Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
الكفالة على نوعين كفالة بالنفس وكفالة بالمال وكلا النوعين جائز عندنا * وقال الشافعي رحمه الله تعالى الكفالة بالنفس باطلة ثم الكفالة على وجهين منجزة ومعلقة فالمنجزة جائزة والمعلقة كذلك إن كانت معلقة بشرط متعارف ولا تصح بشرط غير متعارف بخلاف الوكالة فإنها يصح تعليقها بشرط متعارف وبشرط غير متعارف * وألفاظ الكفالة بالنفس أن يقول كفلت بنفس فلان أو برأسه أ, برقبته أو بجسده أو بروحه أبوجهه أو نصفه أو جزئه أو قال بالفارسية ((بذير فتم تن فلانرا)) أو قال كفلت بيده أو رجله أو نحوه مما لا يصح إضافة الطلاق إليه لا يصح به الكفالة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لو قال هو علي حتى يجتمعا أو قال علي أن أوافيك به أو ألقاك به كانت كفالة بالنفس* ولو قال أنا ضامن حتى تجتمعا أ, حتى تلتقيا لا يكن كفالة لأنه لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال ولو قال هو علي أو إلي كانت كفالة بالنفس * ولو قال أشنائي برمن قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يكون كفيلا بالنفس* وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لا يكون كفيلا وما قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى أقرب إلى عرف الناس* وذكر في الأصل لو قال أنا كفيلك بمعرفة فلان أو أنا ضامن بمعرفة فلان لا يكون كفيلا * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن هذا على معاملات الناس وعرفهم* ولو قال فلان أشنائي منت أو قال فلان أشنائي منست أو قال فلان أشنائي أست قالوا يكون كفيلا بالنفس وقال بعضهم إن قال أشنائي برمن يكون كفيلا بالنفس لمكان العرف وفيه كلمة الإيجاب وقوله فلان أشنا أست لا يكون كفيلا لأنه لم يوجب على نفسه شيئا وعامة المشايخ رحمهم الله تعالى قالوا لو قال أشنائي فلان برمن وقو أشنا أست يكون كفيلا فكأنهم فرقوا بين العربية والفارسية جعلوه كفيلا بالنفس* وقوله أنا كفيل بمعرفة فلان وأنا ضامن بمعرفة فلان لا يكون كفيلا * ولو قال معرفة فلان علي قلا يلزمه أن يدله عليه* ولو علق الكفالة بما هو شرط محض نحو أن <ج3 53> يقول إذا هبت الريح أو إذا جاء المطر أو إذا قدم فلان الأجنبي الدار فأنا كفيل بنفس فلان لا يصير كفيلا. وكذا لو علق الكفالة بالمال بهذه الشرائط فإن علق الكفالة بما هو سبب الحق او سبب لإمكان التسليم نحو أن يقول إذا قدم المطلوب البلد فأنا كفيل بنفسه فقدم فلان صار كفيلا بنفسه لأنه متعارف) ولو جعل الكفالة مؤجلة إلى أجل مجهول نحو ان يقول كفلت بنفس فلان إلى وقت الحصاد أو إلى الدياس أو إلى خروج الحاج أو إلى خروج العطايا جاز تأخير الكفالة إلى ذلك الوقت* ولو قال كفلت بنفس فلان إلى أن تمطر السماء أو تهب الريح يصير كفيلا في الحال ويبطل الأجل وكذلك الكفالة بالمال وكل جهالة تتحملها الكفالة بالمال تتحملها الكفالة بالنفس وما لا فلا* رجل كفل لرجل بنفس رجل على أنه إن لم يواف غدا أو قال إن لم يواف به في يوم كذا فهو كفيل له بنفس فلان* آخر للطالب على ذلك الرجل مال ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أنه تجوز الكفالة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى * رجل كفل بنفس رجل إلى ثلاثة أيام ذكر في الأصل أنه يصير كفيلا بعد الأيام الثلاثة وجعله بمنزلة ما لو قال لامرأته أن طالق إلى ثلاثة أيام فإن الطلاق يقع بع ثلاثة أيام وكذا لو باع عبدا بألف إلى ثلاثة أيام لم يصر مطالبا بالثمن بعد الأيام الثلاثة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أه يصير كفيلا في الحال قال في الطلاق يقع الطلاق في الحال أيضا* قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يصير كفيلا في الحال قال ذكر الأيام الثلاثة لتأخير المطالبة إلى ثلاثة أيام لا لتأخير الكفالة ألا ترى أن هذا الكفيل لو سلم نفس المكفول به قبل الأيام الثلاثة يجبر الطالب على القبول كمن عليه الدين المؤجل إذا عجل قبل حلول الأجل يجبر الطالب على القبول وما ذكر في الأصل أنه يصير كفيلا بعد الأيام الثلاثة أراد به أنه يصير الكفيل مطالب بعد الأيام الثلاثة ) وغيره من المشايخ رحمه الله تعالى أخذوا بظاهر الكتاب وقالوا يصير كفيلا في الحال وإذا مضت الأيام الثلاثة قبل تسليم النفس في الأيام يصير كفيلا أبدا لا يخرج عن الكفالة ما لم يسلم* وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى
<ج3 54> أنه يطالب الكفيل بتسليم النفس في الأيام الثلاثة ولا يطالب بعدها أشبه بعرف الناس وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية أخرى إذا قال أنا كفيل بنفس فلان عشرة أيام او قال ثلاثة أيام يصير كفيلا في الحال وإذا مضت الأيام الثلاثة يبقى كفيلا* ولو قال أنا كفيل بنفس فلان إلى عشرة أيام يصير كفيلا بعد عشرة أيام كما قال في لأصل قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى كان القاضي الإمام الأستاذ أبو علي النسفي رحمه الله تعالى يقول كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يعجبه هذه الرواية وكان يقول لو قال بالفارسية بذير فستم تنن فال نراده روز يير كفيلا في الحال وإذا مضت المدة لا يبقى كفيلا* ولو قال بذير قتم فلا نراه تاه وزر ولم يسلم حتى مضت عشرة أيام يرفع الكفيل الأمر إلى القاضي حتى يخرجه عن الكفالة وبه كان يفتي الشيخ الإمام الاجل ظهير الدين رحمه الله تعالى ويحكى ذلك عن جدي رحمه الله تعالى * ولو قال أنا كفيل بنفس فلان من اليوم إلى عشرة أيام يصير كفيلا في الحال وإذا مضت العشرة لا يبقى كفيلا في قولهم لأنه وقت الكفالة بعشرة أيام والكفالة مما يقبل التوقيت* ولو قال أنا كفيل بنفس فلان إلى عشرة أيام فإذا مضت العشرة فأنا منها برئ قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يطالب بهذه الكفالة في العشرة ولا بعدها وذكر في الأصل أنه لو قال كفلت بنفس فلان شهرا يكون كفيلا أبدا* كما لو قال أنت طالق تكون طالقا أبدا* رجل قال لغيره فلان علي نفسه إلى شهر عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال لا سبيل عليه حتى يمضي شهر* ولو قال نفسه علي إلى شهر فإذا مضى شهر فأنا منه بريء قال هذا لا يضمن له شيئا * رجل كفل بنفس رجل إلى أجل على أنه إن لم يواف به فوه وكيل بالخصومة بينهما ولم بين الخصومة فالكفالة بالنفس جائزة ولا يكون وكسلا بالخصومة لأنه لم يبين الخصومة * رجل كفل بنفس رجل على أنه لأن لم يواف به يوم كذا فعليه ما للطلاب على فلان آخر جاز ذلك استحسانا وهو <ج3 55> على قول محمد رحمه الله تعالى وفي القياس لا يجوز وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى * رجل كفل بنفس رجل فمات المكفول له كانت الكفالة ميراثا لورثته يأخذون الكفيل*
Page 27