Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
(( مسائل الحوالة )) صحة الحوالة تعتمد قول المحتال له والمحتال عليه ولا تصح الحواله في غيبة المحتال له في قول أبي حنيفة ومحمد رحمه الله تعالى <ج3 73> كما قلنا في الكفالة إلا أن يقبل رجل الحوالة للغائب فحينئذ جاز ولا يشترط حضرة المحتال عليه لضحة الحوالة حتى لو أحاله على رجل غائب ثم علم الفائب فقبل صحة الحةالة وكذا لا تعتبر حضة رالمحيل حتى لو قال رجل لصاحب الدين لك على فلان بن فلان ألف درهم فاحتل بها علي فرضي الطالب بذلك وأجاز صحت الحوالة حتى لا يكون له ان يرجع بعد ذلك * ولو قال رجل للمديون إن لفلان بن فلانن عليك ألف درهم فأحل له بها علي فقال المديون أحلت ثم بلغ الطالب وأجاز لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * والحوالة على نوعين مطلقة ومقيدة وكلتاهما جائزة * وصورة المطلقة ان يحيل على ردل للمحيل عليه دين أو لم يكنن فقال للطالب أحلتك بالألف التي لك على هذا الرجل ولم يقل ليؤديها من المال الذي لي عليه وهذا النوع من الحوالة يوجب براءة المحيل عن دين الطالب إلى أن يهلك المال على المحتال عليه فيعود الدين إلى ذمة المحيل * وهلاك المال على المحتال عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون على وجهين * أحدهما أن يموت المحتال عليه مفلسا ولم يدع مالا لا عينا ولا دينا على ردل ولا كفيلا بالمال المحتال به * والثاني أن يجحد المحتال عليه الحوالة ويحلف ولم يكن للمحيل ولا للمحتال عليه الحوالة ويحلف ولم يكن للمحيل ولا للمحتال له بينة على الحولى وهو من جملة هلاك المال على المحتال عليه فتبطل الحوالة ويعود المال على المحيل في ظاهر الرواية وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى هلاك المال يكون بهذين الطريقين وبتفليس القاضي المحتال عليه * ولو مات المحتال عليه مفلسا وعند المحتال له رهن بالمال لغير المحتال عليه بأن استعار المحتال عليه من آخر عينا ورهنه عند المحتال له رهنا بالمال أو رهنن رجل عند المحتال له رهنا بالمال تبرعا جعل المحتال له مسلطا على بيعه أو لم يجعل مسلطا على بيعه ثم مات المحتال عليه مفلسا ولم يدع ما لا يعود الدين إلى ذمة المحيل بخلاف ما لو مات المحتال عليه مفلسا وبالمال كفيل فإنه لا يعود الدين إلى ذمة المحيل ثم في الحوالة المطلقة إن كان للمحيل دين على المحتال عليه فأدى المحتال عليه ما الحوالة برئ المحيل والمحتال عليه عن دين <ج3 74> الطالب وإن لم يكن للمحيل دين على المحتال عليه رجع المحتال عليه بذلك على المحيل لأنه قضى دينه بأمره فيرجع بذلك * والحوالة المقيدة صورتها أن يكون للمحيل ما عند المحتال عليه من ودينعة وغصب أو عليه دين فقال أحلبت الطالب عليك بالألف التي له علي على أن تؤديها من المال الذي لي عليك وإذا قبل المحتال عليه برئ المحيل عن دنين الطالب فإن كان الحوالة مقيدة بالألف التي له على المحتال عليه فمات المحتال عليه مفلسا أو جحد المحتال عليه الحوالة وحلف ولم يكن للمحيل ولا للمحتال له بينة على الحوالة بطلت الحوالة وعاد دين الطالب على المحيل * وكذا إذا أفلس القاضي المحتال علهي عندهما * وإن كانت الحوالة مقيدة بوديعة كانت عند المحتال عليه وهلكت الوديعة أو استحقت تبطل الحوالة ويعود الدين على المحيل* وإن كانت الحوالة مقيدة بغصب كان عند المحتال عليه فاستحق الغصب بطلت الحوالة * وإن هلك الغصب لا تبطل الحوالة إذا كان فيه وفاء بمال الحوالة فيكون الضمان قائما مقام الغصب وما دام المال الذي تفيد به الحوالة قائما لا يكون للمحيل أن يأخذ ماله ولا دنيه من المحتال عليه لأن ذلك المال صار مشغولا بمال الحوالة * وإن كان الحنوالة مطلقة وللمحيل دين على المحتال عليه أو عين في يده كان للمحيل أن يأخذ دينه أو عينه من امحتال عليه * ولو كان الحولة مقيدة بثمن عبد كان للمحيل على المحتال عليه ثم انفسخ بيع العبد بخيار رؤية أو شرط أو عيب قبل القبض أو بعده بقضاء قاض أو هلك العبد المبيع قبل التسليم بطل الثمن عن المحتال عليه ولا تبطل الحوالة استحسانا * وإن استحق العبد المبيع بطلبت الحولاة قياسا واستحسانا في رواية الأصل من الكفالة * وكذا لو كاتب المولى أم ولده ثم أحلا عليه غيرما من غرمائه ببدل الكتابة ثم مات المولى تعتق أم الولد وتبطل الكتابة ولا تبطل الحوالة استحسانا * ولو كانت الحوالة بألف كانت للمحيل على المحتال عليه ثم إن المحتال له أبرأ المحتال عله عن مال الولاة برئ المحيل والمحتال عله عن دين المحتال له المحيل بالحوالة والمحتال علنيه بالإبراء ويرجع المحيل بدنيه على <ج3 75> المحتال عليه* ولو وهب المحتال له مال الحوالة للمحتال عليه تجوز الهبة ويبطل ما كان للمحيل على المحتال عليه ولا يكون للمحيل أن يرجع بدينه على المحتال عليه* ولو كانت الحوالة مقيدة بوديع كان عند المحتال عليه فمرض المحيل فدفع المحتال عليه الودية إلى المحتال له ثم مات المحيل وعيه ديون كثيرة لا يضمن لالمودع شيئا لغرماء المحيل ولا يسلم الوديعة إلى المحتال له بل تكون بينه وبن غرماء المحيل بالحصص ولو أن المحتال عليه أمسك الوديعة لنفسه وقضى دين المحتال له من مال نفسه كنت الوديعة له ولم سكن متبرعا استحسانا* ولو أن صاحب الدين أحال بدينه على رجل بغير أمر المديون على أن يكون المديو برئا از* فإن مات المحتال عليه أو وهب المحتال له المال من المحتال عيه لا يرجع المحتال عليه على المديونه بشء وإن مات المحتال هل وورثه المديون كان للمديون الذي عليه اصل المال أن يرجع على المتال عليه لأن المحتال له مطالبة المحتال علهي فانتقل ذلك إلى وارثه* رجل له على رجل ألف درهم فأحال صاحب الدين رجل على المديون بالألف التي له عليه فقبض المحتال عليه فقال المحيل للقابض ما كان لك علي شيء وإنما أمرتك بقبض المال منه بطريق الوكالة وطالبه بدقع المقبوض ليه وقال القابض بل كان لي عليك ألف فأحلتني بها عليه كان القول قول المحيل لأن القابض يدعي عليه دينا وهو ينكر* ولو أن المحتال عليه أدى مال الحوالة وقال للميل ما كان لك علي شيء وقد قضيت دينك بأمرك فلي أن أرجع علك وقال المحيل لا بل كان لي عليك ألف كان القول قول المحتال عليه * ولو كان المحتال له غائبا فأراد المحيل أن يقبض ماله من المحتال عليه وقال أحلته بوكالة ولم يكن له علي دين قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا أصدقه ولا أقبل بينه لأنه قضاء على الغائب * وقال محمد رحمه الله تعالى يقبل قول المحيل أنه وكله * رجل عليه دين لرجل فأحال صاحب الدين بجمسع ماله وهو ألف على رجل وقبل المحتال عليه الحوالة ثم إن المحيل أحال الطالب على رجل آخر بجميع ماله عله وقبل المحتال عليه الثاني ذكر في الأصل أن الحوالة الثانة تكون نفضا للحوالة الاولى لأنه لا صحة <ج3 76> للثانية إلا بعد نقض الأولى والمحيل والمحتال له يملكان النقض فإذا نقضا الحوالة الأولى انتقضت وبرئ المحتال عليه الأول * وهو بخلاف ما إذا كان لرجل على رجل دين وبه كفيل وأعطاه كفيلا آخر فإن الكفالة الثانية لا تكون ابطلا للكفالة الأولى لأن المقصود من الكفالة التوثق مع بقاء الدين على الأصيل وضم الكفيل إلى الكفيل يزيد في التوثق ولو كانت الحوالة مطلقة ثم إن المحيل قضى دين المحتال يجبر المحتال له على القبول ولا يكون المحيل متبرعا * ولو أبرأ المحتال له المحيل عما كان على المحيل أو وهبه منه لا يصح ولا يكون هذا كالرجل إذا كان له دين مؤجل على رجل فأبرأه عن الدين قبل حلول الأجل أو وهبه منه صح ذلك * رجل عليه ألف حالة لرجل وللمديون على آخر ألف درهم حالة فأحال المدين الأول صاحب دينه على المديون الثاني حوالة مقيدة بما عليه صحت الحوالة * ولو أن المحتال له آخر المحتال عليه سنة لا يكون للميل أن يرجع على مديونه بما كان له عليه لأن ما كان له على مدينهه صار مشغولا بدين الحوالة وبالتأخير أبرأ المحتال عليه عن دين الحولاة كان للميل أن يرجع على مديونه بدينه حالة * رجل أحلا رجلا على رجل بدين وقبل المحتال عليه الحولاةى على أن يعطي المحتلا عليه مال الحوالة من ثمن دار نفسه أو من ثمن عبد نفسه جازت الحوالة ولا يجبر المحتال عليه على بيع داره ولا بيع عبده * وهو بمنزلة ما لو قبل الحوالة على أن يعطي المال عند الحصاد أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجر على أداء المال قبل الأجل * ولو كانت الحوالة بشرط أن يعطي المحتال عليه ما الحوالة من ثمن دار المحيل أو من ثمن عبده كانت الحوالة باطلة لأن هذه حوالة بما لا يقدر على الوفاء بها وهو بيع الدار والعبد فإن الحوالة بهذا الشرط لا تكون توكيلا ببيع دار الميل أو عبده* رجل عليه دين لرجل وبه كفيل فأحال الكفيل الططالب بالمال على رجل فبل المحتال عليه برئ الأصيل والكفيل جميعا إلا أن يشترط الطالب في الحوالة براءة الكفيل خاصة فحينئذ لا يبرأ الأصيل* رجل عليه دين فجاء الطالب يتقاضى دينه فقال <ج3 77> المديون قد أحلتك به على فلان وفلان غائب وقت الخصومة فقال الطالب لم أقبل الحوالة كان القول قول الطالب والبينة على المطلوب وهو المحيل فإن أقام المطلوب بينة على ما ادعى ذكر في الأمالي أن القاضي يقبل البينة ويؤخر الأمر حتى يحضر الغائب فإنه خصم مع الطالب فإذا قدم الغائب وأنكر الحوالة أمر المطلوب بإعادة البينة في وجهه ولا يقضي عليه بتلك البينة وإن لم يكن للمطلوب بينة على ذلك وطلب المطلوب بيمين الطالب قبل حضور الغائب كان له ذلك فإن نكل الطالب برئ المطلوب عن الدين * رجل عليه دين لرجل فأحال الطالب على رجل ليس عليه للميحيل دين فجاء فضولي وقضى المال عن المحتال عليه تبرعا كان للمحتال عليه أن يرجع على المحيل كما لو ادعى المحتال علهي المال بنفسه وليس علهي دنين كان له أن يرجع على المحيل * ولو كان للمحيل دين على المحتال عليه فأحال الطالب على مديونه بذلك المال ثم جاء فضولي وقضى دين المحتال له عن المحيل الذي عليه أصل المال كان للمحيل أن يرجع بدينه على المحتال عليه لأنه قضاء الفضول يعنه كقضائه بنفسه ولو قضى المحيل دين الطال ببمال نفسه بعد الحوالة كان له أن يرجع على المحتال عليه بدينه كذلك هاهنا * وليس للفضولي أن يرجع على الذي عليه أصلا المال لأنه متبرع * ولو اختلف المحيل والمحتال عليه كل واحد منهما يدعي أن الفضولي قضى عنه والفضولي لم يبين عند القضاء أحدهما بعينه يرجع إلى قول الفضولي عن أيهما قضيت فإن مات الفضولي قبل البيان أو غاب كانا القضاء عن المحتال عليه لأن القضاء يكون عن المطلوب ظاهرا* البائع إذا أحال غريما له على المشتري حوالة مقيدة بالثمن لا يبقى للبائع حق الحبس* ولو أحال المشتري البائع على غريم له كان للبائع حق الحبس في ظاهر الرواية وذكر في الطلاق من الإملاء إذا أحال الزوج امرأته بصداقها على آخر كان للزوج أن يدخل بها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ولو أحالت المرأة زوجها بالمخر غرما له اكان له اان تمنع نفسها لأن غرمها بمنزلة وكليلها فلما لي يل الصداق إلى وكيلها <ج3 78> كان لها حق المننع * رجل عليه ألف لرجل فأحاله بها على رجل ثم إن المتال عليه أحال الطالب بها على الذي عليه الأصل ذكر ف النوادر أن المحتال عليه يبرأ منه وإن نوى المال على الذي عليه الأصل لم يعد المال إلى المحتال عليه الاول وكأنه جعل الحوالة على الأصيل نقضا للحوالة الأولى وبعدما انقضت الأولى لا يعود إليه المال * رجل له على رجل مال فقال الطالب للمديون أحلني بمالي عليك علىفلان على أن ضامن لذلك ففعل فهو جائز ولو أن يأخذه بالمال أيهما شاء لأنه لما شرط الضمان على المحيل فقد حعل الحوالة كفالة لأن الحولة بشرط عدم براءة المحيل كفالة * رجل أحال رجلا على رجل بمال فغاب المحتال عليه بعد ذلك ثم جاء المحتال عله وقال جحدني المتال عليه أن يكون لي عليه شيء قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يصدق المحتال له وإن أقام البية أنه جحده لا تقبل البينة لأن المشهود عليه غائب 8 وإن كان المحتال عليه حاضرا وجحد الحوالة وليس للمحتال له بينة كان جحوده فسخا للحوالة فيكون القول قوله في ذلك * رجل أحال امرأته بصداقها على رجل وقبل الحوالة ثم غاب الزوج فأقام المحتتال عليه بينة أن نكاحها كان فاسدا وبين لذلك وجها لا تقبل بينته* ولو ادعى على المرأة أنه كانت أبرأت زوجها عن صداقها أو أن الزوج أعطاها المهر أو باع بصداقها منه شيئا وقبضت قبلت بينه وإن كان المبيع غير مقبوض لا تقبل بينته* وكذا إذا كان مقبوضا وهو قائم بعينه لا تقبل بينة المحتال عليه وكذلك في الكفيل * رجل اشترى من رجل عبدا بألف درهم وكفل بالثمن كفيل ثم إن الكفيل أحال البائع على رجل ثم إن البائع اراد أن يأخذ المال من المشتر يلم يكن له ذلك لأن الكفيل قائم مقام المشتر * ولو أحال المشتري بالثمن على رجل لا يبقى له مطالة المشتري* اشترى من رجل عبدا وبضه ثم إن المشتري أحال البائع بالثم عل رجل ليس للمشتري عله مال ثم إن المشتري نقد المال من عنده عن المحتال عليه جاز ولم يكن للمتال علييه أن يرجع بذلك على المشتري* <ج3 79> وكذلك لو قضاه أجنبي عن المشتري* إن قضاه أجنبي عن المحتال عليه كان للمحتال عليه أن يرجع على المشري لأن قضاء الأجنبي عن المحتال عليه بمنزلة قضاء المحتال عليه* ولو قضاه الاجنبي ولم يبين كان القول قوله بعد ذلك فإن كان الأجنبي ميتا أو غائبا كان القضاء عن المحتال عليه وهو نظير ما قلنا * رجل اشترى من رجل دابة وقبضها وأحال البائع بالثمن على رجل ثم إن المشتري وجد بالدابة عيبا فردها بقضاء القاضي لم يكن للمشتري أن يرجع بالثم على البائع ولكن البائع يحيله بها على المحتال عليه شاهدا كان المحتال عليه أو غائبا ويكون القول قول البائع أنه لم يأخذ الثم من المحتال عليه وكذا لو كان الرد بغير قضاء فإنه لا يؤخذ المال من البائع وإن كان البيع فاسدا فأبطله القاضي ورد الدابة رجع المشتري بما كان له على المحتال عليه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
((كتاب الصلح))
Page 40