272

(( باب صلح الأعمال والصلح عن الأمانات والمضمونات والجنايات والحدود والحقوق)) رجل دفع غزلا إلى حائك فخالف الحائك شرطه بأن أمره أن ينسج له ثوبا سبعا في أربع فنقص ونسج خمسا في أر بع أو زاد على ما شرط كان لصاحب الغزل الخيار إن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله وإن شاء ترك الثوب عليه وضمنه غزلا مثل غزله وهي معروفة فإن صالح عى أن يترك الثوب على الحائك على أن يعطيه الحائك دراهم مسماة إلى أجل ذلكر في الكتاب أنه لا جوز هذا الصح قالوا تأويله إذا ترك صاحب الغزل الثوب على الحائك وضمه غزلا مثل غزله ثم صالحه بعد ذلك على درام إلى أجل لأن الغزل دين في 1مة الحائك فإذا صالحه من ذلك دينا بدين وهو حرام * أما إذا اختار صاحب الغزل الثوب ثم صالح الحائك على أن يكون الثوب للحائك بدراهم معلومة إلى أجل كان جائزا* ولو أنهما تصالحا على أن يأخذ صاحب الغزل الثوب ويعطي الحائك الثوب للقصار أو على دراهم ليكون الثوب للقصار أو على دراهم ليكون الثوب لرب الثوب * فإن صالحه على دراهم مسماة ليكون الثوب للقصار كا جائزا حالة كانت الدراهم أو مؤجلة لأن ما يعطي القصار بدل عن الثوب وكذا لو صالح القصار على أن يدفع القصار الثوب مع الدراهم المسماة إلى صالح الثوب وإن كان الصلح بينهما على أن يأخذ من القصار حنطة مسماة إلى أجل ويحط عنه الخرق كان ذلك جائزا في حصة الثوب ولا يجوز في <ج3 95> حصة الخرق لان حصة الخرق دين على القصار فإذا صالح على حنطة إلى أجل كان ذلك في حصة الخرق سلما برأس مال هو دين فلا يجدز * ويحوز في حصة الثوب لأن فما يصص الثوب يكون القصار مشتريا للثوب بحنطة إلى أجل وذلك جائز* ولو هلك الثوب عند القصار فقال القصار قد هلك ثم صالحه على دراهم لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فللو أن القصار رد الثوب على صالحبه وطلب الأجل وادعى صاحب الثوب أنه أوفاه الأجر لا يصدق صاحب الثوب * وإن اصطلحا على أن صاحب الثوب يأخذ من القصار نصف الأجر وهو دراهم على أن يقصر له القصار هذا لاثوب الآخر جاز ذلك * ولو ادعى القصار أنه دفع الثوب إلى صالحبه وطلب الأجر وكذبه رب الثوب فصالحه من الاجر على نصفه جاز لأن القصار أسقط نصف الأجر* الراعي الخاص أو المشترك إذا قال ماتت شاة من الغنم أو أكلها السبع أو سرقت وصالح رب الغنم أو أكلها السبع أو سرعت وصالح رب الغنم على دراهم معلومة لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده الأجير المشترك لا بصنعه بمنزلة المودع وعنده الصلح مع المودع لا يدوز فكذلك مع الأجير الخاص * رجل أودع رجلا شيا فقال المودع ضاعت الوديعة أو قال رددتها عليك وأنكر صاحبها الرد أو الهلاك كان القول قول المودع مع اليمين ولا شيء عليه * فغن صالح صاحب الودينعة بعد ذلك على شيء فهو على وجوه أحدها أن يدعي صالحب المال الإيداع فقال المستودع ما أودعتني شيا ثم صالحه على شيئ معلم جاز الصلح في قولهم لأن الصلح يبني جوازه على زعم المدعي أنه صار غاصبا بالجحود فيجوز الصلح معه * والوجه الثاني إذا ادعى <ج3 96> صاحب المال الوديعة وطالبه بالرد فأقر المستودع بالوديعة أو سكت ولم يقل شيئا وصاحب المال يدعي عليه الاستهلاك ثم صالحه على شيء معلوم جازالصلح في قولهم * والوجه الثالث إذا ادعى صالح بالمال عليه الاستهلاك والمودع يدعي الرجل أو الهلاك ثم صالحه على شيء جاز الصلح في قول محمد وأبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر * واختلفوا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الصلح والصحيح أنه لا يجوز الصلح في قوله وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الاول وعيهل الفتوى وأجمعوا على أنه لو يالح بعد ما حلف المستودع أنه رد أو هلك لا يجوز الصلح إنما الخلاف فما إذا كان الصلح قبل يمين الموجع* والوجه الرابع إذا ادعى المودع الرج أو الهلاك وصاح المال لايصدقه في ذلك ولا يكذبه بل يسكت ذكر الكرخي رحمه الله تعالى أنه يجوز قي قول محمد * ولو ادعى صاحب المال الاستهلاك والمودع لم يصدقه في ذلك ولم يكذبه فصالحه على شيء ذكرنا أنه يجوز هذا لاصلح في قولهم * فإن اختلفا بعد ذلك فقال المودع كنت قلت قبل الصلح إنها قد هلكت أو رددتها فلم يصح الصلح في قول صالحب المال ولا يبطل الصلح * ولو رهن متاعا بمائة درهم وقيمة الرهن مائتا درهم ثم قال المرتهن هلك الرهن وقال الراهن لم يهلك فاصطلحا على أن يرد المرتهن عليه خمسين درهما وأبرأه عن الباقي كان باطلا في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن هذا صلح عن الزيادة على الدين والزيادة على الدين أمانة فيكون بمنزلة المودع إذا ادعى هلاك الوديعة وأنكر صاحبها فاصطلحا على شئ كان باطلا * وكذا الجواب إذا ادعى المرتهن رد * الرهن على الراهن وأنكر الراهن* ولو أن الراهن ادعى عليه الاستهلاك فلم يقر به المرتهن ولم ينكر فاصطلحا على شيء جاز الصلح في قولهم والمستعير بمنزلة المودع فيما قلنا* رجل غصب عبدا ثن صالحه من قيمته على ألف حالة أو إلى أجل ثم أقام الغاصب بينة أن قيمته أقل من الألف لا تقبل بينته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول صاحبيه تقبل ويسترد الزيادة * فإن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى <ج3 97> عن المغصوب على أكثر من قيمته جائز وعند صاحبيه باطل قالوا هذا إذا كان المغصوب قائما في ذاته بأن كان المغصوب عبدا آبقا أو ما أشبه ذلك أما إذا كان مستهلكا حقيقة لا يجوز الصلح على أكثر من قيمته في قولهم حتى لو تصادقا على أن الصلح وقع على أكثر من قيمه كان عليه رج الزيادة إنما الخلاف فيما إذا اختلفا في ذلك وأقام الغاصب بيت ةعلى أن الصلح وقع على أكثر من قيمته يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا تقبل هذه البينة الصحيح أن الصلح على أكرثر من قيمته ندوز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كان مستهلكا لولو تصادعا على ذلك لم يجب عليه رد الزيادة * وأجمعوا في العبد بين الشريكين إذا أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر فاختار الساكت تضيمنه فصاله على أكثر من نصف القيمة لا يجوز * ولوكا نالمعتق معسرا فصالح الساكت العبد على الاستسعاء في الأكثر من نصف القيمة لا يجوز* والقاضي إذا قضى بالشفعة للشفيع بأكثر من الصمن الذي اشتراه المشتري ورضي به الشفيع لا يجوز * رجل صالح رجلا عن نصف دار على أن يبرأ من النصف الباقي أو قال له أصالحك على نصف هذه الدار على أن لا حق لي في النصف الباقي فصالحه على ذلك ثم أقام المدعي البية على أن كل الدار له قال محمد رحمه الله تعالى يقضى له بجميع الدار إلى أن يكن المدعي قال بعد الصح على وجه الإقرار لا حق لي في اليصف الباقي فحينئذ لا يقضى للمدعي بجيمع الدار * رجل ادعى على رجل سرقة متاع ثم صالحه على مائة درهم يعطيها المدعي لسارق على ان يقر السارق بالسرقة ففعل فهذه على وجوه ثلاثة إما أن تكون السرقة عروضا أو دراهم أو دنانير وكل ذلك على وجهين غما أن تكون السرقة قائمة أو مستهلكة فإن كانت عروضا وهي قائمة بعينها جاز الصلح وتصير السرقة ملكا للمدعي بالمائة التي دفعها إلى السارق لان الإقرار المقرون بالعوض يكون عبارة عن ابتداء التمليك لما قلنا وإن كانت العروض مستهلكة لا يجز الصح لأن السارق يصير مملكا بهذا الصلح قيمة السرقة من المدعي بالمائة التي يدفعها إليه المدعي وذلك باطل لأن القيمة مجهولة وتمليك المجهول <ج3 98> الذي يحتاج إلى التسليم باطل * وغن كانت السقة دراهم ذكر في الكتاب أنه لا يجوز الصلح سواء كانت السرقة قائمة أوة لم تكن قالوا تأويل ذلك إذا كان لا يعلم مقدار الدرامن المسروقة أما إذا علم نها كانت مائة جاز إذا قبض المائة في المجلس لأن الصلح حينئذ يكون تمليك المائة بالمائة فيجوز ويشترط قبضها في المجلس فإن كانت السرقة ذهبا فصالح على دراهم ذكر في الكتاب أنه يجوز سوائ كانت السرقة قائمة أو مستهلكة * أما إذا كانت قائمة فجواز الصلح ظاهر لأن تملسك الذهب المشار إليه بالدراهم جائز وإن كان لا يعلم وزن الذهب فيكون صرفا فتعتبر أحكام الصرف* وأما إذا كان الذهب مستهلكا ذكر أنه يجوز الصلح وتأويله إذا علم وزن الذهب أما إذا لم يعلم لا جوز لأن تملك الذهب بالدراهم إذا لم يكن الذهب معلوما ولا مشارا إليه باطل* رجل ادعى على رجل دما أو جارحة فهو على وجهين إما أن يدعي ذلك عمدا أو خطأ فإن ادعى عمدا وأنكر المدعى عله فصلح المدعي على أن يأخذ المدعى عله مائة ويقر بذلك كان الصلح باطلا والإقراؤ باطل ولا يؤاخذ بهذا الإقرار لأ، الإقرار المقرون بالعوض عبارة عن ابتداء التمليك وتمليك القصاص في النفس والطرق باطل فلا يصح الصلح والإقرار * وإن ادعى دم خطا أو جراحة خطأ فكذلك الحواب لأن المدعى عليه يصير مملكا الدية من المدعي بالمال الذي يأخذه من المدعي وتميلك الدية بالمال بالطل لأن الدية محهولة فإنها من الدراهم عشرة آلاف ومن الدنانير ألف دينار ومن الغنم ألف شاةومن الإبل مائة فلا يصح هذا لاصلح* رجل قذف محصنا أو محصنة فأراد المقذوف حد القذف فصالحه القاذف على دارهم مسماة أو على شيء آخر على أن يعفو عنه ففعل لم يجز الصلح حتى لا يجب المال وهو يسقط الحد إن كان ذلك قبل أن يرفع الأمر إلى القاضي بطل الحد وإن ان ذلك بعد ما رفع إلى القاضي لا يبطل الحد وكذلك رجل زنى بإمرأة رجل فعلم الزوج وأراد أحدهما فصالحاه معا أو أحدهما على دراهم معلومة أو شيء آخر على أن يعفو عنهما كان باطلا لا يجب المال وعفوه باطل سواء كان قبل ارفع أو بعده * والرجل باطل إذا قذف امرأته المحصنة حتى وجب اللعان <ج3 99> ثم صالحها علىمال علىأن لا تطلب اللعان كان باطلا ولا يجب المال وعفوها بعد الرفع بالطل وقبل الرفع جائز * ولو أن رجلا أخذ سارقا في دار غيهر فأراد أن يدفعه إلى صالحب السرقة بعدما أخرج السرقة من الدار فصاله السارق على مال معلوم حتى كف عنه كان باطلا وعله أن يرد المال على السارق ولو كان هذا من صاحب السرقة لا يجب المال على السارق ويبرأ عن الخصومة إذا دفع السرقة إلى صاحبها* ولو كان هذا لاصلح من صاحب السرقة بعدما رفع إلى القاضي إن كان ذلك بلفظة العفو لا يصح بالاتفاق وإن كان بلفظة الهبة والبراءة عندنا يسقط القطع * والإمام أو القاضي إذا صالح شارب الخمر على أن يأخذ منه مالا ويعفو عنه لا يصح الصلح ويرد المال على شارب الخمر سواء كان ذلك قبل الرفع أو بعده*

(( باب الصلح عن العقار وعما يتعلق به))*

Page 51