أن لا يجوز لا ركوباص ولا استغلالا * وإذا جازت المهايأة في العبد الواحد في الخدمة إن شرطاص أن تكون نفقته وكسوته عليه في نوبته فإذا فرغ من خدمته تكون نفقته وكسوته على الآخر في نوبته جاز ذلك في الطعام ولا يجوز في الكسوة فتكون الكسوة عليهما * إذا تهايآ في رعي الغنم على أن يرغى أحدهما بنفسه أو بأجزائه شهراص جاز ذلك * ولو كانت الجارية بين رجلين فخاف أحدهما عليها من صاحبفه في نوبته فإن القاضي يأمرهما بالمهايأة ولا يضعها على يدي عدل لأن في ذلك تعطيل المنفعة على أحدهما * ولو كان بين رجلين عبد وأمة وتهايآ على أن تخدم الأمة أحدهما والعبد يخدم الآخر على أن طعام الأمة وطعام العبد على الآخر جاز ذلك استحسانا * وكذا لو سكتا عن الطعام كان طعام الأمة على من تخدمه الأمة وطعام العبد على الآخر وكسوتهما تكون عليهما كما في العارية فإن النفقة تم تكون على المستعير والكسوة على المالك {فصل في ذكر ألفاظ تكون إقرارا بالملك للمخاطب وما لا يكون} ذكر محمد رحمه الله تعالى في الكتابة ستة ألفاظ * سلم إلى هذه الدار وأعطنيها وابرأ منها واتركها ودعها واخرج منها * رجل في يديه دار يدعيها غيره فقال الذي في يديه للمدعي سلم ليه هذه الدار أو قال أعطنيها أو ذكر غيرها من الألفاظ الستة فهو على وجهين إما أن ذكرها مقرونة بالبدل أو غير مقرونة بالبدل <122> * وكل ذلك على وجهين إما أن تقدمها ذكر الصلح أو لم يتقدم فإن ذكرها مقرونة بالبدل ولم يتقد ذكر الصلح فإنه يكون غقراراص من القائل بالملك للمخاطب سواء كانت الدار في يد القائل ا في يد المخاطب حتى لو قال الآخر لا أسلم كان له أن يأخذ الدار من القائل لأنها إذا ذكرت مقرونة بالبدل ولم يتقدمها ذكر الصلح يكون للسوم عادة فإن الرجل إذا قال لغيره سلم لي هذا الثوب بعشرة دراهم يكون طلبا للبيع كأنه قال يعني بألف أو ملكني بألف * وأما إذا تقدمها ذكر الصلح بأن قال اصطلحنا على أن أسلم لك هذه الدار على أن تسلم لي ألف درهم أو هذا العبد وأبى الآخر لا يكون ذلك إقرارا في الألفاظ السنة لأنهاجعلت إقرارا وسوما بحكم العرف وفيما إذا تقدمها ذكر الصلح يراد به ترك الخصوم والإبراء عن الدعوى * ولو قال بعد ذكر الصلح سلم لي خصومتك أو دعوا في هذه الدار بألف لا يكون ذ1لك إقارار بالملك للمخاطب * وإن لم يكن شيء من هذه الألفاظ مقروناص بالبدل قد تقدم فإن كانت الدار في يد المخاطب لا في يد القائل في الألفاظ كلها لا يكون ذلك إقرارا بالملك للمخاطب لأن قوله سلم لي وقوله أعطني هذه الدار إذا لم يكن مقروناص بالبدل يكون عبارة عن الدفع ولو قال ادفع إلي لا يكون إقاراروكذا لو قال ابرأ منها أو اخرج نها أو دعها لي * فأما إذا كانت الدار في يد القائل وذكر الألفاظ غير مقورنة بالبدل لا يكون إقرارا بالملك للمخاطب إلا قوله سلم لي هذه الدار وقوله أعطني هذه الدار فإنه يكون غقرارا لأنه قوله سلم لي طلب التمليك لا طلب الدفع فإن في الدفع يقال سلم إلي وقوله أعطني طلب التمليك * ولو أن رجلا قال لغيره سلم لي شراء هذه الدار بألف يكون مساومة * ولو اشترى رجل داراص بألف ثم قال لغير البائع سلم لي شراءها بكذاأو لم يذر المال لا يكون غقارراص له بالملك وإنما يراد بهذا سلم لي مالك فيها من المانع لنفاذ البيع من رهن أو إجارة لأنه لما اشترى أولا؟ فقد أقر بالملك لبائع فلو صار مقرا لغيره يكون مكذبا لنفسه فيما أقر * وهو بمنزلة ما لو قال الرجل لغيره أشتري منك هذه الدار بألف على أن تسلمها إلى فلان لا يكون إقرارا بالملك لفلان والله أعلم بالصواب <123> وإليه المرجع والمآب.
Page 62