267

((فصل في الكفالة بالمال)) رجل كفل بعين في يد رجل فهو على وجهين إن كانت العين أمانة في يده كالوديعة والعارية وأموال المضاربة الوشركة والبضاعة والعين المستأجرة وما كان في معناه لا تصح الكفالة به * وإن كانت العين مضمونة على صاحب اليد كاغصب والمبيع ببيع فاسد والمقبوض على سوم الشراء ونحو ذلك تصح به الكفالة فيجب على الكفيل تسليمه ما دام قائما وإذا هلك كان عليه قيمته* وكذا لو ادعى رجل عبدا في يد رجل وكفل رجل بالعبد فمات العبد فأقام المدعى البينة أن العبد كان له وقضى القاضي له بذلك كان له أن يأخذ الكفيل بقيمة العبد* رجل كفل عن رجل بامل فقال الكفيل للمكفول به إن وافيتك بنفسه غدا فأنا برئ من المال فواه جاز وبرئ عن المال لمكان التعامل * ولو قال الكفيل بالنفس إن لم أواف به غدا فعلي ما أقر به المطلوب فلم يواف به غدا فأقر المطلوب أن له عليه خمسمائة كان الكفيل ضامنا لما أقر * وليس هذا كما لو قال إن لم أوافك به غدا فأنا ضامن لما ادعيت عليه فلم يواف به غدا فادعى الطالب عليه مالا لا يلزمه المال * وكذا لو قال إن لم أوافك به غدا فمات ادعيت عليه فهو علي فلم يواف به غدا فادعى عليه مالا لا يلزمه* رجل قال لآخر إن لم يعطك فلان مالك فهو علي فتقاضاه الطالب فلم يعطه المطلوب ساعة تقاضاه لزم الكفيل استحسانا رجل قال لآخر بايع فلانا فما بايعته فهو علي فقال الطالب بعد ذلك بعت منه متاعا بألف درهم وصدقه المشتري وكذبهما الكفيل كان القول قول الطالب والمطلوب استحسانا رجل قال لغيره إذا بعت فلانا شيئا فهو علي فباه شيئا ثم باعه شيئا آخر لزم الكفيل المال الأول دون الثاني * ولو قال ما بعته اليوم فهو علي لزمه ما يبيعه اليوم* ولو قال من باع فلانا اليوم فوه لي فباعه رجل لا يلزم الكفيل ولو قال الكفيل لجماعة أنا ضامن لما بايعتموه وغيركم كان ضامنا لما بايعه القوم دون غيرهم * رجل كفل عن رجل بمال بغير أمره ثم أجاز المكفول عنه* <ج3 61> الكفالة فأدى الكفيل شيء لا يرجع على مكفول عنه* رجل قال لغيره ما ذاب لك على فلان فهو علي ورضي به الطالب فقال المطلوب للطالب علي ألف وقال الطالب لي عليه ألفا درهم فقال الكفيل ما للطالب على المطلوب شيء ذكر في الأصل ان القول قول المطلوب فيجب الآلف على الكفيل* رجل قال لغيره ما ذاب لك عليه من حق أو ما قضى لك عليه من حق فهو علي فغاب المكفول عنه فأقام المدعي البينة على الكفيل أو له على المكفول عنه ألف درهم لا تقبل بينته حتى يحضر المكفول عنه* ولو أقام المدعي على الكفيل بينة أن قاضي بلد كذا قضى له على الأصيل بعد عقد الكفالة بألف درهم قبت هذه البينة ويقضى على الكفيل بأمره ويكون ذلك قضاء على الغائب*ولو كفل عن رجل بأمره بما للطالب على المكفول عنه فغاب الأصيل فأقام الطالب البينة على الكفيل أن له على فلان الغائب ألف درهم وأنه كفل له بأمر فلان الغائب ألف درهم وانه كفل له بأمر فلان الغائب قبلت هذه البينة ويكون ذلك قضاء على الحاضر والغائب* رجل كفل عن رجلين على أن فلانا وفلانا يكفلان عنه بكذا وكذا من هذا المال فأبى الآخران أن يكفلا قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى الكفالة الأولى لازمة ولا خيار له في ترك الكفالة * رجل تزوج لابنه امرأة وضمن عنه المهر على أنه إن مات ابنه أو امرأة ابنه قبل أن يبني بها فوه برئ عن الضمان عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال الضمان لا زم والشرط باطل * امرأة قالت لزوجها المريض إن مت من مرضك هذا فمهري عليك صدقة أو قالت فأنت في حل من مهري فمات الزوج من ذلك المرض قال محمد رحمه الله تعالى المهر على الزوج وبطل ما قالت لأنه مخاطرة * وكذلك رجل له دين على رجل فقال الطالب للمطلوب إن لم أقبض مالي عليك حتى تموت فأنت في حل فمات المطلوب كانت البراءة باطلة * ولو قال الطالب إن مت أنا فأنت في حل فهو جائز لأنها وصية * رجلان اشتريا عبدا أو استقرضا مالا من رجل على أن كل واحد منها كفيل عن صاحبه كان للبائع إن يأخذ <ج3 62> أيهما شاء بجميع الألف فإذا أدى أحدهما شيئا لم يرجع على شريكه حتى يكون المؤدى أكثر من النصف* ولو كفلا عن رجل بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأدى أحدهما شيئا كان بالخيار إن شاء رجع بجميع ذلك على الأصيل إن كانت الكفالة بأمره وإن شاء رجع بنصف ذلك على الكفيل الآخر قل المؤدى أو كثر * رجل كفل عن رجل بألف درهم فصالح الكفيل الطالب من الألف على خمسمائة صح الصلح وبرئ الأصيل والكفيل عن الخمسمائة الأخرى * رجل باع دار أو كفل إنسان بالدرك ثم ادعى الكفيل الدا لم يسمع دعواه * رجل قال لآخر بايع فلانا على أن ما أصابك من خسران فنهو علي أو قال رجل لرجل إن هلك عبد هذا فأنا ضامن به لا تصح هذه الكفالة * الكفالة بالخراج جائزة يرجع على المكفول عنه إن كان الكفالة بأمره* وإن كفل عن رجل بالجنايات اختلفوا فيه والصحيح أنها تصح ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره* وكذا السلطان إذا صادر رجلا فأمر الرجل غيره أن يؤدي عنه المال كل ما هو مطلب به حسابا جازت الكفالة به وإن أمره بذلك إن قال علي أن ترجع علي بكذا كان له أن يرجع عليه ,عن لم يقل على أن ترجع بذلك علي اختلفوا فيه والصحيح أنه يرجع * ذكر في السير المسلم إذا كان أسيرا في يد أهل الحرب فاشتراه رجل منهما إن اشتراه بغير أمره يكون متطوعا لا يرجع بذلك على الأسير فيخلي سبيله* وإن اشتراه بأمره في القياس لا يرجع المأمور على الآمر وفي الاستحسان يرجع سواء أمر الأسير أن يرجع بذلك عليه أو لم يقل علي أن ترجع بذلك علي وهو كما لو فقال الرجل لغيره أنفق من مالك على عيالي أو أنفق في بناء داري فأنفق المأمور كان له أن يرجع على الآمر بما أنفق* وكذا الأسير إذا أمر رجلا ليدفع الفداء ويأخذه منه فهو بمنزلة ما لو أمره بالشراء * رجل يدعي على رجل غائب ألفا فقال رجل للطالب لك علي ألف درهم إذا قدم فلان الغائب جاز* ولو قال إن أقر لك فلان بألف درهم فأنا كفيل بذلك جاز* ولو قال بع عبدك هذا من فلان بألف درهم علي أني ضامن لها فباعه بخمسمائة كان له أن يأخذ الكفيل بخمسمائة * ولو باع <ج3 63> المولى عبده بألفي درهم ضمن الكفيل ألفا* ولو أن رجلين كانا في السفينة فقال أحدهما لصاحبه ألق متاعك على أن متاعي بيننا فألقاه يضمن نصف قيمته* رجل كفل عن رجل بألف يدعيه ثم أقام الكفيل البينة أن الألف التي ادعاها على المكفول عنه ثمن خمر لي يقبل ذلك من الكفيل* رجل قال إن تقاضيت فلانا فلم يعطك فأنا ضامن بمالك فمات المطلوب قبل التقاضي ذكر ابن سماعة رحمه الله تعالى في النوادر أنه يبطل الضمان * رجل كفل عن رجل بمال والطالب غائب والمكفول عنه حاضر فأجاز الغائب بعد ذلك لا تصح الكفالة في قول أبي ح نفية ومحمد رحمهما الله تعالى وتصح في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * ولو كان المكفول عنه غائبا والطالب حاضر فأجاز الطالب جاز * رجل عليه دين لرجل فكفل رجل بالدين بحضرة الطالب والمطلوب بغير أمر المطلبو فرضي به المكفول عنه قال المكفول له رضيت بكفالبتك جاز فإن أدى الكفيل المال رجع به على المكفول عنه* ولو قال المكفول له أولا قد رضيت بكفالتك ثم قال المكفول عنه قد رضيت أو قال قد أجزت وأدى المال لا يرجع على المكفولع عنه لأن الكفالة تمت ونفذت ولزم الكفيل فلا تتغير بإجازة المكفول عنه* مريض قال لورثته إن للناس علي ديونا فاضمنوا عني فضمنوا وأرباب الديون غيب جاز استحسانا * وإن قال الصحيحي ذلك لورثته وأصحاب الديون غيب يجوز ذلك وكذا لو حضر صاحب الدين وقال رضيت لا يجوز أيضا ولو أ، المريض لم يطلب من الورثة ذلك وقال ورثته ضمنا للناس كل دين عليك والغرماء غيب لا يجوز ذلك الضمان ولو قالوا ذلك بعد موت المورث جاز* وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز في لاوجهين وعن أي حنيفة رحمه الله تعالى إذا ضمن الوارث في مرض موته جاز وإن لم يطلب المريض منه ذلك ) رجل كفل عن رجل بمال ثم إن المكفول عنه أعطى الكفيل رهنا ذكر في الأصل أنه لو كفل بمال مؤجل على الأصيل فأعطاه المكفول عنه رهنا بذلك جاز الرهن* ولو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى سنة فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم ثم أعطاه المكفول عنه بالمال رهنا إلى سنة كان الرهن باطلا لأنه لم <ج3 64> يجب المال للكفيل على الأصيل بعده وكذا ولو كان الكفيل قال للطالب في الكفالة إن مات فلان ولم يؤدك المال فهو علي ثم أعطاه المكفول عنه رهنا لم يجزه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر أنه يجوز * ولو أبرأه الطالب عن هذه الكفالة لا يجوز الإبراء قال في الأصل وكل حق ال يجوز الرهن به لا يجوز الإبراء عنه * رجل باع دارا أو كفل رجل المشتري بما أدركه فيها من درك فأخذ المشتري بذلك منه رهنا ذكر في الأصل أن الرهن باطل ولا ضمان على المرتهن والكفالة جائزة * وذكر في النوادر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز الرهن بالدرك سواء أخذ الطالب أو الكفيل وآخذ الرهن يكون ضامنا * رجل كفل عن رجل بأمره بجياد فأدى الزيوف وتجوز الطالب فإن الكفيل يرجع على الأصيل بما كفل وهو الجياد* ولو أمر المديون رجلا بأداء الجياد عنه فأدى الزيوف فإنه يرجع بالزيوف* ولو اشترى شيئا بالجياد فنقد الزيوف ورضي به البائع رجع المشتري على الشفيع بالجياد * ولو اشترى شيئا بالجياد وأعطاه زيوفا فباعه مرابحة يبيعه مرابحة على الجياد التي وقع عليها العقد* ثم مسائل الأمر بنقد المال عنه أربعة أقسام منها ما يرجع المأمور على الآمر سواء قال له الآمر ادفع عني أو لم يقل ذلك خليطا كان المأمور له أو لم يكن* والثاني ما يرجع فيها إذا كان المأمور خليطا للآمر ولا يرجع إذا لم يكن* ولثالث ما لايرجع في جميع الأحوال إلا إذا شرط الآمر الضمان وقال على أني ضامن * والرابع ما يرجع إذا قال الآمر عني ولا يرجع إ1ا لم يقل ب1لك * أما الأول رجل قال لغيره اكفل لفلان بألف درهم عني أو قال انقد فلانا ألف درهم له علىي أو قال اضمن له عني أو قال ادفع إليه الألف التي له علي أو قال ادفع عني ألف درهم ففعل المأمور فإنه يرجع على الآ/ر في هذه المشسائل بما دفع في رواية الأصل * عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المجرد إذا قال لآخر اضمن لفلان الألف التي له علي فضمنا وأدى إليه يكون متوعا في الضمان ولا يرجع على الآمر إلا أن <ج3 65> يكون خليطا للآمر فيرجع عليه* وكذا في قوله اضه* وأما القسم الثاني رجل قال لآخر ادفع إلى فلان ألف درهم ولم يقل عني ولا إنها لك علي فدفعها المأمور إن كان خليطا للآمر رجع بما أدى وإن لم يكن خليطا لا يرجع * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يرجع في الوجهين والخليط هو الذي يكون في عياله كالوالد ولاولد والزوجه وابن الأخ الذي في عياله أو أحيره وشريكه عنان كذا في قال في الأصل* وذكر في بعض المواضع الخليط هو الذي يأخذ منه الرجل ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال وإن لم يكن في عياله وذكر في لا أصل إذا أمر حريفا له من الصيارفة أن يعطي رجلا ألف درهم قضاء عنه أو لم يقل قضاء عنه ففعل المأمور فإنه يرجع الصيرفي على الآمر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن لم يكن حريفا له لا يرجع إلا أن يقول عني* وذكر في الأصل رجل قال لغيره وليس بخليط له ادفع إلى فلان ألف درهم فدفع المأمور لا يرجع به على الآمر لكن يرجع به على القابض قال لأنه لم يدفع إليه على وجه يجوز دفعه * ولاقسمن الثالث رجل قال لآخر هب لفلان عني ألف درهم فوهب المأمور كما أمر كانت الهبة من الآمر ولا يرجع المأمور على الآمر ولا على القابض وللآ/ر أن يرجع في الهبة والافع ويكون متوعا* ولو قال هب لفلان ألف درهم على أني ضامن ففعل جازت الهبة ويضمن الآمر للمأمور وللآمر أن يرجع في الثبة ولا يرجع الدافع * ولو قال أقرض فلانا ألف درهم فأقرضه لا يضمن الآ/ر شيئا سواء كان خليطا له أو لم يكن * ولو وهب رجل مالا لأجنيبي ثم إن الموهوب له أمر رجلا ليعوض الواهب عن هبته من مال نفسه ففعل جاز ولا يرجع على آمر إلا إذا قال له الآمر ف يالأمر على أن ترجع بتذكل علي فحينئذ يرجع* وكذا لو قال كفر عن يميني بطعامك أو أد زكاة مالي بمال نفسك أو أحجج عني رجلا بكذا أو أعتق عني عبدا عن ظهاري وعن بأبي يوسف رحمه الله تعالى أن المأمور يرجع على لاآمر في هذه المسائل * ولو أمر رجلا بأن يقضي دينه ولو يقل على أني ضان ولا على أن ترجع* <ج3 66> بذلك علي رجع المأمور على الآمر على كل حال * رجل عليه ألف لرج فأمر المديون رجلا أن يقضي الطالب الألف التي عليه وقال المأمور قضيت فصدقه الآممر وكذبه صاحب الدين لا يرجع المأمور على الآمر لأن المأمور بقضاء الدين وكيل بشراء ما في ذمته له فغذا لم يسلم له ما في ذمته لا يرجع المأمور على الآمر كالوكيل بشراء العين إبذا قال اشتريت ونقدت الثمن من مال نفسي وصدقه الموكل وأنكر البائع لا يرجع الوكيل على الموكل فإن أقام المأمور بيننة على قضاء الدين قبلت بينته ويرجع المأمور على آمر ويبرأ الآمر عن دين الطالب * ولو أن مدييونا قال لغيره ادفع إلى فلان رب ديني ألفا يقبضها من دينه الذي له علي على أني ضامن لها فقال المأمور دفعت وصدقه الآمر ونكر الطالب وحلف رجع المأمور على الآ/ر ولا يبرأ الآمر عن دين الطالب لا، الإقتضاء لم يثبت بقول لامأمور ولو صدق الآمر الطالب فأقام المأمور بية على القضاء رجع المأمور على الآمر ويرجع إليه الطالب أيضا بدينه* ولو أن مديونا قال لرجل ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء عن دينه ال...ي له علي على أني ضامن لها فقال المأمور قضيت وصدعه الآمر وأنكر الطالب وحلف أنه لم يقض منه شيا كان القول قول الطالب ولا يبرأ الغريم عن دينه ولا يجع المأمو ر على الآمر ذكر المسائل في الجامع * رجل أمر رجلا ليقضي دينه الذي لفلان عليه فقضى المأمور الدين وأراد أن يرجع على الآمر فقال الآمر ما كان لفلان علي شيء أصلا ولا أمرتك أن تقضيه وإن فلانا لم يقبض منك شيئا وصاحب الدين غائب فأقام المأمور بينة على الدين وعلى أنه أمره بالقضاء وأنه قضاه فإن القاضي يقض بما للغائب على آمر ويقضي بحق الرجوع للمأمور على الآمر لأن حق المأمور تعلق بجميع ذلك فكان خصما في إثباته * رجل قال لجماعة اشهدوا أني قد ضمنت لهذا الرجل بالألف التي له على فلان ثم إن المديون أقام البينة له كان قد قضاه قبل أن يضمنه الكفيل قبلت بينةه ويبرأ المديون عن دين الطالب ولا يبرأ الكفيل عن الطالب لأن قول الكفيل ذلك كان <ج3 67> إقرار منه بالدين عند الكفالة فلا يبرأ الكفيل * ولو أقام المديون بينة على القضاء بعد الكفالة برئ المديون والكفيل جميعا * رجل أمر رجلا أن يقضي دينه من مال نفسه فامتنع المأمور عن القضاء لا يجبر لأن قول المأمور كان وعدا والوعد غير لازم إلا إذا قبل وكفل فحينئذ يجبر على القضاء* رجل دفع إلى صبي محجور عشرة دراهم وقال له أنفقها على نفسك فجاء إنسان وضمن للدافع هذه العشرة لا يصح ضمانه لأنه ضمن عن الصبي ما ليس بمضمون عليه * ولو ضمن قبل الدفع إلى الصبي فقال ادفع إلى هذا الصبي هذه العشرة على أني ضامن لك عنه بهذه العشرة صح ذلك ويكون الضامن مستقرضا العشرة من الدافع آمرا له بدفعها إلى الصبي ويصير الصبي نائبا عه في القبض أولا * وكذلك الصبي المحجور إذا باع شيئا وقبض الثمن فجاء انسان وكفل للمشتري بالدرك إن كفل بعد ما قبض الصبي الثمن لا تصح كفالته وإن كفل قبل ذبلك صحت الكفالة * مكاتب قتل رجلا عمدا فصالح من الدم على عبد بعينه وكفل رجل بالعبد فهلك العبد قبل التسلم كان لولي الم أن يأخذ الكفيل بقيمة العبد وإن شاء طال المكاتب أيضا بقمة العبد لأن الصلح عن دم العمد لا يبطل بهلاك البدل قبل التسلم فإذا عجز عن تسليم العبد مع الموجب للتسليم يطالب بقمة البدل فهو بمنزلة ما لو كفل رجل بالمغصوب فهلك الغصب كان على الكفيل قيمته* وإن كان القاتل حرا فصالح عن الدم على عبد وكفل رجل بالعبد فهلك العبد قبل التسلم كان هذا والاول سواء * وكذا لو كان العبد صداقا بدل خلع لأن هذه العقود لا تبطل بهلاك البدل قبل التسليم وللمصالح أن يبيع العبد قبل القض لأن العبد مضمون بنفسه فجاز فيه التصرف قبل القبض * ولو أن المكاتب صالح عن الدم على مال مؤجل في الذمة والقتل ثابت بإقراره أو بالبينة وكفل إنسان بالبدل ثم عجز المكاتب ورد إلى الرق لم يكن للمصالح أن ياخذ المكاتب حتى يعتق لأنه التزم المال في الذمة عوضا عن الدم فصح ذلك في حقه لا في حق المولى فإذا خلص أكسابه بالحرية يرخذ به وللمصالح أن يأخذ الكفيل قبل عتق المكاتب لأنه كفل <ج3 68> بمال واجب للحال وإنما أخرت المطالبة عن المكاتب قبل العتق لإفلاسه وعجزه فلا تسقط المطالبة عن الكفيل * رجل اشترى عبدا وكفل له رجل بالعهد ذكر في الجامع أن ضمان العهدة باطل وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ضمان العهدة كضمان الدرك لا يجوز ويؤاخذ الكفيل بالثمن عند الاستحقاق واختلفت الروايات في ضمان الدرك قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى الكفيل بالدرك كفيل بالثمن إذا استحق المبيع * رجل باع دارا أو جارية وقبض الثمن ولم يسلم المبيع فكفل له رجل أن يسلمها إليه أو يدفعها إليه فهو سواء وهو ضامن ويحبس حتى يدفع الجارية إلى المشتري فإن ماتت الجارية قبل أن يدفعها إليه برئ عن الضمان* وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر إذا باع دارا أو جارية وقبض المن وضمن رجل قبل القبض ليسلمها أو يرد الثمن أو قال أنا ضامن بتسليمها ولم يرد على ذلك فهو سواء في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إن ماتت الجارية أو استحقت أو كانت حرة أو مديرة أو أم ولد أو مكاتبة للبائع أو لغيره كان الضامن رد الثمن والمشتري بالخيار إن شاء أخذ البائع بذلك وإن شاء أخذ الضامن * ولو كان البائع دفعها إلى المشتري والمسألة بحالها كان للمشتري الخيار إن شاء رجع بالهمن على البائع وإن شاء رجع على الضامن في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقال الحسن رحمه الله تعالى من قول نفسه برئ الضامن عما ضمن * ولو كان الضامن بهذه اللفظة ما أجركه فيها من درك أو ما تبعه فيعا من تبعة قال ذلك قبل أن يقبضها المشتري أو بعدما قبضها والمألة بحالها كان للمشتري أن يأخذ البائع أو الضامن بالخمن ر89 رجل أربرأ زوج ابنته عن مهرها أو وهب المهر منه على أنه 1امن فلم تجز الابنة لا يجب على الوالد شيء لأنه لم يضمن شيءا كان له على غيره فلا يصح الضمان إلا إذا قال الوالدان الابنة قد وكلته بالهبة أو الإبراء وأبرأه عن مهرها أو وهبه منه وضمن أنها لو انكرت التوكيل فطالبت زوجها وأخذت منه المهر فالأب ضامن لذلك كان على الأب ضمان ما أخذت من الزوج بغير حق* رجل كفل عن رجل بألف بأمره ثم ادعى الكفيل أن الألف التي كفل بها قمارا وثمن خمر أو ما أشبه ذلك مما لا يكون واجبا لا يقبل قوله* ولو أقام البينة على إقرار المكفول له بذلك ولامكفول له بجحد <ج3 69> لا تقبل بينته ولو أراد أن يحلف الطالب لا يلتفت إليه* ولو كان الكفيل أدى المال إلى الطالب وأراد أن يرجع إلى لامكلفو عنه والطالب غائب فقال المكفول عنه كان المال قمارا أو ثمن ميتة وما أشبه ذلك وأراد أن يقيم البينة على الكفيل لا تقبل بينته ويرمربأداء المال إلى الكفيل ويقال له اطلب خصمك وخاصمه فإن حضر الطالب قبل أن يأخذ المال من الكفيل فأقر الطالب عند القاضي أن المال كان ثم خمر أو ما أشبه ذلك برئ الأصيل والكفيل جميعا * فلو أن القاضي أبرأ الكفيل ثم حضر المكفول عنه فأقر أن المال من قرض أو ثم مبيع وصدقه الطالب لزمه المال ولا يصدقان على الكفيل والحوالة في هذا بمنزلة الكفالة * مريض كفل عن رجل بمال بأمره ثم مات الكفيل وأبت الورثة أن يجيزوا الكفالة فإن لم يكن الكفيل دين محيط بمالله جازت الكفالة من ثلثه وإن أقر المريض أن الكفالة بذلك كانت في صحت ه لزمه جميع ذلك في ماله إذا لم تكن الكفالة لوارث ولا عن وارث لأن إقرار المريض أن الكفالة كانت في صحته إقرار منه بمال كان سببه في لاصحة فيكون بمنزلة الإقرار بالدين فصح إذا كان المكفول له أجنبيا ولم يكن عليه دين محيط بماله* عبد مأذون له دين على رجل فكفل مولاه للعبد إن كان العبد مديونا جازت الكفالة فلو أن هذا العبد قضى دينه الذي كان عليه بطلت كفالة المولى * رجلان لهما على رجل دين فكفل أحدهما لصاحبه بحصته من الدين لا تصح كفالته * ولو تبرع أحدهما بأداء نصيب صاحبه عن الدين كان جائزا * وكذا الرجل إذا مات وله دين عل رجل وترك ابنتين فكفل أحدهما لأخيه عن المدينة بحصة أخيه لا تصح الكالة * ولو تبرع أحدهما فأدى حصة صاحبه من الدين صح تبرعه وهو بمنزلة الوكيل بالبيع إذا كفل بالثمن عن المشتري لا تصح كفالته* ولو تبرع بأداء الثمن عن المشتري صح تبرعه * رجل كفل في صحته فقال ما أقر به فلان لفلان فهو علي ثم مرض الكفيل وعليه دين يحيط بماله فأقر المكفول عهنه أن لفلان عليه ألف درهم لزم الميض جميع ذلك من جميع ماله* وكذا لو أقر المكفول عنه بذلك بعد ما مات الكفيل لزم الكفيل ويحاص <ج3 70> المكفول له غرماء الكفيل * رجل كفل لرجل بألف درهم ثم مات الطالب والكفيل وارثه برئ الكفيل عن الكفالة ويبقى المال على المكفول عنه على حاله وإن كانت الكفالة بغير أمره برئ المطلوب أيضا لأنه لما مات الطالب صار ذلك المال ميراثا عنه لورثته * ولو ملك الكفيل المال في حياة الطالب بالقضاء أو بالهبة يرجع على المكفول عنه إن كانت الكفالى بأمره وإن كانت بغير أمره لا يرجع على المكفول عنه وكذا إذا ملك الكفيل المال بالإرث وهذا إذا مات الطالب والكفيل وارثه فإن مات الطالب والمكفول عنه وارثه برئ الكفيل لأن المطلوب وهو الأصيل ملك ما في ذمته فيبرأ وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل * فإن كان للطالب ابن آخر مع المطلوب برئ الكفيل عن حصة المطلوب ويبقى عليه حصة الابن الآخر * رجل قال للقوم هرجه شمارا أن فلان أيدبر من قالوا هذا كلام باطل لا يلزمه شيء * رجل قال لغيره ادفع إلى فلان كل يوم درهما على أن ذلك علي فدفع إليه كل يوم درهما حتى اجتمع عليه مال كثير فقال الآمر لم أرد جيمع ذلك كان على الضامن جيمع ذلك بمنزلة قول الرجل لغيره ما بايعت فلانا فهو علي يلزمه جيمع ما بايعه وهو بمنزلة قول الرلاجل لامرأة الغير كفلت لك بالنفقة أبدا يلزمه النفقة أبدا ما دامت في نكاحه* ولو قال لها ما دمت في نكاحه * ولو قال لها ما دمت في نكاحه فنفقتك علي فإن مات أحدهما أو زال النكاح لا تبقى النفقة * ولو استأجر رجل دارا كل شهر بدرهم ولم يذكر عدد الشهور كانت الإجارة في شهر واحد فإن شكن المستأدر فيها يوما من الشهر لزمه الإجارة في الشهر الثاني وهكذا في كل شهر فعطاه المستأجر كفيل بالأجرة ما لزم المستأجر لزم الكفيل ذلك فلا تبطلب هذه الكفالة بالمةن كما لا تبطل الكفالة بالدرك وليس للكفيل بالأجر أن يأخذ المستأجر قبل أن يؤدي فإذا أدى الكفيل كان له أن يرجع بذلك على المستأجر إن كان الكفالة بأمره* وكذا لو قال لغيره ما أقر لك فلان فهو علي ثم مات الكفيل ثم أقر لفلان بشء كان ذلك في تركة الكفيل وهو بمنزلة الكفالة بالدرك (( فصل في مسائل السفتجة)) <ج3 71> رجل جاء بكتاب السفتجة إلى رجل من شريكه أو خليطه فدفع الكتاب إلى الذي جاء إليه فقرأه المدفوع إليه ثم قال كتبتها لك عندي ذكر محمد رحمه الله تعالى في النوادر أن ذلك لا يكون ضمانا من المدفوع إليه* وكذا لو قال له الدافع اضمنها لي فقال قد أنبتها لك عندي أو قال صحيح يأخذه به صاحب السفتجة * ذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في الشروط إذا قبل المدفوع إليه كتاب السفتجة وقرأ ما فيه لزمه المال* وعن بي يوسف رحمه الله تعالى في الشروط إذا فتح المدفوع إليه كتاب السفتجة ثم أبى أن يضمن له ذلك والاعتماد على الأول أنه لا يلزمه المال ما لم يضمن أو يقول كتبتها لك علي أو قال أثتها لك علي رر رجل أقرض رجلا على أن يكتب له بذلك إلى بلد كذا لا يدوز ذلك وإن أقرض بغير شرط وكتب له بذلك إلى بلد آخر سفتجة جاز* وكذا لو قال الرجل لغيره اكتب لي سفتجة إلى موضع كذا على أن أعطيك هنا إلى أيام فلا خير فيه لأن القرض معاوضة حقيقة وإن كانت في بعض الأحكام إعارة فلشبهه بالمعاوضة يفسده الشرط الفاسد * وعن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى أنفذ أجيرا له إلى مدينة من المدائن ثم أنفذ إلى الأجير بعد خروج الأجير ممن المدينة شيئا من السود ريان ثم كتتب إلى أجيره هذا الرجل سفتجة باسم رجل فلما وصلت السفتجة إىل الأجير قبلها وأدى بعض المال وبذل لصاحب السفتجة خطابا بالباقي ثم ورج على الاجير كتاب من الأستاذ أن لا تقبل السفتجة التي كتبتها إليك باسم فلان وإن كنت قبلتها فال توقها المال ورج عليه كتاب السفتجة فقد بدا لي في ذلك وقد تبدل الامر هل للأجير ا، يمتنع عن أداء الباقي قال رحمه الله تعالى إن كان المكتوب له وهو صاحب السفتجة دقع المال إلى الذي كتب له السفتجة وضمن له المكتوب إليه صح ضمان الأري عنه ولا يكون للأجير أن سمنتنع عن أداء الباقي وإن لم يكن صاحب السفتجة دفع المال إلى الكاب لا يصح ضمان الأجري عنه وكان للأجير عنه ولا يكون للأجير أن يمتنع عن أداء الباقي وإن لم يكن صاحب السفتدجة دقع المال إلى الكاتب لا يصح ضمان الأجري عهنه وكان للأجري أن يمتنع عن أداء الباقي ولا يكون له أن يسترد ما دفع إليه* هذا إذا كان الأجير ضمن المال <ج3 72> لصاحب السفتجة فإن لم يضمن كان له أن يمتنن عن دفع المال إلى صاحب السفتجة في الوجهين * قال وبذل الخط لا يكون ضمانا منه إلا أن يقر باللسان أو يكتب لفلان علي من المال كيت وكيت وسشه

على ذلك شهودا * وسئل رج عن رجل أو رد إلى بعض التجار من رجل سفتجة فأعطاه التار بعض المال وبقي البعض هل يكون لصاحب السفتجة أن يطالب التاجر بأداء ما بقي قال مح مد رحمه الله تعالى إن كان للكاتب مال بقبل المكتوب إليه وكتب إليه أن يدفعه إلى صاحب السفتجة فأقر المكتوب إليه بالكتاب وأقر أن المال دين على المكتوب إليه للكاتب يجبر المكتوب إليه على دفع الباقي فإن لم يقر المكتوب إليه بالكتاب لا يجبر* وكذا إذا لم يقر أن المال دين عليه للكاتب لا يجبر إلا إذا أقر المكتوب إليه ا، لصاحب السفتجة دينا على الكاتب وضمن لصاحب السفتجة يصح ضمانه يؤخذ به * رجل ادعى على غيره أنه ضمن له عن فلان الغائب كذا كاذا درهما فقال المدعي عليه ليس لك علي هذا المال ولم يقل لم أضمن أيحلفه المدعلى بالله أنك لم تضمن عن فلان كذا وكذا درهما قال الشيخ الإمام هذا رحمه الله تعالى يحلفه بالله ما له عليه هذا الال من الوجه الذي يدعي قال رحمه الله تعالى وعن أبي يوسف إن عرض المدعىة عليه للقاضي فإنه يحلفه بالله ما له عليه هذا المال من الوجه الذي يدعي وإن لم يعرض حلفه بالله ما ضمن له والتعريض أن يقول المدعى عليه للقاضي إن الرجل قد يضمن ما لا يؤدي لو لم يبرئه الطالب عنه أو يرديه المضمون عنه فيبرأ عن الضمان* رجل له على رجل مال وبه كفيل فأبرأ الطالب الأصيل إن قبل الأصيل ابراءه برئ الأصيل والكفيل جميعا وإن رد الأصيل ابرائه صح رده في حقه فيبقى المال عليه وهل يبرأ الكفيل اختلف فيه المشايخ رحمه الله تعالى * ولو أبرأ الأصيل فمات الأصيل قبل الرد والقبول كان ذلك قبولا * ولو أبرأ المديون بعد موته فرد الورثة ابراءه بطل الإبراء في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولا يبطل في قول محمد رحمه الله تعالى

Page 36